وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ
الشروح عليها
(وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ قَبْلَ النُّضُوضِ (فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ) لَا غَيْرِهِ (أَنْ يُكْمِلَهُ) عَلَى حُكْمِ مَا كَانَ مُوَرِّثُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكْمِلَهُ) أَيْ وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْقِرَاضِ بِمَوْتِ الْعَامِلِ كَالْجُعَلِ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ كَالْإِجَارَةِ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَهُمَا ضَرَرُ الْوَرَثَةِ فِي الْفَسْخِ وَضَرَرُ رَبِّهِ فِي إبْقَائِهِ عِنْدَهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ ضَرَرَ الْوَرَثَةِ بِالْفَسْخِ أَشَدُّ لِضَيَاعِ حَقِّهِمْ فِي عَمَلِ مُوَرِّثِهِمْ وَقَوْلُهُ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَيْ وَلَوْ كَانَ دُونَ أَمَانَةٍ مِنْ مُوَرِّثِهِمْ
(قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُوَرِّثُهُ غَيْرَ أَمِينٍ لِرِضَا رَبِّ الْمَالِ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا فَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَامِلُ،
فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ مَأْمُونِينَ قِيلَ لَهُمْ: تَقَاضَوْا الدَّيْنَ وَبِيعُوا السِّلَعَ وَأَنْتُمْ عَلَى سَهْمِ وَلِيِّكُمْ،
فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا وَأَتَوْا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ وَلَمْ يَكُونُوا مَأْمُونِينَ سَلَّمُوا ذَلِكَ إلَى رَبِّهِ وَلَا رِبْح لَهُمْ.
(ص) وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ وَإِلَّا سَلَّمُوهُ هَدَرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا مَاتَ قَبْلَ نُضُوضِ الْمَالِ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةٍ مِنْ مُوَرِّثِهِ أَنْ يُكَمِّلَهُ عَلَى حُكْمِ مَا كَانَ مُوَرِّثُهُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ ثِقَةٌ يُكَمِّلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْوَارِثُ بِأَمِينٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الْمَالَ لِصَاحِبِهِ هَدَرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقِرَاضَ كَالْجُعْلِ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَرَثَةَ مَحْمُولُونَ عَلَى غَيْرِ الْأَمَانَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ
بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْمُسَاقَاةِ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ فَإِنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ يَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يَعْمَلُ فِيهَا وَفِي الْقِرَاضِ يُسَلِّمُ لِرَبِّهِ هَدَرًا أَنَّ عَمَلَ الْمُسَاقَاةِ فِي الذِّمَّةِ
بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ عَيْنُ الْعَامِلِ وَأَيْضًا هِيَ أَشْبَهُ بِالْإِجَارَةِ مِنْ الْقِرَاضِ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) فِي عب كَالْأَوَّلِ فِي الْأَمَانَةِ وَالثِّقَةِ بَصِيرًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
بِخِلَافِ أَمَانَةِ الْوَارِثِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُسَاوَاتُهُ لِمُوَرِّثِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْأَجْنَبِيِّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْوَارِثِ لَكِنْ قَالَ عج ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمَانَةِ فِي الثَّانِي كَافٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَة الشَّبْرَاخِيتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ.
(وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ قَبْلَ نُضُوضِهِ (فَلِوَارِثِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ) أَيْ الْعَمَلَ وَيَأْخُذَ حَظَّ مُوَرِّثِهِ مِنْ الرِّبْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن مات فلوارثه يعني أن العامل إذا مات قبل نفوض المال فإن القراض لا يفسخ، وحينئذ فلوارثه الأمين أن يكمله أي العمل ولو كان أقلّ أمانة من موروثه، وإلا يكن الوارث أمينا أتى الوارث بأمين أي كان عليه أن يأتي بأمين يتم العمل في القراض، كالأمين الأول في أمانته وثقته بصيرا بالبيع والشراء
بخلاف أمانة الوارث فلا يشترط فيها مساواتها لوروثه كما مر، والفرق أنه يحتاط في الأجنبي ما لا يحتالم في الوارث، وإلا أي وإن لَمْ يأت وارث العامل بأمين كالأول والحال أنه غير آمين سلموا المال لربه تسليما هدرا، قال عبد الباقي: فهو منصوب على الصدر النوعي أو حال أي هادرين وعلى كلّ فالمعنى بغير شيء من ربح أو أجرة؛ لأن عمل القراض كالجعل لا يستحق فيه العامل شيئًا إلَّا بتمام العمل.
انتهى. وقال الشبراخيتي: إن هدرا خبر لكان مضمرة أي وكان العمل هدرا أو مصدرٌ نوعي أي تسليما هدرا أو حال أي هادرين،
وقال المواق من المدونة: قال مالك: من أخذ قراضا يعمل به ثم مات العامل،
فإن كان ورثته مأمونين قيل لهم تقاضوا الديون وبيعوا السلع وأنتم على سهم وليكم،
فإن لَمْ يؤمنوا [وأتوا] ، بأمين ثقةٌ كان ذلك لهم وإن لَمْ يأتوا بأمين ولم يكونوا مأمونين سلموا ذلك لربه ولا ربح لهم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإن مات العامل قبل نضوضه لَمْ يفسخ كالجعل لا كالإجارة المنفسخة بتلف ما يُستوفى منه ارتكابا لأخف الضررين هنا لحق الورثة في التمكين. قاله في توضيحه.
وإذا لَمْ ينفسخ فلوارثه الأمين أن يكمله على حكم ما كان موروثه عليه، والفرق بين المساقاة يستأجر من التركة من يعمل فيها وفي القراض يسلم لربه هدرا أن عمل المساقاة في الذِّمة
بخلاف القراض، فإن المقصود فيه عين العامل. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "وإلا سلموا هدرا" ما نصه: إلَّا أن يستأجر ربه من يعمل بقية عمله فللأول بنسبة الثاني كالجعل. انتهى. قال البناني: هذا التفصيل حكاه في التوضيح على أنه مقابل لمذهب المدونة الذي هو الإطلاق. انظر مصطفى. انتهى. والقول
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.