أو كانت أسفل نعل فخلعها
الشروح عليها
(أَوْ كَانَتْ) النَّجَاسَةُ (أَسْفَلَ نَعْلٍ) مُتَعَلِّقَةً بِهِ (فَخَلَعَهَا) أَيْ النَّعْلَ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ مَا لَمْ يَرْفَعْ رِجْلَهُ بِهَا فَتَبْطُلُ لِحَمْلِهِ النَّجَاسَةَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلَعْهَا بَطَلَتْ حَيْثُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَمْلُهَا، وَذَلِكَ حَالَ السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ إيمَاءً قَائِمًا وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ عَامِدًا هَذَا هُوَ النَّقْلُ وَمَفْهُومُ أَسْفَلَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَعْلَاهُ لَبَطَلَتْ وَلَوْ نَزَعَهَا دُونَ تَحْرِيكٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ مَنْ عَلِمَهَا بِنَعْلِهِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ دُونَ تَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقَةً بِهِ) أَيْ لِرُطُوبَتِهَا وَهُوَ حَالٌ مِنْ اسْمِ كَانَ وَهُوَ النَّجَاسَةُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّعْلِ لِرُطُوبَتِهَا
(قَوْلُهُ: فَخَلَعَهَا) أَيْ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَنْ سَلَّ رِجْلَهُ مِنْ النَّعْلِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلنَّعْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَحَرَّكَ) أَيْ النَّعْلُ بِحَرَكَتِهِ حِينَ سَلَّ رِجْلَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْحَصِيرِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَهُوَ ابْنُ قَدَّاحٍ إذَا تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ حِينَ سَلَّ رِجْلَهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مِثْلَ مَا إذَا رَفَعَهَا فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَدَارَ الْبُطْلَانِ عَلَى رَفْعِهَا فَإِنْ رَفَعَهَا بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلَعْهَا) أَيْ بِأَنْ كَمَّلَ صَلَاتَهُ بِهَا
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْزَمُ إلَخْ) هَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ لِلتَّقْيِيدِ أَيْ إذَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ خَلْعِهَا حَمْلُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَلْزَمْ عَلَيْهِ حَمْلُهَا فَلَا تَبْطُلُ كَمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ كَانَ يَخْلَعُ رِجْلَهُ مِنْهَا عِنْدَ السُّجُودِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَفَ بِنَعْلٍ طَاهِرَةٍ عَلَى نَجَاسَةٍ جَافَّةٍ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالنَّعْلِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا رَفَعَ نَعْلَهُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ الْعِلْمِ وَوَضَعَهَا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ وَحَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ رَطْبَةً وَتَعَلَّقَتْ بِأَسْفَلِ النَّعْلِ،
فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ النَّعْلَ كَالثَّوْبِ سَوَاءٌ خَلَعَ النَّعْلَ مِنْ رِجْلِهِ أَمْ لَا وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَمَا فِي طفى قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبُ تَبْطُلُ وَلَوْ طَرَحَهَا أَنَّ الثَّوْبَ حَامِلٌ لَهَا وَالنَّعْلَ وَاقِفٌ عَلَيْهَا وَالنَّجَاسَةُ فِي أَسْفَلِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ حَائِلًا كَثِيفًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَازَةِ وَالْإِيمَاءِ
وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي طفى وَسَوَاءٌ تَوَانَى بِخَلْعِهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: مَنْ عَلِمَهَا بِنَعْلِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْعُمُومُ كَمَا إذَا عَلِمَهَا بِأَعْلَاهُ أَوْ بِأَسْفَلِهِ
ص (أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا) ش: هَذَا إذَا لَمْ يَحْمِلْ النَّعْلَ بِرِجْلِهِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ.
وَأَمَّا إذَا حَرَّكَهَا وَلَمْ يَحْمِلْهَا فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ وَالْبَرْزَلِيِّ وَقَدْ قَالَ ابْنُ نَاجِي: - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبِ تَبْطُلُ،
وَلَوْ طَرَحَهُ أَنَّ الثَّوْبَ حَامِلٌ لَهُ وَالنَّعْلَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةَ فِي أَسْفَلِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ حَائِلًا كَثِيفًا فَإِذَا عَلِمَ بِتِلْكَ النَّجَاسَةِ أَزَالَ رِجْلَيْهِ غَيْرَ مُحَرِّكٍ لَهُ سَلِمَ مَنْ حَمْلِ النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيكِهَا قَالَ: وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ سَنَدٌ عَنْ الْإِبْيَانِيِّ،
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: كَظَهْرِ حَصِيرٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ انْتَهَى.
