ولم يأخذه بأنه كان بيده
الشروح عليها
(وَلَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ (بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ) قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ نَشْهَدُ أَنَّا رَأَيْنَاهُ بِيَدِهِ سَابِقًا وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِمِلْكٍ وَالْحَائِزُ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ فَيَبْقَى بِيَدِ الْحَائِزِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ مِنْ يَدِ حَائِزِهِ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَأْخُذْهُ إنْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعِي لَمْ يَأْخُذْهُ بِذَلِكَ،
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ جُعِلَ صَاحِبُ يَدٍ.
(ص) ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْحَائِزِ لَهُ بِسَبَبِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بِيَدِ الْمَشْهُودِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَالِكُهُ، وَلَا أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَعَمُّ لَا يُشْعِرُ بِالْأَخَصِّ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُطْلَقُ الْحَوْزِ، وَهُوَ مَحُوزٌ بِيَدِ غَيْرِهِ مَا لَمْ تَزِدْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ غَلَبَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْخُذْهُ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ادَّعَى مِلْكِيَّةَ السِّلْعَةِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، وَالْحَالُ أَنَّ السِّلْعَةَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ شَهِدَتْ لِلْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ وَاضِعًا يَدَهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّهَا لَا تُرَجَّحُ عَلَى الْحَائِزِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي مِلْكِ شَيْءٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ وَتَعَذَّرَ تَرْجِيحُ إحْدَاهُمَا وَشَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِ مَنْ شَهِدْت لَهُ بِالْأَمْسِ (لَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ مَنْ شَهِدَ لَهُ (بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ (كَانَ بِيَدِهِ) أَمْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ بِيَدِهِ كَوْنُهُ مِلْكَهُ وَلَا مُسْتَحَقَّهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ أَعَمُّ، وَالْأَعَمُّ لَا يُشْعِرُ بِالْأَخَصِّ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُطْلَقُ الْحَوْزِ، وَهَا هُوَ مَحُوزٌ فِي يَدِ الْآخَرِ الْيَوْمَ.
ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ انْتَزَعَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ غَلَبَهُ عَلَيْهِ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ، وَيُجْعَلُ الْمُدَّعِي صَاحِبَ الْيَدِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. " غ " أَغْفَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا الثَّانِيَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُمَا مَعًا نَصًّا لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، مَعَ أَنَّ الثَّانِيَةَ فِي النَّوَادِرِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. الْبُنَانِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ مَنْصُوصَةٌ لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْكَمَالُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
التُّونُسِيُّ رَأَيْت لِأَشْهَبَ لَوْ كَانَ عَبْدٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَادَّعَاهُ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَمْسِ بِيَدِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ. التُّونُسِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ أَمْسِ سَابِقٌ لِلَّذِي هُوَ بِيَدِهِ الْيَوْمَ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى يَدِهِ حَتَّى يُثْبِتَ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِيَقِينٍ. ابْنُ مُحْرِزٍ قَوْلُ أَشْهَبَ صَحِيحٌ. الْعَوْفِيُّ كَلَامُ التُّونُسِيِّ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ، وَقَوْلُ " غ " أَغْفَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِلَّا فَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغَصْبِ مَا تُفْهَمُ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ، حَيْثُ قَالَ كَشَاهِدٍ بِمِلْكٍ لِآخَرَ، وَجَعَلْت ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا نَقَلَهُ " ق " هُنَا.
وَإِنْ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ، إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ، أَوْ مَاتَ إنْ جُهِلَ أَصْلُهُ فَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ، وَقُسِمَ عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ [منح الجليل] وَإِنْ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ) أَيْ حَدَثَ إسْلَامُهُ عَلَى أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ
ولم يأخذه بأنه كان بيده يعني أنه إذا أقام شخص بينة على أن هذا الشيء كان بيده فإنه لا ينزع بذلك من يد حائزه، قال عبد الباقي: ولم يأخذه أي لم يأخذ الشيء ممن هو حائز له شخص أقام بينة بأنه كان بيده قبل ذلك لم تشهد له بملكه، بل يبقى بيد حائزه، ويحتمل أن يكون المعنى أن كلا من المتنازعين إذا أقام بينة أنه ملكه وزاد بينة من لم يكن بيده أنه كان بيده، فإنها لا ترجح بذلك وكل منهما صحيح.
قاله أحمد. اهـ. وقال الشبراخيتي: ولم يأخذه من شهد له أنه أي بسبب شهادة البينة أنه كان بيده أمس، ولم تشهد بينة بملكه فلا ينزع من يد حائزه بهذه الشهادة. اهـ.
