فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَوْ انْدَرَسَتْ) تِلْكَ الْعِمَارَةُ فَإِنَّ الِاخْتِصَاصَ لِمَنْ عَمَّرَهَا بَاقٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِعِمَارَةٍ وَلَوْ انْدَرَسَتْ إلَّا لِإِحْيَاءٍ) حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ نَقْلًا عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ الْعِمَارَةَ تَارَةً تَكُونُ نَاشِئَةً عَنْ مِلْكٍ وَتَارَةً تَكُونُ لِإِحْيَاءٍ وَيَحْصُلُ الِاخْتِصَاصُ بِهَا إذَا لَمْ تَنْدَرِسْ فِي الْقِسْمَيْنِ

١٢٬٧٢٦

وَأَمَّا إذَا انْدَرَسَتْ فَإِنْ كَانَتْ عَنْ مِلْكٍ كَإِرْثٍ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ فَالِاخْتِصَاصُ بَاقٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الِانْدِرَاسِ اتِّفَاقًا،

١٢٬٧٢٧

وَإِنْ كَانَتْ لِإِحْيَاءٍ فَهَلْ الِاخْتِصَاصُ بَاقٍ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ فَالْأَوَّلُ يَقُولُ إنَّ انْدِرَاسَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ مُحْيِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَهَا وَهِيَ لِلْأَوَّلِ إنْ أَعْمَرَهَا غَيْرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ انْدِرَاسِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي يَقُولُ إنَّ انْدِرَاسَهَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ مُحْيِيهَا

١٢٬٧٢٨

وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى الثَّانِي دَرَجَ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الِانْدِرَاسِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالِاخْتِصَاصُ بِعِمَارَةٍ أَيْ إذَا كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ مِلْكٍ أَوْ لِإِحْيَاءٍ " وَلَوْ " فِي قَوْلِهِ " وَلَوْ انْدَرَسَتْ " لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ لَا لِلْخِلَافِ وَلَوْ عَبَّرَ بِإِنْ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: إلَّا لِإِحْيَاءٍ أَيْ إلَّا إذَا كَانَتْ لِأَجْلِ إحْيَاءٍ فَانْدِرَاسُهَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ مُحْيِيهَا كَمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَيُقَيَّدُ ذَلِكَ بِالطُّولِ كَمَا عَلِمْت وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ بِعِمَارَةٍ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِكَوْنِ الْعِمَارَةِ نَاشِئَةً عَنْ مِلْكٍ أَوْ لِإِحْيَاءٍ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ الْعِمَارَةَ النَّاشِئَةَ عَنْ الْمِلْكِ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْرِهَا؛

لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْمِلْكِ كَافٍ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا يَفْتَقِرُ لِلْعِمَارَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لَأَجْلِ تَقْسِيمِ الْعِمَارَةِ فَتَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَوْ انْدَرَسَتْ) الْبَاجِيُّ: مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا لَمْ يَرْتَفِعْ مِلْكُهُ بِانْدِرَاسِهَا اتِّفَاقًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٠١٦ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٠١٦ قبلها

منح الجليلعليش

(وَلَوْ انْدَرَسَتْ) أَيْ فَنِيَتْ الْعِمَارَةُ وَعَادَتْ الْأَرْضُ لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ تَعْمِيرِهَا فَلَا يَزُولُ اخْتِصَاصُ مُحْيِيهَا عَنْهَا فِي كُلِّ حَالٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولو اندرست يعني أن العمارة لا يزول بسبب اندراسها عن الأرض اختصاصها المذكور كما عرفت هذا إذا كانت ناشئة عن ملك كشراء أو هبة،

٥٨٬٠٩٦

وأما إن كانت العمارة التي حصل بسببها اختصاص الأرض ناشئة عن إحياء فإن الاختصاص يزول عن الأرض باندراس العمارة اندراسا طويلا، ولا بد من طول مدة الاندراس كما في الخرشي، فترجع مواتا،

٥٨٬٠٩٧

فإذا أحياها شخص بعد ذلك فهي له أي لهذا الثاني. واللَّه سبحانه أعلم. قال بناني عند قوله: إلا لإحياء، ما نصه: حاصِلُ ما أشار إليه المص على ما يفيده نقله في التوضيح عن البيان أن العمارة تارة تكون ناشئة عن إحياء وتارة عن ملك، ويحصل الاختصاص بها إذا لم تندرس في القسمين،

