فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ (وَحَكَمَ) بِمَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ رَجْمٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ (فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ دُونَ الشُّهُودِ وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْقَتْلَ أَمْ لَا

٤٬٦١٥

وَكَذَا يُقْتَصُّ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ إذَا عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ وَالْوَلِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا وَمَفْهُومُ عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا قِصَاصَ وَإِنْ عَلِمَ بِقَادِحٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ إنْ عَلِمَ بِقَادِحٍ كَالْفِسْقِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ إنْ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ لَا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ فَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُ وَذَلِكَ لِفِسْقِهِمْ بِكَتْمِهِمْ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ الْحَاكِمُ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ فَيَقْتَصُّ مِنْهُ إنْ عَلِمَ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَحَكَمَ بِقَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ لَمَضَى حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ اقْتَصَّ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ وَهُوَ الْجَلَّادُ لِأَنَّهُ مَأْمُورُ الشَّرْعِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَالْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ أَنَّهُ) أَيْ الْحَاكِمُ وَكَذَا وَلِيُّ الدَّمِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ) أَيْ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْجَارِحِ فِي الشَّاهِدِ كَذِبُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ وَحَكَمَ فَالْقِصَاصُ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ أَنَّ الْقَاضِي عَلِمَ بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَحَكَمَ بِالْجَوْرِ وَأَرَاقَ هَذَا الدَّمَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الشُّهُودِ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ بَلْ أَمَرَ بِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ.

ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّبَعَ ابْنُ شَاسٍ الْمَازِرِيَّ فِي هَذَا، وَقَدْ

١٢٬١٧٢

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ الْقَاضِي أَنَّهُ رَجَمَ أَوْ قَطَعَ الْأَيْدِي أَوْ جَلَدَ تَعَمُّدًا لِلْجَوْرِ أُقِيدَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْقَوَدَ يَلْزَمُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يُبَاشِرْ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَازِرِيِّ وَمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ وَحَكَمَ فَالْقِصَاصُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عَلِمَ بِأَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا عِنْدَهُ بِالْجَوْرِ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ لَا مِنْ الشُّهُودِ وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْقَتْلَ أَمْ لَا كَذَا يُقْتَصُّ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ حَيْثُ عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ وَتَعَمُّدِهِ وَحْدَهُ،

١٠٬٢٣٤

وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي وَالْوَلِيُّ بِالْكَذِبِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِكَذِبِهِمْ بَلْ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْقَوَادِحِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) وَمِثْلُ الْحَاكِمِ الْمُحَكَّمُ أَيْ وَيَكُونُ عِلْمُهُ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ

١٢٬٣٦١

وَأَمَّا شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ فَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لَوْ حَكَمَ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ لِبَيِّنَةٍ

(قَوْلُهُ: لَا مِنْ الشُّهُودِ) وَسَوَاءٌ تَعَمَّدُوا أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَاتَ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَا بِشَهَادَتِهِمْ.

(قَوْلُهُ: اُقْتُصَّ مِنْهُمَا) أَيْ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالشَّرْعِ

منح الجليلعليش

(وَحَكَمَ) الْحَاكِمُ بِقَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ رَجْمِهِ (فَالْقِصَاصُ) عَلَى الْحَاكِمِ لَا عَلَى الشُّهُودِ الْكَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِالْقَتْلِ سَوَاءٌ تَعَمَّدُوا الْكَذِبَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ كَذِبَهُمْ اقْتَصَّ مِنْهُمَا، وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْحَاكِمُ الْقَتْلَ أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَأْمُورِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ كَذِبَ الشُّهُودِ وَيَعْلَمْ عِلْمَ الْمَذْكُورِينَ بِكَذِبِهِمْ بِإِقْرَارِهِمْ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَلِمَ كَذِبَ الشُّهُودِ فَحَكَمَ بِالْجَوْرِ وَأَرَاقَ هَذَا الدَّمَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الشُّهُودِ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ وَأَمَرَ بِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ،

