كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةً تِجَارَةً وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ أو نوعها
الشروح عليها
(كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ) وَكَانَتْ نِصَابًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَدِّلٍ أَيْ أَبْدَلَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ فَيَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ النَّقْدُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ مَا لَمْ تَجْرِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا فَإِنْ جَرَتْ فِي عَيْنِهَا بِأَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَهِيَ نِصَابٌ بُنِيَ عَلَى حَوْلِ زَكَاةِ عَيْنِهَا لِأَنَّهَا أَبْطَلَتْ حَوْلَ الْأَصْلِ (أَوْ) أَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ مِنْ (نَوْعِهَا) كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ وَمَعْزٍ بِضَأْنٍ فَيَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ هُنَا الْمُبَدَّلَةُ مُطْلَقًا زَكَّى عَيْنَهَا أَمْ لَا، لَا الثَّمَنَ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ) لَمَّا كَانَ النَّظَرُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي زَكَاةِ الْبَدَلِ
وَأَمَّا الْمُبَدَّلَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا قَطْعًا لِعَدَمِ قَصْدِ الْفِرَارِ شَرَطُوا هُنَا فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا إذْ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ
وَأَمَّا الْمُبَدَّلُ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَارِبِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُبَدَّلِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا
وَأَمَّا الْبَدَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُزَكَّاةٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً لِلتِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ
فَأَمَّا أَنْ يُبَدِّلَهَا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بِنَوْعِهَا فَإِنْ أَبْدَلَهَا بِعَرْضٍ أَوْ بِعَيْنٍ وَكَانَ نِصَابًا فَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَقْبِلُ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ أَيْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَالْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ذَلِكَ الْعَرْضَ وَإِنْ كَانَ عَرْضَ قِنْيَةٍ فَمِنْ يَوْمِ اُشْتُرِيَتْ بِهِ تِلْكَ الْمَاشِيَةُ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِعَيْنٍ فَالْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ إنْ لَمْ يُزَكِّهِ وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ أَبْدَلَهَا قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا لِكَوْنِهَا دُونَ نِصَابٍ أَوْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ أَنْ زَكَّاهَا فَالْحَوْلُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ بَدَلَهَا الْعَيْنَ وَالْعَرْضَ حَوْلُ زَكَاةِ عَيْنِهَا لِأَنَّ زَكَاةَ عَيْنِهَا أَبْطَلَتْ حَوْلَ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ ثَمَنُهَا وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنَوْعِهَا كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ أَوْ بَقَرٍ بِجَامُوسٍ أَوْ ضَأْنٍ بِمَعْزٍ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلَةِ وَهُوَ يَوْمُ مِلْكِهَا أَوْ زَكَّاهَا بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ لَا عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ الْمُبَدَّلَةُ إذَا عَلِمْتَ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إجْمَالًا لِاخْتِلَافِ كَيْفِيَّةِ بِنَاءِ الْمُبَدَّلِ بِعَيْنٍ وَالْمُبَدَّلِ بِنَوْعِهَا.
