وفي الصنف أيضا الصف
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (فِي الصِّنْفِ) الْوَاحِدِ كَرِجَالٍ أَحْرَارٍ فَقَطْ أَوْ عَبِيدٍ فَقَطْ إلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ (أَيْضًا الصَّفُّ) أَيْ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْمَشْرِقِ وَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَالْمَفْضُولُ عَلَى يَمِينِهِ رِجْلَاهُ عِنْدَ رَأْسِ الْفَاضِلِ فَالْأَقَلُّ مِنْهُ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ وَهَكَذَا، وَجَازَ جَعْلُ الْمَفْضُولِ عَلَى يَمِينِهِ وَالْبَقِيَّةُ إلَى الْمَشْرِقِ بِتَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ لَكِنْ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْمُتَعَدِّدُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْجِنْسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ أَيْضًا الصَّفُّ) أَيْ وَجَازَ جَعْلُ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ صَفًّا كَمَا جَازَ جَعْلُ الْأَصْنَافِ صَفًّا وَاحِدًا،
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ جَنَائِزُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ رِجَالًا أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ مَخَاصِيَ أَوْ مَجَانِيبَ أَوْ خَنَاثَى أَوْ إنَاثًا جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ، وَقَوْلُهُ " أَيْضًا " غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِي الصَّفِّ الْوَاحِدِ شَيْءٌ، وَأَجَابَ تت بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ جَازَ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مَا تَقَدَّمَ وَجَازَ فِيهِ أَيْضًا الصَّفُّ أَوْ أَنَّ أَلْ فِي الصِّنْفِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِجَمِيعِهَا كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ وَهَذَا مِنْ ارْتِكَابِ الْحَذْفِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ جَعْلُ الْمَفْضُولِ عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ فَوْقَ رَأْسِ الْفَاضِلِ وَ
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ) أَيْ مِنْهُمْ فَالْأَفْضَلِ
(قَوْلُهُ بَلْ الْمُتَعَدِّدُ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ كَذَلِكَ يَجُوزُ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْجِنْسِ) أَيْ فَقَوْلُهُ، وَجَازَ فِي الصِّنْفِ أَيْ فِي جِنْسِ الصِّنْفِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهَذَا الْحَمْلُ هُوَ الصَّوَابُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا أَيْ وَجَازَ فِي الْأَصْنَافِ الْمُجْتَمَعَةِ الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَيْضًا كَمَا جَازَ فِيهِمْ مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِمْ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ [زِيَارَة الْقُبُور]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي الصَّفِّ أَيْضًا الصَّفُّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ كَثُرَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَحْدَهُمْ. أَوْ مَعَ النِّسَاءِ فَإِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ، فَانْظُرْ إنْ كَانَ يَعْنِي أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ امْرَأَةٌ.
[زِيَارَةُ الْقُبُورِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفِي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ
(ش) أَيْ: وَيَجُوزُ فِي الصِّنْفِ - أَيْ: الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَرِجَالٍ فَقَطْ أَوْ نِسَاءٍ فَقَطْ، أَحْرَارًا أَوْ أَرِقَّاءَ، الْمُخْتَلِفِ بِالصِّفَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ - أَنْ يُجْعَلَ مِنْ الْإِمَامِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ: يَلِي الْإِمَامَ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ.
وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ وَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَعَنْ يَمِينِهِ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ - رَجُلًا - الْمَفْضُولُ عِنْدَ رَأْسِ الْفَاضِلِ وَمَنْ دُونَهُمَا فِي الْفَضْلِ عَنْ شِمَالِهِ، رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الْأَفْضَلِ،
فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ دُونَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ جُعِلَ عَنْ يَسَارِهِ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الثَّالِثِ. . . إلَخْ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الرَّسُولُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ مِنْ الْأَجْرِ.»
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ التَّادَلِيِّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْقِيرَاطَ فِي الدَّفْنِ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهَا فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَسْبِقَ وَيَنْتَظِرَ
ثُمَّ إنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ إمَّا رَغْبَةٌ أَوْ رَهْبَةٌ أَوْ مُكَافَأَةٌ فَالْأَوَّلُ فِيهِ الْأَجْرُ وَالْآخَرَانِ لَا أَجْرَ فِيهِمَا. وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ الْمُتَقَدِّمُ، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ فِي شَرْحِهِ عَلَى عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْصِ الْأَجْرِ مِنْ الْقِيرَاطِ كَوْنُ الْإِنْسَانِ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ لِأَجْلِ أَقَارِبِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ فِيهِ صِلَةَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا.
(قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسِ. . . إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِ الصِّنْفِ بِالْجِنْسِ بَلْ يَبْقَى الصِّنْفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَوَّلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الصِّنْفَ وَالْجِنْسَ فِي عُرْفِهِمْ بِمَعْنًى خِلَافًا لِاصْطِلَاحِ الْمَنَاطِقَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ دُونَ الثَّالِثِ. . . إلَخْ) زَادَ فِي ك: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - أَيْ: ابْنِ الْحَاجِبِ كَابْنِ شَاسٍ وَاللَّخْمِيِّ - اخْتِصَاصُ الصِّنْفِ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْبَيَانِ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ،
وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ اخْتِصَاصُ يَمِينِ الْإِمَامِ بِمَفْضُولٍ وَاحِدٍ وَبَاقِي الْمَفْضُولِينَ عَنْ الْيَسَارِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ جُعِلَ عَنْ يَسَارِهِ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بَلْ يُفَرَّقُونَ فَعَنْ يَمِينِهِ فَعَنْ يَسَارِهِ أَبَدًا
وَالرَّاجِحُ طَرِيقَةُ الْبَيَانِ، وَأَفَادَ عج أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ وَفِي الْأَصْنَافِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنَّفِ عَلَى الْأَصْنَافِ خِلَافَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يُقَالَ:
وَفِي جِنْسِ الصِّنْفِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَشْمَلُ الْمَرَاتِبَ الْمُتَقَدِّمَةَ كُلَّهَا وَهِيَ الْعِشْرُونَ فَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَيُجْعَلُ عِنْدَ رَأْسِهِ رِجْلَا مَفْضُولِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ مَفْضُولُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الْأَفْضَلِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْفِيشِيُّ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ مَنْ أَتْبَعَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ
(قَوْلُهُ إيمَانًا) أَيْ: مُصَدِّقًا بِالْأَجْرِ الْمَوْعُودِ، وَاحْتِسَابًا أَيْ: أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ لَا رِيَاءَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مُكَافَأَةٍ أَوْ خَوْفٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ)
قَالَ فِي ك: وَوَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَوَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الثَّانِي بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: (حَتَّى تُدْفَنَ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الْفَرَاغَ مِنْ الدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا خُصَّ التَّمْثِيلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ الْجِبَالِ فَإِنَّهُ بَلَغَ إلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَإِنْ كُنْت تَرَاهُ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ كُلَّ عِرْقٍ مِنْهُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ عُرُوقٌ تَتَّصِلُ بِكُلِّ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الدُّنْيَا، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا الْجَبَلُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ ثَوَابُهُ مِثْلَ ثَوَابِ هَذَا الْقِيرَاطِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ هَذَا الْجَبَلُ فِي كِفَّةٍ وَالْقِيرَاطُ فِي كِفَّةٍ لَسَاوَاهُ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ لِلْمُصَلِّي عَلَى الْجَمَاعَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ الْقَرَارِيطِ بِعَدَدِهِمْ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عُمَرَ: أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَيِّتٍ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ سُلَيْمَانَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ: بِقَيْدِ الِاتِّبَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ: وَمُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهَا فَمَشَى مَعَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَنَّ الْقِيرَاطَ يَخْتَصُّ بِمَنْ حَضَرَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ الْبَزَّارِ السَّابِقِ حُصُولُهُ أَيْضًا لِمَنْ صَلَّى فَقَطْ لَكِنْ يَكُونُ قِيرَاطُهُ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ شَيَّعَ مَثَلًا وَصَلَّى، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَرَارِيطَ تَتَفَاوَتُ أَيْضًا وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا: مَنْ صَلَّى جِنَازَةً وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقِيرَاطِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعٌ لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُ الِاتِّبَاعِ هُنَا عَلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا وَحَدِيثُ الْبَزَّارِ ضَعِيفٌ اهـ.
قُلْت وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا الْبَحْثِ فِي قِيرَاطِ الدَّفْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَدِيثَ يُفِيدُ أَنَّ حُصُولَهُ مُقَيَّدٌ بِالِاتِّبَاعِ. وَالظَّاهِرُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قِيرَاطِ الصَّلَاةِ وَاسْتَظْهَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ حُصُولَ الْقِيرَاطِ بِمُجَرَّدِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلُ مِنْ الْمَشْيِ وَسِيلَةٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ. . . إلَخْ) أَيْ: مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ إمَّا رَغْبَةٌ) أَيْ: فِي الْأَجْرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَهْبَةٌ أَيْ: خَوْفًا وَقَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي الْمُكَافَأَةِ وَالْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ خَوْفِ أَقَارِبِهَا) أَيْ: لِأَجْلِ مُكَافَأَتِهِمْ أَوْ لِأَجْلِ خَاطِرِهِمْ أَوْ لِأَجْلِ أَقَارِبِهِمْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبَاعِثِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِعْلَ كُلِّ مَأْمُورٍ بِهِ لَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلرِّيَاءِ مَحَلٌّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ فِيهِ الرِّيَاءُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا.
