وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ
الشروح عليها
(وَوُقِفَ) (الْقَسْمُ) لِلتَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَفِيهِمْ حَمْلٌ مِنْ زَوْجَةٍ وَلَوْ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ أَمَةً (لِلْحَمْلِ) أَيْ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ لِأَجْلِ الْحَمْلِ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الْحَمْلِ وَارِثٌ أَوْ لَا وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ مُتَّحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَعَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلَفٌ وَلَمْ يُعَجَّلْ الْقَسْمُ لِلْوَارِثِ الْمُحَقَّقِ هُنَا وَيُؤَخَّرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ لِلْوَضْعِ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَفْقُودِ كَمَا يَأْتِي لِقِصَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ غَالِبًا فَيُظَنُّ فِيهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ التَّرِكَةِ
بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ فَلِطُولِهَا يُظَنُّ تَغَيُّرُ التَّرِكَةِ لَوْ وُقِفَتْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ
(قَوْلُهُ: وَوَقَفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِشْكَالِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْآتِيَةِ،
وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَفْقُودِ،
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ احْتِمَالِهِمَا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ هَذِهِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَيْ،
وَكَذَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَلَا فَرْقَ فِي وَقْفِ الْقَسْمِ بَيْنَ نَصِيبِ الْوَرَثَةِ وَالْوَصَايَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَقْفِ الْقَسْمِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَعَجَّلُ أَدْنَى السَّهْمَيْنِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَيُعْطِي أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْأَبَوَيْنِ أَدْنَى سَهْمَيْهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَعَنْ أَبَوَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يُعَجِّلُ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ ثَلَاثَةً، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَيُوقَفُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْوَضْعِ فَإِنْ وَضَعَتْ أُنْثَى أَخَذَتْ مِنْ الْمَوْقُوفِ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُدَّ الْوَاحِدُ الْبَاقِي لِلْأَبِ تَعْصِيبًا،
وَإِنْ وَضَعَتْ ذَكَرًا أَخَذَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةَ كُلَّهَا،
وَإِنْ مَاتَ الْحَمْلُ رُدَّ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثَلَاثَةٌ تَكْمِلَةُ الرُّبْعِ وَرُدَّ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ وَرُدَّ لِلْأَبِ سِتَّةٌ، وَرُدَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَثَلًا دُونَ غَيْرِهَا، وَهُوَ ظُلْمٌ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَخَذْتُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ حَمْلٌ) أَيْ يَرِثُ الْمَيِّتَ،
وَلَوْ احْتِمَالًا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَةِ أَخِيهِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَةِ الِابْنِ الْمُنْتَسِبِ لِهَذَا الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ كَانَ مِنْ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُ ذَلِكَ الْحَمْلَ فَقَوْلُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مِنْ أُمِّهِ بَلْ،
وَلَوْ كَانَ مِنْ أُمِّ الْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَفْقُودِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ
(قَوْلُهُ: فَيُظَنُّ فِيهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ التَّرِكَةِ) أَيْ لَوْ وُقِفَتْ فَلِذَا أُخِّرَ الْقَسْمُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ
فَلَوْ تَعَدَّى الْوَرَثَةُ وَقَسَمُوا، وَأَبْقَوْا لِلْحَمْلِ أَوْفَرَ الْحَظَّيْنِ ثُمَّ هَلَكَ مَا أَبْقَوْهُ لَهُ رَجَعَ عَلَى الْمَلِيءِ مِنْهُمْ ثُمَّ الْمَلِيءُ يَتَّبِعُ الْمُعْدِمَ،
وَلَوْ هَلَكَ مَالُهُمْ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِ،
وَلَوْ نَمَا مَالُهُمْ رَجَعَ فِيهِ دُونَ الْعَكْسِ اُنْظُرْ طفى
(قَوْلُهُ: فَلِطُولِهَا يُظَنُّ إلَخْ) أَيْ فَلِذَا عُجِّلَ الْقَسْمُ لِلْوَارِثِ الْمُحَقَّقِ
(قَوْلُهُ: وَوُقِفَ مَالُ الْمَفْقُودِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُورَثُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) مِنْ الزَّاهِي: مَنْ هَلَكَ عَنْ زَوْجٍ حَامِلٍ لَمْ تُنَفَّذْ وَصَايَاهُ وَلَا تَأْخُذُ زَوْجَتُهُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا حَتَّى تَضَعَ. وَذَكَرَ اللَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً، أَوْ أَمَةً حَامِلًا مِنْهُ،
