إلا التمر أو العنب إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ وَقَلَّ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رطب:
الشروح عليها
(إلَّا الثَّمَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَادُ ثَمَرُ النَّخْلِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ (وَالْعِنَبَ) فَيَجُوزُ قَسْمُ كُلٍّ عَلَى أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا يُمْكِنُ حَزْرُهُمَا
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ لِتَغْطِيَةِ بَعْضِهِ بِالْوَرَقِ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) بِأَنْ احْتَاجَ هَذَا لِلْأَكْلِ، وَهَذَا لِلْبَيْعِ (وَإِنْ) كَانَ الِاخْتِلَافُ (بِكَثْرَةِ أَكْلٍ) وَقِلَّتِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْلُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ دُونَ الْآخَرِ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي قَوْلُهُ (وَقَلَّ) الْمَقْسُومُ
لَا إنْ كَثُرَ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ وَالْقَلِيلُ مَا يَقَعُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ عُرْفًا،
وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ (وَحَلَّ بَيْعُهُ) أَيْ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ (وَاتَّحَدَ) الْمَقْسُومُ (مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ)
فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ بُسْرًا وَبَعْضُهُ رُطَبًا قُسِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ
فَلَوْ صَارَ تَمْرًا يَابِسًا عَلَى أَصْلِهِ لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ بَلْ بِالْكَيْلِ؛ لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ حِينَئِذٍ انْتِقَالًا مِنْ الْيَقِينِ، وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْكَيْلِ إلَى الشَّكِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ) أَيْ فَإِذَا وُجِدَتْ جَازَتْ الْقِسْمَةُ سَوَاءٌ دَخَلَا عَلَى الْجُذَاذِ أَوْ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ
(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى سَوَاءٌ زَادَ عِيَالُ أَحَدِهِمَا عَلَى عِيَالِ الْآخَرِ أَوْ لَا، فَلَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَاطُ عَدَدِهِمَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا.
وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِكَثْرَةِ أَكْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا أَوْ قِلَّةِ أَكْلِ عِيَالِ الْآخَرِ،
وَلَوْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَدَدًا كَمَا فِي بْن، خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ اشْتِرَاطِ اخْتِلَافِ عَدَدِهِمَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْكَيْلِ بَعْدَ جَذِّهِ أَوْ يُبَاعُ لِيُقْسَمَ ثَمَنُهُ
(قَوْلُهُ مَا يَقَعُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ عُرْفًا) هَذَا مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ عج إنَّ الْقِلَّةَ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعُرْفِ
(قَوْلُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ) أَيْ عَلَى التَّبْقِيَةِ لَا مُطْلَقِ مُحَلَّلٍ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَلَّ بَيْعُهُ لَكِنْ عَلَى الْجَذِّ لَا عَلَى الْبَقَاءِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ إذَا كَانَ الْقَسْمُ عَلَى الْبَقَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ هُنَا فَالصَّغِيرُ، لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عَلَى الْبَقَاءِ لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَى كَوْنِ الْمُرَادِ وَحَلَّ بَيْعُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ يَعْنِي بِالِاحْمِرَارِ أَوْ الِاصْفِرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِثَمَرِ النَّخْلِ وَظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِنَبِ
(قَوْلُهُ قُسِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ) أَيْ وَلَا يُجْمَعَانِ فِي الْقَسْمِ بِالْخَرْصِ
(قَوْلُهُ إلَى شَكٍّ) أَيْ، وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يُثَمِّرَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ رُطَبًا، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إذَا وَجَدُوا عَالِمًا بِالْخَرْصِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يَطِبْ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ وَلَكِنْ يَجُدُّونَهُ إنْ أَرَادُوا ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ كَيْلًا (وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا لِفَضْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا بِالْخَرْصِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا عِيَالًا (وَقَلَّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَرَاهَةِ الْخَرْصِ فِي الْكَثِيرِ رِوَايَتَا الْبَاجِيِّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَحَلَّ بَيْعُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا يُقْسَمُ إلَّا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ. (وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ) .
