وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ أَوْ رَقِيقِ رقيقه أو لولد صغير: غَيْرُ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ في زائد الثلث ومدين:
الشروح عليها
(وَ) عَتَقَ وُجُوبًا (بِالْحُكْمِ) لَا بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ (إنْ عَمَدَ) سَيِّدُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَعَمَّدَ (لِشَيْنٍ) أَيْ عَيْبٍ وَمُثْلَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْمُثْلَةِ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ وَاحْتَرَزَ بِالْعَمْدِ عَنْ الْخَطَأِ وَعَنْ عَمْدِ الْأَدَبِ أَوْ مُدَاوَاةِ (بِرَقِيقِهِ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ (أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ) الَّذِي يَنْتَزِعُ مَالًا رَقِيقَ مُكَاتَبَةٍ (أَوْ) مِثْلَ أَبٍ بِرَقِيقٍ (لِوَلَدٍ) لَهُ (صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ سَفِيهٍ فَيَعْتِقُ بِالْحُكْمِ عَلَى الْأَبِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَحْجُورِهِ وَالْوَلَدُ الْكَبِيرُ الرَّشِيدُ كَأَجْنَبِيٍّ (غَيْرُ سَفِيهٍ) فَاعِلُ عَمَدَ (وَ) غَيْرُ (عَبْدٍ وَ) غَيْرُ (ذِمِّيٍّ) مِثْلٌ (بِمِثْلِهِ) أَيْ مِثْلُ مُسْلِمٍ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ أَوْ مِثْلُ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَاللَّامِ آخِرُهُ هَاءُ الضَّمِيرِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ أَيْ وَغَيْرُ ذِمِّيٍّ بِذِمِّيٍّ وَمَنْطُوقُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مِثْلُ ذِمِّيٍّ بِذِمِّيٍّ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّ مِثْلَ الرَّشِيدِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَافِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ وَالْعَبْدَ إذَا مَثَّلُوا بِرَقِيقِهِمْ لَمْ يَعْتِقُوا عَلَيْهِمْ
وَكَذَا الذِّمِّيُّ بِذِمِّيٍّ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا (وَ) غَيْرُ (زَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) مَنْطُوقُهُ صُورَتَانِ مِثْلُ صَحِيحِ غَيْرِ زَوْجَةٍ بِرَقِيقِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ مَثَّلَتْ زَوْجَةٌ أَوْ مَرِيضٌ بِرَقِيقِهِ فِي مَحْمَلِ الثُّلُثِ لَا أَزْيَدَ وَمَفْهُومُهُ صُورَةً وَهِيَ تَمْثِيلُهَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ فَدُونَ (وَ) غَيْرُ (مَدِينٍ) ،
فَإِنْ مَثَّلَ مَدِينٍ بِعَبْدِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْمُثْلَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَلِغُرَمَائِهِ رَدُّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ الْمُثْلَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِالْحُكْمِ) أَيْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ بِالْحُكْمِ إنْ تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ وَقَصَدَهَا لِأَجْلِ شَيْنِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ رَشِيدًا حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يُمَثَّلْ بِمِثْلِهِ وَكَانَ صَحِيحًا غَيْرَ زَوْجَةٍ أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ ثُلُثُ مَالِهِمَا وَلَا يَتْبَعُ الْعَبْدُ مَا لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَقْفَهْسِيُّ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْمُثْلَةِ) أَيْ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ قَصَدَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ الْمُثْلَةَ قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالْعَمْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاحْتَرَزَ بِالْعَمْدِ لِشَيْنٍ عَنْ الْخَطَأِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبَهُ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا يَزِيدُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ،
فَإِنْ زَادَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ سَقَطَ الزَّائِدُ لِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ: لَا رَقِيقَ مُكَاتَبِهِ) أَيْ إلَّا إنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِ رَقِيقِهِ الَّذِي لَمْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ كَعَبْدِ مُكَاتَبِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً مُفِيتَةً لِلْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَصَرَّحَ مَعَ الْمَعْطُوفِ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ الْكَبِيرُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا مَثَّلَ الْأَبُ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ مَثَّلَ شَخْصٌ بِرَقِيقِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِرَقِيقِ زَوْجَتِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُبْطِلَ مَنَافِعَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ قِيمَتَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُثْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ خَوَاصِّ الْعِتْقِ فَإِذَا مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ كَانَ لَهَا الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ فَتُثْبِتُ ذَلِكَ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ لَهَا التَّطْلِيقَ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ وَمَا فِي عبق هُنَا فَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ مَثَّلَ بِمِثْلِهِ) أَيْ مَثَّلَ ذَلِكَ الذِّمِّيُّ بِمِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْطُوقُهُ) أَيْ مَنْطُوقُ غَيْرِ ذِمِّيٍّ مَثَّلَ بِذِمِّيٍّ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا مَثَّلَ مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِكَافِرٍ أَوْ مَثَّلَ كَافِرٌ بِمُسْلِمٍ فَيَصْدُقُ عَلَى السَّيِّدِ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ غَيْرُ ذِمِّيٍّ مَثَّلَ بِذِمِّيٍّ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ فَلَا يَعْتِقُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَنْطُوقَ هَذَا صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا مَثَّلَ الرَّشِيدُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِكَافِرٍ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا مَثَّلَ الرَّشِيدُ الْحُرُّ الْكَافِرُ بِرَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالثَّلَاثِ صُوَرٍ كَمَا عَلِمْت فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَثَّلَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ الْمُسْلِمُ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَثَّلَ الرَّشِيدُ الْحُرُّ الْكَافِرُ بِرَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ عَتَقَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الذِّمِّيُّ بِذِمِّيٍّ) أَيْ
