وصلاة رجل بين نساء وبالعكس
الشروح عليها
(وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ) وَأَوْلَى خَلْفَهُنَّ (وَبِالْعَكْسِ) صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ لَا خَلْفَهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَيْنَ نِسَاءٍ) أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ
وَكَذَا مُحَاذَاتُهُ لَهُنَّ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ رِجَالٍ أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ
وَكَذَا مُحَاذَاتُهَا لَهُمْ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَرْأَةَ الْمُحْرِمَ لِمَنْ تُصَلِّي مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ
ص (وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ) ش
قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ رَوَى مُوسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ،
وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ النِّسَاءِ أَوْ امْرَأَةٌ أَمَامَ الرِّجَالِ كَرِهْتُهُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ لَمَّا عَدَّ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَأَسْمَائِهَا: وَصَلَاةُ الرَّجُلِ خَلْفَ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَالْمَرْأَةِ أَمَامَ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَصَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَنْبِ الْآخَرِ انْتَهَى.
(وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي فِي صَفٍّ مِنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ. عَنْ يَمِينِهَا رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهَا رَجُلٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ لَمْ يَجِدُوا سَعَةً فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ مِنْ كَثْرَةِ النِّسَاءِ فَصَلَّوْا وَرَاءَ النِّسَاءِ: إنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ سَمَاعَ عِيسَى.
(ص) وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ.
(ش) أَيْ: وَيُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَصَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ وَلَا تُفْسِدُ عَلَى الرِّجَالِ صَلَاتَهُمْ وَلَا عَلَى نَفْسِهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُ. وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَدَاخُلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ " الرَّجُلُ مُفْرَدٌ وَالنِّسَاءُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَقَوْلَهُ " وَبِالْعَكْسِ " الْمَرْأَةُ مُفْرَدَةٌ وَالرِّجَالُ مُتَعَدِّدَةٌ فَأَحَدُهُمَا لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ
بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ " يُكْرَهُ صَلَاةُ الرَّجُلِ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ إلَخْ " فَإِنَّهُ مُتَدَاخِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صَلَاتِهِ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ
بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّهُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ .
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَيُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ إلَخْ)
قَالَ فِي ك ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَلَّى كُلٌّ دَاخِلَ صَفِّ الْآخَرِ أَوْ بَيْنَ صُفُوفِهِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا كَانَ عَيْنَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُ) فَإِنَّهُ يَقُولُ: تَفْسُدُ صَلَاةُ وَاحِدٍ عَنْ يَمِينِهَا وَآخَرَ عَنْ شِمَالِهَا وَعَلَى مَنْ خَلْفَهَا مَنْ يُقَابِلُهَا إلَى آخِرِ الصُّفُوفِ وَعَلَى نَفْسِهَا إنْ نَوَى الْإِمَامُ دُخُولَهَا فِي إمَامَتِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ وَالْمَرْأَةُ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) وَجْهُ اللُّزُومِ أَنَّهُ يُعِدُّ ذَلِكَ الرَّجُلَ صَفًّا وَقَوْلُهُ: صَلَاةُ الْمَرْأَةِ أَيْ: جِنْسُ الْمَرْأَةِ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ الصَّفُّ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى صُفُوفِ النِّسَاءِ وَالرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ صَفًّا تَسَمُّحًا. (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ إنَّ الظَّنَّ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابِعٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصُّفُوفِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدٍ فَيَكُونُ عَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ صُفُوفِ نِسَاءٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْمُدَوَّنَةَ يُمْكِنُ حَمْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صُورَتَيْنِ بِأَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ بَيْنَ صَفِّ النِّسَاءِ أَوْ صُفُوفِهِنَّ وَالْمَرْأَةُ يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَقِفَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ أَوْ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ .
(وَ) كَ (صَلَاةِ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَأَمَامَهُ وَخَلْفَهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا أَوْ أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا،
وَأَمَّا صَلَاتُهَا خَلْفَهُمْ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ
وصلاة رجل بين نساء؛ يعني أنه يكره أن يصلي الرجل بين النساء، وأولى خلفهن. وبالعكس؛ يعني أنه يكره أن تصلي المرأة بين الرجال، وشمل كلامه المحرم وغيرها، ولا يفسد غير المحرم صلاتها، ولا صلاة رجل معها إلا أن تؤدي لنقض طهارة بكمذي تحقيقا أو شكا وقال الإمام أبو حنيفة: تفسد على واحد عن يمينها، وآخر عن يسارها، وعلى من خلفها ممن يقابلها إلى آخر الصفوف، وعلى نفسها إن نوى الإمام دخولها في إمامته، وعلى الإمام لخبر: (أخروهن من حيث أخرهن الله ).
وقوله: "وصلاة رجل بين نساء" ، وبالعكس، الأولى أن يراد بالرجل المفرد وبالمرأة المفرد، ليلا يكون في العبارتين تداخل. والله سبحانه أعلم.
وقال في النوادر: ومن العتبية روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك: وإن صلى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كرهته، ولا تفسد صلاة أحد منهم. انتهى.
وقال الشبيبي -لما عد مكروهات الصلاة في باب أوقات الصلاة وأسمائها-: وصلاة الرجل خلف صفوف النساء، والمرأة أمام صفوف الرجال، وصلاة كل واحد منهم بجنب الآخر انتهى. قاله الإمام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.