وذاكر بعد شك
الشروح عليها
(وَذَاكِرٍ) لِمَا شَهِدَ بِهِ (بَعْدَ شَكٍّ) مِنْهُ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدِي بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْهَا
وَكَذَا بَعْدَ نِسْيَانٍ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَجَزَمَ بِمَا شَهِدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَذَكِّرُ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَمَا فِي النَّقْلِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمَرِيضِ فَفَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَنَظَرًا لِمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الشَّاكِّ الْمُتَذَكِّرِ
(قَوْلُهُ وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ) أَيْ وَمُتَذَكِّرٍ شَهَادَةً بَعْدَ شَكٍّ مِنْهُ فِيهَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَزَائِدٍ وَمُنْقِصٍ
(قَوْلُهُ وَنَظَرًا لِمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الشَّاكِّ الْمُتَذَكِّرِ) أَيْ فَإِنَّ الشَّأْنَ تَشَكُّكُ الْمَرِيضِ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ) ش: قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: إذَا سُئِلَ الشَّخْصُ عَنْ شَهَادَةٍ فِي مَرَضِهِ لِتُنْقَلَ عَنْهُ أَوْ لِيُشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ تَحْصِينًا لَهَا أَوْ سُئِلَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيَشْهَدَ بِهَا فَأَنْكَرَهَا وَقَالَ: لَا عِلْمَ عِنْدِي مِنْهَا ثُمَّ جَاءَ يَشْهَدُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ،
وَأَمَّا لَوْ لَقِيَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّك تَشْهَدُ عَلَيَّ بِكَذَا، فَقَالَ: لَا أَشْهَدُ عَلَيْك بِذَلِكَ وَلَا عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ وَإِنْ شَهِدْت عَلَيْك فَشَهَادَتِي بَاطِلَةٌ لَمْ يَقْدَحْ فِي شَهَادَتِهِ وَلَا يَضُرُّهَا وَإِنْ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ بَيِّنَةً، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّفْسِيرِ لِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا؟ انْتَهَى.
وَفِيهِ: أَمَّا إذَا قَالَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ: إنْ كُنْت شَهِدْت عَلَيْك بِذَلِكَ فَأَنَا مُبْطِلٌ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ وَذَكَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا
[فَرْعٌ يُسْأَلُ الشَّهَادَةَ فَيَقُولُ هِيَ الْيَوْمَ عِنْدِي أَلْفُ سَنَةٍ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي الَّذِي يُسْأَلُ الشَّهَادَةَ فَيَقُولُ: هِيَ الْيَوْمَ عِنْدِي أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ جَاهِلٌ وَلَا تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» .
[فَرْعٌ زَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَشْهُودِ لَهُ مُسْقِطٌ لِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الشَّهَادَاتِ فِي نَوَازِلِهِ فِي رَجُلٍ شَهِدَ لِرَجُلٍ شَهَادَةً فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ: مَا بَالُ هَذَا الشَّاهِدِ لَمْ يُؤَدِّ لَك هَذِهِ الشَّهَادَةَ مُنْذُ كَذَا
وَكَذَا؟ فَقَالَ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ: إنَّهُ لِتَحَرِّيهِ وَتَوَسْوُسِهِ تَوَقَّفَ وَتَثَبَّتَ حَتَّى جَاءَ بِنَصِّ كَلَامِك مَخَافَةَ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْك فِيهِ شَيْئًا لَمْ تَقُلْهُ، فَزَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَشْهُودِ لَهُ الْمَنْصُوصَ فَوْقَ هَذَا مُسْقِطٌ لِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْوَسْوَسَةِ فَأَجَابَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَصَفَهُ بِالتَّحَرِّي وَالتَّثَبُّتِ انْتَهَى. مُخْتَصَرًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَدَّعِهِ) فَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي بِدُونِ شَهَادَةٍ ثَانِيَةٍ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) كَشَاهِدٍ (ذَاكِرٍ) أَيْ مُتَذَكِّرٍ لِمَا شَهِدَ بِهِ (بَعْدَ شَكٍّ) مِنْهُ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا سُئِلَ الشَّخْصُ عَنْ شَهَادَةٍ فِي مَرَضِهِ لِتُنْقَلَ عَنْهُ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ تَحْصِينًا أَوْ سُئِلَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيَشْهَدَ بِهَا فَأَنْكَرَهَا،
وَقَالَ لَا عِلْمَ عِنْدِي مِنْهَا ثُمَّ جَاءَ يَشْهَدُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ.