فَإِنَّ قَسْمَ تَرِكَتِهِ يُوقَفُ إلَى وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ، وَلَا يُعَجَّلُ قَسْمُ تَرِكَتِهِ فَلِلْأُمِّ لِلْغَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَجَّلْ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الْحَمْلِ وَارِثٌ أَمْ لَا وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ مُتَّحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَعَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ ذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلِفٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلِأَشْهَبَ يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ إذَا أَرَادُوا تَعْجِيلَهُ لِلْحَمْلِ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ، أَوْ أَمَتِهِ مُتَّحِدَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً،
وَكَذَا زَوْجَةُ أَخِيهِ أَوْ الِابْنُ الْمُنْتَسِبُ لِهَذَا الْمَيِّتِ الْأَخِيرِ،
وَكَذَا حَمْلُ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الزَّوْجَةُ لِغَيْرِ أَبِي هَذَا الْمَيِّتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوُقِفَ الْقَسْمُ أَصْلُهُ قَسْمُ التَّرِكَةِ، أَوْ قَسْمُ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ وَلِلْأُمِّ لِلتَّعْلِيلِ وَمَنْ جَعَلَهَا لِلْغَايَةِ وَقَدَّرَ مُضَافًا أَيْ لَوْ وُضِعَ الْحَمْلُ لَمْ يُصِبْ لِعَدَمِ إفَادَةِ أَنَّ الْيَأْسَ مِنْ حَمْلِهَا كَوَضْعِهِ وَيَحْصُلُ الْإِيَاسُ مِنْهُ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ،
وَكَذَلِكَ يُوقَفُ قَسْمُ مَالِ الْمَفْقُودِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَتَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ هَلْ هُوَ سَبْعُونَ سَنَةً، أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ فَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ حُصُولُ الزَّمَنِ الَّذِي قَضَى الشَّرْعُ بِمَوْتِهِ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِهِ لَا الْحَكَمُ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي ز وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الْإِرْثَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَوْتِهِ فِي بَعْضِ أَقْسَامِ الْمَفْقُودِ فَانْظُرْهُ .
(قَوْلُهُ وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) أَيْ: بِخِلَافِ قَضَاءِ الدُّيُونِ فَلَا يُؤَخَّرُ لِوَضْعِهِ
(قَوْلُهُ وَلِأَشْهَبَ يُعَجَّلُ الْقَسْمُ إلَخْ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشْهَرَ وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ عَنْ وَجْهِ الْمَشْهُورِ فَقَالَ إنَّهُ لَوْ عَجَّلْنَا لِلزَّوْجَةِ أَدْنَى سَهْمِهَا لَرُبَّمَا حَصَلَ تَلَفٌ فِي بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ، فَيَحْصُلُ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا زَوْجَةُ أَخِيهِ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ تَلِدَ ذَكَرًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ أُنْثَى لَا تَرِثُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الِابْنُ الْمُنْتَسِبُ لِهَذَا الْأَخِيرِ) أَيْ: وَالْمَيِّتُ الْأَوَّلُ هُوَ الِابْنُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَبِيهِ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ زَوْجَةِ الِابْنِ الْحَامِلِ فَحَمْلُهَا يَرِثُ مِنْ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمَيِّتُ الْأَخِيرُ وَالضَّابِطُ الشَّامِلُ لِهَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ الَّذِي يَرِثُ الْمَيِّتَ،
وَلَوْ احْتِمَالًا حَتَّى يَشْمَلَ حَمْلَ زَوْجَةِ أَخِي الْمَيِّتِ وَابْنِ عَمِّهِ فَإِنَّ الْحَمْلَ هُنَا يَرِثُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ دُونَ أُنُوثَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ حَمْلُ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ وَلَدَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِ الْأَبِ يَرِثُ السُّدُسَ إنْ كَانَ وَاحِدًا وَالثُّلُثَ إنْ تَعَدَّدَ فَقَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ
(قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْقَسْمُ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْإِرْثَ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) أَيْ: وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَمْضِ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً
وَأَمَّا لَوْ مَضَى الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحُكْمِ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَيُعَمَّرُ الْمَفْقُودُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُهَا غَالِبًا قِيلَ سَبْعُونَ
وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ
وَقِيلَ تِسْعُونَ وَقِيلَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُرْزُلِيَّ يُفَصِّلُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْحُكْمِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ .
(وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْقَسْمُ) لِلتَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ (لِ) وَضْعِ (الْحَمْلِ) الْوَارِثِ مَعَهُمْ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ شَقِيقِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ كَذَلِكَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا أَوْ مِنْ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْهُ وَارِثٌ أَوْ لَا، وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ، وَهَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلِفٌ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالتِّلْمِسَانِيُّ سَادِسُ الْمَوَانِعِ مَا يَمْنَعُ الصَّرْفَ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْإِشْكَالُ
إمَّا فِي الْوُجُودِ أَوْ الذُّكُورَةِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا الْأَوَّلُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرُ كَالْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ،
وَالثَّانِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ وَالثَّالِثُ الْحَمْلُ.
" غ " تَكْمِيلُ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ هَلَكَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَلَا تَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَلَا تَأْخُذُ زَوْجَتُهُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا حَتَّى تَضَعَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ تَتَعَجَّلُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهِ.
وَقِيلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] يُوقَفُ مِنْ مِيرَاثِهِ مِيرَاثُ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَلِدُهُ الْمَرْأَةُ، وَقَدْ وَلَدَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي إسْمَاعِيلَ أَرْبَعَةَ ذُكُورٍ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَإِسْمَاعِيلَ، فَبَلَغَ مُحَمَّدٌ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ الثَّمَانِينَ، فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَنَّ مُحَمَّدًا هَذَا كُوفِيٌّ خَرَّجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعْت مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ بَنِي الْعَشَرَةِ الَّذِي بَنَى وَالِدُهُمْ مَدِينَةَ سَلَا بِأَرْضِ الْمَغْرِبَ كَانَ سَبَبُ بِنَائِهِ إيَّاهَا أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ ذُكُورٍ مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ مِنْ امْرَأَتِهِ فَجَعَلَهُمْ فِي مَائِدَةٍ وَرَفَعَهُمْ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْقُوبَ الْمَنْصُورِ فَأَعْطَى، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفَ دِينَارٍ ذَهَبًا، وَأَعْطَى وَالِدَهُمْ أَرْضًا بِوَادِي سَلَا، فَبَنَى بِهَا مَدِينَةً تُعْرَفُ إلَى الْآنِ بِمَدِينَةِ بَنِي الْعَشَرَةِ، وَبَنَى يَعْقُوبُ الْمَنْصُورُ مَدِينَةً تُسَامِتُهَا وَالْوَادِي فَاصِلٌ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي هَذَا الْوَقْتِ رَجُلًا مَعْرُوفًا بِابْنِ الْعَشَرَةِ، فَسَأَلْته عَنْ نَسَبِهِ وَسَبَبِهِ، فَذَكَرَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا فِي رَسْمِ الْحَسَنِ مِنْ قَسْمِ الْغُرَبَاءِ مِنْ تَكْمِلَةِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، إذْ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْأَغْمَارِ إنَّ سَبَبَ هَذِهِ الشُّهْرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إخْوَةً تَوَائِمَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَحَدُ أَعْقَابِهِمْ فَقَالَ جَعَلُوا أُمَّنَا خِنْزِيرَةً تَلِدُ عَشَرَةً حَسِيبُهُمْ اللَّهُ.
كَمُلَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ شِفَاءُ الْغَلِيلِ فِي حَلِّ مُقْفَلِ مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ،
فَمَنْ أَضَافَهُ لِشَرْحِ بَهْرَامَ الصَّغِيرِ سَهُلَ عَلَيْهِ بِحَوْلِ اللَّهِ كُلُّ عَسِيرٍ طفي. (فَرْعَانِ) الْأَوَّلُ: لَوْ تَعُدُّوا وَقَسَمُوا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَأَوْقَفُوا لَهُ أَوْفَرَ الْحَظَّيْنِ فَهَلَكَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مَلِيِّهِمْ،
وَلَوْ هَلَكَ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ،
وَلَوْ نَمَا مَا بِيَدِهِ فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ نَمَا مَا بِأَيْدِيهِمْ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَقِسْمَتُهُمْ جَازَتْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ تَجُزْ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ،
وَلَوْ قَسَمَ النَّاظِرُ لَهُ جَازَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
الثَّانِي: لَوْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَشَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِصُرَاخِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ تَعْرِفَاهُ فَلَهُمَا مِيرَاثُ أَحَدِهِمَا ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَلَوْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى فَفِيهِمَا شَكٌّ. أَصْبَغُ أَخَافُ أَنْ لَا شَيْءَ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ،
وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ، قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ فَذَاتُ زَوْجٍ، وَأُمٍّ، [منح الجليل] لَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ وَلَهُمَا أَقَلُّ الْمِيرَاثَيْنِ، كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ وَاحِدًا وَشَهِدَ عَلَى اسْتِهْلَالِهِ وَلَمْ يَدْرِ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى.
ووقف القسم للحمل يعني أن التركة يوقف قسمها إذا كان في الورثة حمل إلى أن يولد،
فإن استهل ورث وإن لم يستهل لم يرث ولم يورث إلا إذا كان فيه الغرة فإنها تورث على فرائض الله تعالى كما مر. وقوله: "للحمل" أي الذي يرث لو انفصل حيا أو يتغير الحكم بوجوده،
وإن كان لا يرث كموت شخص عن أبويه وله أخ واحد ولأبيه زوجة وأمة حامل منه واللام فيه للتعليل،
وليست للغاية لاقتضاء ذلك أن قسم التركة يوقف لوضع الحمل: وإن أيس من الحمل لأنه إذا أيس من حملها لمضي أقصى أمد الحمل قسمت التركة. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي. "للحمل" أي لأجل الحمل أو لوضعه وما قام مقامه، كاليأس منه بمضي أقصى أمد الحمل
بخلاف قضاء الدين فلا يؤخر لوضعه كما قدمه المص، وإنما وقف القسم للحمل للشك هل [يوجد] من الحمل وارث أم لا، وعلى وجوده هل هو متحد أو متعدد؟ وهل هو ذكر أو أنثى أو مختلف؟ وقولي: أي الحمل الذي يرث لو انفصل حيا احتراز عما إذا كان الحمل أخا لأم وفي الورثة من يحجبه كبنت أو جد، وقد مر الكلام على متزوج بأم شخص قد مات ولم تكن ظاهرة الحمل: هل يوقف عن وطئها أم لا؟
عند الكلام على ميراث الأخ للأم، وما ذكره المص من وقف التركة هو المشهور، وشذ قول أشهب يعجل القسم في المحقق فيعطي الزوجة أدنى سهمها، قال: وهو الذي لا شك فيه
وقيل يوقف من ميراثه يعني الحمل ميراث أربعة ذكور، وحجة قائله أن أكثر ما تلد المرأة أربعة، وقد ولدت أم أبي إسماعيل أربعة ذكور: محمد وعمر وعلي وإسماعيل، بلغ محمد وعمر وعلي الثمانين. قاله ابن عرفة.
وقال: قلت المزني في الطبقة الخامسة من كتابه المسمى بتهذيب الكمال في أسماء رجال الكتب الستة محمد بن أبي إسماعيل راشد الكوفي، روى عن أنس وسعيد بن جبير وروى عنه يحيى القطان وطائفة ثقة،
ثم ذكر ابن عرفة ما يخالف ذلك فإنه قال متصلا بكلامه هذا ما نصه: قلت: سمعت من غير واحد ممن يوثق به أن بني العشرة الذين بنى والدهم مدينة سلا بأرض المغرب كان سبب بنائه إياها أنه ولد له عشرة ذكور من حمل واحد من امرأة له فجعلهم في مائدة ورفعهم إلى أمير المؤمنين يعقوب المنصور، فأعطى كل واحد منهم ألف دينار وأقطع إياهم أرضا بوادي سلا فبني بها مدينة تعرف الآن بمدينة بني العشرة، وبنى يعقوب مدينة تسامتها الوادي يفصل بينهما، ثم رأيت في هذا الوقت رجلا يعرف ببني العشرة فسألته عن نسبه وسببه فذكر مثل ما ذكرته.
