وخشاش أرض
الشروح عليها
(وَخِشَاشُ أَرْضٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ،
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ وَالْمُبَاحُ خِشَاشُ أَرْضٍ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ
(قَوْلُهُ: وَخِشَاشُ أَرْضٍ) أُضِيفَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَخُشُّ أَيْ يَدْخُلُ فِيهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ) أَيْ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَرْبُوعٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ الَّذِي لَمْ يَفْتَرِسْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِشَاشَ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا، وَمَيْتَةً طَاهِرَةً لَكِنَّهُ يُفْتَقَرُ أَكْلُهُ لِذَكَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَخَشَاشِ أَرْضٍ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ جَمْعُهَا إلَخْ) تَأَمَّلْهُ إذْ قِيَاسُ فَعْلَ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى أَفْعُلَ نَحْوُ كَلْبٍ وَأَكْلُبَ وَفَلْسٍ وَأَفْلَسَ هَذَا عَلَى سُكُونِ الْبَاءِ وَعَلَى فَتْحِهَا يُجْمَعُ عَلَى أَوْبَارٍ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَوَقْصٍ وَأَوْقَاصٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَمْعٌ سَمَاعِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْمُبَاحُ (خَشَاشُ أَرْضٍ) فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ لَا مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ وَحَلَمٍ وَأُضِيفَ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا وَدَخَلَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالسِّحْلِيَّةُ وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَا تَظْهَرُ إلَّا بِذَكَاتِهَا فَقَوْلُهُمْ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَشَاشِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نَجَاسَةِ مَيْتَتِهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهَا بِذَكَاةٍ، لَكِنْ ذَكَرَ الْحَطّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَزَغَ لَا يُؤْكَلُ وَلَعَلَّهُ لِسَمِّهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وخشاش أرض؛ يعني أن خشاش الأرض مما يباح أكله وهو ما لا يخرج من الأرض إلا بمخرج، ويبادر برجوعه لها كعقرب وخنفساء وبنات وردان ونمل ودود وسوس وحلم، ويدخل فيه الوزغ والسلحفة وشحمة الأرض فإنها من المباح وإن كانت ميتتها نجسة؛ لأن لها نفسا سائلة، وذكر الحطاب عن ابن عرفة أن الوزغ لا يؤكل، ولعله لما فيه من السم، وخشاش الأرض مثلث الخاء وبالفتح: الرجل الخفيف الرأس، ودود الطعام لا يحرم أكله معه،
فإن انفرد عن الطعام فلا شك أنه يفتقر للذكاة.
وفي كتاب الشيخ الأمير: وأكل ما لا دم له كالذباب والنمل مخلوطا بطعام،
فإن غلب الطعام، فإن تميز أخرج ولو واحدة إلا الحي فيؤكل بنية الذكاة مطلقا، كميت تولد منه كدود الجبن وسوس الفاكهة. انتهى.
وقال الباجي: أكل الخشاش مكروه،
وفي ابن بشير: المخالفون يحكون عن المذهب جواز أكل المستقذرات
والمذهب خلافه. وقال ابن هارون: ظاهر المذهب كما ذكر المخالف،
وقال ابن العربي: قال مالك: حشرات الأرض مكروهة،
وقال أبو حنيفة والشافعي: محرمة وليس لعلمائنا فيها متعلق، ولا للتوقف عن تحريمها معنى ولا في ذلك شك، ولا لأحد عن القطع بتحريمها عذر.
قال في الذخيرة بعد أن ذكر عن الجواهر ما قاله ابن بشير في المستقذرات ما نصه: والعجب من نقل الجواهر مع قوله في الكتاب: لا بأس بأكل خشاش الأرض وهوامها وأي شيء بقي من الخبائث بعد الحشرات والهوام والحيات. انتهى. وروى ابن حبيب: من احتاج إلى أكل شيء من الخشاش ذكاه، كالجراد والعقرب والخنفساء والجندب والزنبور والذر والنمل والسوس والحلم والدود والبعوض والذباب،
وإذا كثر روث الفأر في الطعام فإنه يغتفر للخلاف فيه والمشقة، وتقدم أن دود الطعام لا يحرم أكله معه،
فإن قلت: روى أبو داوود (أنه عليه الصلاة والسلام أتى بتمر عتيق فجعل يفتشه يخرج السوس (١) )، وذلك يدل على التحريم أو الكراهة، فالجواب أنه يجوز أن يكون ذلك لكونه عافته نفسه صلى الله عليه وسلم كما فعل في الضب. قاله الحطاب. وعصير؛ يعني أن العصير وهو ماء العنب أول عصره مباح، وهو فعيل بمعنى مفعول أي معصور،
قال في المدونة: وعصير العنب ونقيع الزبيب وجميع الأنبذة ما لم تسكر من غير توقيت بزمان ولا هيئة، ولا يحد الطبخ بإذهاب الثلثين ولا بغيرهما، بل بما منع إسكار كثيرة. وفقاع كرمان؛ يعني أن الفقاع مما يباح تناوله في حال الاختيار، وهو شراب يتخذ من القمح والتمر،
وقيل: ماء جعل فيه زبيب ونحوه حتى انحل. وسوبيا؛ يعني أن السوبيا مباح وهو فقاع يميل إلى الحموضة بما يضاف إليه من عجوة ونحوها. وعقيد؛ يعني أن العقيد مباح وهو ماء العنب يغلى على النار حتى ينعقد ويذهب منه الإسكار، ويسمى بالرب الصامت، ولا يحد غليانه بقدر وإنما المعتبر فيه الإسكار وعدمه،
كما مر عند قوله: "وعصير" ، فما يمنع إسكار الكثير منه هو المعتبر: وفي الحديث: (ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام (١) ). انتهى. وقوله: "عقيد" ؛ فعيل بمعنى مفعول كنبيذ بمعنى منبوذ، وعصير بمعنى معصور
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.