(قُلْتُ:) قَوْلُهُ وَتَحْرِيكُهَا لِيَخْرُجَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ قَدَّاحٍ بِالْبُطْلَانِ إذَا حَرَّكَهَا وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ عَلِمَهَا بِنَعْلِهِ فلِلْمَازِرِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ إنْ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ دُونَ تَحْرِيكٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْإِكْمَالِ الصَّلَاةُ فِي النَّعْلِ رُخْصَةٌ مُبَاحَةٌ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَةُ النَّعْلِ قَالَ الْأَبِيُّ: ثُمَّ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ الْيَوْمَ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْمَسَاجِدِ الْجَامِعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ يَعْنِي مِنْ إنْكَارِ الْعَوَامّ وَذَكَرَ حِكَايَةً وَقَعَتْ مِنْ ذَلِكَ أَدَّتْ إلَى قَتْلِ اللَّابِسِ قَالَ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ الْعَوَامّ مَنْ لَا يَتَحَفَّظُ فِي الْمَشْيِ بِنَعْلِهِ قَالَ الْأَبِيُّ بَلْ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ بِالنَّعْلِ مَخْلُوعَةً إلَّا وَهِيَ فِي كِنٍّ.
وَذَكَرَهُ فِي بَابِ الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَيْضًا وَذَكَرَ كَرَاهَتَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الزَّوَاوِيِّ وَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي عَلِيٍّ الْقَرَوِيِّ إدْخَالَهُ الْأَنْعِلَةَ غَيْرَ مَسْتُورَةٍ وَقَالَ: إنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ فَلَا تَفْعَلْ،
وَفِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ: وَيَنْوِي امْتِثَالَ السُّنَّةِ فِي أَخْذِ الْقَدَمِ يَعْنِي النَّعْلَ بِالشِّمَالِ حِينَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَحِينَ خُرُوجِهِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ يَسْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا كَثِيرٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ فَتَرَى أَحَدَهُمْ إذَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ يَأْخُذُ قَدَمَهُ بِيَمِينِهِ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ أَحَدُهُمْ مِنْ كِتَابٍ فَيَكُونَ الْكِتَابُ فِي شِمَالِهِ فَيَقَعَ فِي مَحْذُورَاتٍ مِنْهَا جَهْلُ السُّنَّةِ فِي مُنَاوَلَةِ كِتَابِهِ وَقَدَمِهِ وَمِنْهَا مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ دُخُولِ بَيْتِ رَبِّهِ وَمِنْهَا ارْتِكَابُهُ الْبِدْعَةَ فَيَسْتَفْتِحُ عِبَادَتَهُ بِهَا وَمِنْهَا اقْتِدَاءُ النَّاسِ بِهِ وَمِنْهَا التَّفَاؤُلُ وَهُوَ أَعْظَمُ الْجَمِيعِ فِي أَخْذِ الْكِتَابِ بِالشِّمَالِ، وَيَنْوِي امْتِثَالَ السُّنَّةِ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ نَعْلَهُ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِ؛
لِأَنَّهُ إذَا كَانَ خَلْفَهُ يَتَشَوَّشُ فِي صَلَاتِهِ وَقَلَّ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ جَمْعُ خَاطِرِهِ فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلطَّهَارَةِ وَقَدْ رُوِيَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي أَبِي دَاوُد صَرِيحًا،
وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ النَّهْيُ عَمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ النُّخَامَةُ مَعَ كَوْنِهَا طَاهِرَةً فَمَا بَالُكَ بِالْقَدَمِ الَّتِي قَلَّ أَنْ يَسْلَمَ فِي الطَّرِيقِ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِيهَا فَيَجْعَلُهُ عَلَى يَسَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ عَلَى يَسَارِهِ فَلَا يَفْعَلْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ فَيَجْعَلُهُ إذْ ذَاكَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا سَجَدَ كَانَ بَيْنَ ذَقَنِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَيَتَحَفَّظُ أَنْ يُحَرِّكَهُ فِي صَلَاتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ مُبَاشِرًا لَهُ فِيهَا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ لِأَجْلِ هَذَا أَنْ تَكُونَ لَهُ خِرْقَةٌ، أَوْ مَحْفَظَةٌ يَجْعَلُ فِيهَا قَدَمَهُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ الْأَبِيُّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَزَالَ نَعْلًا عَنْ مَوْضِعٍ وَوَضَعَهُ بِآخَرِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَصَوَّبْتُ هَذِهِ الْفُتْيَا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا)
الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: وَلَوْ عَلِمَ نَجَاسَةً بِنَعْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ دُونَ تَحْرِيكِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ:" وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ "،
وَكَذَا يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ، اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ وَطِئَ عَلَى نَجَاسَةٍ.
