وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ: الْعَبْدُ
الشروح عليها
(وَيَجِبُ عَنْ) دَعْوَى جِنَايَةٍ (الْقِصَاصُ) أَوْ الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَدَنِ (الْعَبْدُ) إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَا سَيِّدُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ فُلَانٍ عَمْدًا أَوْ قَذَفَ فُلَانًا أَوْ شَتَمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ
إمَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ فَإِنْ أَقَرَّ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ حُدَّ أَوْ أُدِّبَ وَإِنْ أَنْكَرَ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ
فَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهَا أَوْ يَجْرَحَهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَ مَعَ إنْكَارِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ جَوَابِ الْعَبْدِ فِي دَعْوَى جِنَايَةِ الْقِصَاصِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ فَإِنْ اُتُّهِمَ فِي جَوَابِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ كَإِقْرَارِهِ بِقَتْلِ مُمَاثِلِهِ وَقَدْ اسْتَحْيَاهُ سَيِّدُ مُمَاثِلِهِ لِيَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَحْيَاهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ تَوَاطَأَ مَعَ الْعَبْدِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ تَحْتِ يَدِ سَيِّدِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْمَلُ بِجَوَابِهِ وَلَا يُمَكَّنُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمُمَاثِلِ مِنْ أَخْذِهِ
وَيَبْطُلُ حَقُّ ذَلِكَ السَّيِّدِ مِنْ الْقِصَاصِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُ أَنَّ الِاسْتِحْيَاءَ كَالْعَفْوِ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ اُنْظُرْ ح وَكَمَا يُجِيبُ الْعَبْدُ عَنْ الْقِصَاصِ يُجِيبُ عَنْ الْمَالِ غَيْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إذَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَابَ بِإِنْكَارٍ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ
فَأَمَّا أَنْ يُسَلِّمَهَا أَوْ يُجَرِّحَهَا فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ هَذَا إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى السَّيِّدِ فَإِنْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ سَقَطَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِهِ إنْ عَتَقَ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ عِلْمِ السَّيِّدِ بِهِ لَزِمَهُ اُنْظُرْ ح فَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ فَفِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ
ص (وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ وَعَنْ الْأَرْشِ السَّيِّدُ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي تَقْسِيمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ (مَسْأَلَةٌ) وَمِنْ أَنْوَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ الْعَبْدُ فَإِذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَيَلْزَمُهُ الْجَوَابُ وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْأَرْشَ فَيُطْلَبُ الْجَوَابُ مِنْ السَّيِّدِ وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ فَيُطْلَبُ الْجَوَابُ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ أَقَرَّ وَكَانَ مَأْذُونًا فَهُوَ كَالْحُرِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا وَقَفَ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَرُدُّهُ أَوْ يُلْزِمُهُ إيَّاهُ فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا عِنْدَ السَّيِّدِ لَزِمَهُ الدَّيْنُ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِإِلْزَامِ الدَّيْنِ ذِمَّتَهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا عِنْدَ السَّيِّدِ فِيهِ مِنْ إلْزَامٍ أَوْ إسْقَاطٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ حَالُ الْعَبْدِ مِنْ إذْنٍ أَوْ حَجْرٍ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَهُوَ عَلَى الْحَجْرِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ خِلَافُهُ.
[فَرْعٌ شَهِدَ لِلْمَأْذُونِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ وَنَكَلَ] (فَرْعٌ) قَالَ مُطَرِّفٌ إذَا شَهِدَ لِلْمَأْذُونِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ وَنَكَلَ لَا يُحَلِّفُ السَّيِّدُ سَيِّدَهُ وَنُكُولُهُ كَإِقْرَارِهِ جَائِزٌ فَإِنْ مَاتَ حَلَفَ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ وَرِثَهُ.
[فَرْعٌ الرَّسُولُ لِقَبْضِ الثَّمَنِ يُنْكِرُ الْقَبْضَ مِنْ الْمُبْتَاعِ] (فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ الرَّسُولُ لِقَبْضِ الثَّمَنِ يُنْكِرُ الْقَبْضَ مِنْ الْمُبْتَاعِ يَحْلِفُ الرَّسُولُ مَعَ الشَّاهِدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ حَلَفْت أَنَّك مَا تَعْلَمُ وُصُولَهُ لِرَسُولِك وَتَسْتَحِقُّ.
