ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة
الشروح عليها
(وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ) " الْقِيمَةُ " فَاعِلُ لَزِمَ " وَوَاهِبَهَا " مَفْعُولُهُ " وَالْمَوْهُوبَ " عَطْفٌ عَلَيْهِ بِلَا، يَعْنِي يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا دَفَعَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْهِبَةَ
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِ الْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا بِأَضْعَافٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ أَيْ دَفْعُهَا لِلْوَاهِبِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ) أَيْ وَلَزِمَ وَاهِبَ الْهِبَةِ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا دَفَعَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْهِبَةَ وَقَوْلُهُ: لَا الْمَوْهُوبَ أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ أَيْ دَفْعُهَا لِلْوَاهِبِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الثَّوَابَ لَمْ يُعَيَّنْ
وَأَمَّا إذَا عُيِّنَ وَرَضِيَ بِهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ قَبَضَهَا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: الْقِيمَةُ) فَاعِلُ لَزِمَ أَيْ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْأَخْذُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاهِبِ وَمِنْ حَيْثُ الدَّفْعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْهِبَةَ، وَقَوْلُهُ: فَلَهُ أَيْ فَلِلْوَاهِبِ.
ص (وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ إلَّا لِفَوْتٍ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا دَفَعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الْهِبَةُ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بِمَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُ الْقِيمَةِ هَلْ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَوْ الْقَبْضِ بَلْ قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْقِيمَةِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْهِبَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
[فَرْعٌ أَثَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي هِبَة الثَّوَاب أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ أَنْ يَقْبَلَ إلَّا الْقِيمَةَ] (فَرْعٌ) إذَا أَثَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ أَنْ يَقْبَلَ إلَّا الْقِيمَةَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ مَا أَعْطَاهُ الْمَوْهُوبُ اُنْظُرْ الْمَشَذَّالِيَّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَاتِ
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي آخِرِ مَسَائِلِ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيَّ قَبْلَ آخِرِهَا بِنَحْوِ الْخَمْسِ وَرَقَاتٍ ابْنُ عَاتٍ عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ: لَيْسَ عَلَى الْفُقَهَاءِ أَنْ يُشْهِدُوا بَيْنَ النَّاسِ وَلَا أَنْ يُضَيِّفُوا أَحَدًا وَلَا أَنْ يُكَافِئُوا عَنْ الْهَدَايَا وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ
وَكَذَا السُّلْطَانُ لَا يُكَافِئُ وَلَا يُكَافَأُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ هَذَا عَنْ سَعْدٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْفَقِيهِ مِنْ مُكَافَأَةٍ وَلَا ضِيَافَةِ أَحَدٍ وَلَا شَهَادَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الدِّيبَاجِ الْمُذَهَّبِ فِيمَنْ اسْمُهُ سَعِيدٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْمَعَافِرِيُّ أَبُو عُمَرَ
وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ سَمِعَ مِنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ تَفَقَّهَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مَأْمُونٌ تُوُفِّيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ [مَسْأَلَة لَيْسَ عَلَى الْفَقِيهِ ضِيَافَةٌ وَلَا مُكَافَأَةٌ] (مَسْأَلَةٌ) ذَكَرَ سَعْدٌ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْفَقِيهِ ضِيَافَةٌ وَلَا مُكَافَأَةٌ يُرِيدُ عَنْ هَدِيَّةٍ وَلَا شَهَادَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَهُ فِيمَنْ اسْمُهُ سَعِيدٌ سَهْوٌ فَإِنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ الْمُتَقَدِّمَ وَكَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ وَكَلَامَ الْمَدَارِكِ أَنَّهُ سَعْدٌ بَلْ فِي آخِرِ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ سَعْدٌ حَيْثُ، قَالَ: مَسْأَلَةٌ: ذَكَرَ سَعْدٌ وَنَصُّ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَعْتَقَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّهَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ مَا نَصُّهُ وَخَالَفَ سَعْدٌ الْمَعَافِرِيُّ شَيْخَهُ، فَقَالَ: لَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لَاحِقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَدَارِكِ فِي تَرْجَمَتِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقِيلَ أَبُو عُثْمَانَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ سَمِعَ مِنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَهُوَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمِصْرِيِّينَ،
