وَدَارِ غَائِبَةٍ: كَبَيْعِهَا
الشروح عليها
(وَدَارٍ) وَرُبُعِ فُرْنٍ وَحَانُوتٍ وَنَحْوِهَا (غَائِبَةٍ) فَأَوْلَى حَاضِرَةٍ (كَبَيْعِهَا) ، وَهِيَ غَائِبَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا تَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا،
وَلَوْ بَعُدَتْ أَوْ بِوَصْفٍ، وَلَوْ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِهَا) أَيْ وَيَكُونُ كِرَاؤُهَا، وَهِيَ غَائِبَةٌ كَبَيْعِهَا، وَهِيَ غَائِبَةٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ: وَبِوَصْفٍ أَيْ أَوْ يَكُونُ كِرَاؤُهَا مُلْتَبِسًا بِوَصْفٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى خِيَارٍ أَيْ لِلْمُكْتَرِي لَكِنْ إنْ كَانَ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ بِوَصْفٍ مِنْ غَيْرِ الْمُكْرِي جَازَ النَّقْدُ،
وَإِنْ كَانَ بِوَصْفٍ مِنْ الْمُكْرِي امْتَنَعَ النَّقْدُ كَمَا فِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ كَمَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ خِيَارٌ
ص (وَدَارٌ غَائِبَةٌ كَبَيْعِهَا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِكِرَاءِ أَرْضٍ، أَوْ دَارٍ غَائِبَةٍ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ، أَوْ بَعِيدٍ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَيَنْقُدُهُ كَالْبَيْعِ، ثُمَّ لَا رَدَّ لَهُ إنْ وَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مُنْذُ أَمَدٍ لَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ انْتَهَى.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَيَنْقُدُهُ كَالْبَيْعِ قَالَ أَحْمَدُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: وَلَا يَنْقُدُهُ عَلَى صِفَةِ رَبِّهَا، وَإِنَّمَا يَنْقُدُهُ عَلَى صِفَةِ غَيْرِهِ، أَوْ يُرْسِلُ الْمُكْتَرِي رَسُولًا يُبْصِرُهَا انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَدَارٍ غَائِبَةٍ كَبَيْعِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَةَ وَهُوَ بِمِصْرَ جَازَ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ،
فَإِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَرْضَهَا حِينَ رَآهَا.
وَقَالَ: هِيَ بَعِيدَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْكِرَاءُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى الدَّارَ وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا أَوْ عَلَى صِفَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ (دَارٍ غَائِبَةٍ) وَرَبْعٍ وَحَانُوتٍ وَأَرْضٍ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً كَاكْتِرَائِهِ دَارًا بِمِصْرَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ حَالَ كَوْنِ كِرَاءِ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ الْغَائِبَةِ (كَبَيْعِهَا) أَيْ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَنَحْوِهِمَا.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعِهِمَا فِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ وَصْفٌ وَلَوْ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ شُرِطَ خِيَارُ الْمُكْتَرِي بِالرُّؤْيَةِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَهُوَ بِمِصْرَ جَازَ كَالشِّرَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ،
فَإِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَرْضَهَا حِينَ رَآهَا وَقَالَ هِيَ بَعِيدَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْكِرَاءُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى الدَّارَ وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا، أَوْ عَلَى صِفَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَلَا بَأْسَ بِكِرَاءِ أَرْضٍ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَيَنْقُدُهُ كَالْبَيْعِ، ثُمَّ لَا رَدَّ لَهُ إنْ وَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مُنْذُ أَمَدٍ لَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَيَنْقُدُهُ كَالْبَيْعِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ لَا يَنْقُدُهُ عَلَى صِفَةِ رَبِّهَا، وَإِنَّمَا يَنْقُدُهُ عَلَى صِفَةِ غَيْرِهِ أَوْ يُرْسِلُ الْمُكْتَرِي رَسُولًا يُبْصِرُهَا.
