وَلِلسَّيِّدِ عِتْقٌ قَوِيٌّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا
الشروح عليها
(وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ) عَلَى الْأَدَاءِ أَيْ تَنْجِيزُهُ مَجَّانًا بِشَرْطَيْنِ (إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) بِذَلِكَ (وَقَوُوا) عَلَى الْأَدَاءِ وَتَسْقُطُ حِينَئِذٍ عَنْهُمْ حِصَّتُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِتْقُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ وَلَا قُوَّتِهِمْ إذَا أَعْتَقَ ضَعِيفًا أَيْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى سَعْيٍ وَلَا مَالٍ عِنْدَهُ وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ سَقَطَ عَنْهُمْ مَنَابُهُ.
وَأَمَّا الْعَاجِزُ أَصَالَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْقُطَ
وَذَكَرَ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ كَاتَبَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِعَقْدٍ، وَحَاصِلُ أَقْسَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي نَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى وَفَاءِ الْكِتَابَةِ إلَّا بِهِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَضُوا بِعِتْقِهِ أَمْ لَا،
وَإِنْ كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ جَازَ عِتْقُهُ مُطْلَقًا رَضُوا بِعِتْقِهِ أَمْ لَا،
وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى وَفَاءِ الْكِتَابَةِ بِدُونِهِ جَازَ عِتْقُهُ إنْ رَضُوا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ) أَيْ عَلَى الْوَفَاءِ بِدُونِهِ سَوَاءٌ سَاوَاهُمْ فِي الْقُوَّةِ أَوْ كَانَ أَقْوَى مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَجْزُهُ وَضَعْفُهُ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ بَلْ وَلَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ وَضَعْفُهُ بَعْدَ عَقْدِهَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ سَقَطَ عَنْهُمْ مَنَابُهُ إلَخْ) الَّذِي فِي الْخَرَشِيِّ وعبق عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْقَوِيَّ مِنْهُمْ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ،
وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ كَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَسَلَّمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن
(قَوْلُهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) مِنْ الْجَلَّابِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْتِقَ السَّيِّدُ كَبِيرًا مِنْهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا لَا يَبْلُغُ السَّعْيَ فِي الْكِتَابَةِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ مَعَهُمْ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ الْجَلَّابُ قَوْلًا آخَرَ (وَقَوَّوْا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُوَّةً عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُتِمُّ إلَّا بِقُوَّةِ بَاقِيهمْ عَلَى الْكَسْبِ وَبِإِجَازَتِهِمْ.
(ص) وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا فَإِنْ رَدَّ ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ تِلْكَ الْعَبِيدِ عَبْدًا قَوِيًّا أَيْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَرْضَى الْجَمِيعُ بِذَلِكَ الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَقْوِيَاءَ أَيْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَالْأَدَاءِ
فَلَوْ أَعْتَقَ قَوِيًّا وَالْبَاقِي ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضُوا
فَلَوْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا مِنْهُمْ وَالْبَاقِي أَقْوِيَاءُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَحَيْثُ أَجَزْنَا عِتْقَ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُمْ قَدْرُ نَصِيبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ
بِخِلَافِ لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَبِعِبَارَةٍ قَوِيٌّ مِنْهُمْ أَيْ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَيُحَطُّ عَنْهُمْ حِصَّتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهُمْ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ حِصَّتِهِ وَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ قَوِيًّا مِنْهُمْ وَلَمْ يَرْضَوْا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَجَزُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَوِيُّ يَصِحُّ لِأَنَّ عِتْقَهُ إنَّمَا كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ لِأَجْلِ حَقِّهِمْ فَلَمَّا عَجَزُوا بَطَلَ حَقُّهُمْ وَصَحَّ عِتْقُهُ وَإِذَا كَانَ أَدَّى شَيْئًا مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ عِتْقِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى فِي حَالِ عِتْقِهِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ قَوِيًّا وَالْبَاقِي ضَعِيفٌ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَوْا لَمْ يُفِدْ رِضَاهُمْ سَوَاءٌ سَاوَاهُمْ فِي الْقُوَّةِ أَوْ كَانَ أَقْوَى مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا إلَخْ) أَيْ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا أَيْ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْجَمِيعِ وَلَا قُوَّتُهُمْ وَلَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ كَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى السَّعْيِ وَلَا مَالَ لَهُ فَمَنْ لَهُ مَالٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ السَّعْيِ دَخَلَ فِي مَنْطُوقِ قَوِيٍّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ) أَيْ أَعْتَقَ مَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الْمَآلِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ مَرِيضًا الْآنَ وَهُوَ مُتَرَقِّبٌ الْبُرْءَ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ [الْخِيَارَ فِي حَالِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ (لِلسَّيِّدِ عِتْقُ) شَخْصٍ (قَوِيٍّ) عَلَى الْأَدَاءِ (مِنْهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ (إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) بِعِتْقِهِ (وَقَوُوا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْأُولَى، أَيْ كَانَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ بِدُونِهِ،
فَإِنْ أَبَوْا أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ. الْجَلَّابُ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتِقَ السَّيِّدُ كَبِيرًا مِنْهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ السَّعْيَ فِي الْكِتَابَةِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْبَاقِي وَقُوَّتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ.
وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقوُوا يعني أنه يجوز للسيد أن يعتق قويا على الكسب من جماعة الرفيق المذكورين بشرطين أحدهما أن يرضى الجميع بعتقه، ثانيها أن يكون هؤلاء الذي رضوا بعتقه قد قووا على السعي،
فإن لم يرضوا فلا يجوز ذلك
وكذا إن لم يقووا فإن ذلك لا يجوز أيضا، ومفهوم قوله: "قوي منهم" أن غير القوي له أن يعتقه رضوا أم لا، قال المواق عن الجلاب: لا بأس أن يعتق السيد كبيرا منهم لا أداء فيه أو صغيرا لا يبلغ السعي في الكتابة،
ولا يجوز أن يعتق منهم من له قوة على السعي معهم إلا بإذنهم ونحو هذا في المدونة. اهـ.
وقال عبد الباقي: وجاز للسيد عتق قوي منهم على السعي في الكتابة من غير أداء عليه بشرطين، إن رضي الجميع بذلك وقووا على الوفاء،
فإن لم يقووا لم يفد رضاهم سواء ساواهم أو كان أقوى منهم أو أقل عند ابن القاسم،
وإذا عتق القوي منهم بالشرطين المذكورين سقطت حصته عن أصحابه؛
فإذا عتق ضعيفا أي من حدث له الضعف منهم لم يشترط رضى الجميع ولا قوتهم ولا تسقط حصته عن أصحابه ووزعت عليهم على قدر قوتهم كمن مات منهم. قاله أحمد. والمراد بالضعيف من لا قوة له على السعي ولا مال له،
فمن له مال وهو ضعيف عن السعي داخل في منطوق "قوي" . اهـ.
وقال التتائي: وللسيد عتق قوي منهم على السعي إن رضي الجميع بذلك وقووا على الوفاء،
فإن لم يقووا لم يفد رضاهم،
وظاهره سواء ساواهم في القوة أو كان أقوى منهم أو أقل، وهو قول ابن القاسم،
وقيل: إن كان أقوى أو مساويا لم يجبر. اللخمي: يجوز إن كان أدناهم في السعاية ويسقط ما ينوبه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.