وَقَالَ فِي آخِرِ تَرْجَمَتِهِ، قَالَ سَعْدٌ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ عَلَى الْفَقِيهِ ضِيَافَةٌ وَلَا مُكَافَأَةٌ يُرِيدُ عَنْ هَدِيَّةٍ وَلَا شَهَادَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، انْتَهَى.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَدَارِكِ إسْقَاطُ الْمَعَافِرِيِّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ مَعَافِرِيٌّ وَالْمَعَافِرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ نِسْبَةً إلَى الْمُعَافِر بْن يَعْفُرِ بْن مَالِكٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِ الْأَنْسَابِ: يُنْسَبُ إلَيْهِ أَكْثَرُ عَامَّتِهِمْ بِمِصْرَ، انْتَهَى. وَقَدْ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ الْقُدْوَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ الْقُورِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ لَمَّا تَكَلَّمَ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا نَصُّهُ:
لَيْسَ عَلَى الْفَقِيهِ مِنْ ضِيَافَهْ ... وَلَا شَهَادَةٍ وَلَا مُكَافَهْ ذَكَرَ ذَا نَصًّا عَنْ الْمَدَارِكِ، عَنْ سَعْدٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ مَالِكٍ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْأَحْيَاءِ: حَدِيثُ «مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا» الْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْمَتْنِ حَدِيثٌ
(وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ) هِبَةُ الثَّوَابِ يَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرًا مَا كَانَتْ الْهِبَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ بَيْنَ أَنْ يُثِيبَهُ مَا يَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ بِقِيمَةِ الْهِبَةِ أَوْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ إلَّا بِالْفَوْتِ. وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ الرِّضَا بِقِيمَةِ الْهِبَةِ إلَّا بَعْدَ فَوْتِهَا بِذَهَابِ عَيْنِهَا كَقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى حُكْمِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الرِّضَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ، خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِالصَّدَاقِ الْمِثْلِيِّ إذَا فَوَّضَهُ لَهَا كَالتَّفْوِيضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ الْقِيمَةُ إلَّا لِفَوْتٍ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا طَلَبَ الثَّوَابَ فِي هِبَتِهِ الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَدَفَعَهُ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ،
وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوَابَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْوَاهِبِ خُذْ هِبَتَك عَنِّي لَا حَاجَةَ لِي بِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ أَوْ سِمَنِ الْهَزِيلِ أَوْ بِنَقْصٍ كَهَرَمِ الْكَبِيرِ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِ الْهِبَةِ وَقَوْلُنَا الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَتْ بِيَدِ وَاهِبِهَا فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَلَوْ بُدِّلَ لَهُ أَضْعَافُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ الْقِيمَةُ فَاعِلُ لَزِمَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ: وَلَزِمَ وَاهِبَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا بَذَلَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ
ثُمَّ إنَّ الْفَوَاتَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ كَانَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ،
وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِ الْهِبَةِ وَرَدِّهَا.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا قَبُولُ الْقِيمَةِ لَا الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ حَيْثُ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى أَخْذِ الْفَضْلِ
فَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْوَاهِبُ؛ لِأَنَّ هِبَاتِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِبَاتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِ الْمَوْهُوبِ.