(قَوْلُهُ بِنِصَابِ عَيْنٍ) الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الْمَاشِيَةَ فَيَشْمَلُ الْعَرْضَ كَمَا فِي كَبِيرِ خش
(قَوْلُهُ فَيَبْنِي) أَيْ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ الَّذِي أَبْدَلَ بِهِ مَاشِيَةَ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا أَيْ أَصْلِ الْمَاشِيَةِ الْمُبَدَّلَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ النَّقْدُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ) وَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ إنْ لَمْ يُزَكِّهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ إنْ كَانَ قَدْ زَكَّاهُ
ص (كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةٍ تِجَارَةً) ش: إذَا أَبْدَلَهَا بِالْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَ رِقَابَهَا
أَمَا؛ لِأَنَّهَا دُونَ نِصَابٍ أَوْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،
وَإِنْ زَكَّى رِقَابَهَا وَبَاعَهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ إلَى إبْدَالِهَا، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَمُبْدِلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ دَنَانِيرُ فَاشْتَرَى بِهَا مَاشِيَةً لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِي رِقَابِهَا الزَّكَاةُ وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رِقَابِهَا الزَّكَاةَ زَكَّى الثَّمَنَ عَنْ حَوْلِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ،
وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ مِنْ رِقَابِهَا الزَّكَاةَ زَكَّاهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى رِقَابَهَا بِلَا خِلَافٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ الَّتِي ابْتَاعَ بِالدَّنَانِيرِ لَا تَبْلُغُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعُرُوضِ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مُدِيرُ قَوْمِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَبِيعَهَا وَيَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ،
وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلْقِنْيَةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَبِيعَهَا وَيَسْتَقْبِلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا (أَوْ نَوْعِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ إذَا حُوِّلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُزَكِّيَ الثَّانِيَةَ عَلَى حَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ،
وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ،
فَإِنْ بَاعَ صِنْفًا بِصِنْفِهِ بَاعَ عَلَى حَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي الصَّدَقَةِ وَالْفَوَائِدِ إلَى أَنْ تَنْقُصَ الثَّانِيَةُ عَمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ أَرْبَعِينَ شَاةً لَهَا عِنْدَهُ أَشْهُرٌ بِثَلَاثِينَ شَاةً فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لِتَمَامِ الْحَوْلِ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ زَكَّاهَا.
(ص) كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةً تِجَارَةً وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ، أَوْ نَوْعِهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْإِبْدَالِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْفِرَارِ، وَالتَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ الْبِنَاءِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا رُجُوعٌ بِعَيْبٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِإِفَادَةِ الْبِنَاءِ فِيمَا إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَبْدَلَهَا بِمُخَالِفِهَا وَرَجَعَتْ إلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ يَبْنِي فِي هَذَا أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ. .
. إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةَ تِجَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَمْ لَا
فَإِمَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا فَإِنْ أَبْدَلَهَا بِعَيْنٍ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ أَيْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ إنْ أَبْدَلَهَا قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا لِكَوْنِهَا دُونَ نِصَابٍ، أَوْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَى حَوْلِ زَكَاةِ عَيْنِهَا إنْ أَبْدَلَهَا بَعْدَ أَنْ زَكَّاهَا؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ عَيْنِهَا أَبْطَلَتْ حَوْلَ الْأَصْلِ،
وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنَوْعِهَا كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ وَبَقَرٍ بِجَامُوسٍ وَمَعْزٍ بِضَأْنٍ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ زَكَّى عَيْنَهَا أَمْ لَا لَا عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إجْمَالًا لِاخْتِلَافِ كَيْفِيَّةِ بِنَاءِ الْمُبَدَّلِ بِعَيْنٍ وَكَيْفِيَّةِ بِنَاءِ الْمُبَدَّلِ بِنَوْعِهَا، وَقَوْلُهُ (وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ نَوْعِهَا أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِبْدَالُ بِنَوْعِهَا لِاسْتِهْلَاكٍ كَمَا إذَا أَتْلَفَهَا شَخْصٌ وَتَقَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَأَخَذَ عَنْهَا مَاشِيَةً مِنْ نَوْعِهَا فَكَأَنَّهُ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِمَاشِيَةٍ
أَمَّا لَوْ أَخَذَ عَنْهَا عَيْنًا فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَبْنِي اتِّفَاقًا وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ: وَبِلَوْ إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ خِلَافًا لح فِي تَرْجِيعِهِ لِلنَّوْعِ وَالْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ وَقَوْلُهُ: وَبَنَى) أَيْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَبْدَلَهَا بِمُخَالِفٍ لِنَوْعِهَا
