وبكى عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قبيح
الشروح عليها
(وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (بُكًى) بِالْقَصْرِ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) وَقَوْلُهُ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ بُكًى لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُسَمَّى بُكًى بِالْقَصْرِ بَلْ بُكَاءٌ بِالْمَدِّ (وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) وَحُرِّمَ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بُكًى بِالْقَصْرِ) هُوَ إرْسَالُ الدُّمُوعِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ إرْسَالَ الدُّمُوعِ الَّذِي بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُسَمَّى إلَخْ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ هِيَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي اللُّغَةِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَهُوَ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ فَإِرْسَالُ الدُّمُوعِ سَوَاءٌ كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ أَوْ بِدُونِهِ يُقَالُ لَهُ بُكًى وَبُكَاءٌ
(قَوْلُهُ وَحُرِّمَ مَعَهُمَا) أَيْ حُرِّمَ الْبُكَاءُ بِمَعْنَى إرْسَالِ الدُّمُوعِ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَمَعَ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا وَالْقَوْلُ الْقَبِيحُ كَيَا قَتَّالَ الْأَعْدَاءِ وَيَا نَهَّابَ الْأَمْوَالِ وَمَا يَقُولُهُ النِّسَاءُ مِنْ التَّعْدِيدِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُكَاءَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ بِقَيْدَيْنِ عَدَمِ رَفْعِ الصَّوْتِ وَعَدَمِ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ
وَأَمَّا مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ اللَّطْمُ عَلَى الصَّوَابِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْبُكَاءِ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ وَإِلَّا كُرِهَ
ص (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الْبُكَاءُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ نِيَاحَةٍ وَنَدْبٍ وَالْجَزَعُ وَضَرْبُ الْخَدِّ وَشَقُّ الثَّوْبِ حَرَامٌ انْتَهَى مِنْ آخِرِ بَابِ الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي حَدِيثِ الْوِسَادَةِ: قَوْلُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ فَمِنْ سَفَهِي وَحَدَاثَةِ سِنِّي أَنِّي وَضَعْت رَأْسَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوِسَادَةِ وَقُمْت أَلْتَزِمُ مَعَ النِّسَاءِ الِالْتِزَامُ ضَرْبُ الْخَدِّ بِالْيَدِ وَلَمْ يَدْخُلْ هَذَا فِي التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصُّرَاخِ وَالنَّوْحِ وَلَعْنَةِ الْحَالِقَةِ وَالْخَارِقَةِ وَالصَّالِقَةِ وَهِيَ الرَّافِعَةُ لِصَوْتِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ اللُّزُومَ لَكِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي حَالِ الْمُصِيبَةِ وَتَرْكُهُ أَحْمَدُ إلَّا عَلَى أَحْمَدَ وَالصَّبْرُ يُحْمَدُ فِي الْمَصَائِبِ كُلِّهَا ...
إلَّا عَلَيْك فَإِنَّهُ مَذْمُومُ انْتَهَى.
(قُلْت) وَفِيمَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: الْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ مُبَاحٌ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَلَا كَلَامٍ مَكْرُوهٍ وَلَا اجْتِمَاعِ نِسَاءٍ. «انْتَهَرَ عُمَرُ نِسَاءً يَبْكِينَ عَلَى مَيِّتٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ حَدِيثٌ» .
وَيُكْرَهُ اجْتِمَاعُهُنَّ لِلْبُكَاءِ وَلَوْ سِرًّا. وَنَهَى عُمَرُ فِي مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْكِينَ وَفَرَّقَ جَمْعَهُنَّ، «وَنَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَضَرْبِ الصُّدُورِ وَالدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَقَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَذَلَقَ وَسَلَقَ» وَالْحَلْقُ حَلْقُ الشَّعْرِ، وَالذَّلْقُ ضَرْبُ الْخُدُودِ، وَالسَّلْقُ الصِّيَاحُ فِي الْبُكَاءِ وَقُبْحُ الْقَوْلِ.