(ص) أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ النَّعْلِ وَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَخَلَعَ النَّعْلَ وَصَلَّى فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ
وَلَمَّا كَانَتْ النَّعْلُ شَدِيدَةَ الِالْتِصَاقِ بِالرِّجْلِ طُلِبَ خَلْعُهَا فَلَمْ تَكُنْ كَالْحَصِيرِ وَانْظُرْ هَلْ الْخَلْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْرًا، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ وَانْظُرْ وَلَوْ لَمْ يَخْلَعْهَا مَنْ فَرْضُهُ الصَّلَاةُ إيمَاءً هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فِعْلًا يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ فَهُوَ كَظَهْرِ حَصِيرٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَوْ سَجَدَ بِالْفِعْلِ كَوُجُوبِ حَسْرِ عِمَامَتِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ نَاسِيًا لِلنَّجَاسَةِ فِي أَسْفَلِ نَعْلِهِ كَمَا يُعْطِيهِ قَوْلُ تت أَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَنَسِيَهَا، ثُمَّ ذَكَرَهَا فَخَلَعَهَا أَوْ لَا مَفْهُومَ لِنَسْيِهَا تَأَمَّلْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ الْخَلْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْرًا) أَقُولُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ لَمَّا كَانَتْ شَدِيدَةَ الِالْتِصَاقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ هَلْ تَصِحُّ إلَخْ) مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَوْ سَجَدَ) لَا يُنَاسِبُ هَذَا بَعْدَ أَنْ عَلِمْت أَنَّ النَّجَاسَةَ لَمْ تَكُنْ مُتَعَلِّقَةً بِالرِّجْلِ
(قَوْلُهُ كَوُجُوبِ حَسْرِ عِمَامَتِهِ) تَشْبِيهٌ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا تَصِحُّ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَلْعُهَا كَمَا يَجِبُ حَسْرُ عِمَامَتِهِ
(قَوْلُهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ نَاسِيًا إلَخْ) أَقُولُ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ نَاسِيًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُمْ وَحَلَّهُ أَيْضًا ابْنُ قَاسِمٍ بِقَوْلِهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ فِي أَسْفَلِ النَّعْلِ فَخَلَعَ النَّعْلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَوَقَفَ عَلَيْهَا وَصَلَّى فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي بِبَاطِنِ الْحَصِيرِ قَالَ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَخَلَعَهَا؛
لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِبُطْلَانِهَا بِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ إذْ النَّعْلُ كَالثَّوْبِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَ مُحَلًّى كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا الْحَلُّ أَيْضًا ضَعِيفٌ
وَالصَّحِيحُ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّعْلِ، ثُمَّ خَلَعَ النَّعْلَ مَا لَمْ يَحْمِلْ النَّعْلَ بِرِجْلِهِ فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَأَفَادَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَمْ لَا خِلَافًا لتت الْمُقَيَّدِ بِالنِّسْيَانِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فَوْرِيَّةَ الْخَلْعِ فَإِنَّ مَنْ فَرْضُهُ الصَّلَاةُ إيمَاءً تَصِحُّ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَخْلَعْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لَمْ يَفْعَلْ فِعْلًا يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا حَرَّكَهَا وَلَمْ يَحْمِلْهَا فَحَكَمَ ابْنُ قَدَّاحٍ بِالْبُطْلَانِ وَغَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبُ تَبْطُلُ وَلَوْ طَرَحَهُ أَنَّ الثَّوْبَ حَامِلٌ لَهُ وَالنَّعْلَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةُ فِي أَسْفَلِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ حَائِلًا كَثِيفًا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ تَنْظِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ كَانَ عَدَمُ خَلْعِهَا يُوجِبُ حَمْلَهَا فِي الصَّلَاةِ،
فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ إيمَاءً قَائِمًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا فَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ اللِّبَاسِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا أَوْ دَخَلَ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ خَلْعِهَا فَرْعُ تَذَكُّرِهَا انْتَهَى.