وَلِمَا إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ عَلَى وَجْهِ الْفِرَارِ، أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا أَتْلَفَهَا شَخْصٌ وَتَقَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ) وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَامَتْ عَلَى دَعْوَاهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ اتِّفَاقًا بِمَا أَخَذَهُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَبْنِي اتِّفَاقًا) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَخَذَ الْمَاشِيَةَ عَنْ اسْتِهْلَاكٍ كَالْمُبَدِّلِ بِهَا ابْتِدَاءً قَالَ شَارِحُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اُسْتُهْلِكَ لَهُ مَاشِيَةٌ فَأَخَذَ عَنْهَا مَاشِيَةً كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِمَاشِيَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِهِ النَّوْعَ عَنْ نَوْعِهِ أَوْ غَيْرِ نَوْعِهِ وِفَاقًا وَخِلَافًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَخْذُ الْعَيْنِ كَالْمُبَادَلَةِ بِاتِّفَاقٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَخَذَ عَيْنًا عَنْ الْمَاشِيَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِعَيْنٍ يُبْنَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُبْنَى عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَقَوْلُهُ بِاتِّفَاقٍ أَيْ أَنَّ الشُّيُوخَ اتَّفَقُوا عَلَى إجْرَاءِ خِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيهَا وَلَوْلَا الِاتِّفَاقُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُبَادَلَةَ أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ يُوجِبُ تُهْمَةَ مَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فِي مَكَانِ التُّهَمِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْبِنَاءَ
بِخِلَافِ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ كَرْهًا فَيَنْبَغِي الِاسْتِقْبَالُ. اهـ. مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْرِفُ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ شَارِحُنَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ أَنَّ شَارِحَنَا فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا عَلِمْتَهُ وَكَلَامُ شَارِحِنَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ عب تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) : جَعَلَ شَارِحُنَا الْمُبَالَغَةَ عَلَى مَاشِيَةِ التِّجَارَةِ وَعَلَى ذَلِكَ قَرَّرَهُ الْحَطَّابُ وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اُسْتُهْلِكَتْ غَنَمُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَأَخَذَ فِي قِيمَتِهَا دَرَاهِمَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا قَدْ تَمَّ ابْنُ يُونُسَ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَخَذَ فِيهَا نِصَابًا وَكَانَتْ الْغَنَمُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ فَهَلْ يُزَكِّيهَا مَكَانَهُ، أَوْ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا قَوْلَانِ. اهـ.
وَأَمَّا إذَا أَخَذَ النَّوْعَ فَفِي الْبِنَاءِ وَالِاسْتِقْبَالِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الشُّيُوخُ فَطَرِيقُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ الْخِلَافُ سَوَاءٌ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ أَوْ لَا وَقَالَ سَحْنُونَ الْقَوْلُ بِالِاسْتِقْبَالِ أَحْسَنُ وَطَرِيقُ حَمْدِيسٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ فِي عَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ فِي أَخْذِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَتَارَةً جَعَلَ الْمَأْخُوذَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ فَلَا زَكَاةَ كَمَنْ أَبْدَلَ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ وَتَارَةً جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْ الْعَيْنِ فَيَبْنِي كَمَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِمَاشِيَةٍ
وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ إلَّا الْقِيمَةُ فَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ فَاتَتْ أَعْيَانُهَا لَمْ يُزَكِّ قَوْلًا وَاحِدًا وَاسْتَقْبَلَ بِالْمَأْخُوذِ حَوْلًا،
وَإِنْ فَاتَتْ فَوْتًا يُوجِبُ التَّخْيِيرَ بِالرِّضَا أَوْ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ فَهَاهُنَا اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطَرِيقَةُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا وَزَادَ هُنَا إذَا ثَبَتَ الِاسْتِهْلَاكُ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا زَكَّى الْغَنَمَ الَّتِي أَخَذَ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا بَاعَ غَنَمًا بِغَنَمٍ مِنْ النُّكَتِ إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ كَابْنِ الْحَاجِبِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ عَلَى طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْبِنَاءِ تَبَعًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَخْذُ الْمَاشِيَةِ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ كَمُبَادَلَةٍ بِهَا ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِقْبَالِ هُوَ مُخْتَارُ سَحْنُونَ وَلِذَا تَعَقَّبَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ تَفْصِيلَ حَمْدِيسٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَلَا اقْتَصَرَ عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ وَلَا أَتَى بِقَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعًا.