(ص) وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبُكَى عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ،
وَيَحْرُمُ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لِخَبَرِ:«لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَذَلَقَ وَصَلَقَ» الْأَوَّلُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَالثَّانِي خَرْقُ الثَّوْبِ وَالثَّالِثُ ضَرْبُ الْخُدُودِ وَالرَّابِعُ الصِّيَاحُ فِي الْبُكَاءِ وَقُبْحُ الْقَوْلِ. وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ اجْتِمَاعِ نِسَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ النَّصُّ عَلَى كَرَاهَةِ اجْتِمَاعِ النِّسَاءِ لِلْبُكَى. فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَبُكَا عِنْدَ مَوْتِهِ) قَالَ فِي ك: ثُمَّ إنَّ بُكَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَقْصُورٌ وَمَا بَعْدَهُ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ بُكًا بِالْقَصْرِ اهـ.
وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَجَعَلَ الْمَدَّ بِلَا صَوْتٍ. قَالَ الْبَدْرُ: وَالْمَحْفُوظُ فِي الْمُصَنَّفِ الْمَدُّ وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ الْإِطْلَاقُ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ
وَكَذَا فِي شب وَعَبَ وَبَعْضٌ فَصَّلَ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ صَوْتَهُ،
فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَجَائِزٌ،
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ قَالَهُ التَّادَلِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الصِّيَاحُ خَلْفَهَا مَكْرُوهًا فَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا عِنْدَ الْمَوْتِ،
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ الزَّغْرِيتِ عِنْدَ حَمْلِ جِنَازَةِ الصَّالِحِ أَوْ فَرَحٍ يَكُونُ فَإِنَّهُ مِنْ مَعْنَى رَفْعِ الصَّوْتِ وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا كَمَا نَقَلَهُ س فِي شَرْحِهِ ك وَلِبَعْضِ الْأَشْيَاخِ قَوْلُهُ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ أَيْ: عَالٍ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، هُوَ فِي صَوْتٍ مُتَوَسِّطٍ فَلَا تَعَارُضَ. وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ أَيْ: كَالْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَالظُّلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَرَفْعَ الصَّوْتِ مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا،
وَالصَّحِيحُ أَنَّ ضَرْبَ الْخَدِّ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ «لَيْسَ مِنَّا» . . . إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا وَرُبَّمَا ظَنَّ الْعَوَامُّ ظَاهِرَهُ فَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ ثَوْبِهِ بِشَقِّهِ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ وَهُوَ ظَنٌّ فَاسِدٌ.
(قَوْلُهُ وَذَلَقَ) فِي خَطِّهِ فِي ك نُقْطَةٌ فَوْقَ صُورَةِ الدَّالِ فَتَكُونُ ذَالًا مُعْجَمَةً إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي نُسْخَةِ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَيْسَ فِي الْقَامُوسِ وَمُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ دَلَقَ بِمَعْنَى ضَرَبَ، لَا فِي مَادَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَا مَادَّةِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَلْيُرَاجِعْ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ. نَعَمْ فِي الْقَامُوسِ نَاقَةٌ دَالِقَةٌ وَدَلْقَاءُ مُنْكَسِرَةُ الْأَسْنَانِ وَذَلِكَ فِي بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِقِرَاءَةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقْرَأَ دَلَقَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَلَقَ) كَذَا فِي عب بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ الصَّادَ وَالسِّينَ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ، جَوَازُ صَوْتٍ خَفِيٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (بُكًى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَقْصُورًا أَيْ إسَالَةُ دَمْعٍ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) فَإِنْ كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ حَرُمَ وَيُسَمَّى حِينَئِذٍ بُكَاءً بِالْمَدِّ (وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) فَإِنْ كَانَ بِقَوْلٍ قَبِيحٍ كَمَخْطُوفٍ وَمَنْهُوبٍ وَغَيْرِ مُسْتَحِقِّ الْمَوْتِ حَرُمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
عند موته وبعده؛ يعني أنه يجوز البكاء على الميت عند موته، وبعد موته والأفضل تركه لمن استطاع، وإنما جاز البكاء بالدموع، لخبر. (مر النبي صلى الله عليه وسلم بنساء يبكين على ميت فانتهرهن عمر رضي الله عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن يا ابن الخطاب فإن العين دامعة والعهد قريب (٣) )، (ولبكائه صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم (٤) )،
وقال: (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب، يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق وقضاء مقضي وسبيل مأتي وأن الآخر منا لاحق بالأول لحزنا عليك ووجدنا بك أشد من وجدنا وحزننا هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون (٥) )، ثم استرجع صلى الله عليه وسلم وأكثر من حمد الله، ونعي إلى عائشة بعض أهلها، فرفعت طرف خمارها ورداؤها على وجهها، وانتحبت ساعة ثم سكتت وقالت: لا بأس بهذه الدمعة أن تراق ما لم يقل معها ما لا يصلح ولا ينبغي، قال الشيخ بناني: إن قول المصنف: "وبكاء" ، بالمد -والله سبحانه أعلم- والبكى والبكاء، قيل: مترادفان وهو الذي في القاموس،
وقيل: إن ما كان برفع صوت لا يطلق عليه بكى بالقصر، وإنما يطلق عليه بكاء بالمد. والله سبحانه أعلم. بلا رفع صوت؛ يعني أن البكاء على الميت إنما يجوز إذا لم يرفع الصوت به،
وأما إن كان برفع صوت فإنه لا يجوز، فالجائز ما كان بلا صوت أو بصوت لم يرفع فلا يحرم إلا البكاء بالصوت العالي، قاله الشيخ بناني. والباء في قوله: "بلا رفع صوت" ، الظاهر أنها للمصاحبة، والمجرور في موضع الحال فهو ظرف مستقر، والله سبحانه أعلم. وقول قبيح؛ يعني أنه يشترط في جواز البكاء مع الشرط المتقدم أن لا يصاحبه قول قبيح،
فإن صَاحَبَه قولٌ قبيحٌ حرم كما لو كان برفع صوت،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: ويحرم برفع الصوت والقول القبيح أو بأحدهما، لخبر: (ليس منا من حلق ولا خرق ولا دلق ولا سلق (١) ). الحلق: حلق الشعر، والخرق: خرق الثوب، والدلق: ضرب الخدود، والسلق: الصياح في البكاء وقبح القول.
والصحيح أن ضرب الخدود حرام،
وقال السهيلي: مكروه في حال المصيبة، وتركه أحمد إلا على أحمد صلى الله عليه وسلم: والصبر يحمد في المصائب كلها … إلا عليه فإنه مذموم واستدل بقول السيدة عائشة رضي الله عنها: (لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري،
فمن سفهي وحداثة سني أن وضعت رأسه صلى الله عليه وسلم على الوسادة، وقمت ألتدم مع النساء (٢) ). والالتدام: ضرب الخد باليد، وفيما قاله نظر لأنها دهشت،
ولذلك قالت: فمن سفهي وحداثة سني فوصفت نفسها بالسفه، وهو فعل غير الصواب، وقد ورد في الحديث الصحيح المتفق عليه: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب (٣) )، وقوله: ليس منا؛ أي ليس على سنتنا وطريقتنا، وربما ظن العوام ظاهره فزعموا أن من خرج من ثوبه بشقه خرج من دينه وهو ظن فاسد. الشيخ زروق: وكنت أسمع من القوري غير مرة أن معنى قولهم: ووه بالفارسية: لا أرضى يا رب، وهذا خطر عظيم نسأل الله العافية، لكن في زماننا لا يقصد قائل هذا ذلك المعنى، قاله الشيخ عبد الباقي، وقوله: "وبكاء عند موته" ، محله حيث لم يكن مع اجتماع النساء، كما يأتي في قوله: "واجتماع نساء لبكى وإن سراً" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.