[فَرْعٌ بِعْت لِابْنِك الصَّغِيرِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ بِعْت لِابْنِك الصَّغِيرِ حَلَفْت مَعَ الشَّاهِدِ فَإِنْ رَدَدْت الْيَمِينَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حَلَفَ وَبَرِيءُ وَغَرِمْته
وَكَذَلِكَ يَغْرَمُ الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى غَرِيمُ الْمَيِّتِ الدَّفْعَ لِلْوَصِيِّ فَرَدَّ الْوَصِيُّ الْيَمِينَ عَلَى الْغَرِيمِ لِجِنَايَتِهِ بِرَدِّ الْيَمِينِ.
[فَرْعٌ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِك مَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُك الْغَائِبُ الْمُفَاوِضُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ شَرِيكَك اشْتَرَاهُ] (فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ إذَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِك مَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُك الْغَائِبُ الْمُفَاوِضُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ شَرِيكَك اشْتَرَاهُ حَلَفْت أَنْتَ مَعَهُ
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إنْ وَكَّلْته وَثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَجَحَدَ الْبَائِعُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ حَلَفْت مَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ حَلَفَ الْوَكِيلُ انْتَهَى. جَمِيعُ الْفُرُوعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ عِنْدَ الْأَقْضِيَةِ
(وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ وَعَنْ الْأَرْشِ السَّيِّدُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ جَوَابُ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى الْعَبْدِ يُطْلَبُ مِنْ الْعَبْدِ وَدَعْوَى الْأَرْشِ يُطْلَبُ جَوَابُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ الْعَبْدُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ عَامِلٌ دُونَ سَيِّدِهِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ السَّيِّدُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ عَامِلٌ دُونَ الْعَبْدِ.
(ص) وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ وَعَنْ الْأَرْشِ السَّيِّدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ بِقِصَاصٍ أَوْ بِحَدِّ قَذْفٍ أَوْ بِأَدَبٍ فَإِنَّ الَّذِي يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الْعَبْدُ،
وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِمَا يُوجِبُ الْأَرْشَ فَإِنَّ الَّذِي يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الْمُجِيبُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُؤَاخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ فَيُجِيبُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ دُونَ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ حَيْثُ لَمْ يُتَّهَمْ فَإِنْ اُتُّهِمَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَتْلِ مَنْ يُقْتَلُ بِهِ
ثُمَّ إنَّ وَلِيَ الْمَقْتُولِ اسْتَحْيَاهُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِلْقِصَاصِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ جَهِلَ. قَوْلُهُ: وَعَنْ الْأَرْشِ السَّيِّدُ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تُوجِبُ قَبُولَ إقْرَارِ الْعَبْدِ فِيهَا بِالْمَالِ فَفِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي عَبْدٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ مَشَى عَلَى أُصْبُعٍ صَغِيرٍ فَقَطَعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ الصَّغِيرُ، وَهِيَ تُدْمِي، وَيَقُولُ: فَعَلَ بِي هَذَا وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَنَّ الْأَرْشَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الَّذِي يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الْعَبْدُ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْجَوَابُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ
وَكَذَا يَدَّعِي بِمَالٍ فَيُجِيبُ عَنْهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَ مَأْذُونًا، وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْعِلْمِ لَزِمَهُ وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةٍ لَزِمَهُ الْقَطْعُ بِلَا غُرْمٍ، وَإِقْرَارُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِالْعَكْسِ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ الْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ وَيَرُدُّ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ حَيْثُ لَمْ يُتَّهَمْ،
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أَيْ: وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِلْقِصَاصِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ جَهِلَ
(وَ) إنْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ كَفِيلٌ عَمْدًا أَوْ جُرْحٍ كَذَلِكَ فَ (يُجِيبُ عَنْ) دَعْوَى مُوجِبِ (الْقِصَاصِ الْعَبْدُ) لِأَنَّهُ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ إنْ أَقَرَّ بِمُوجِبِهِ لَا سَيِّدُهُ،
وَإِنْ أَنْكَرَهُ وَأَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ جَوَابَ الدَّعْوَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الْمُجِيبُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ يَلْزَمُهُ فَيَلْزَمُهُ الْجَوَابُ عَنْهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ جَوَابُ سَيِّدِهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْقِصَاصِ حَدُّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ.
