وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي على البيع والشراء
الشروح عليها
(وَعِتْقُ) الْعَبْدِ (عَلَى الْبَائِعِ) دُونَ الْمُشْتَرِي إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ (هُوَ) أَيْ الْبَائِعُ (وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ: إنْ بِعْته فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ فَيَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ، فَإِنَّهُ سَبْقٌ صُورِيٌّ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ إنْ قَبَضَهُ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَاتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَعْسَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا أَوْ بِخِيَارٍ بَعْدَ مُضِيِّهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي) أَيْ مُرِيدُ الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بِعْت وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت،
وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّرَفَيْنِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا عَلَّقَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِتْقِهِ عَلَى الْبَائِعِ هُوَ الْمَشْهُورُ
وَقِيلَ: إنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ بِتَمَامِ الْبَيْعِ وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ انْتَقَلَ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي اُنْظُرْ بْن وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا حَصَلَ التَّعْلِيقُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ،
فَإِنْ عَلَّقَ الْبَائِعُ فَقَطْ عَتَقَ بِالْبَيْعِ وَلَوْ فَاسِدًا اتِّفَاقًا وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ،
وَأَمَّا لَوْ قَالَ: إنْ بِعْت السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ فَهِيَ صَدَقَةٌ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا
وَقِيلَ يُنْدَبُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: وَاتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَعْسَرَ) أَيْ وَلَا يَرُدُّ الْعِتْقَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْبَائِعُ: إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ لَهُ، عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ حُصُولِ الْعَبْدِ لِمُشْتَرِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُهُ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ.
(ص) وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ صُورَةٌ وَلُزُومُ الْحُكْمِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ فِي الرُّتْبَةِ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ إنْ قَبَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا بِالثَّمَنِ يُتَّبَعُ بِهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبِلْت صَوَابُهُ بِعْت وَقَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ فِي بَيْعِ الْبَتِّ الصَّحِيحِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَالِاشْتِرَاءُ الْفَاسِدُ إلَخْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ رَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِيجَابَ الْحَاصِلَ كَلَا إيجَابٍ قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ قَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا
وَلَوْ قَالَ إنْ بِعْت هَذَا الشَّيْءَ فَهُوَ صَدَقَةٌ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ
بِخِلَافِ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا كَانَتْ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ
وَأَمَّا الْعِتْقُ فَهُوَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِهِ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ وَفِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ
وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ فَذَكَرَا أَنَّ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته مِنْك بِمِائَةٍ فَيَقُولَ الْبَائِعُ بِعْته
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبِلْت إلَخْ) نَصُّ الشَّارِحِ
وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي وَقَعَ التَّعْلِيقُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ فَقَطْ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا بَاعَهُ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ حَنِثَ فِيهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَحْنُونَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَيْعِ سَابِقٌ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشِّرَاءِ فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ يُرِيدُ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْبَيْعِ وَهُوَ فِعْلُ الْبَائِعِ وَفِعْلُهُ قَوْلُهُ قَبِلْت اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ فَإِنْ عَلَّقَ الْبَائِعُ فَقَطْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ فَاسِدًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا) فَإِذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا أَيْ حَيْثُ كَانَتْ فِي يَمِينٍ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالثَّمَنِ وَهَذَا عَيْنُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ إنَّ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَاجِبٌ أَيْ بِالثَّمَنِ لَا بِنَفْسِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْيَدِ
(وَعَتَقَ) الرَّقِيقُ (عَلَى الْبَائِعِ) فَيُرَدُّ ثَمَنُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَلَا يَطْلُبُهُ إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهُ (إنْ عَلَّقَ هُوَ) أَيْ الْبَائِعُ عِتْقَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَأَكَّدَ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ بِالْبَارِزِ لِيَصِحَّ عَطْفُ (وَالْمُشْتَرِي) عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ عِتْقُهُ أَيْضًا (عَلَى الْبَيْعِ) رَاجِعٌ لِلْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ (وَالشِّرَاءِ) رَاجِعٌ لِلْمُشْتَرِي بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ لَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ.
وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَبَاعَهُ لَهُ عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ فَيَرُدُّ ثَمَنَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَرَدَّ الثَّمَنَ. اللَّخْمِيُّ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ لَا حُرِّيَّةَ لِلْعَبْدِ وَهُوَ رِقٌّ لِمُشْتَرِيهِ. قُلْت وَعَزَاهُ الصِّقِلِّيُّ أَيْضًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ إلَى سَنَةٍ، فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُفْسَخُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ حُرًّا إلَى سَنَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا حُرِّيَّةَ لَهُ وَهُوَ رِقٌّ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ الْحِنْثُ بَعْدَ بَيْعِهِ فَإِنَّمَا أَعْتَقَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَوَافَقَ مَالِكًا إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ إلَى سَنَةٍ. قُلْت تَعْلِيلُهُ مَسْأَلَةٌ إلَى سَنَةٍ يُوجِبُ اسْتِوَاءَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ بِعْتُك يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ فِيهَا قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ حُصُولِ الْعَبْدِ لِمُشْتَرِيهِ،
وَمِثْلُهُ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ. وَفِي تَوْجِيهِ الْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْعِتْقَ وَالْبَيْعَ وَقَعَا مَعًا فَغَلَبَ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ كَتَبْدِئَتِهِ فِي الْوَصَايَا أَوْ بِأَنَّ مَحْمَلُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْل بَيْعِي إيَّاكَ. ثَالِثُهَا حِنْثُهُ بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ الْمُنْكَشِفِ بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحِنْثِ بِالْأَقَلِّ. لِلَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَسَحْنُونٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي افْتِقَارِهِ إلَى حُكْمٍ قَوْلَانِ، وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَرَدَّ الثَّمَنَ،
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ مَعَ ذَلِكَ إنْ ابْتَعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَابْتَاعَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ مُرْتَهِنٌ بِيَمِينِهِ.
وَبِالِاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ فِي: إنْ اشْتَرَيْتُك:
كَأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا.
[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْأَوْلَى لَا حُرِّيَّةَ لِلْعَبْدِ وَهُوَ رِقٌّ لِلْمُشْتَرِي يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ بِتَمَامِ الْبَيْعِ وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، كَذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. وَاخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِ الْمَشْهُورِ فَقِيلَ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالْبَيْعَ وَقَعَا مَعًا فَغَلَبَ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ.
وَقِيلَ لِأَنَّ مَحْمَلَهُ أَنْتَ حُرٌّ بِبَيْعِي إيَّاكَ،
وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ بِنَفْسِ قَوْلِهِ بِعْت قَبْلَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
وعتق على البائع إن علق هو والمشتري على البيع والشراء يعني أن السيد إذا قال لعبده ميسرة مثلا: إن بعتك أو بعت نصفك مثلا فأنت حر،
وقال شخص آخر في هذا العبد أعني ميسرة: إن اشتريت ميسرة فهو حر فباع السيد ميسرة لذلك الشخص الذي علق عتق ميسرة على شرائه،
فإن البيع يفسخ ويعتق العبد على سيده الذي علق عتقه على بيعه.
قال عبد الباقي: وإن قال سيد عبد إن بعته فهو حر،
وقال مريد شرائه إن اشترتيه أو نصفه مثلا فهو حر، فحصل إيجاب وقبول عتق على البائع إن علق هو أي البائع والمشتري أي مريد العتق كله أو بعضه منهما على البيع والشراء،
ولو تقدم القبول من المشتري على الإيجاب من البائع لأنه سبق صوري، ويرد البائع الثمن إن قبضه على المشتري ولو كان البائع معسرا بالثمن اتبع به ولا يرد العتق، وظاهر المصنف العتق على البائع ولو كان البيع فاسدا أو بخيار بعد مضيه ولو علق البائع فقط عتق عليه به ولو فاسدا كما في التتائي. وقوله: "وعتق على البائع" أي
بخلاف الصدقة، كقوله: إن بعت هذا الشيء فهو صدقة فباعه لم ينقض البيع لأنه لا يجبر على إخراجها كانت على معين أو على المساكين، وإنما يستحب التصدق بالثمن.
ومن البرزلي: ويندب الوفاء بوعده،
وعند ابن رشد وأبي الحسن يجب لأنه التزام وتقدمت هذه المسألة في قوله: "وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا لخ،
قوله: وقال مريد شرائه صوابه،
وقال شخص إن اشترتيه لخ لأنه يوهم أنه لا بد أن يكون مريدا شراء حين قال إن اشترتيه فهو حر وليس كذلك. قاله الرهوني.
وقال البناني فيها: من قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه عتق على البائع ورد الثمن،
ولو قال رجل مع ذلك إن ابتعتك فأنت حر فباعه فعلى البائع يعتق لأنه مرتهن بيمينه. ابن عرفة: وعلى قول عبد الملك في الأولى لا حرية للعبد وهو رق للمشتري يعتق على المشتري. اللخمي: وهو القياس لأن العتق إنما يقع بتمام البيع وهو حينئذ قد انتقل إلى ملك المشتري،
وكذا قال ابن رشد، واختلف في توجيه المشهور فقيل لأن العتق والبيع وقعا معا فغلب العتق لقوته وهو لابن المواز،
وقيل لأن محمله فأنت حر قبل بيعي إياك وهو للقاضي إسماعيل،
وقيل لأنه يعتق على البائع بنفس قوله بعت قبل أن يقول المشتري اشتريت لأنه إنما علق على فعل نفسه وهذا لسحنون، وضعف بأن حقيقة البيع عرفا الإيجاب والقبول. انظر التوضيح. وابن عرفة. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وعتق الرقيق على البائع دون المشتري ويرد ثمنه إن علق العتق في كله أو بعضه هو أي البائع والمشتري فعلق البائع عتقه على البيع، فقال: إن بعته فهو حر وعلق المشتري على الشراء فقال إن اشترتيه فهو حر فباعه له ونحوه في المدونة، وقوله: على البيع والشراء لف ونشر مرتب،
وظاهره ولو تقدم القبول من المشتري على الإيجاب وهو كذلك كما أشار له البساطي بأن قال: اشترتيه منك بمائة فقال البائع بعته. انتهى. وقوله: "وعتق على البائع" هو في المدونة كما عرفت، ومقابله ينفذ البيع ويعتق على المشتري وهو لعبد الملك،
وفي الميسر ما نصه: وظاهر المصنف ولو كان البيع فاسدا وهو قول محمد وصوبه ابن يونس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.