كغيرها إن طلبت بعدل أو اثنين يزكيان
الشروح عليها
(كَغَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَةِ أَيْ كَدَعْوَى الْمُدَّعِي شَيْئًا مُعَيَّنًا غَيْرَ الْأَمَةِ وَأَقَامَ عَدْلًا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِغَلْقِ كَدَارٍ وَمُنِعَ مِنْ حَرْثِ أَرْضٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ (إنْ طُلِبَتْ) الْحَيْلُولَةُ (بِعَدْلٍ) أَيْ طَلَبَهَا الْمُدَّعِي بِسَبَبِ إقَامَتِهِ عَدْلًا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحِيلَتْ (أَوْ اثْنَيْنِ) مَجْهُولَيْنِ (يُزَكَّيَانِ) أَيْ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ وَمِثْلُهُمَا بَيِّنَةُ سَمَاعٍ غَيْرُ قَاطِعَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ثِقَاتٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ
(قَوْلُهُ بِغَلْقِ دَارٍ وَمَنْعٍ مِنْ حَرْثِ أَرْضٍ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَيْلُولَةِ الْعَقَارِ بِغَلْقٍ كَدَارٍ وَمَنْعٍ مِنْ حَرْثِ أَرْضٍ تَبِعَ فِيهِ تت وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَجَرَى بِهِ الْقَضَاءُ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْعَقَارَ لَا يُحَالُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ إحْدَاثٍ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَفْوِيتَهُ أَوْ تَغْيِيرَهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِوَاضِعِ الْيَدِ لِلْقَضَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهَا عَلَى غَيْرِ الْعَقَارِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ إنْ طُلِبَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ إنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي الْحَيْلُولَةَ وَفِي نُسْخَةٍ أَنْ طَلَبَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحِيلَتْ) أَيْ حِيلَتْ أَمَةٌ وَغَيْرُهَا بِسَبَبِ إقَامَةِ عَدْلٍ يَشْهَدُ لِمُدَّعِي مَا ذُكِرَ أَوْ اثْنَيْنِ إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدَّمْ قَوْلُهُ بِعَدْلٍ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ كَغَيْرِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قَصْرُ الْعَدْلِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مَا قَبْلَ الْكَافِ وَأَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ تَمَامَهُ فَأَخَّرَهُ لِيَعُمَّهُمَا وَتَرْجِيعُهُ الْقَيْدَ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ أَغْلَبِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَغَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ كَبَقَرَةٍ وَفَرَسٍ وَثَوْبٍ وَكِتَابٍ فَتَجِبُ الْحَيْلُولَةُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِزِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (إنْ طُلِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْحَيْلُولَةُ مِنْ الْمُدَّعِي وَقَدْ أَتَى (بِعَدْلٍ) شَاهِدٍ لَهُ بِهِ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا (أَوْ) أَتَى بِ (اثْنَيْنِ) شَهِدَا لَهُ بِهِ (يُزَكَّيَانِ) بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيْ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِهِمَا عَلَى تَزْكِيَتِهِمَا،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلَدِيًّا أَوْ غَرِيبًا.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الْفِقْهُ يَقْتَضِي أَخْذَ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْغَرِيبِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ عَلَى نَظَرٍ فِي قَبُولٍ لِاحْتِمَالِ هُرُوبِهِ وَتَغْيِيبِ الْمُعَيَّنِ.
وَأَمَّا الْعَقَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إلَّا بِنِصَابٍ كَامِلٍ. طفى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْبِسَاطِيُّ فِي الْعَقَارِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِكَمَالِ النِّصَابِ أَنَّهُمَا زَكَّيَا وَحَازَ الْمَشْهُودُ بِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْعَقَارَ لَا يُوقَفُ بِحَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَحِقِّ، وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ
وَيَجِبُ بِهِ التَّوْقِيفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ، وَلَا تَجِبُ لَهُ الْغَلَّةُ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِهِ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْغَلَّةِ لِلَّذِي هِيَ بِيَدِهِ حَقٌّ يَقْضِي بِهَا لِلطَّالِبِ، فَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَقِّ تَوَقُّفًا بِحَالٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفُ غَلَّتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرُّبْعَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ لَا يُوقَفُ مِثْلُ مَا يَحُولُ وَيَزُولُ، وَإِنَّمَا يُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهِ.
اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى نَقْلِهِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ التَّوْقِيفُ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ. اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ تت صِفَةُ الْإِيقَافِ غَلْقُ الدَّارِ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَعْنَى قَوْلِهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لِلَّذِي هُوَ عِنْدَهُ،
وَفِي يَدِهِ لَا تُحْدِثُ فِيهِ حَدَثًا مِنْ تَفْوِيتٍ وَلَا تَغْيِيرٍ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِك قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. وَبِيعَ مَا يَفْسُدُ، وَوُقِفَ ثَمَنُهُ مَعَهُمَا،
بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ، وَيُبَقَّى بِيَدِهِ.