(أَوْ كَانَتْ) أَيْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ [منح الجليل] النَّجَاسَةُ (أَسْفَلَ نَعْلٍ) أَيْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ وَأَحْرَمَ الشَّخْصُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ لَابِسُهَا وَاسْتَمَرَّ لَابِسَهَا حَتَّى أَرَادَ السُّجُودَ (فَخَلَعَهَا) أَيْ النَّعْلَ مِنْ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهَا بِرِجْلِهِ وَسَجَدَ بِدُونِهَا
وَلَمَّا قَامَ لِلْقِرَاءَةِ لَبِسَهَا وَلَمَّا أَرَادَ السُّجُودَ خَلَعَهَا وَفَعَلَ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ حَالَ خَلْعِهَا وَحَالَ لُبْسِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا لَهَا وَأَسْفَلُهَا كَأَسْفَلِ الْحَصِيرِ النَّجِسِ وَوَجْهُهُ الَّذِي يَمَسُّهُ الْمُصَلِّي طَاهِرٌ وَمَفْهُومُ أَسْفَلَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي أَعْلَاهُ أَوْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَمْلِهِ النَّجَاسَةَ وَمَفْهُومُ خَلْعِهَا أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ بِهَا لَبَطَلَتْ أَيْضًا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَسْفَلُ النَّعْلِ طَاهِرًا أَوْ وَقَفَ بِهَا عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ يَابِسٍ نَاسِيًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ
وَلَمَّا ذَكَرَهَا أَوْ عَلِمَهَا نَقَلَ رِجْلَهُ بِالنَّعْلِ إلَى مَحَلٍّ ظَاهِرٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَسْفَلَهَا كَوَجْهِ الْحَصِيرِ الْمُلَاقِي لِلْأَرْضِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ ابْنُ نَاجِي الْفَرْقُ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبِ تَبْطُلُ وَلَوْ نَزَعَهُ أَنَّ الثَّوْبَ مَحْمُولٌ لَهُ وَالنَّعْلُ وَاقِفٌ عَلَيْهَا وَالنَّجَاسَةُ بِأَسْفَلِهَا فَهِيَ كَبَسْطِ شَيْءٍ كَثِيفٍ عَلَى النَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو كانت أسفل نعل فخلعها؛ يعني أن من صلى وفي رجله نعل بأسفلها نجاسة وهو ما يلي الأرض تصح صلاته إذا خلع عنه النعل من غير رفع لها تحركت النعل أم لا،
وأما إن رفع رجله بها فإن صلاته تبطل لحمله النجاسة كما لو كانت النجاسة بأعلى النعل فتبطل صلاته رفع النعل برجله أم لا؟، وقوله: "نعل"
بخلاف الخف فتبطل مطلقا، ومفهوم قوله: "خلعها أنه لو لم يخلعها تبطل صلاته حيث لزم على عدم خلعها حمل النعل المتنجسة: وإلا فلا تبطل كمن صلى على جنازة أو إيماء قائما بغير مسجد، والفرق بين النعل حيث خلعها من غير رفع لها فتصح صلاته، وبين الثوب الذي تبطل ولو خلعه على المعتمد كما مر أن هذا بمنزلة ما لو بسط ثوبا طاهرا على نجس وصلى عليه فإنها تصح كما يأتي،
ولو رأى النجاسة تحت قدمه وكان قائما عليها تخرج ذلك على الخلاف في الثوب إذا أمكن طرحه هل يقطع أو يتحول، وقد علم أن المشهور في مسألة الثوب القطع فكذلك هذه،
وأما إن كانت النجاسة تحت البساط والبساط تحت قدمه فلا شيء عليه قاله الحطاب، وهي كقوله: " أو كانت أسفل نعل فخلعها"،
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاثة عملهن يسير وأجرهن كثير إمساك ركاب الراكب وإمساك الإناء للأكل وتهيئة ما يجعله الإنسان في قدميه من نعل وغيره) ، وظاهر قوله وتهيئة ولو قبل إرادة لبسه بكثير قاله الشيخ عبد الباقي، وظاهر قوله أيضا: إمساك ركابه يشمل إمساكه حال الركوب وبعده. واعلم أن الصلاة في النعل رخصة مباحة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل قال الأبي: ثم إنه وإن كان جائزا فلا ينبغي أن يفعل اليوم ولا سيما في المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم، يعني من إنكار العوام وذكر حكاية وقعت من ذلك أدت إلى قتل اللابس.