ودار غائبة؛ يعني أنه يجوز كراء الدار الغائبة، وقوله: كبيعها؛ أي الدار الغائبة، أفاد به أنه يشترط في كرائها أن يكون المكتري قد تقدمت له رؤية لا تتغير بعدها أو وصفت له ولو من المكري أو على خياره بالرؤية، قال عبد الباقي: ودار أو ربع أو حانوت غائبة، وكراؤها يكون كبيعها وهي غائبة، فيجوز كراؤها بمصر مثلا برؤية من المكتري لها وهي بمكة مثلا سابقة لا تتغير بعدها أو بوصفها ولو من المكري وعلى خيار المكتري بالرؤية.
اهـ. وقال الحطاب: قال في المدونة: ولا بأس بكراء أرض أو دار غائبة ببلد قريب أو بعيد على صفة أو رؤية متقدمة وينقده كالبيع، ثم لا رد له إن وجدها على الصفة، وإنما يجوز ذلك على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها، أبو الحسن: قوله: وينقده كالبيع، قال أحمد: قال محمد بن إبراهيم: ولا ينقده على صفة ربها وإنما ينقده على صفة غيره أو يرسل المكتري رسولا يبصرها. اهـ.
وفي بعض النسخ: كبيعهما. بضمير التثنية أي جاز كراء الحمام والدار الغائبة كما يجوز بيعهما، واعلم أن الحمام مذكر باتفاق أهل اللغة، ويقال للذي يخرج من الحمام: طاب حميمك أي عرقك. قاله الخرشي.
وقال: أخرج الحافظ ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة عن أبي موسى: قال: قال عليه الصلاة والسلام: (أول من صنعت له الحمامات والنؤرة سليمان بن داود عليه السلام فلما دخله وجد غَمَّه، قال: أوه من عذاب الله أوه ثم أوه قبل أن لا يكون أوه (١) ). اهـ. وأول من بني الحمام في القاهرة العزيز بن المعز العبيدي، وتقدم في أول الإجارة في نقل المواق أنه يجوز أن يدخل الحمام وإن لم يتفقا على أجرة معلومة كالحجام.
اهـ. وينبغي أن لا يدخله إلا الرجال،
وأما النساء فلا ويمنعن من دخوله. قاله ابن عات.
وقال عبد الملك: يمنع السلطان النساءَ الحماماتِ أشد المنع ويضربهن على ذلك ويؤدب صاحب الحمام حتى لا يدخله امرأة، إنما الحمامات للرجال بشرط التستر. وقاله أصبغ.
وقال ابن عرفة: أخبرنا شيخنا ابن عبد السلام أن بعض من له النظر الشرعي كان أمر الحمامين باتخاذ أزر للنساء كما هو اليوم للرجال، فصرن يتضاربن الأزر على وجه اللعب فصارت المصلحة زيادة في المفسدة، ولا يشك منصف في حرمته اليوم للنساء. اهـ المراد منه.
تنبيه: قال مالك: والله ما دخوله بصواب، فحمل على المنع إذا كان بغير وجهه وهو الظاهر، ولمن أراد دخوله شروط، فشروطهُ الواجبة ثلاثة: غض البصر، وستر العورة، واستيفاء الحقوق بإعطاء الواجب وأخذ المعتاد، وتغيير ما يقدر عليه من المنكر بحسب الإمكان، وآدابه ثلاثة: دخوله بالتدريج، وخروجه كذلك، وصب الماء البارد على القدمين عند الخروج، وهو أمان من ورم الرجلين، وأضر ما على داخله ثلاثة، دخوله على غير اعتدال من شبع أو جوع، والخروج منه قبل منفعته، والإقامة فيه أكثر من المحتاج إليه،
ولا يجوز تمكين الدلاك مما فوق الركبة، ولا تدخل المرأة الحمام إلا من علة مخوفة.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} . اهـ. قاله الخرشي.
وقال التتائي: ثم نتبه في الجواز قوله: كبيعها أي الحمام والدار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.