{تَنْبِيهٌ} هَذَا كُلُّهُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَيُقْضَى عَنْهَا بِمَا يُقْضَى بِهِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ،
وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ عِوَضُهَا مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْقِيمَةِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ بِتَعْوِيضِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا كَهَدِيَّةِ مَكَّةَ لِمَنْ يُهْدِي لِلْقَادِمِ بِهَا خِرَافًا وَنَحْوَهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) فَإِنْ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا فِيمَا إذَا بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَكَانَ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ مَلِيئًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ دَفْعُ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ مُنْحَلَّةٌ وَلِذَلِكَ لَمْ تُجْعَلْ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهَا مُفِيتَةً كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ) أَيْ: بِالتَّعْيِيبِ لَا بِالْهَلَاكِ وَلَا بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ
(وَلَزِمَ وَاهِبَهَا) أَيْ هِبَةِ الثَّوَابِ قَبُولُ الْقِيمَةِ إنْ دَفَعَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَائِمَةً كَانَتْ أَوْ فَائِتَةً عَلَى الْمَشْهُورِ (لَا) تَلْزَمُ (الْمَوْهُوبَ) لَهُ وَفَاعِلُ لَزِمَ (الْقِيمَةُ) لِلشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ رَدُّهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة، يحني أن الواهب إذا طلب الثواب في الهبة المدفوعة للثواب ودفع له الوهوب له قيمة هبته فإنه يلزمه قبولها،
وأما الموهوب فإنه لا يلزمه أن يدفع القيمة للواهب، بل له أن يقول للواهب خذ عني هبتك لا حاجة لي بها إلا أن تفوت بيد الموهوب له بزيادة ككبر الصغير أو سمن الهزيل، أو بنقص كهرم الصغير مثلا، وإلى هذا أشار بقوله: إلا أن تفوت بزيد أو نقص، أي إذا قبض الموهوب له الهبة للثواب وفاتت عنده بزيادة أو نقص فإنه يلزمه أن يدفع القيمة للواهب للزوم الهبة للموهوب حينئذ، وقوله: ولزم واهبها، هذا بعد قبض الموهوب له للهبة،
وأما قبل القبض فله الامتناع من قبول القيمة،
ولو بذل له الموهوب له أضعافها وهذا أيضا فيما إذا لم يعين الثواب،
وأما لو عين فقد مر أن العقد لازم للواهب والموهوب له لأنها حينئذ كصريح البيع. والله تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: إلا لفوت بزيد أو نقص أو ما هو أولى من ذلك كعتق وبيع لا حوالة سوق،
ويجب تقييده بما إذا كان الفوات بيده أي الموهوب له،
وأما إن كان الفوات بيد الواهب فإنه لا يلزم الموهوب له دفع القيمة بل هو مخيرٌ في قبول الهبة وردها. اهـ. ونحوه للخرشي.
وقال المواق: هبة الثواب يكون الموهوب له مخيرا ما كانت الهبة قائمة لم تفت بين أن يثيبه ما يكون فيه وفاء بقيمة الهبة أو يردها عليه، ولا تجب عليه القيمة إلا بالفوات، وعلى قول مطرف وروايته عن ملك لا يلزم الواهب الرضى بقيمة الهبة إلا بعد فواتها بذهاب عينها، كقول ابن الماجشون في الذي يتزوج المرأة على حكمها: إنه لا يلزمها الرضى بصداق المثل إلا بعد الدخول،
بخلاف مذهب ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ في قولهم: إنه يلزمها الرضا بصداق المثل إذا فرضه لها في التفويض. اهـ. وقوله: القيمة قال الشبراخيتي: فاعل لزم نفيا أو إثباتا. اهـ.
قال في الميسر: وهل القيمة يوم القبض كما في الموطأ وشفعة المدونة واختاره محمد أو يوم الهبة كما في المدونة والعتبية،
وفي الكافي: أنها إن فاتت واختلفا في قيمتها فالقول للموهوب. اهـ. أي لأنه غارم. اهـ.
وقال التتائي: إلا لفوت بزيد أو نقص على المشهور ويلزمه القيمة يوم القبض اهـ وقال الخرشي والقيمة يوم القبض. اهـ.
وقال عبد الباقي: والقيمة يوم القبض،
وقيل: يوم الهبة وله ردها إن ارتفع المفيت إلا فيما إذا باعها ثم اشتراها وكان البائع المذكور مليا فإنما عليه دفع القيمة. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.