٥٨٬٠٩٨

وأما إن اندرست فإن كانت عن ملك كإرث أو هبة أو شراء فالاختصاص باق اتفاقا خلافا لما تفيده لو في قول المص:

٥٨٬٠٩٩

ولو اندرست، وإن كانت عن إحياء فهل الاختصاص باق أو لا؟ قولان، وعلى الثاني درج المص ولكنه مقيد بما إذا طال الأمر كما في التوضيح عن ابن رشد، هذا هو الحق في تقرير المص، وما في الزرقاني تبعا للتتائي غير محرر، فقول المص: بعمارة؛ أي سواء كانت عن مُلْك أو إحياء، واللام في قوله: إلا لإحياء، بمعنى عن أي إلا العمارة الناشئة عن إحياء فاندراسها يخرجها عن ملك محييها،

٥٨٬١٠٠

قال في التوضيح: فإن كانت عمارة إحياء فقولان، أحدهما: اندراسها يخرجها عن ملك محييها،

٥٨٬١٠١

ويجوز لغيره أن يحييها وهو قول ابن القاسم،

٥٨٬١٠٢

والثاني لسحنون أنها للأول وإن عمرها غيره، حكاه عنه صاحب البيان وغيره، وقوله: ما سلم عن الاختصاص لخ، اعترضه المصطفى بأنه يقتضي أن حريم البلد لا يسمى مواتا لعدم سلامته من الاختصاص، وهو مخالف لا أطبق عليه أهل المذهب من أن حريم العمارة يطلق عليه أنه موات، وقد قال ابن شأس: الموات قسمان قريب من العمران وبعيد، القريب يفتقر لإذن من الإمام لخ، قال: وأصل هذا التعريف للغزالي، وارتكبه ابن شأس وابن الحاجب، وتبعهم المص، قال: والعجب من هؤلاء الأئمة كيف ارتكبوه مع مناقضته لكلامهم وكلام غيرهم من أهل المذهب؟

والصواب في تعريف الموات أنه ما لم يعمر من الأرض. انتهى. نقله بناني.

٥٨٬١٠٣

قال: وفي التوضيح إشارة إلى نحو هذا الإيراد عند تقسيم الموات إلى قريب وبعيد، ويمكن أن يجاب عن المص بأن يجعل قوله: بعمارة، من تمام التعريف فيدخل فيه كل ما وقع فيه الاختصاص بغير العمارة كالحريم والحمى وما أقطعه الإمام،

٥٨٬١٠٤

ويكون قوله: ولو اندرست، مبالغة على ما فهم من التعريف من أن المعمر ليس بموات، ويقدر لقوله: وبحريمها عامل يناسبه. والله أعلم. انتهى. قال الرهوني: هذا الجواب صحيح إلا أنه لا يخلو من تكلف، والأقرب عندي في الجواب عن بحث مصطفى أن المص لم يقصد تعريف كل موات، وإنما قصد تعريف خاص وهو ما يتعلق به الإحياء، وفائدة ذلك الإشارة إلى أن عموم الموات الواقع في الحديث المستفاد من وقوع النكرة في سياق الشرط مخصوص بموات لم يتعلق به حق لغير من أراد إحياءه.

اهـ المراد منه. وعرف ابن عرفة إحياء الموات بقوله: هو لقب لتعمير داثر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها. انتهى. والمراد بتعمير داثر الأرض ما يشمل تفجير الماء وإخراجه مما يأتي للمص في الإحياء، واحترز بقوله: بما يقتضي لخ، عما لا يحصل به الإحياء من التعمير كالتحويط ورعي الكلإ وحفر بير الماشية، ولا يخفى أنه لا يعلم من التعريف ما يكون من التعمير مقتضيا للاختصاص وما لا يكون كذلك فهو من التعريف بما هو أخفى وهو ممتنع، ويجاب بأن بيانه لذلك بعد يدفع ذلك،

تعليق

ثم إن مقتضى هذا التعريف أن الإقطاع والحمى ليسا من الإحياء إذ ليس فيهما تعمير داثر الأرض وهو كذلك، وكلام المص لا يخالف ذلك لأنه جعلهما مما يحصل به الاختصاص الذي الإحياء من أقسامه، ولم يجعلهما من أفراد الإحياء الذي التعريف له فهما قسيمان للإحياء لا قسمان منه قاله الشبراخيتي. تنبيهات: الأول: قدم المص الموات على الإحياء لتقدم الموات على الإحياء في الوجود، وقوله: موات الأرض، من إضافة الصفة للموصوف أي الأرض الموات أي الميتة، والمَوات بفتح الميم، وقوله: بعمارة، الباء للسببية.