وَأَمَّا لَوْ لَقِيَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَقَالَ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّك تَشْهَدُ عَلَيَّ بِكَذَا فَقَالَ لَهُ لَا أَشْهَدُ عَلَيْك بِكَذَا وَلَا عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ،
وَإِنْ شَهِدْت فَشَهَادَتِي بَاطِلَةٌ فَلَا يَقْدَحُ هَذَا فِي شَهَادَتِهِ وَلَا يَضُرُّهَا،
وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنْ كُنْت شَهِدْت عَلَيْك بِكَذَا فَأَنَا مُبْطِلٌ، فَهَذَا رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافًا.
وذاكر بعد شك؛ يعني أن الشاهد إذا وقع الشك في شهادته بأن قال: لا أدري، ثم قال: تذكرتها، فإنها تقبل منه إن كان مبرزا، وسواء كان صحيحا أو مريضا، وما وقع في الرواية من التقييد بالمريض فرض مسألة كما استظهره الأجهوري، قال المازري: سئل ملك عمن سئل عن شهادته فلم يذكرها، ثم عاد فقال: تذكرتها. فقال: تقبل شهادته بشرط التبريز، المازري: والظاهر قبولها من غير اشتراط التبريز؛ لأن التوقف يعرض للعالم بالشيء ثم يذهب ويعود إلى اليقين،
ثم قال المازري: قال سحنون: وإن قال: أنا أتذكر فيها، ثم قال: تذكرتها، فإنها تقبل منه إن كان بارز العدالة،
وإن قال: لا أعلمها، ثم قال: تذكرت فعلمتها،
فإن قول ملك اختلف في ذلك، وكلام المؤلف شامل للصورتين، إذ من قال: لا أعلمها شاك. اهـ. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وذاكر أي متذكر شهادة بعد شك منه فيها حين سئل عنها،
وكذا بعد النسيان، وليس هذا قوله: وزائد أو منقص؛ لأنه جزم في شهادته بشيء،
ثم ذكر زائدا أو ناقصا، والناسي لم يذكر شيئا حتى يجزم به، وظاهر المص سواء كان الذاكر صحيحا أو مريضا، وما في الرواية من تقييده بالمريض فرض مسألة. اهـ.
فرع قال ابن رشد في مسائل الشهادات في نوازله: في رجل شهد لرجل شهادة، فقال المشهود عليه للمشهود له: ما بال هذا الشاهد لم يؤد لك هذه الشهادة منذ كذا
وكذا؟ فقال المشهود له: إنه لتحريه وتوسوسه توقف وتثبت حتى جاء بنص كلامك مخافة أن يزيد عليك فيه شيئا لم تقله، فزعم المشهود عليه أن قول المشهود له المنصوص فوق هذا مسقط لشهادة الشاهد لما فيه من ذكر الوسوسة: فأجاب: أن ذلك لا يبطل شهادة الشاهد لأنه إنما وصفه بالتحري والتثبت. اهـ. مختصرا. قاله الحطاب.
فرع: قال في الطرر: الذي يسأل الشهادة فيقول: هي اليوم عندي ألف سنة، قال بعضهم: هو جاهل ولا تسقط شهادته لأنه محمول على المبالغة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يضع عصاه عن عاتقه) قاله الحطاب.
فرع: آخر: وإذا قال الشاهد للمشهود عليه: إن كنت شهدت عليك بذلك فأنا مبطل، فإنه رجوع عن الشهادة. قاله الحطاب. وتزكية، يعني أن التزكية أي التعديل لا بد فيها من التبريز،
فإذا زُكِّي شخص أي عُدِّلَ فإنه نقبل شهادة معدله بشرط أن يكون مبرزا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.