(قَوْلُهُ لِأَبِي نُعَيْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا) حَاصِلُهُ إذَا تَبِعَ الْجِنَازَةَ لِلْمُكَافَأَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ يَكُونُ ثَوَابُهُ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ قَصْدَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ .
(وَ) جَازَ (فِي الصِّنْفِ) الْوَاحِدِ كَالْفُحُولِ فَقَطْ وَالْمَخَاصِي كَذَلِكَ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوَالِي وَالْمَعْطُوفُ عَلَى فَاعِلِ جَازَ (الصَّفُّ) مُمْتَدًّا مِنْ الْيَمِينِ إلَى الشِّمَالِ بِأَنْ يُجْعَلَ الْحُرُّ أَمَامَ الْإِمَامِ وَالْحُرُّ الصَّغِيرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْعَبْدُ الْكَبِيرُ عَنْ يَسَارِهِ وَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ عَنْ يَمِينِهِ،
وَكَذَا سَائِرُ الْأَصْنَافِ. وَقِيلَ يُجْعَلُ الْعَبْدُ الصَّغِيرُ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا،
وَكَذَا سَائِرُ الْأَصْنَافِ عج، وَهَلْ يُجْعَلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَفْضُولُ الْأَفْضَلِ بِحَيْثُ تَكُونُ رِجْلَاهُ عِنْدَ رَأْسِ الْأَفْضَلِ وَبَاقِي الْأَصْنَافِ تُجْعَلُ كُلُّهَا عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ. أَوْ يُجْعَلُ مَفْضُولُ مَنْ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ جِهَةَ الْيَسَارِ وَمَفْضُولُ مَنْ عَلَى جِهَةِ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ، وَهَكَذَا.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْفِيشِيُّ وَتَبِعَهُ عب وشب، وَعَلَى هَذَا فَالتَّفَاوُتُ بِالْقُرْبِ تَارَةً وَالتَّيَامُنُ أُخْرَى،
وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الشَّارِحِ فَبِالْقُرْبِ دَائِمًا إلَّا الثَّانِي فَمَزِيَّتُهُ عَلَى الثَّالِثِ التَّيَامُنُ
وَيَجُوزُ الصَّفُّ فِي الْأَصْنَافِ الْمُجْتَمِعَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِلصِّنْفِ.
وهذه كيفيتها: وفي الصنف أيضا الصف؛ يعني أنه يجوز في المصنف أي الجنس المتقدم صفة ثانية غير الصفة التي مر بيانها؛ وهي مساوية للأولى في الندب عند غير الشاذلي ودونها عنده. قاله الشيخ عبد الباقي. والصفة الثانية هي أن تجعل هذه الأصناف صفا واحدًا من المشرق إلى المغرب، أو من الجوف إلى مقابله بحسب جهة القبلة، ويقف الإمام عند أفضلهم،
وفي ذلك طريقان؛ الأولى: أن يقف الإمام عند الأفضل ويجعل عن يمين الإمام مفضول الأفضل، بحيث تكون رجلاه عند رأس الأفضل وباقي الأصناف تجعل كلها على يسار الإمام، وهذه الصفة ذكرها في التوضيح وتبعه الشارح. الطريقة الثانية: أن يجعل مفضول من على جهة اليمين جهة اليسار ومفضول من على جهة اليسار، على اليمين، وهكذا وهو الذي ذكره ابن رشد وابن عبد السلام، وقد اعترض الفيشي كلام الشارح بأنه تبع فيه التوضيح، قال: والظاهر ما قاله ابن عبد السلام.