وَكَذَا لَا عِتْقَ عَلَى الذِّمِّيِّ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ
بِخِلَافِ مَا إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَيْسَ كَالذِّمِّيِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَلْ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا حُرًّا غَيْرَ ذِمِّيٍّ مَثَّلَ بِذِمِّيٍّ
(قَوْلُهُ: فِي مَحْمَلِ الثُّلُثِ) أَيْ فِي عَبْدٍ يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُمَثَّلُ بِهِ قِيمَتُهُ قَدْرَ ثُلُثِ مَا لَهُمَا فَأَقَلُّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ: وَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ أَوْ الزَّوْجُ عِتْقَهُ وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ الزَّوْجَةُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِ مَا لَهُمَا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ مَحْمَلُ ثُلُثِ مَا لَهُمَا لَا أَزْيَدُ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ ثُلُثَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ أَوْ الزَّوْجُ عِتْقَهُ وَإِلَّا عَتَقَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهِ بِتَمَامِهِ لَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لَكِنَّ الَّذِي فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْجَمِيعِ مُوَجِّهًا لَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِهَا حُمِلَ تَمْثِيلُهَا بِهِ عَلَى أَنَّ قَصْدَهَا إضْرَارُ الزَّوْجِ فَيَكُونُ لَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ اُنْظُرْ عبق.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ) أَيْ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: فَلِغُرَمَائِهِ) أَيْ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ وَقَوْلُهُ رَدُّهُ أَيْ رَدُّ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ وَبَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ أَيْ الْعَبْدَ الَّذِي مُثِّلَ بِهِ يُوَرَّثُ بِالرِّقِّ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيَرُدُّ الْحُكْمَ بِعِتْقِهِ الدَّيْنُ فَظَاهِرُهُ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْمُثْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا
ص (وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ
وَقِيلَ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْمُثْلَةِ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَعَلَى الثَّانِي يَتْبَعُهُ مَالُهُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: بِرَقِيقِهِ دَخَلَ فِيهِ الْقِنُّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُدَبَّرِهِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقُوا عَلَيْهِ،
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَيَنْظُرُ فِي جَرْحِهِ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ قَطْعِ جَارِحَةٍ مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَيُقَاصَّ بِالْأَرْشِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنْ سَاوَاهَا عَتَقَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ نَافَتْ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ عَتَقَ وَلَا يُتْبَعُ بِبَقِيَّتِهَا،
وَإِنْ نَافَ الْأَرْشُ عَلَيْهَا أُتْبِعَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ بِالْفَضْلِ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ: إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ أَنَّهُ يُعْتِقُ بِمَالِهِ،
وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقُ جِنَايَةٍ حَدُّهَا الْعِتْقُ،
وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يُمَثِّلُ بِعَبْدِهِ،
وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يُمَثِّلُ بِعَبْدِهِ،
وَقِيلَ: لَا يَعْتِقُ بِالْمُثْلَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْمِدْيَانِ وَالسَّفِيهِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي السَّفِيهِ، وَكَانَ يَقُولُ يَعْتِقُ وَلَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ،
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْتِقُ وَيَتْبَعُهُ مَالُهُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَيُعَاقَبُ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ انْتَهَى. ص (أَوْ بِرَقِيقِ رَقِيقِهِ) ش: شَمِلَ الرَّقِيقُ الْمُكَاتَبَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ مُكَاتَبِهِ لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا نَقَصَهُ مُثْلَةً مُفْسِدَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ،
وَكَذَا فِي عَبْدِ زَوْجَتِهِ مَعَ الْعُقُوبَةِ فِي تَعَمُّدِهِ انْتَهَى. ص (أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) ش: يَعْنِي
وَكَذَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ رَقِيقُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إذَا مَثَّلَ بِهِ، وَمِثْلُ الصَّغِيرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ
قَالَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَكَذَلِكَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ انْتَهَى. قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي: فَصْلٌ وَمُثْلَتُهُ بِعَبْدِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَمُثْلَتِهِ بِعَبْدِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَتِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُلْزِمَ الْقِيمَةَ إذَا أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّهُ أُلْزِمَ ذَلِكَ رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَيْسَ تَعَدِّيهِ بِالْمُثْلَةِ رِضًا بِعِتْقِهِ وَتَمْثِيلِهِ بِعَبْدِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ بِمَنْزِلَةِ مُثْلَتِهِ بِعَبْدِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ سَفِيهًا فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ فَيَعْتِقُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ مَا نَصُّهُ: " لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَبْطُلَ مَنَافِعُهُ انْتَهَى.
وَفِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ: مَسْأَلَةٌ لَوْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ جِنَايَةً مُفْسِدَةً غَرِمَ قِيمَتَهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ
وَقِيلَ إنْ اخْتَارَ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ التَّعَدِّي حَيْثُ قَالَ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ قُوِّمَ وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[تَنْبِيه مَثَّلَ بِعَبِيدِ امْرَأَتِهِ] (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبِيدِ امْرَأَتِهِ عُوقِبَ وَضَمِنَ مَا نَقَصَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً فَاسِدَةً فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُمْ، وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
(وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ وَرَقِيقِ رَقِيقِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الْخَاصِّيَّةُ الثَّالِثَةُ الْعِتْقُ بِالْمُثْلَةِ، ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ عَمْدًا مُثْلَةَ شَيْنٍ عَتَقَ عَلَيْهِ وَعُزِّرَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْعِتْقِ بِتَمْثِيلِ السَّيِّدِ فِي رَقِيقٍ لَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدِ عَبْدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ شَرْطُ الْمُثْلَةِ بِمُطْلَقِ الْعَمْدِ لِلضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً. (أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْكَبِيرَ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَقَالَهُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا فِي وِلَايَتِهِ فَهُوَ كَالصَّغِيرِ. (غَيْرُ سَفِيهٍ)
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي اعْتِبَارِ تَمْثِيلِ السَّفِيهِ بِعَبْدِهِ كَالرَّشِيدِ وَلَغْوِهِ قَوْلَانِ، الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ لَغْوُهُ. (وَعَبْدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ تَمْثِيلَ الْمُدَبَّرِ لِعَبْدِهِ وَالْعَبْدِ بِعَبْدِهِ لَغْوٌ. (وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَمْثِيلُ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ. (وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ تَمْثِيلِ ذَاتِ الزَّوْجِ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا وَلُزُومِ عِتْقِهَا بِهِ وَلَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ نَقْلًا لِلَّخْمِيِّ وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَمَدِينٍ) تَقَدَّمَ تَمْثِيلُ الْمُدَبَّرِ لَغْوٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْحَرَّ الرَّشِيدَ إذَا عَمَدَ الْعُقُوبَةَ أَيْ الْمُثْلَةَ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا الْقَرَائِنُ بِرَقِيقِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَ فِيهَا مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُدَبَّرِهِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقُوا عَلَيْهِ اهـ.
وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ تَبْطُلَ مَنَافِعُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ الْخَطَأُ أَوْ الْعَمْدُ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَيَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا يَزِيدُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْكِنَايَةِ
وَأَمَّا إنْ زَادَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الزَّائِدَ يَسْقُطُ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ
وَلَوْ قَالَ بَدَلَ لِوَلَدٍ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَشْمَلَ (ص) غَيْرُ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَمَدِينٌ (ش) لَفْظُ غَيْرِ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلُ عَمَدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّفِيهَ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِ السَّيِّدِ
وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يَلْزَمُهُمَا عِتْقٌ بِالْمُثْلَةِ بِاتِّفَاقٍ
وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ إذَا مَثَّلَا بِرَقِيقِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِمَا بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الزَّوْجِ وَالْوَرَثَةِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ فَدُونَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ لَا الْجَمِيعِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ
وَكَذَلِكَ إذَا مَثَّلَ الْمَدِينُ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْمُثْلَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ يُورَثُ بِالرِّقِّ وَيَرُدُّهُ الدَّيْنُ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ أَيْ وَغَيْرُ ذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِمُسْلِمٍ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا بِمِثْلِهِ لَا عِتْقَ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ بِالضَّمِيرِ وَعَلَى ضَبْطِ تت لَهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لِشَيْنٍ لِأَنَّ مَا كُلُّ شَيْنٍ يَكُونُ مُثْلَةً لَكِنْ ضَبْطُهُ بِالْهَاءِ أَحْسَنُ لِأَنَّا مُحْتَاجُونَ إلَى تَقْيِيدِ الذِّمِّيِّ بِأَنْ يُمَثِّلَ بِمِثْلِهِ
(قَوْلُهُ إنْ عَمَدَ) كَقَصَدَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَضَبَطَهُ الْحَلَبِيُّ عَمِدَ كَعَلِمَ يَعْلَمُ فِي شَرْحِ سِيرَةِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ قَالَهُ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ لِشَيْنٍ) اللَّامُ زَائِدَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ لِوَلَدٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَصَرَّحَ مَعَ الْمَعْطُوفِ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ
(قَوْلُهُ هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَتَقَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُثْلَةُ) تَفْسِيرٌ لِلْعُقُوبَةِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُقُوبَةِ الْمُثْلَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الظَّاهِرِ بِالْخَفِيِّ وَهُوَ مُجْتَنَبٌ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ تَقْبِيحُ الصُّورَةِ أَوْ التَّعْذِيبُ كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا الْقَرَائِنُ) حَاصِلُهُ أَنَّ حُصُولَ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ التَّعْذِيبُ أَوْ تَقْبِيحُ الصُّورَةِ لَا يَدُلُّ بِمُجَرَّدِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِاحْتِمَالِ؛ أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ بِسَيْفٍ فَشِينَ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ عُضْوٌ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ ضَرَبَ رَأْسَ عَبْدِهِ فَنَزَلَ مَاءُ عَيْنَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ
وَأَمَّا لَوْ خَصَاهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ ارْتِفَاعَ ثَمَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنْ قُلْت أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّعْذِيبَ وَلَا تَقْبِيحَ الصُّورَةِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قُلْت لَمَّا كَانَ قَصْدُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ لَيْسَتْ مَمْدُوحَةً عِنْدَ الشَّارِعِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ صَارَ قَصْدُهَا يَرْجِعُ لِقَصْدِ تَقْبِيحِ الصُّورَةِ أَوْ التَّعْذِيبِ
(قَوْلُهُ أَوْ رَقِيقُ رَقِيقِهِ) الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ سَابِقًا لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ أَنَّهُ بِالْمُثْلَةِ كَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ وَأَيْضًا الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَمْدُ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِهِ لِشَيْنٍ
(قَوْلُهُ غَيْرَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ مَثَّلَ مُسْلِمٌ بِعَبْدِهِ الْكَافِرِ وَأَوْلَى بِمُسْلِمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَثَّلَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٌّ رَشِيدٌ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَافِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَلَيْسَ الْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ فِي مُثْلَتِهِ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ فَإِنَّ مُثْلَتَهُ بِعَبْدِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا لَا تُوجِبُ عِتْقَهُ
بِخِلَافِ مُثْلَةِ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ تُوجِبُ عِتْقَهُ
(قَوْلُهُ لَا الْجَمِيعُ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ) فِي شَرْحِ عب فَإِنْ مَثَّلَتْ زَوْجَةٌ وَمَرِيضٌ بِزَائِدِ الثُّلُثِ عَتَقَ عَلَى الْمَرِيضِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ لَا أَزْيَدُ إلَّا إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ
وَكَذَا عَتَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَطْ لَا أَزْيَدُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّقْلَ شَاهِدٌ لِهَذَا الشَّارِحِ لَا لِ عب
(قَوْلُهُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ) وَقَوْلُهُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ يَمْضِي وَلَا كَلَامَ لِلْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ مَا كُلُّ شَيْنٍ يَكُونُ مُثْلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ الْمُثْلَةُ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ
(وَ) عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ وُجُوبًا (بِالْحُكْمِ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
وَقَالَ أَشْهَبُ بِنَفْسِ الْمُثْلَةِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ (إنْ عَمَدَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ، أَيْ قَصَدَ الْمَالِكُ (لِشَيْنٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ تَشْيِينٍ وَتَمْثِيلٍ (بِرَقِيقِهِ) الْقِنِّ أَوْ ذِي الشَّائِبَةِ، وَمَفْهُومُ عَمَدَ أَنَّهُ إنْ أَخْطَأَ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ لِشَيْنٍ أَنَّهُ إنْ عَمَدَ لِمُدَاوَاتِهِ أَوْ عَمَدَ لَا لِشَيْنٍ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَمْدِ كَافٍ فِي إيجَابِ الْعِتْقِ أَفَادَهُ تت. الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمُثْلَةِ وَلَا يَكْفِي تَعَمُّدُ الضَّرْبِ وَحْدَهُ، وَبِهِ قَرَّرَهُ " ز "، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي شَرْطِ الْمُثْلَةِ بِمُطْلَقِ الْعَمْدِ لِلضَّرْبِ أَوْ بِهِ مَعَ قَصْدِ الْمُثْلَةِ قَوْلَانِ لِظَاهِرِهَا لِقَوْلِهَا إنْ كَوَى عَبْدَهُ تَدَاوِيًا أَوْ أَصَابَهُ عَلَى وَجْهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ، أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ: غَيْرُ سَفِيهٍ، وَعَبْدٍ، وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ، وَزَوْجَةٍ، وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، [منح الجليل] الْأَدَبِ مِنْ كَسْرٍ أَوْ قَطْعِ جَارِحَةٍ فَلَا يَعْتِقُ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تَعَمَّدَ بِهِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ لَا يَكُونُ مُثْلَةً بِضَرْبِهِ أَوْ رَمْيِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الْمُثْلَةَ بِضَجْعِهِ لِيُمَثِّلَ بِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ شَفَقَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى مَالِهِ. (أَوْ) عَمَدَ لِشَيْنٍ بِ (رَقِيقِ رَقِيقِهِ أَوْ) بِرَقِيقٍ (لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ) أَوْ السَّفِيهِ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
ابْنُ شَاسٍ مِنْ الْخَاصِّيَّةِ الثَّانِيَةِ الْعِتْقُ بِالْمُثْلَةِ. ابْنُ الْحَاجِبِ مَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ عَمْدًا مُثْلَةَ شَيْنٍ عَتَقَ عَلَيْهِ وَعُزِّرَ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْعِتْقِ بِتَمْثِيلِ السَّيِّدِ بِذِي رِقٍّ لَهُ. فِيهَا مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ عَتَقُوا عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا شَرْطُ الْمُثْلَةِ بِمُطْلَقِ الْعَمْدِ لِلضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً. وَفِيهَا مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَفْهُومُهَا أَنَّ عَبْدَ الْكَبِيرِ كَعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا فِي وِلَايَتِهِ فَهُوَ كَالصَّغِيرِ.
وَفَاعِلُ عَمَدَ (غَيْرُ سَفِيهٍ) ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي اعْتِبَارِ تَمْثِيلِ السَّفِيهِ كَالرَّشِيدِ وَلَغْوِهِ قَوْلَانِ، وَاَلَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ لَغْوُهُ (وَ) غَيْرُ (عَبْدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَمْثِيلُ الْمَدِينِ بِعَبْدِهِ وَالْعَبْدِ بِعَبْدِهِ لَغْوٌ (وَ) غَيْرُ (ذِمِّيٍّ بِ) عَبْدٍ لَهُ (بِمِثْلِهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَيْ شَبَهِهِ فِي الذِّمِّيَّةِ بِأَنْ مَثَّلَ مُسْلِمٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِذِمِّيٍّ أَوْ ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمٍ،
فَإِنْ مَثَّلَ ذِمِّيٌّ بِمِثْلِهِ فَلَغْوٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يُوجِبُ عِتْقَهُ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ تَمْثِيلُ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ يُوجِبُ عِتْقَهُ عَلَيْهِ،
وَفِي تَمْثِيلِهِ بِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ اُحْتُرِزَ بِالذِّمِّيِّ عَنْ الْمُعَاهَدِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَهُ أَشْهَبُ، قَالَ وَيَعْتِقُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَعْتِقُ عَلَى الذِّمِّيِّ إلَّا أَنْ يُمَثِّلَ بِعَبْدِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ (وَ) غَيْرُ (زَوْجَةٍ وَ) غَيْرُ شَخْصٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَخُوفًا (فِي) تَمْثِيلِهِمَا بِرَقِيقِهِمَا أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِمَا أَوْ رَقِيقِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ (زَائِدِ) الْقِيمَةِ عَلَى (الثُّلُثِ) مِنْ مَالِهِمَا بِأَنْ كَانَ الْمُمَثِّلَ لَيْسَ زَوْجَةً وَلَا مَرِيضًا،
وَمَدِينٍ:
كَقَلْعِ ظُفْرٍ، وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ، أَوْ جَسَدٍ أَوْ سِنٍّ، أَوْ سَحْلِهَا أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ، أَوْ حَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ، أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ.
أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ، لَا غَيْرِهِ، [منح الجليل] أَوْ كَانَ أَحَدَهُمَا وَمَثَّلَ بِمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلُّ،
فَإِنْ كَانَ زَوْجَةً أَوْ مَرِيضًا مَثَّلَ بِمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ تَمْثِيلِ ذَاتِ الزَّوْجِ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا وَلُزُومِ عِتْقِهَا بِهِ وَلَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ نَقْلًا اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَ) غَيْرُ (مَدِينٍ) بِمَا لَا وَفَاءَ لَهُ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ مَدِينًا بِمَا لَا وَفَاءَ لَهُ بِهِ فَتَمْثِيلُهُ لَغْوٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمَثَّلَ لِلشَّيْنِ فَقَالَ
وأشار إلى القسم الثاني من أقسام العتق الجبري بقوله: وبالْحكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ برَقيقِهِ أوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ يعني أن الحر المكلف الرشيد إذا مثل برقيقه أو رقيق رقيقه عامدا للمثلة، فإنه يعتق عليه بالحكم أي يحكم عليه بحرية عبده وعبد عبده بقصده الشين إن شانه، فقوله: "لشين" المراد به المثلة وهي تقبيح الصورة، ويأتي بيان ما تحصل به المثلة. أو لولد صغير عطف على رقيقه، وصرح باللام لأنها في المعطوف عليه معنى؛
يعني أن مثل رقيقه رقيق ولده الصغير ورقيق ولده الكبير السفيه،
فإذا مثل برقيق ولده الصغير أو رقيق ولده الكبير السفيه عامدا للمثلة فإنه يعتق عليه بالحكم ويغرم قيمته لمحجوره،
وأما إن مثل برقيق ولده الكبير الرشيد فإنه لا يعتق عليه ويغرم أرش الجناية إلا أن يبطل منفعته فيغرم قيمته ويعتق على الأب غير سفيه. الأول من المتضايفين فاعل "عمد" ، وعبدٍ عطف على المضاف إليه، ولا بد أن يكون العامد للشين أيضا غير عبد. وذمي بمثله يعني أيضا أن يكون العامد للمثلة غير ذمي بعبده؛ الذمي أي لا بد أن يكون العامد للشين حرا مكلفا رشيدا مسلما أو ذميا قاصدا للمثلة بعبده المسلم،
بخلاف ما لو قصد الذمي المثلة بعبده الذمي فإنه لا يعتق. واعلم أن في منطوق المص ثلاثة صور: مسلم مثل بمسلم أو ذمي مثل بمسلم ومفهومه صورة واحدة ذمي مثل بذمي، قال الشبراخيتي: وعتق على السيد وجوبا بالحكم عند مالك وابن القاسم واختاره اللخمي، خلافا لأشهب في أنه يعتق بنفس المثلة ولا يحتاج للحكم إن عمد المراد به التعذيب، قال الزرقاني: عمد كقصد وزنا ومعنى. قاله شيخنا اللقاني. اهـ.
وفي نوازل النبراس على ابن سيد الناس أنه بكسر الميم في الماضي وفتحها في المستقبل، ومقتضى كلام القاموس أن مضارعه بضم الميم،
وفي المصباح أن مضارعه بكسر العين لأنه جعله كضرب لشين أي تقبيح صورة، كأن يضجعه ويمثل به بمثل ما يقاد للولد من أبيه، وفهم من قوله: "عمد" أنه لا يعتق بالخطإ،
ومن قوله: "لشين" أن عمده لداواة أو لأدب أو لتخويف كما في شبه العمد الذي ذكره اللخمي، كمن خذف عبده بسيف فشين منه عند ذلك عضوا فإنه لا يعتق عليه به؛ لأنه اختبر أن يقصد بفعله التعذيب. اهـ. ونحوه لعبد الباقي
وكذا لا يعتق عليه لو ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لاحتمال أن يقصد ضرب رأسه لا ما حدث من الشين،
ومن الشين خصاء عبد أو جبه فيعتق عليه إن حكم عليه ولو قصد استزادة الثمن على المعتمد فلا يصح بيعه بعد الحكم بعتقه،
لا إن لم يحكم بعتقه كما بمصر فلا يعتق
ويصح بيعه. وقال أشهب: يعتق بغير حكم وهو حرام إجماعا. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: برقيقه القن أو بمن فيه شائبة ولو مكاتبا. إلا أنه لو زادت المثلة على الكتابة رجع على السيد بما زادته الجناية على الكتابة. اهـ.
وقال عبد الباقي: برقيقه ولو أم ولد أو مدبرًا أو مكاتبا ورجع على سيده بما يزيد أرش الجناية على الكتابة،
فإن زادت الكتابة على أرش الجناية سقط الزائد لعتق المكاتب على سيده. اهـ.