قال وأيضا: فإنه يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ في المشي بنعله قال الأبي: بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة إلا وهي في كن، وذكر كراهته عن الشيخ أبي محمد وأنه أنكر علي الشيخ الصالح أبي على القروي إدخاله الأنعلة غير مستورة،
وقال: أيها الرهط إنكم أئمة فيقتدى بكم فلا تفعل،
وفي المدخل في فصل الخروج إلى المسجد: وينوي امتثال السنة في أخذ القدم؛ يعني النعل بالشمال حين دخوله المسجد وحين خروجه منه، ثم قال لعله يسلم من هذه البدعة التي يفعلها كثير ممن ينسب إلى العلم فترى أحدهم إذا دخل المسجد يأخذ قدمه بيمينه وقل أن يخلو أحدهم من كتاب فيكون الكتاب في شماله فيقع في محظورات منها جهل السنة في مناولته كتابه وقدمه، ومنها مخالفة السنة عند أول دخول بيت ربه، ومنها ارتكابه للبدعة فيفتتح عبادته بها، ومنها اقتداء الناس به، ومنها التفاؤل وهو أعظم الجميع في أخذ الكتاب بالشمال، وينوي امتثال السنة بأن لا يجعل نعله في قبلته، ولا عن يمينه، ولا من خلفه؛
لأنه إذا كان خلفه يتشوش في صلاته، وقل أن يحصل له جمع خاطره فإن السنة أن تكون اليمين للطاهرات وقد ورد النهي عن ذلك في أبي داود صريحا ،
وفي البخاري ومسلم: النهي عما هو أقل من ذلك وهو النخامة مع كونها طاهرة فما بالك بالقدم التي قل أن تسلم في الطريق مما هو معلوم فيها فيجعلها على يساره إلا أن يكون أحد على يساره فلا يفعل لأنه يكون عن يمين غيره فيجعله إذ ذاك بين يديه فإذا سجد كان بين ذقنه وركبتيه، ويتحفظ أن يحركه في صلاته ليلا يكون مباشرا له فيها فيستحب لأجل هذا أن يكون له محفظة، أو خرقة يجعل فيها قدمه انتهى.
فرع قال الأبي أفتى بعضهم فيمن أزال نعلا عن موضع ووضعه بآخر أنه يضمنه لأنه لما نقله وجب عليه حفظه، وصوبت هذه الفتيا والله أعلم قاله الحطاب.
فرع فلو وجد في موضع نعله نعلا غيرها، فقيل: له أخذها،
وقيل: له أخذها والتصدق بثمنها،
وقيل: إن كانت أجد من خفه تصدق بثمنها،
وإن كانت دونها فله أخذها لنفسه. نقل الأقوال الخرشي في كبيره.
ولما كانت المشاق ثلاثة أقسام: مشقة في المرتبة العليا فيعفى عنها إجماعا كما لو كانت طهارة الحدث أو الخبث تذهب نفسا أو عضوا، ومشقة في المرتبة السفلى لا يعفى عنها إجماعا كطهارة الحدث والخبث بالماء البارد في الشتاء، ومشقة مترددة بينهما مختلف في إلحاقها بالمرتبة العليا فتؤثر في الإسقاط. ذكر المص من المختلف فيه مسائل، والقاعدة أن كل مأمور به شق فعله سقط الأمر به، وكل منهي عنه شق اجتنابه سقط النهي عنه.
وبدأ المصنف بمنفصل جسد الشخص، ثم بما يصيبه من حيوان غيره من نوعه؛ كبول الرضيع، ثم من غير نوعه كدم البراغيت، وفرس الغازي،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.