واعلم أن هذه الكيفيات الثلاث تجري في الأصناف المتعددة كما مثلت لك،
وفي المصنف الواحد من الرجال الأحرار فقط والصغار منهم فقط، وهكذا إلى أن تأتي على بقية الأصناف كما يفيده كلام ابن رشد والشارح. والله سبحانه أعلم. وعلم مما قررت أن المراد بالصنف في كلام المصنف الجنس، فيشمل الأصناف المتقدمة،
وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم: (من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد،
ومن صلى ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط (١) ). واختار البغوي هذه الرواية في المصابيح، قال مخرجه: لنكتة حسنة؛ وهو التصريح بأن القيراطين عن الصلاة وحضور الدفن،
بخلاف ما في مسلم فإنه ربما يتوهم متوهم منه أن القيراطين عن الدفن وواحد عن الصلاة. انتهى. ووقت استحقاق الأول: وقت الفراغ من الصلاة، ووقت استحقاق الثاني: الفراغ من الدفن، وتوابعه من صب الماء وغيره. وأحد جبل بالمدينة؛ وإنما خص التمثيل به لأنه أكبر الجبال فإنه بلغ إلى الأرض السابعة،
وإن كنت تراه صغيراً؛ لأن كل عرق منه يتشعب من عروق تتصل بكلِّ جبل من جبال الدنيا، والمعنى أنه لو كان هذا الجبل من ذهب أو فضة وتصدق به كان ثوابه مثل ثواب هذا القيراط، وهذا ما عليه الأكثر. ويحتمل أنه لو جعل هذا الجبل في كفة، وجعل هذا القيراط في كفة لكان يساويه، فالأول ناظر للتصدق بزنته نقداً،
والثاني ناظر لعدله ثوابا، وقال الشيخ زروق. عن الشاذلي: ظاهر كلام الشيخ؛ أي صاحب الرسالة أن: القيراط في الدفن يحصل وإن لم يتبعها في الطريق؛ وهو ظاهر قول المدونة، وجائز أن يسبق وينتظر. وحضور الجنازة
إما رغبة في الآخرة، أو خوفًا من أن يعاقب، أو مكافأة؛ فالأول فيه الأجر والاخران لا أجر فيهما، ويدل له حديث البخاري المتقدم، وهذا يخالف ما لابن العماد، فإنه قال: لا يقدح في الأجر كون الإنسان يتبع الجنازة لأجل أقاربها؛ لأن ذلك مأمور به فلا يدخله الرياء كما توهمه بعضهم، وقد وجد في الحلية لأبي نعيم عن ابن سيرين: أنه سئل عن ذلك؟ فقال: إن فيه صلة الحي والميت، فيكون ذلك أعظم أجرًا،
ولو صلى إنسان على جنائز دفعة لحصل بكلِّ ميت قيراط لأنه شفع ودعا له، ولأن الفضل الواحد إذا عم نفعه تعدد الأجر بتعدد أفراد ما عمة الفعل. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: الفاكهاني: في الحديث أي حديث مسلم: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط،
ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان (١) ). يحتمل عندي أن يكون له بالصلاة قيراط وبشهود الدفن قيراطان، فتكون ثلاثة، وقول الرسالة: وذلك في التمثيل مثل جبل أحد خصه بالتمثيل لأنه أكبر الجبال،
وقيل: مثل لهم بما يعرفون،
وقيل: لأنه متصل بالأرضين السبع،
وقيل: لورود خبر فيه وهو: (أحد جبل يحبنا ونحبه (٢) ). وما تقدم عن الفاكهاني في تفسير الحديث متعقب، والصَّواب اثنان فقط بدليل خبر البخاري، وما تقدم عن ابن العماد. قال الشيخ عبد الباقي: لا ينافي خبر البخاري: (إيماناً واحتسابا (٣) )؛ لأن صلة الحي تكون احتسابا أو مداراة لا لأجل دنياه، وكلاهما من عمل الآخرة.
وفي حاشية الشيخ بناني أن ما كان من مداراة لأجل الدنيا لا يكون من عمل الآخرة، وقد قال ابن حجر: ما نصه: ترتب الثواب على العمل يستدعي سبق النية فيه، فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة، أو على سبيل المحاباة، والله أعلم. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: ظاهر الخبرين توقف حصول قيراط الصلاة على اتباعها من بيت الميت، وترتب القيراط الثاني على الأول،
فمن لم يتبعها لكن صلى عليها أو شهدها حتى تدفن ولم يصل عليها لم يحصل له قيراط الصلاة في الأول ولا قيراط الدفن في الثاني. قال الأجهوري على الرسالة: وذكر لي بعض الفضلاء أن الجزولي صرح بتوقف قيراط الدفن على الصلاة، وبه صرح الشافعية. انتهى. قوله: ظاهر الخبرين لخ، قال الشيخ بناني: فيه نظر؛ إذ ليس في الخبرين المتقدمين ما يدل على اتباعها من البيت، نعم وقع في رواية أبي سعيد المقبري ما يدل على ذلك؛
إذ قال: (من تبعها من أهلها حتى يصلي عليها (٤) ). الحديث
وكذا في رواية حبان عند مسلم: (من خرج مع جنازة من بيتها (٥) ) لخ، ثم قال عن ابن حجر: والذي يظهر أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط؛ إذ كل ما قبل الصلاة وسيلة لها لا يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من تبع وصلى. انتهى.
ثم ذكر رواية تشهد لما قال. انتهى. كلام الشيخ محمد بن الحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.