الثاني: اعترض بناني قوله: ولو اندرست، بأن صوابه وإن لدفع التوهم فليست لو للخلاف وقد مر الجواب عن المص وأنها للخلاف المخرج. الثالث: قد مر أن العمارة إذا كانت ناشئة عن إحياء واندرست فإن الاختصاص يزول عن الأرض وترجع مواتا،

تعليق

ومحل ذلك كما مر إن طال أمد الاندراس فإن لم يطل الأمر فقال عبد الباقي: ثم إن إحياء الثاني قبل طول إن كان عن جهل بالأول فله قيمة عمارته قائمة للشبهة،

٥٨٬١٠٥

وإن كان عن [معرفته] به فليس له إلا قيمة عمارته منقوضة بعد يمين الأول أن تركه إياه لم يكن إسلاما له وأنه كان على نية إعادته. قاله ابن رشد. قال الحطاب: وينبغي أن يقيد بأن لا يكون الأول علم بعمارة الثاني وسكت عنه وإلا كان سكوته دليلا على تسليمه إياه. فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى.

٥٨٬١٠٦

وفي المدونة: من أحيا أرضا ميتة ثم تركها حتى دثرت وطال زمانها وهلكت أشجارها وانهدمت آبارها وعادت كأول مرة ثم أحياها غيره فهي لمحييها آخرًا. ابن يونس: قياسا على الصيد إذا أفلت ولحق بالوحش وطال زمانه فهو للثاني. قال مالك: وهذا إذا أحيا في غير أصل كان له

٥٨٬١٠٧

فأما من ملك أرضا بخطة أو شراء ثم أسلمها فهي له وليس لأحد أن يحييها. انتهى. نقله المواق. الرابع: الأصل في الإحياء قوله صلى اللَّه عليه وسلم (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق (٢) ). قاله بناني.

٥٨٬١٠٨

وقال الخرشي: والأصل فيه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (من أعمر أرضا ميتة ليست لأحد فهو أحق بها ). وخرج أبو داود عن عروة بن الزبير قال: أشهد (أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قضى أن الأرض أرض اللَّه وأن العباد عباد اللَّه ومن أحيا مواتا فهو أحق بها، جاءنا بهذا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم الذين جاءوا بالصلاة عنه (٢) ).

اهـ. الخامس: معنى اندراس العمارة ذهاب عينها وخفاء أثرها. قاله الخرشي. السادس: قال ابن عرفة: ومعروض الإحياء ما لم يتعلق به حق ذي حق ويمنع في ما تعلق به ملك بغير إحياء ولا يصح بتبوره بالترك ويمنع في حريم المعمور. انتهى. وبحريمها؛ يعني أن موات الأرض ما سلم عن الاختصاص بعمارة وما سلم عن الاختصاص بحريم العمارة. قال بناني: معنى كلام المصنف أن الاختصاص بالأرض يكون بعمارتها وبكونها حريم العمارة، فالباء سببية.

انتهى. قال التتائي: وهو -يعني الحريم- ما ليس لأحد أن يحدث فيه ما يضر بها. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: في هذا الحد دور، واللَّه سبحانه أعلم.

تعليق

ولما كان الحريم يختلف باختلاف العمارة أخذ في بيانه، فقال: كمحتطب؛ أي الموضع الذي يؤخذ منه الحطب وهو مثال للحريم؛ يعني أن المكان الذي يحتطب منه أهل البلد من حريم البلد حيث كان المحتطب يلحق غدوا ورواحا أي ذهابا وإيابا في يوم مع قضاء مصالحه، كالانتفاع بالحطب من طبخ ونحوه فليس لأحد إحياؤه. ومرعى؛ يعني أن محل الرعي أي المحل الذي يرعى فيه مواشي أهل البلد حريم للبلد إذا كان المرعى يلحق غدوا ورواحا أي ذهابا وإيابا في يوم واحد مع ما يسع الرعي عادة وقضاء مصالحه كالانتفاع بالدواب من الحلب ونحو ذلك، فليس لأحد إحياؤه،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.