وقال الخرشي: ولم يأخذه بأنه كان بيده أي بسبب شهادة بينة أنه كان بيده من غير شهادة بالملك، فلا ينزع من يد حائزه بهذه الشهادة؛ لأن كونه في يده لا يدل على أنه مالكه، ولا أنه مستحق له بوضع يده عليه ما لم تزد البينة أنه انتزعه منه أو غصبه أو غلبه عليه، فالشهادة على هذا جائزة ويجعل المدعي صاحب اليد. اهـ.
وقال ابن مرزوق: يعني إذا ادعى كل واحد من الخصمين في شيء أنه ملكه وليس هو حين التداعي في يد واحد منهما، أوكان في أيديهما جميعا وشهدت بينة لأحدهما أن هذا الشيء كان بيده قبل هذا لم يأخذه المشهود له بهذه الشهادة؛ إذ ليس فيها إلا أنه كان بيده، وكونه بيده لا يقتضي ملكه إياه ولا يأخذه حتى تقول الذي كان بيده ملكا، وتقرير كلامه: ولم يأخذ أحد الخصمين الشيء المتنازع فيه إن لم يكن في يده في الحال، بشهادة أنه كان في يده قبل ذلك، وإنما قلنا إنه يريد إن لم يكن في يده في الحال لما قدم من أنه مع تعارض البينتين وتساقطهما يبقى الشيء بيد حائزه فأحرى مع مجرد الدعوى، لكن لا بد من اليمين في هذه الفصول.
اهـ. وقال البناني: ولم يأخذه إن شهد أنه كان بيده كذا لابن شاس وابن الحاجب، قال ابن عبد السلام: لأن كونه في يده لا يدل على أنه مالكه ولا أنه مستحق لوضع يده عليه،
قال ابن شأس: ولو شهدوا أنه انتزعه منه أو غصبه أو غلبه عليه فالشهادة على هذه جائزة، ويجعل المدعي صاحب اليد ففرق بينهما،
وكذا فعل ابن الحاجب، قال ابن غازي: وأغفل المص هنا هذه الثانية، وذكر ابن عرفة أنه لا يعرفهما معا نصا لمن قبل ابن شاس من أهل المذهب، مع أن هذه الثانية في النوادر. والكمال لله سبحانه. اهـ.
قلت: وكذا المسألة الأولى وهي مسألة المص منصوصة لأشهب وابن القاسم. والكمال لله. قال العوفي: قال التونسي: رأيت لأشهب: لو كان عبد بيد رجل فادعاه آخر وأقام بينة أنه كان أمس بيده، فلا يكون أحق به حتى تقوم له بينة بأنه ملكه،
قال التونسي: وفي هذا نظرٌ لأن كونه في يده أمس سابق للذي هو في يده اليوم، فيجب رده إلى يده حتى يُثبت هذا أنه كان في يده قبله؛ لأن الأصل أن كُلَّ من سبقت يده على شيء لا يخرج من يده إلا بيقين. ابن محرز: قول أشهب صحيح،
قال العوفي: قلت: وكلام التونسي ومذهب ابن القاسم أصوب من كلام أشهب. اهـ. نقله الطخيخي، وأبو علي. وقول ابن غازي: أغفل المص هنا يعني في هذا الباب، وإلا فقد قدم في باب الغصب ما يفهم منه ذلك، حيث قال: "كشاهد بملك لثان بغصبك وجعلت ذا يد لا مالكا" ، والمسألة في المدونة كما نقله المواق هنالك. فانظره. اهـ.
وقال المواق: قال ابن الحاجب: لو شهد أنه كان بيد المدعي لم يأخذه بذلك،
ولو شهد أنه غلبه عليه جعل صاحب يد. اهـ.
تنبيه: قال الحطاب: من أقام بينة على شيء فقضي له به، ثم أقام المدعَى عليه بينة
بخلاف ما شهدت به البينة الأولى، فإنه من تعارض البينتين وينظر في أعدلهما،
وكذلك إذا أقام شخص بينة على شيء فقضي له به، ثم أتى آخر أقام بينة مثل بينة الأول فإنه ينظر فيهما. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: حاصل هذا أن الحكم بشيء ببينة لا يفيت النظر فيه لمقيم بينة أخرى أنه له، سواء كان مقيم البينة بعد الحكم المدعى عليه أو غيره. والله تبارك وتعالى أعلم.
قال عبد الباقي: ثم أشار إلى أربع صور في أب معلوم النصرانية أو مجهولها وله ولدان مسلم ونصراني ادعى كل أن أباه مات على دينه دعوى مجردة أو ببينة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.