وقال البناني: ظاهر المص أنه لا بد من قصد المثلة ولا يكفي تعمد لضرب وحده وبه قرره الزرقاني وهو خلاف ظاهر المدونة.
ابن عرفة: وفي شرط المثلة بمطلق العمد الضرب أو به مع قصد المثلة قولان لظاهرها، لقولها: إن كوى عبده تداويا أو أصابه على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة فلا يعتق، وإنما يعتق بما تعمده. ونقل اللخمي عن عيسى بن دينار: لا يكون مثلة بضربه أو رميه إن تعمد ذلك إلا أن يتعمد المثلة بضجعه ليمثل به، وهذا صحيح لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله. اهـ.
وقال التتائي: وخرج بالعمد للشين الخطأ والعمد على وجه المداواة والعمد لا على قصد الشين؛ لأن الغالب من الإنسان الشفقة على ماله، وظاهر كلام ابن الحاجب أن مطلق العمد كاف في العتق بالمثلة وهو ظاهر المدونة،
ومن كوى عبدة تداويا أو أصابه على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة أو فقأ عين فلا يعتق به وإنما يعتق بما تعمده به. اهـ. ويدل على قصد المثلة القرائن،
فإن احتمل فعله المثلة وعدمها أحلف أنه لم يقصد المثلة وترك. اهـ. سحنون: لو ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه؛ لأنه يحتمل أنه قصد ضرب رأسه دون ما حدث من ذلك. اهـ. وقوله: "رقيق رقيقه" قال التتائي: القن ذي الشائبة، ويدخل فيه معتق السيد لأجل وهو قول ابن نافع،
وقال مالك وابن القاسم: إن السيد إذا مثل برقيق المعتق لأجل وقرب الأجل فكعبد الأجنبي. اهـ.
وقال الشبراخيتي: إن قيل قد تقدم أن رقيق رقيقه ليس له حكم رقيقه فلم كان له هنا حكم رقيقه؟ فالجواب أنهم عدوا المثلة انتزاعا
بخلاف من قال من أملكه أو نحو ذلك. اهـ.
وقال عبد الباقي: أو رقيق رقيقه الذي ينتزع ماله فإن مثل برقيق من لم ينتزع ماله كعبد مكاتبه لم يعتق عليه ولزمه أرش جنايته، إلا أن تكون مثلة مفسدة فيضمن قيمته ويعتق عليه
وكذا في عبد زوجته مع العقوبة بتعمده. قاله في المدونة.
وكذا في عبد أجنبي كما مر في الغصب: "وعتق عليه إن قوم" لخ. والظاهر أن المراد بالمفسدة ما يفيت المقصود. اهـ.
وقال المواق من المدونة: من مثل بعبده أو بأم ولده أو بمدبره أو بعبد لعبده أو لمدبره أو لأم ولده عتق، وظاهر المدونة شرط المثلة بمطلق العمد للضرب وإن لم يقصد مثلة. انتهى.
وقال المواق من المدونة: من مثل بعبد ابنه الصغير عتق عليه إن كان مليا وغرم قيمته. ابن عرفة: مفهومه أن الكبير كالأجنبي. وقاله اللخمي عن المذهب. إلا أن يكون سفيها في ولايته فهو كالصغير. اهـ.
وقال المواق أيضا: ابن عرفة: وفي اعتبار تمثيل السفيه بعبده كالرشيد ولغوه قولان الذي ثبت عليه ابن القاسم لغوه. اهـ. ابن عرفة: عن اللخمي وابن يونس لابن القاسم أن تمثيل المدين بعبده والعبد بعبده لغو،
وقال التتائي: ابن القاسم: إذا مثل السفيه بعبده لم يعتق عليه
وكذا لو مثل العبد بعبده لم يعتق
وكذا لو مثل الذمي بعبده الذمي. اهـ.
وقال أشهب: يعتق. ابن عبد السلام: وعتقه على السفيه أصح لأن العتق بالمثلة شبيه بالحدود والعقوبات، واختار أصبغ وابن حبيب واللخمي العتق على الذمي؛ لأنه من باب رفع المظالم بينهم. اهـ.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "وذمي بمثله" ما نصه: ومفهومه لو كان ذمي بمثله لأعتق،
وأما المعاهد فإن مثلته بعبده ولو مسلما لا توجب عتقه وهذا مما يفترق فيه الذمي والمعاهد، ومما يفترقان فيه أيضا التفرقة بين الأم وولدها، وقد قال المص: "ولمعاهد التفرقة" ويفترقان أيضا في الإرث وفيما أشار إليه المص بفوله: "لا أحرار مسلمون" . اهـ. ونحوه لعبد الباقي.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: والمثلة من خواص العتق على المشهور فلا تطلق بها الزوجة على المشهور. اهـ المراد منه. قال البناني: فيه نظر، بل غير صحيح وقد تقدم قول المص: "ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره" اهـ.