أَشْهَبُ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْبُسْرَ وَالْآخَرُ الرُّطَبَ بِالْخَرْصِ وَلْيَقْتَسِمَا كُلًّا مِنْهُمَا بِهِ
(ص) إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ وَقَلَّ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ لَا تَمْرٍ وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ يَجُوزُ قَسْمُهُمَا عَلَى أَصْلِهِمَا بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ وَبِعِبَارَةٍ لِأَنَّهُمَا يُمْكِنُ حَزْرُهُمَا
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ فَإِنَّهُ يُغَطَّى بِالْوَرَقِ، وَالثَّمَرُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْمُرَادُ بِهِ ثَمَرُ النَّخْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ تَخْتَلِفَ حَاجَةُ أَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْكُلُ وَآخَرُ يَبِيعُ وَهَذَا عِيَالُهُ تَأْكُلُ كَثِيرًا وَهَذَا عِيَالُهُ تَأْكُلُ قَلِيلًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَقْسُومُ شَيْئًا قَلِيلًا فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ عَلَى أَصْلِهِ إذَا كَانَ كَثِيرًا وَيُرْجَعُ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ لِلْعُرْفِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ بُسْرًا عَلَى حِدَتِهِ أَوْ رُطَبًا عَلَى حِدَتِهِ
فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ وَقَسَمَا ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا الْبُسْرُ وَلِلْآخِرِ الرُّطَبُ لَمْ يَجُزْ
وَكَذَا لَوْ صَارَ تَمْرًا يَابِسًا لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ عَلَى أَصْلِهِ حِينَئِذٍ انْتِقَالًا مِنْ الْيَقِينِ وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْكَيْلِ إلَى الشَّكِّ وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ لِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى جُذَاذِهِ وَقَسْمِهِ كَيْلًا أَوْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ فَلَا
فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ الْخَرْصُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لِأَنَّهُ يَبْقَى. الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ فَلَا يَجُوزُ بِالْمُرَاضَاةِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مَحْضٌ فَلَا تَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ إلَّا أَنْ يُقْبَضَ نَاجِزًا.
الشَّرْطُ السَّادِسُ أَنْ يُقْسَمَ بِالتَّحَرِّي فِي الْكَيْلِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ وَلَا بِالْوَزْنِ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِالْخَرْصِ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْوَزْنَ وَالْكَيْلَ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ الْكَيْلِ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ غَرَرًا مِنْ التَّحَرِّي بِالْوَزْنِ لِتَعَلُّقِ الْكَيْلِ بِمَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ
بِخِلَافِ الْوَزْنِ فَإِنَّ تَعَلُّقَهُ مَنُوطٌ بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ وَهُمَا لَا يَظْهَرَانِ لِلنَّاظِرِ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِعْيَارُهُ فِيهِ إلَّا الْوَزْنَ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَإِنَّمَا يُتَحَرَّى وَزْنُهُ لِأَنَّهُ مِعْيَارُهُ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ عَنْ قَوْلِهِ فِي أَصْلِهِ لِيَجْمَعَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْقُرْعَةُ هُنَا فِي الْمِثْلِيِّ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مِثْلِيًّا بَلْ مُقَوَّمٌ لِأَنَّهُ جُزَافٌ بِالتَّحَرِّي فَهُوَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَّ بَيْعُهُ إلَخْ) تَعْلَمُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِنَبِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ أَيْ بَعْدَ أَنْ يُحْزَرَ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ) أَيْ إنَّمَا اشْتَرَطْنَا هَذِهِ الشُّرُوطَ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ هَذَا عِيَالُهُ تَأْكُلُ كَثِيرًا إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ يُضْبَطُ بِالْمَصْدَرِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبِسَاطِيُّ يُقْرَأُ بِاسْمِ الْفَاعِلِ
وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالْمَصْدَرِ بِدُونِ اخْتِلَافٍ كَثْرَةِ الْأَكْلِ اسْمُ فَاعِلٍ فَلَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ وَيُرْجَعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لِلْعُرْفِ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَفِي عج أَنَّ الَّذِي رُبَّمَا يُفِيدُهُ النَّقْلَ أَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى) أَيْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ بِنَقْصٍ
(قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِعْيَارُهُ إلَخْ) أَيْ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مِعْيَارُهُ الْكَيْلَ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالْوَزْنُ،
وَلَوْ كَانَ الْوَزْنُ أَكْثَرَ
(إلَّا التَّمْرَ) بِالْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، أَيْ الْبَلَحِ الَّذِي قَدْ يَئُولَ إلَى كَوْنِهِ تَمْرًا (وَالْعِنَبَ) فَيَجُوزُ قَسْمُهُمَا فِي أَصْلِهِمَا بِالْخَرْصِ لِسُهُولَةِ خَرْصِهِمَا وَخِفَّةِ غَرَرِهِ لِظُهُورِهِمَا وَعَدَمِ اسْتِتَارِهِمَا، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى قَسْمِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً مِثْلَ أَنْ يُرِيدُوا كُلُّهُمْ أَكْلَهُ أَوْ بَيْعَهُ رُطَبًا فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَقْسِمُونَهُ إلَّا كَيْلًا. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا غَيْرَ النَّخْلِ فَلَا يَقْسِمُونَ مَا عَلَى رُءُوسِهَا إذَا طَابَ بِالْخَرْصِ وَالْفَوَاكِهِ مِنْ الرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْفِرْسِكِ. وَمَا أَشْبَهَهُ لَا تُقْسَمُ بِالْخَرْصِ،
وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ إنْ اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَآخَرُ أَنْ يُتَمِّرَ وَآخَرُ أَنْ يَأْكُلَ رُطَبًا وَحَلَّ بَيْعُهُ إذَا وَجَدُوا عَالِمًا بِالْخَرْصِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَطِبْ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبُ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ وَيَجُذُّونَهُ إنْ أَرَادُوا قَسْمَهُ ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ كَيْلًا وَسَاوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ بَيْنَ ثِمَارِ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، وَإِلَى هَذَا السَّمَاعِ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا أَرْخَصَ فِي قَسْمِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ، وَهَذَا السَّمَاعُ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ فِي الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَيَجُوزُ قَسْمُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ (إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) بِأَنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ تَتْمِيرَهُ وَبَعْضُهُمْ أَكْلَهُ رُطَبًا وَبَعْضُهُمْ بَيْعَهُ وَبَعْضُهُمْ إهْدَاءَهُ، فَهَذَانِ شَرْطَانِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَاخْتِلَافُهَا،
فَإِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ أَوْ اتَّفَقَتْ حَاجَتُهُمْ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِمَا مَرَّ جَازَ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ اخْتِلَافُهَا (بِكَثْرَةِ آكِلٍ) وَقِلَّتِهِ بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَوْ بِقَصْرِهِ وَسُكُونِ الْكَافِ، وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ الْأَوَّلَ. اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَ حَاجَتُهُمَا لِفَضْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى عِيَالِ الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا بِالْخَرْصِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا عِيَالًا. وَقَلَّ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ: لَا تَمْرٍ، وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي، كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ، [منح الجليل] (وَ) إذَا (قَلَّ) الثَّمَرُ الْمَقْسُومُ بِالْخَرْصِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَرَاهَةِ الْخَرْصِ فِي الْكَثِيرِ رِوَايَتَا الْبَاجِيَّ، وَظَاهِرُهَا (وَ) إذَا (حَلَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً، أَيْ جَازَ (بَيْعُهُ) أَيْ الثَّمَرِ بِطِيبِهِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِ فِيهَا لَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ إلَّا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ (وَ) إذَا (اتَّحَدَ) طَوْرُ الْمَقْسُومِ بِأَنْ كَانَ كُلُّهُ (مِنْ بُسْرٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (أَوْ رُطَبٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ.
أَشْهَبُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْبُسْرَ وَالْآخَرِ الرُّطَبَ بِالْخَرْصِ وَلْيَقْتَسِمُوا كُلًّا مِنْهُمَا بِهِ، وَهَذَانِ شَرْطَانِ اتِّحَادُ الطَّوْرِ وَكَوْنُهُ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومٍ ثَانِيهَا فَقَالَ
ويشترط للجواز ستة شروط أشار لأولها بقوله: إذا اختلفت حاجة أهله يعني أنه يشترط لجواز قسم ما ذكر من ثمر أو عنب بالخرص أن تختلف حاجة أهله بأن احتاج بعضهم للأكل والآخر للبيع، بل وإن كان اختلاف حاجة الأهل بكثرة أكل وقلته بسكون الكاف، ويأتي محترز هذا الشرط وظاهر المص أن الاختلاف بكثرة الأكل كاف ولو اتفق عدد عيالهما وهو كذلك كما صرح به البناني، فقولُ عبد الباقي: بأن اختلف عدد عيالهما
لا إن اتفق ولو كان أحدهما أكثر أكلا والنقل يفيد أنه لا بد من اختلاف عددهما، فيه نظرٌ، وظاهر كلام ابن رشد خلاف ونصه في البيان إرادة كل واحد منهما أن يجذ بقدر حاجة أحدهما قليلا والآخر كثيرا اختلاف حاجة يجوز لهما فيه قسمته على الخرص. انتهى. نقله أبو الحسن. انظر البناني.
وقال المواق: اللخمي: إن لم يبع واحد منهما، واختلفت حاجتهما بفضل عيال أحدهما على الآخر جاز أن يقتسما بالخرص القدر الذي يحتاج إليه أكثرهما عيالا. انتهى.
وأشار للشرط الثاني بقوله: وقل يعني أنه يشترط لجواز القسم المذكور أيضا أن يقل المقسوم فلا يجوز قسمة بالخرص إذا كان كثيرا ويَرجع في القلة والكثرة للعرف. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وقل المقسوم وهو ما يكون فيه اختلاف حاجة الشركاء فإن كثر منع. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: هذا يفيد أنه لا بد من قلة المقسوم وأنه إنما يقسم ما يحتاج إلى قسمة، وما زاد على المحتاج إلى قسمة لا يقسم بالخرص. والله تعالى أعلم.
وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: وحل بيعه يعني أنه يشترط في جواز قسم الثمر والعنب بالخرص أن يكون قد حل بيعه بأن يكون قد بدا صلاحه.
وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: واتحد يعني أنه يشترط لجواز القسم المذكور أيضا أن يتحد المقسوم بأن يكون بسرا كله أو رطبا كله،
فلو كان بينهما بسر ورطب لم يجز قسم ذلك بالخرص فيكون لأحدهما الرطب وللآخر البسر، وإنما يجوز حينئذ أن يقسم كل منهما على حدته. وقوله: من بسر أو رطب بيان للمقسوم أي لا بد بكون المقسوم بسرا فقط أو رطبا فقط،
قال عبد الباقي: فلو كان بعضه بسرا وبعضه رطبا قسم كل على حدته، ومفهوم قوله: "من بسر أو رطب" أنه لو صار تمرا يابسا لم يجز قسمة بالخرص؛ لأن في قسمة بالخرص على أصله انتقالا من اليقين وهو قسمة بالكيل إلى الشك وهو قسمة بالخرص؛ لأنهما قادران على جذاذه وقسمه كيلا أو بيعه وقسم ثمنه، فلا
فائدة في تأخيره ولذا اغتفر الخرص فيما إذا كان المقسوم بسرا أو رطبا لأنه بيقى، ولذا قال: لا تَمْرٍ.
وأشار إلى الشرط الخامس بقوله: وقسم بالقرعة يعني أنه يشترط لجواز القسم المذكور أيضا أن يكون بالقرعة بعد أن يجزأ أولا؛ لأنها تمييز حق لا بالمراضاة لأنها بيع محض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.