١٩٬٥٣١

وَلَوْ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ عَلِمَ كَذِبَ الشُّهُودِ فِي شَهَادَتِهِمْ،

١٩٬٥٣٢

وَأَنَّ الْقَاضِيَ عَلِمَ ذَلِكَ فَقَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُقْتَلُ كَالشُّهُودِ خَيَالٌ فَاسِدٌ اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن علم الحاكم بكذبهم وحكم فالقصاص يعني أنه إذا شُهِدَ على رجل بما يوجب قتله أو عقوبته دون القتل والشهود كاذبون، فحكم الحاكم بقتله فقتل والحاكم يعلم أنهم كاذبون في شهادتهم، فإنه يقتص منه وليس هو كالشهود في قول ابن القاسم: إن تعمدوا الكذب فإنما عليهم الدية،

٦٤٬٧٣٣

كما قدمه المص بقوله: "ولو تعمدا" لأن الشهود لم يباشروا القتل ولا أمروا به، وإنما هم متسببون والحاكم تولى القتل بنفسه أو أمر به،

٦٤٬٧٣٤

قال في المدونة: وإن أقر القاضي أنه رجم أو قطع الأيدي أو جَلَدَ تعمدا لِلْجَورِ أقيد منه. اهـ. وظاهر هذا العموم سواء فعل هذا استنادا للشهادة التي علم كذبها قبل الحكم وهي مسألة المص، أو فعله من غير استناد إليها إذ كل ذلك جور،

٦٤٬٧٣٥

وظاهره أيضا وإن لم يباشر ذلك لأنه منفذه وهو ممن تجب طاعته،

٦٤٬٧٣٦

بخلاف الشهود فإن غيرهم هو المنفذ، وأخذ من قوله: أقيد منه، وقد ذكر الجلد أن في ضرب السوط القود كما نص عليه في غير هذا المكان، وروي عن مالك أنه لا قود فيه. انتهى. انظر ابن مرزوق.

٦٤٬٧٣٧

وقال الشبراخيتي: وإن علم الحاكم يشمل المحكم في الجرح كالقتل لأنه يمضي حكمه، وقول المدونة القاضي فرض مسألة. انتهى.

٦٤٬٧٣٨

وقال عبد الباقي: وإن علم الحاكم بكذبهم أي الشهود أو بقادح من القوادح في شهادتهم وحكم بما شهدوا به من رجم أو قطع يد أو رجل أو جلد تعمدا للجور، وأولى إن باشر ذلك أو علم به وثبت علمه بإقراره لا ببينة تشهد عليه بعلمه، فلا يقتص منه على ما استظهره الأجهوري أي لفسقهم بكتمهم الشهادة قبل الاستيفاء. انتهى. قوله: أو بقادح من القوادح، مثله في الخرشي والشبراخيتي، وليس بصواب إذ لا قصاص في هذه، وإنما عليه الدية في ماله، وقد جزم بذلك الخرشي وعبد الباقي عند قول المص في باب القضاء: "وغرم شهود علموا وإلا فعلى عاقلة الإمام" .

انظر البناني. والله تعالى أعلم.

٦٤٬٧٣٩

وفي الخرشي: وليس على الشهود غرم حيث اقتص من الحاكم أو الولي كما هو الظاهر، ولا شيء على من باشر القتل لأنه مأمور من جهة الشرع. اهـ.

٦٤٬٧٤٠

وقال قبل هذا مفسرا للمص: يعني أن الحاكم إذا علم بأن الشهود الذين عنده شهدوا بالجور والزور وحكم بشهادتهم، فإنه يقتص منه،

٦٤٬٧٤١

وظاهره سواء باشر القتل أولا وهو كذلك كما هو ظاهر المدونة، وحملها بعضهم على ذلك،

٦٤٬٧٤٢

وكذلك يقتص من ولي الدم حيث علم بكذبهم وتعمده،

٦٤٬٧٤٣

وإن علم القاضي والولي بالكذب اقتص منهما، وذكره الزرقاني على سبيل البحث بلفظ ينبغي، واعترضه بعض الشراح بأن المسألة مذكورة في ابن غازي. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.