وقال عبد الباقي: قال الشارح: اختلف في الرشيد يمثل بعبده هل يتبعه ماله أم لا؟
وقال عبد الباقي عند قوله: "بمثله" : ومفهومه أنه لا يعتق على سفيه مثل بعبده ولا عبد بعبده لأنه إتلاف لمال سيده، ولا على صبي أو مجنون. اهـ. وزوجة ومريض في زائد الثلث قوله: "وزوجة ومريض" عطف على "سفيه" يعني أن الذي يعتق عليه بالمثلة المذكورة ولو لم يكن عنده إلا ذلك العبد الذي مثل به لا بد أن يكون غير زوجة ومريض
وأما الزوجة والمريض، فإنما يعتق فيما إذا كان العبد الذي مثل به أحدهما ثلثا من ماله فأقل،
وأما إن كان الذي مثل به قيمته أكثر من الثلث فإنه يعتق من عبد المريض محمل الثلث لا أزيد إلا أن يجيزه الورثة،
وأما عبد الزوجة فإن رضي الزوج بعتقه عتق وإلا فله رد الجميع. قال عبد الباقي: وغير زوجة ومريض في زائد الثلث فإن مثلت زوجة ومريض بزائد الثلث عتق على المريض محمل الثلث لا أزيد إلا إن أجازه الورثة،
وكذا عتق على الزوجة محمل الثلث فقط لا أزيد إلا أن يرضى الزوج،
فإن لم يرض فله رد الجميع كما يفيده قوله: "وله رد الجميع إن تبرعت بزائدٍ" ، ونحوه لابن القاسم هنا كما في أحمد عن ابن عرفة،
وقيل ليس له تسلط إلا على رد ما زاد على الثلث لِتشوف الشارع للحرية، وليس كابتداء عتقها له رد الجميع، ورجح هذا القول بعض شيوخ أحمد واقتصر عليه وفيه نظر كما يفيده ما في أحمد عن ابن عرفة، موجها له بأنه لما كان أزيد من ثلثها فيحمل على أنها قصدت إضرار زوجها فيكون له رد الجميع والنقل شاهد بهذا. اهـ. تنبيهات: الأول
قال في المدونة: قال يحيى بن سعيد: ويعاقب من مثل بعبده ويعتق عليه. اهـ. الثاني: قوله: "وبالحكم إن عمد لشين برقيقه" قال الحطاب: هذا هو المشهور،
وقيل يعتق بنفس المثلة، قال الشيخ يوسف بن عمر: وعلى الأول فله أن ينتزع ماله قبل الحكم، وعلى الثاني يتيعه ماله.
وقال في المدونة: وإن مثل بمكاتبه عتق عليه وينظر في جرحه لمكاتبه أو قطع جارحة منه فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي ويقاص بالأرش في الكتابة،
فإن ساواها عتق وإن أنافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها،
وإن أناف عليها الأرش اتبع المكاتب سيده بالفضل وعتق. اهـ. الثالث: قوله: "أو رقيق رقيقه" يشمل بحسب ظاهره رقيق الكاتب وليس كذلك،
قال في المدونة: وإن مثل بعبد مكاتبه لم يعتق عليه وكان عليه ما نقصه، إلا أن تكون مثلة مفسدة فإنه يضمنه ويعتق عليه،
وكذلك في عبد زوجته مع العقوبة في تعمده. اهـ. قاله الحطاب. وقد مر هذا عن عبد الباقي في قوله: "رقيق رقيقه" الذي ينتزع ماله. واللَّه تعالى أعلم. ومدين عطف على "سفيه" أي وغير مدين يعني أن الحر المكلف الذي مر أنه يعتق عليه رقيقه إذا مثل به عامدا لا بد أن يكون غير مدين،
فأما الدين المحيط الدين بماله إذا مثل بعبده فإنه لا يعتق عليه لتعلق حق الغرماء به.
وقال أشهب: يعتق إذا مثل به وإن أحاط الدين بماله، قال الحطاب: قال ابن أبي زيد في مختصره: محمد بن المواز: قال أشهب: إذا مثل بعبده وعليه دين محيط بماله يعتق لأنه عتق جناية حدها العتق،
وكذلك في العبد يمثل بعبده،
وكذلك في المولى عليه يمثل بعبده. اهـ. وما مشى عليه المص من أنه لا يعتق بالمثلة على العبد والمديان والسفيه هو قول ابن القاسم، وقوله: "ومدين" ولو طرأ الدين بعد المثلة وقبل الحكم بالعتق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.