[منح الجليل]
كغيرها إن طلبت يعني أن غير الأمة من الحيوانات والعروض مثل الأمة يوقف على يد عدل بالشرط المذكور إن طلبت الحيلولة،
والحاصل أن غير الأمة من المعينات لخ كبقرة وفرس ودار وأرض وغير ذلك إذا أقام المدعي عدلا أو اثنين يزكيان أن ذلك الشيء له، فإنه يحال بينه وبين من هو بيده إن طلب من هو بيده الحيلولة، وهذا الذي قررت به المص من شموله للعقار تقرير له بحسب ظاهره، وبه قرر عبد الباقي والتتائي، وعبارة عبد الباقي: فإنه يحال بينه وبينه بغلق كالدار ومنع المكتري من حرث أرض. اهـ. قال البناني: مثله للتتائي، واعترضه ابن عاشر ومصطفى بأنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة وإن قال به جماعة من الموثقين، وهو قول مالك في الموطإ، وقول ابن القاسم في العتبية، وجرى به القضاء، وإنما مذهب ابن القاسم في المدونة هو أن العقار لا يوقف بحال.
قال ابن عرفة: قال ابن رشد: واختلف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان المستحق وتكون الغلة له،
ويجب التوقيف به على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يدخل في ضمانه ولا تجب له الغلة حتى يقضى له به وهو الآتي على قول مالك [في الغلة للذي هو] بيده حتى يقضى به للطالب، فعليه لا يجب توقيف الأصل المستحق توقيفا يحال بينه وبينه ولا توقيف غلته، وهو قول ابن القاسم في المدونة إن الربع الذي لا يحول ولا يزول لا يوقف مثل ما يحول ويزول، وإنما يوقف وقفا يمنع به من الإحداث.
والثاني أنه يدخل في ضمانه وتكون له الغلة
ويجب توقيفه توقيفا يحال بينه وبينه إذا ثبت له بشاهدين أو بشاهد وامرأتين وهو ظاهر قول مالك في الموطإ؛ إذ قال فيه: إن الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق وهو قول غير ابن القاسم فيها، إذ قال: إن التوقيف يجب إذا أثبت المدعي حقه ويحلف وكلف المدعى عليه المدفع، وعلى هذا القول جرى عندنا. الحكم الثالث أنه يدخل في ضمانه وتجب له الغلة والتوقيف بشهادة شاهد واحدة وهو الآتي على قول ابن القاسم في رسم العرية في الضمان حسبما ذكرناه.
انتهى. ونقله أبو الحسن أيضا عن ابن رشد. وزاد عنه
وكذلك النفقة تجري على هذا الاختلاف، وقد فرق في رواية عيسى عن ابن القاسم بين النفقة والضمان، وسوى بينهما عيسى من رأيه وهو القياس،
وكذلك ظاهر المدونة أنه فرق بينهما والصواب أنه اختلاف من القول. اهـ. ولا شك أن القول الأول الذي هو مذهب المدونة عليه درج المص في قوله: "والغلة له للقضاء" ، ومعنى قوله فيه: وإنما يوقف وقفا يمنع من الإحداث لخ، أن يقال للذي هو عنده وفي يده لا تحدث فيه حدثا من تفويت ولا تغيير ولا يخرج من يديك. قاله أبو الحسن. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: "طلبت" مركبا ونائبه ضمير يعود على الحيلولة المفهومة من حيلت،
وفي بعض النسخ: طلب مبني للفاعل وفاعله ضمير يعود على المدعي، ويحتمل أنه مبني للمفعول ونائبه ضمير الإيقاف أي إن طلب الإيقاف أو طلب المدعي الإيقاف. واللَّه تعالى أعلم.
وقال شيخ الإسلام بهرام الدميري: وصفة الإيقاف أن الدعوى إن كانت في دار غلقت،
وإن كانت في أرض منع من حرثها،
وإن كانت فيما له خراج وقف الخراج،
وإن كانت في أرض ودار أغلقت الدار كلها والأرض ومنع من الكراء فيما له كراء. قاله ابن سهل. وعلى ذلك الفتوى. اهـ. قال الخرشي: لكن قوله: وصفة الإيقاف لخ ضعيف لأن الغلة هي لمن بيده المدعى فيه ولكن يمنع من الإحداث في المدعى فيه، ببيع أو غيره. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: بعدل أو اثنين يزكيان أي يحتاجان للتزكية، متعلق بقوله: "وحيلت" ، والباء سببية فيرجع لما قبل الكاف ولا بعده، وإنما لم يقدم قوله: "بعدل" على قوله: "كغيرها" ليلا يتوهم قصر العدل وما بعده على ما قبل الكاف، فأخره ليعمهما وإن كان الأصل في التشبيه التمام، لكن تأخيره عنها يقتضي رجوعه لما بعدها على قاعدته الأغلبية.
وفي البساطي أنه متعلق بمحذوف أي إن أتى بعدل، وقوله: "أو اثنين يزكيان" مثلهما بينة سماع من غير ثقات. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.