فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا) تَجُوزُ شَهَادَةُ (الْمَجْلُوبِينَ) بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِهِمْ أَيْ أَجْنَبِيٍّ (إلَّا) أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ (كَعِشْرِينَ) مِنْهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ حَيْثُ كَانُوا عُدُولًا

٤٬٥٥٣

وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ فَيَكْفِي شَاهِدَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلُوبِينَ قَوْمٌ مِنْ الْجُنْدِ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ حِرَاسَةِ قَرْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعُلِّلَ الْمَنْعُ بِحَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْقُرُونِ الْأُولَى

٤٬٥٥٤

وَأَمَّا الْمُشَاهَدُ فِيهِمْ الْآنَ فَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَشِدَّةُ التَّعَصُّبِ عَلَى أُمَّةِ خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ قَاسِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ فَاشِيَةٌ عُيُوبَهُمْ فَأَنَّى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ شَرْعًا وَلَكِنَّهُمْ يُمْضُونَهَا طَبْعًا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لَا الْمَجْلُوبِينَ) قَالَ طفى قَدْ عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَجْلُوبِينَ أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ وَعَلَى ذَلِكَ قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحِصْنِ يُفْتَحُ فَيُسَلَّمُ أَهْلُهُ فَيَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ

١٣٬٣٧٠

وَأَمَّا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ مِنْ الْكُفَّارِ يُحْمَلُونَ إلَيْنَا فَيُسْلِمُونَ فَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ تُجَّارٍ أَوْ أَسَارَى كَانُوا عِنْدَهُمْ فَيَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْعِشْرُونَ عَدَدٌ كَثِيرٌ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ.

فَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ إلَخْ هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَجْلُوبِينَ أَيْ فَمُرَادُهُ بِهِمْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ الْكُفَّارِ مُتَرَافِقِينَ إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ سَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِمْ الِاسْتِرْقَاقُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي التَّوَارُثِ بِالنَّسَبِ وَعَلَى ذَلِكَ قَصَرَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْعِشْرِينَ أَمْ لَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَثُرُوا لَا يُنْظَرُ إلَى عَدَالَتِهِمْ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ وَلَوْ وُجِدَتْ الْعَدَالَةُ لَكَفَى اثْنَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِشْرِينَ كُلَّهُمْ شُهُودٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَدْ قُرِّرَ بِتَقْرِيرَيْنِ فَقَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَجْلُوبِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ لِيَتَوَارَثُوا إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ كَعِشْرِينَ فَإِنْ كَثُرَ الشُّهُودُ جَازَتْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلُوبِينَ الْقَوْمُ مِنْ كُفَّارٍ يَأْتُونَ لِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ وَقَرَّرَهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ.

١٣٬٣٧١

وَحَاصِلُهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَجْلُوبِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا بِمَالٍ وَلَا بِقَذْفٍ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ كَعِشْرِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ وَفَسَّرُوا الْمَجْلُوبِينَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ لِحِرَاسَةِ قَرْيَةٍ أَوْ قُطْرٍ أَوْ الْقَوْمِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بِلَادِهِمْ مُتَرَافِقِينَ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ

١٣٬٣٧٢

وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ كَفَى الشَّاهِدَانِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ صَحِيحٌ.

(قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ) قَالَ عبق وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ فِي الْمَالِ أَوْ لَا وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ

(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانُوا عُدُولًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعِشْرُونَ عُدُولًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ كَمَا فِي المج وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَثُرُوا لَا يُنْظَرُ لِعَدَالَتِهِمْ

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلُ بِوُجُودِ الْحَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ فِيهِمْ الْمَجَامِعُ لِوُجُودِ الْعَدَالَةِ بِاعْتِبَارٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُشَاهَدُ فِيهِمْ الْآنَ فَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا عَدَالَةَ فِيهِمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مِنْهُمْ وَلَوْ كَثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ جِدًّا

(قَوْلُهُ فَأَنَّى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ وَلَوْ كَثُرُوا إلَخْ فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(لَا الْمَجْلُوبِينَ إلَّا كَعِشْرِينَ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْحِصْنِ يُفْتَحُ فَيُسْلِمُ أَهْلُهُ فَيَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَأَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ:

١١٬٩٢٤

وَأَمَّا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ يَتَحَمَّلُونَ إلَيْنَا فَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا سِوَاهُمْ مِنْ تُجَّارٍ أَوْ أُسَارَى كَانُوا عِنْدَهُمْ فَيَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعِشْرُونَ عَدَدٌ كَثِيرٌ. وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا لِابْنِ عَاتٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ إذَا شَهِدُوا فِي حَقٍّ لِامْرَأَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عَدْلٌ أَنَّهُ يَسْتَكْثِرُ مِنْهُمْ وَيَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ.

وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ هَذَا فِي نَوَازِلِهِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ بِالْقُرَى عَلَى ثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ الْبَلَدِ فِيهَا الثَّلَاثُونَ رَجُلًا وَالْأَرْبَعُونَ وَالْأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَقَلُّ وَلَيْسَ فِيهِمْ عَدْلٌ مَشْهُورٌ بِالْعَدَالَةِ وَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَعْرِفُهُمْ فَقَالَ: لِكُلِّ قَوْمٍ عُدُولُهُمْ وَلْيَسْتَكْثِرْ مِنْهُمْ مَا اسْتَطَاعَ وَيَقْضِي بِهِمْ، وَانْظُرْ أَنْتَ يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَيَعْدِلُ هَذَا مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ.

اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " مِنْ مَعْرُوفٍ إلَّا الْغَرِيبَ ".

شرح الخرشيالخرشي

(ص) لَا الْمَجْلُوبِينَ إلَّا كَعِشْرِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْلُوبِينَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا وَيَشْهَدَ مِنْهُمْ كَالْعِشْرِينِ فَأَكْثَرَ مِمَّا يُفِيدُ الْعِلْمَ فَتُقْبَلَ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِنَفْسِهِ وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْعِشْرِينَ كَمَا عِنْدَ التُّونِسِيِّ أَمْ لَا كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعِشْرِينَ يَشْهَدُونَ جَمِيعَهُمْ لَا اثْنَانِ مِنْهُمْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ كَمَا عِنْدَ التُّونِسِيِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَالْمَجْلُوبُونَ هُمْ الْقَوْمُ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ حِيَاطَةِ قَرْيَةٍ أَيْ حِرَاسَتِهَا أَوْ لِقُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ، أَوْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ الْكُفَّارِ مُتَرَافِقِينَ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ وَسَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِمْ الِاسْتِرْقَاقُ، أَوْ لَا، وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِاتِّهَامِهِمْ عَلَى حَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ شَهَادَةِ طَوَائِفِ الْعَسْكَرِ الَّذِينَ قَدِمُوا مُتَرَافِقِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بَلْ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعَ شَهَادَةِ الْعَسْكَرِ عَلَى أَبْنَاءِ الْعَرَبِ،

١٠٬٠٢٦

وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَرَافِقِينَ وَهَذَا مُشَاهَدٌ مِنْهُمْ فِي زَمَانِنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التُّهْمَةَ تَضْعُفُ مَعَ عَدَمِ قَيْدِ التَّرَافُقِ وَتَقْوَى مَعَ التَّرَافُقِ فَالِاقْتِضَاءُ الثَّانِي غَيْرُ مُسَلَّمٍ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لَا الْمَجْلُوبِينَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَافِلَةِ عَلَى نُسْخَةِ الْجَرِّ، وَعَلَى نُسْخَةِ الرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَيْهَا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَجُرَّ مَا يَتْبَعُ مَا جُرَّ وَمَنْ رَاعَى فِي الِاتِّبَاعِ الْمَحَلَّ فَحَسَنْ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ شَهَادَتُهُمْ قَطْعًا فِي مَالٍ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّسَبِ أَيْ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ

(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ مِنْ غَيْرِهِمْ،

١٢٬٠٩٧

وَأَمَّا شَهَادَتُهُمْ لِغَيْرِهِمْ عَلَى شَخْصٍ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى شَخْصٍ مِنْهُمْ فَيَكْفِي اثْنَانِ، وَالْعِشْرُونَ إنَّمَا يُشْتَرَطُونَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْهُمْ، وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ مِنْهُمْ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعِشْرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ صَاحِبُ الْحَقِّ الْمَشْهُودُ لَهُ،

١٢٬٠٩٨

فَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ بَعْضَ الْعِشْرِينَ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ

(قَوْلُهُ: وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ،

١٢٬٠٩٩

فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانُوا عُدُولًا لَا يُشْتَرَطُ الْعِشْرُونَ بَلْ كَانَ يَكْفِي اثْنَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَجْلُوبِينَ تُدْرِكُهُمْ حَمِيَّةُ الْبَلَدِيَّةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِقُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ) أَيْ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِمْ الِاسْتِرْقَاقُ) أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسَلَّمٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُتَرَافِقِينَ عَلَى أَبْنَاءِ الْعَرَبِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَجْلُوبِينَ، وَقَوْلُهُ: فَالِاقْتِضَاءُ إلَخْ أَيْ

١٢٬١٠٠

وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُسَلَّمٌ.

منح الجليلعليش

(لَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَوْمِ (الْمَجْلُوبِينَ) بِالْجِيمِ، أَيْ الْعَسْكَرِ الَّذِينَ جَلَبَهُمْ وَأَرْسَلَهُمْ السُّلْطَانُ لِحِرَاسَةِ ثَغْرٍ وَنَحْوِهِ لِبَعْضِهِمْ عَلَى أَهْلِ الثَّغْرِ أَوْ نَحْوِهِ الَّذِي أَقَامُوا بِهِ (إلَّا) الشُّهُودَ الْكَثِيرِينَ (كَعِشْرِينَ) عَدْلًا مِنْهُمْ وَأَبَاهُ سَحْنُونٌ فِي الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ تَأْخُذُهُمْ حَمِيَّةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْبَلَدِيَّةِ. الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمَجْلُوبِينَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا وَيَشْهَدُ مِنْهُمْ كَالْعِشْرِينِ فَأَكْثَرُ فَتُقْبَلُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِنَفْسِهِ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْعِشْرِينَ أَوْ لَا؟ الْأَوَّلُ لِلتُّونُسِيِّ،

١٩٬١١١

وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ، وَكَوْنُ الْعِشْرِينَ شَاهِدِينَ صَرَّحَ بِهِ التُّونُسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ، وَالْمَجْلُوبُونَ قَوْمٌ أَرْسَلَهُمْ السُّلْطَانُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ حِرَاسَةِ قَرْيَةٍ أَوْ قَوْمٌ كُفَّارٌ أَتَوْا مُتَرَافِقِينَ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَسْلَمُوا اُسْتُرِقُّوا أَمْ لَا لِاتِّهَامِهِمْ بِحَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ. الْعَدَوِيُّ الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ عَدَالَةِ الْعِشْرِينَ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ. طفى عَمَّمَ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرُهُ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَجْلُوبِينَ وَقَرَّرَهُ تت وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ، وَبِهَا قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ، فَفِيهَا الْمَحْمُولُونَ إذَا أَعْتَقُوا فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَخٌ لِبَعْضٍ أَوْ عَصَبَتُهُمْ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

١٩٬١١٢

أَمَّا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالنَّفَرُ الْيَسِيرُ يُحْمَلُونَ إلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَيُسْلِمُونَ فَلَا يَتَوَارَثُونَ بِقَوْلِهِمْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُمْ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِبَلَدِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

١٩٬١١٣

وَأَمَّا أَهْلُ الْحِصْنِ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ يُحْمَلُونَ إلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَيُسْلِمُونَ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَيَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ. وَفِيهَا أَيْضًا كُلُّ بَلَدٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَقَرَّ أَهْلُهَا فِيهَا وَأَسْلَمُوا وَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُمْ عَلَى أَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ،

١٩٬١١٤

وَكَذَلِكَ الْحِصْنُ يُفْتَحُ وَشَبَهُهُ بِخِلَافِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ يُحْمَلُونَ إلَيْنَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ الْعِشْرُونَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَأَبَاهُ سَحْنُونٌ. أَبُو الْحَسَنِ هَذَا خَاصٌّ بِشَهَادَتِهِمْ بِالنَّسَبِ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ أَوْ لَا تُشْتَرَطُ؟ خِلَافٌ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي تَحْقِيقِهِ، وَاخْتَارَ مِنْهُ الِاشْتِرَاطَ. اهـ. " ق ". ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ رَأَيْنَا مَالِكًا وَجَمِيعَ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يُجِيزُونَ لِلضَّرُورَةِ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الرُّفْقَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا عَرَضَ لَهُمْ خِصَامٌ فِيمَا يَدُورُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ وَالسَّلَفِ وَالْمُعَامَلَةِ بِتَوَسُّمِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدِ، كَانُوا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَلَا تَجْرِيحَ لِلْخَصْمِ.