اهـ. . قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْحَطَّابِ) الصَّوَابُ مَا لِلْحَطَّابِ وَمَنْ تَابَعَهُ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ رِقَابَهَا) فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْمَاشِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِلْقِنْيَةِ، وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ النِّصَابِ فِي الْإِبْدَالِ بِالْعَيْنِ فِي الْقِنْيَةِ يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ وَأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَّا لِحَوْلِ الْمُبَدَّلِ الَّتِي هِيَ الْمَاشِيَةُ النِّصَابُ فَمَا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ مِنْ الْبَحْثِ هُنَا وَالْجَوَابُ مُعْتَمِدًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ عج لَا يَسْلَمُ وَفِي ك وَفِي شَرْحِ (هـ) مَا نَصُّهُ: وَحَاصِلُ إبْدَالِ غَيْرِ الْفَارِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ النَّوْعِ، وَهُوَ نِصَابٌ فَإِنَّهُ يَبْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُبَدَّلُ نِصَابَ تِجَارَةٍ، أَوْ دُونَهُ أَوْ نِصَابَ قِنْيَةٍ، أَوْ دُونَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ الْمُبَدَّلُ مِنْهُ نِصَابًا وَلَوْ قِنْيَةً فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الْمُبَدَّلُ دُونَ نِصَابٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِلْقِنْيَةِ اسْتَقْبَلَ وَيُشِيرُ الْمُؤَلِّفُ لِهَذَا الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ: كَثَمَنِ مُقْتَنًى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ
فَائِدَةَ الْبِنَاءِ إنَّمَا تَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ الْبَدَلُ نِصَابًا
(كَمُبْدِلٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ اسْمُ فَاعِلِ أَبْدَلَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (مَاشِيَةَ تِجَارَةٍ) إنْ كَانَتْ نِصَابًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (دُونَ نِصَابٍ) وَصِلَةُ مُبْدِلٍ (بِعَيْنٍ) نِصَابٌ كَعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيُزَكِّيهَا عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ النَّقْدَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ أَوْ زَكَّاهُ فِيهِ إنْ لَمْ تَجُزْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا فَإِنْ جَرَتْ فِيهَا بِمُرُورِ حَوْلٍ عَلَيْهَا وَهِيَ نِصَابٌ فِي مِلْكِهِ فَيَبْنِي عَلَى يَوْمِ زَكَاتِهَا لِنَسْخِهِ حَوْلَ أَصْلِهَا. (أَوْ) بِنِصَابٍ مِنْ (نَوْعِهَا) بِأَنْ أَبْدَلَ إبِلَ التِّجَارَةِ بِإِبِلٍ أَوْ بَقَرَهَا بِبَقَرٍ أَوْ غَنَمَهَا بِغَنَمٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ صِنْفِهَا أَوْ غَيْرِهِ كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ وَجَامُوسٍ بِحُمُرٍ وَضَأْنٍ بِمَعْزٍ فَيُزَكِّي الْبَدَلَ عَلَى حَوْلِ الْمُبْدَلِ سَوَاءٌ جَرَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ أَوْ لَا هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ الِاسْتِقْبَالُ بِالْعَيْنِ وَالنَّوْعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ إنْ كَانَ الْإِبْدَالُ اخْتِيَارِيًّا بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كمبدل ماشية تجارة وإن دون نصاب بعين؛ يعني أن من عنده ماشية اشتراها للتجارة سواء كانت نصابا أم لا، فأبدلها بنصاب من العين، فإنه يبني على حول العين التي اشتريت بها الماشية، إن لم يكن زكى الماشية، وإلا بأن أبدل الماشية بنصاب العين بعد جريان الزكاة في الماشية، فإنه يبني على حول الماشية؛ لأن تزكيتها أبطلت حول الأصل، وإنما بنى على حول النقد الأول في العين المشتراة بالماشية؛ لأن ماشية التجارة كسلع من سلعها؛
وهي إذا بيعت روعي فيها حول الأصل، لتقدير الربح كامنا فيها. والله سبحانه أعلم. أو نوعها؛ يعني أنه إذا أبدل الماشية المشتراة للتجارة بنوعها؛ بأن كانت إبلا مثلا فأبدلها بإبل،
فإن حول الماشية التي صارت بيده حول الماشية التي كانت بيده، سواء أبدلها بها قبل جريان الزكاة فيها أو بعده لقرب النوع من النوع. وبما قررت علم أن التشبيه في البناء،
وأن كيفية البناء مختلفة، ففي كلام المصنف إجمال.