تنبيهات: الأول: إذا كان للميت ديون على الناس فلا يجوز لورثته قسمتها بل تبقى الديون، فمتى اقتضوا منها شيئا اقتسموه ومن اقتضى منهم شيئا أو صالح عن نصيبه دخل معه سائر الورثة في ذلك إن شاءوا على قدر إرثهم ثم يرجع بما أخذ منه على الغريم إلا أن يكون من عليه الدين غائبا فسافر إليه المقتضي بعد الإعذار إلى شركائه في الخروج معه أو التوكيل فامتنعوا وأشهد عليه فيما اقتضاه،
وإن اختاروا مطالبة الغريم ثم طرأ عليه العدم فليس لهم الرجوع إلى الدخول فيما سلموه للمقتضي ابتداء. الثاني: قال ابن عرفة ما نصه: وسمع أشهب قيل من مات زوجها ولم يعلم أنها حامل أيؤخر الميراث حتى تستبرأ بحيضة؟ قال: ما سمعت بهذا إن كانت حاملا أخر قسمه حتى تضع، قيل قد أبطأت حيضتها، قال: لا تؤخر حتى تستبرأ لكن حتى ينظر أمرها. نفله الرهوني. الثالث: لم يعجل القسم للوارث المحقق هنا ويؤخر المشكوك فيه وهو الحمل للوضع كما فعلوا ذلك في المفقود كما يأتي لقصر مدة الحمل غالبا فيظن فيها عدم التغير في الموقف لجميع التركة،
بخلاف المفقود فلطول المدة يظن تغير التركة لو وقفت كلها. قاله ابن مرزوق. قاله عبد الباقي. الرابع: قال التتائي: ومما ينخرط في سلك تأخير القسم مسائل كثيرة من المعاياة ولنذكر بعضا منها لشمول كلامه لذلك، فمنها رجل قال لقوم يقسمون ميراثا لا تعجلوا فإن لي زوجة غائبة،
فإن كانت حية ورثت دوني وإن كانت ميتة ورثت أنا معكم. جوابه: امرأة ماتت وتركت
أما وأختين شقيقتين وأخا لأب وهو متزوج بأخت الموروثة من أمها وهي غائبة،
فإن كانت حية فللأم السدس ولها السدس وللشقيقتين الثلثان، وسقط الأخ للأب وهو المخاطب للورثة.
وإن كانت الغائبة ميتة قبل موت الموروثة ورث الأخ للأب السدس الفاضل بعد نصيب الأم والشقيقتين،
فإن قال: لا تعجلوا فإن لي زوجة غائبة فإن كانت حية ورثت أنا دونها وإن كانت ميتة لم أرث شيئا، فهي امرأة تركت زوجها وأمها وجدها لأبيها وأختها لأمها وعي الغائبة وأخاها لأبيها،
فإن كانت الغائبه حية فللزوج النصف وللأم السدس وما بقى بين الجد والأخ نصفين،
وإن كانت الغائبة ميتة فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ويسقط الأخ المخاطب للورثة، ونظمتها فقلت على لسان القائل: مررت بقوم في اقتسام فريضة … فقلت لهم لا تعجلوا يا أحبتي فلي زوجة غابت فإن تك حية … فلاحظ لي فيها ولا قدر حبة وإن تك ماتت قبل موت لأختها … فلي حصة في الإرث أية حصة وفي عكسها موتا حياة بعكس ذا … فأبرز مثالا يا إمام الفريضة ولنقتصر على هذا القدر.
والله تعالى أعلم. اهـ. قال الرهوني: وقد أجبته بقولي: جوابك من ماتت عن أم وأختها … لأم أخ زوج لهذي الأخَيَّة وغابت وعن أختين كل شقيقة … فهذا جواب تلك فاصغ لقولتي ومن مات عن زوج وأم وجدها … أخٍ زوجِ أختٍ مثلها بالسوية
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.