فِيهِمْ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحُدُودِ وَالْغَصْبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ؛ وَإِلَّا قُبِلَ لَهُمَا؛ [منح الجليل] الْوُجُوهَ لَا شَهَادَةَ فِيهَا إلَّا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ فِيمَا ذَكَرْنَا لِإِصْلَاحِ السَّبِيلِ وَرَدِّ أَكْثَرِ الشَّرِّ اهـ مِنْ الْمُفِيدِ، فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّمَاصِيِّ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا المجلوبين يعني أن المجلوبين لا تجوز شهادة بعضهم لبعض إلا أن يكثروا ويشهد منهم كالعشرين، قال الخرشي: فأكثر مما يفيد المعلم فتقبل حينئذ ولا تجوز شهادة بعضهم لنفسه، وهل تشترط العدالة في العشرين كما عند التونسي أو لا تشترط كما عند اللخمي؟ وقوله: "المجلوبين" فسروا بأن المراد بهم من يأتون من الكفار مُتَرَافقين إلى بلد الإسلام فيسلمون، وسواء جرى عليهم الاسترقاق أم لا، وعلل ذلك باتهامهم على حمية البلد، وفسروا أيضا بأنهم القوم الذين يرسلهم السلطان لسد ثغر أو حياطة قرية أي حراستها أو لقطر من الأقطار.

انظر الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: لا المجلوبين كذا في بعض النسخ بياء الجمع وهو مجرور عطف على لفظ القافلة، قال ابن مالك: وجر ما يتبع ما جر ومن … راعى في الاتباع المحل فحسن أي لا تجوز شهادة المجلوبين بعضهم لبعض،

٦٣٬٣٨٣

وفي بعضها بواو الجمع عطف على لفظ بعضهم لبعض على أحد وجهيه المتقدمين أو على القافلة، إذ محلها الرفع لأن التقدير أن تشهد القافلة، قال ابن ملك: .................

٦٣٬٣٨٤

ومن … رَاعَى في الاتباع المحل فحسن إلا أن يكثر الشهود من المجلوبين كعشرين يشهدون على غيرهم إن كانوا عدولا كما قال التونسي. ونحوه للمدونة كما في التتائي خلافا للخمي، وما قررنا من أن المراد أن العشرين يشهدون جميعهم لا اثنان منهم صرح به أبو الحسن في كتاب الاستحقاق، وانظر لو شهد عشرة منهم وحلف المشهود له هل يعمل بذلك في المال أم لا؟ وهو ظاهر كلامهم. وقولي على غيرهم أي أجنبي،

٦٣٬٣٨٥

وأما لو شهد بعضهم على بعض منهم فيكفي شاهدان. والمراد بالمجلوبين قوم يرسلهم السلطان لسد ثغر أو حراسة قرية أو لقطر من الأقطار أو قوم يأتون من الكفار مترافقين إلى بلد الإسلام فيسلمون، وسواء جرى عليهم الاسترقاق ثم أعتقهم الإمام أم لا، وعلل المنع باتِّهَامهم على حمية البلدية. اهـ. ونحوه للخرشي،

٦٣٬٣٨٦

وقال: وهذا يقتضي منع شهادة طوائف العسكر الذين قدموا مترافقين بعضهم لبعض، بل التعليل بالحمية يقتضي منع شهادة العسكر على أبناء العرب وإن لم يكونوا مترافقين، وهذا مشاهد منهم في زماننا. اهـ.

٦٣٬٣٨٧

وقال المواق: لا المجلوبين إلا كعشرين، قال مالك في الحصن يفتح فيسلم أهله فيشهد بعضهم لبعض: فإنهم يتوارثون بأنسابهم كما كانت العرب حين أسلمت،

٦٣٬٣٨٨

وأما العدد القليل يتحملون إلينا فهؤلاء لا تقبل شهادة بعضهم لبعض إلا أن يشهد سواهم من تجار أو أسارى كانوا عندهم فيتوارثون بذلك، قال ابن القاسم: والعشرون عدد كثير، وانظر من هذا المعنى ما لابن عات أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أنه يستكثر منهم ويقضى بشهادتهم، ونقل البرزلي هذا في نوازله. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.