ويجيب عن القصاص العبد يعني أن العبد إذا ادعى عليه دعوى يلزمه بمقتضى الإقرار بها حكم في بدنه من قصاص نفس أو طرف وفي معنى ذلك الحدود،
فإن جواب هذه الدعوى على العبد أي يلزم العبد أن يجيب من ادعي عليه موجب قصاص منه بإقرار أو إنكار؛ لأن ذلك إنما يكون في بدنه. قاله ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: ويجيب - عن دعوى جناية القصاص أو الحد أو الأدب من الأحكام المتعلقة ببدنه - العبد إذا ادعي عليه بذلك؛ لأنه الذي يتوجه عليه الحق ويقع عليه الحكم فيدعى عليه بذلك، فيلزمه الجواب ولا يقبل قول سيده في ذلك لأنه إقرار على غيره،
وكذا مدعى عليه بمال فيجيب عنه،
فإن أقر به أخذ بإقراره إن كان مأذونا وإلا وقف الأمر على السيد،
فإن عتق قبل العلم لزمه كما في الحطاب، فقوله. في باب الإقرار: "كالعبد في غير المال" مراده غير المأذون فلا يتعلق بما في يده،
وأما المأذون فتقدم أنه يؤخذ ما في يده وإن مستولدته، كعطيته لا غلته ورقبته. وسيأتي في باب الكتابة أن المكاتب ليس له إقرار بجناية خطإ ونحو ذلك،
وإن أقر العبد بسرقة لزمه القطع بلا غرم وإقرار السيد عليه بها بالعكس، وقيد المص هنا بما إذا لم يتهم،
فإن اتهم في جوابه لم يعمل به كإقراره بقتل مماثله واستحياه سيد مماثله ليأخذه فيبطل حق الولي إن لم يكن مثله يجهل ذلك، وإلا فله أن يرجع للقصاص بعد حلفه. اهـ. كلام عبد الباقي.
وقال الحطاب: قال ابن فرحون في التبصرة،
ومن أنواع المدعى عليهم العبد،
فإذا ادعي عليه بما يوجب القصاص فيلزمه الجواب،
وإن ادعي عليه بما يوجب الأرش فيطلب الجواب من السيد،
وإن ادعي عليه بما يوجب المال فيطلب الجواب من العبد،
فإن أقر وكان مأذونا فهو كالحر،
وإن لم يكن مأذونا وقف إقراره على سيده، فيرده [أو يلزمه إياه] ،
فإن عتق قبل أن يعلم ما عند السيد لزمه الدين ولا يحكم القاضي بإلزام الدين ذمته حتى يثبت عنده ما عند السيد فيه من إلزام أو إسقاط وذلك بعد أن يثبت عنده ما للعبد من إذن أو حجر،
فإن لم يثبت شيء فهو على الحجر حتى يثبت عنده خلافه. اهـ قول عبد الباقي والحطاب إن العبد يجيب عن المال إذا ادعي عليه. قال الرهوني: المراد في المال الذي تعامل به معه مالكه، مثل أن يدعي عليه بسلف أو بيع أو إجارة أو كراء أو يدعي عليه بوديعة أو عارية أو نحو ذلك،
وأما إن ادعي عليه أنه غصب مالا أو تعدى عليه ونحو ذلك، فالذي يجيب عنه هو السيد، ويدخل هذا في قول المص: وعن الأرش السيد لأن هذا من باب الجناية، وقد أحكمت السنة أن العبد فيما جنى،
فإذا ثبت عليه شيء من ذلك وجب على السيد أن يفتَكَّه أو يسلمه،
بخلاف ما ثبت عليه من بيع وما ذكر معه، بل له أن يسقطه عنه فيسقط ولا يؤاخذ به إذا عتقه بعد الإسقاط،
فإن عتق قبل الإسقاط لزمه وهذا أمر معلوم مذكور عند المص في مواضع وعند غيره. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.