لَا يُمْشَى عَلَيْهِ
الشروح عليها
(لَا يُمْشَى عَلَيْهِ) . الْمَازِرِيُّ: عِنْدَنَا أَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزٌ وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ كَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَتَوَسَّدُهَا وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ عَلَيْهَا إذَا عَفَتْ.
وَأَمَّا الْقَبْرُ مُسَنَّمٌ وَالطَّرِيقُ دُونَهُ فَلَا أُحِبُّهُ فِي ذَلِكَ تَكْسِيرُ تَسْنِيمِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ: تُحْرَثُ الْمَقْبَرَةُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ إنْ ضَاقَتْ عَنْ الدَّفْنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ حَجَرِ الْمَقَابِرِ الْعَافِيَةِ وَلَا لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ حَرْثُهَا.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ حُرِثَتْ جُعِلَ كِرَاؤُهَا فِي مُؤْنَةِ دَفْنِ الْفُقَرَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا بِنَاءُ مَسْجِدٍ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْعَافِيَةِ فَلَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ الْقَبْرَ وَالْمَسْجِدَ حَبْسَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَدَفْنُ مَوْتَاهُمْ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّدَافُنُ وَاحْتِيجَ أَنْ تُتَّخَذَ مَسْجِدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِ ذَلِكَ عَلَى مَا النَّفْعُ فِيهِ أَكْثَرُ وَالنَّاسُ أَحْوَجُ إلَيْهِ.
(لَا يُمْشَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُكْرَهُ الْمَشْيُ (عَلَيْهِ) إنْ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَظُنَّ بَقَاءُ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ، مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ بِهِ، وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ بِنَعْلٍ،
وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمَشْيِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ حُرْمَةِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجُلُوسِ عَلَيْهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ،
وَكَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَرُوِيَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَتَوَسَّدُهَا وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا.
لا يمشي عليه؛ يعني أن القبر لا يمشي عليه كراهة، وهذا إذا كان مسنما والطريق دونه ودام به، وإلا جاز المشي عليه ولو بنعل كما قال ابن ناجي،
وظاهره: ولو كانت النعل متنجسة.
ابن ناجي: ويجوز الجلوس عليه أيضًا أي عند انتفاء القيدين المذكورين، وما ورد من النهي عن الجلوس عليه محمول على الجلوس لقضاء الحاجة. المازري: كذا فسره مالك، وروي ذلك مفسراً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان علي رضي الله عنه يتوسدها ويجلس عليها. انتهى. الخرشي: قال ابن حبيب: يكره الدخول إلى المقابر بالنعال،
ولا يكره بالخفاف. انتهى. وكره الشافعي أن يجلس على القبر، أو يطأه، أو يتكلم للنهي المذكور، قاله الحطاب.
وفي الشبراخيتي: وانظر مشي الدواب على القبور. انتهى.
وفي الحطاب: عن ابن ناجي: ويجوز المشي على القبور بالنعل وغيره، ولا يحتاج أن يكون عليه سراويل. والله أعلم. انتهى.
وقال ابن العربي: يكره أن تتخذ القبور وطناً،
وإذا لم تتخذ وطناً فأحرى أن لا تتخذ منزلا. انتهى. ولا ينبش؛ يعني أنه يحرم نبش القبر، فالنهي في المشي على سبيل الكراهة،
وفي النبش على سبيل التحريم،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.