وقوله: "كمبدل ماشية تجارة" ، مفهوم قوله: "ومن هرب" .
ولما كان النظر هنا إنما هو في زكاة البدل،
وأما المبدلة فلا زكاة فيها قطعا، لعدم قصد الفرار شَرَطُوا هنا في البدل أن يكون نصابا على عكس ما مر في الهارب؛ إذ لا زكاة فيما دونه دون المبدلة لكونها غير مزكاة. قاله الشيخ محمد بن الحسن. والله تعالى أعلم.
ولو لاستهلاكه؛ يعني أن من استهلك ماشية للتجارة، وأخذ ربها عنها نصابا من نوعها، فإنه يبني،
وظاهره مطلقا، قامت بينة على الاستهلاك أو لا، وهي طريق ابن أبي زيد وسحنون أن ابن القاسم اختلف قوله في ذلك، سواء ذهبت العين أم لا،
وقال سحنون: إن القول بالاستقبال أحسن،
وأما العين فلم يختلف قوله فيها أنه يبني، وهي خلاف طريقة حمديس أن خلافه إنما هو في عيب يوجب الخيار في أخذ العين والقيمة، فَتَارَةً جعل المأخوذ عوضا عن القيمة، فلا زكاة كمن أبدل عينا بماشية، وَتَارَةً جعله عوضا عن العين فيبني لأنه كمن أبدل غنما بغنم،
وأما لو ذهبت العين فلا يختلف قوله أنه لا زكاة فيها، وهذه طريقة ابن رشد وعليها اقتصر المواق؛ وهي طريق عبد الحق، وزاد وهذا إذا ثبت الاستهلاك ببينة، وإلا زكى الغنم التي أخذ لأنه يتهم أن يكون إنما باع غنما بغنم. وَتَحَصَّل مما مر أن المبالغة راجعة لقوله: "أو نوعها" فقط.
وَأَمَّا لو أخذ النقد عن الماشية المستهلكة فهو مساوٍ لما إذا أخذ العين عن الماشية اختيارا فيبني، ولم يختلف في ذلك قول ابن القاسم،
وأما لو أخذ النوع في الاستهلاك ففيه لابن القاسم في المدونة قولان، فلم يُرَ في صورة أخذ العين في الاستهلاك خلاف حتى يشير له بلو. انتهى. والقولان هما اللذان اختلف فيهما طرق الشيوخ، وتبين أن المصنف أطلق على طريق أبي محمد، ورجح -تبعا لابن الحاجب- القول بالبناء، مع أن القول بالاستقبال هو مختار سحنون. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وبهذا تعلم ما في كلام الشيخ عبد الباقي. والله تعالى أعلم.
وقوله: تجارة بكسر التاء، يقال: تجر يتجر بضم الجيم تجرا بإسكانها وتجارة فهو تاجر، وقوم تجر كصاحب وصحب وتجار كصِحاب وصُحاب وصحاب، وتجار بالضم وتشديد الجيم كفاجر وفجار، وقوله: "كمبدل ماشية تجارة" الخ، اعلم أن الصور ثمانية؛ وذلك أن المبدل
إما أن يكون نصابا أو أقل، والبدل كذلك وهو بالعين، أو بالنوع؛ فتلك ثمان، فيبني حيث كان البدل نصابا، سواء كان البدل نصابا أو لا وإلا استقبل، فاتضح من هذا أنه يبنى في أربع، ويستقبل في أربع، فيبني فيما إذا كان البدل نصابا، وأبدل بنوع سواء كان البدل نصابا أو لا، وفيما إذا كان البدل نصابا وأبدل بعين سواء كان البدل نصابا أو لا، ويستقبل في الأربع الباقية. والله سبحانه أعلم.
ولما كانت ماشية التجارة تخالف ماشية القنية في اشتراط كون المبدل إذا أبدل بعين نصابا كبدله،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.