وضحية على صدقة وعتق
الشروح عليها
(وَ) فُضِّلَتْ (ضَحِيَّةٌ) لِكَوْنِهَا سُنَّةً وَشَعِيرَةً مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ (عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ) ،
وَلَوْ زَادَ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَضْعَافِ ثَمَنِ الضَّحِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ضَحِيَّةٍ عَلَى صَدَقَةٍ بِثَمَنِهَا، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ فَتَقْدِيمُهَا عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ مَنْدُوبَةٌ سُنَّةٌ، وَقَدْ أَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ ضَحِيَّةً فَاعِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَفَضَلَتْ ضَحِيَّةٌ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَنُدِبَ إبْرَازُهَا، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَضَحِيَّةٌ عَطْفًا عَلَى إبْرَازِهَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ إلَخْ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ، وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ السُّنَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ وَالْمَنْدُوبَ قَدْ يَكُونَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ كَالتَّطَهُّرِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ، وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ،
وَإِذَا كَانَ الْمَنْدُوبُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ -. قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الذَّبْحِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الذَّبْحَ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،
وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ نَائِبِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الصَّدَقَةُ بِثَمَنِهَا أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ مِنْهَا أَمْ هِيَ أَحَبُّ إلَيْهِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ. ابْنُ حَبِيبٍ: هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا وَمِنْ الْعِتْقِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الْوَاجِبِ فَإِنَّ صَدَقَةَ دَيْنِ الْمُعْسِرِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْظَارِهِ الْوَاجِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} أَيْ مِنْ إنْظَارِهِ
وَظَاهِرُهُ أَفْضَلِيَّةُ الضَّحِيَّةِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ بِدِينَارٍ وَالرَّقَبَةُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ التَّصَدُّقَ أَفْضَلُ
(قَوْلُهُ الصَّدَقَةُ بِثَمَنِهَا) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَآخِرِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِثَمَنِهَا بَلْ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ الْوَاجِبَ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبُّ مُحْتَوٍ عَلَى الْوَاجِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ الْوَاجِبَ تَأْخِيرٌ إلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهَذَا الَّذِي حُكِمَ بِنَدْبِهِ تَأْخِيرٌ عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَزِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ بِدِينَارٍ) فَإِنْ قُلْت قَدْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الصَّدَقَةِ أَفْضَلَ مِنْ الْعِتْقِ بِمَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْمُسَاوِي
لَا إنْ تَصَدَّقَ بِالدُّونِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت قَدْ فَرَّقَ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا إظْهَارُ شَعِيرَةٍ.
(وَ) نُدِبَ أَنْ تُقَدَّمَ (ضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ) بِثَمَنِهَا قَالَ فِيهَا وَلَا يَدَعُ أَحَدٌ الْأُضْحِيَّةَ لِيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا وَلَا أُحِبُّ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا. أَبُو الْحَسَنِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِكَوْنِهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى السُّنَّةِ كَمَا يُطْلِقُهُ عَلَى الْوَاجِبِ. الْبِسَاطِيُّ عَلَى يَسْتَدْعِي مُقَدَّرًا
فَأَمَّا أَنْ يُقَدَّرَ وَيُنْدَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى كَذَا، كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَوْ يُقَدَّرَ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى كَذَا، وَالْأَوَّلُ يُسَاعِدُهُ سِيَاقُ الْكَلَامِ. وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ،
وَالثَّانِي يُسَاعِدُ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ وَيُخَالِفُهُ السِّيَاقُ.
طفي بَحْثُهُ صَوَابٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشُّيُوخِ هِيَ فِي أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي نَدْبِيَّةَ تَقْدِيمِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهَا سُنَّةً، وَتَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَعِتْقٍ.
وَذَبْحُهَا بِيَدِهِ، وَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا، وَجَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإِعْطَاءٍ بِلَا حَدٍّ.
وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ،، [منح الجليل] كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَكْسُهُ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ اهـ الْبُنَانِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ تَسَامَحَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْلَاقِ النَّدْبِ عَلَى السُّنِّيَّةِ فَوَافَقَ الرِّوَايَاتِ. (وَ) عَلَى (عِتْقٍ) ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ وَذَكَرَهُ،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ كَوْنِهِ هُنَا أَفْضَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا وَالْمَنْدُوبُ قَدْ يَكُونَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ.
الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ عَابِدٍ ... حَتَّى وَلَوْ قَدْ جَاءَ مِنْهُ بِأَكْثَرِ إلَّا التَّطَهُّرَ قَبْلَ وَقْتِ وَابْتِدَا ... ءً لِلسَّلَامِ كَذَاك إبْرَا الْمُعْسِرِ.
وضحية على صدقة؛ يعني أنه يندب تقديم الأضحية على الصدقة فلا يترك أحد الأضحية ليتصدق بثمنها. وقاله في المدونة. وعتق؛ يعني أن الضحية تقدم على العتق ندبا، فلا يترك أحد الضحية ليشتري بثمنها عبدا ليعتقه، أو ليستعين بثمنها في شراء عبد ليعتقه؛ لأن إحياء السنن أفضل من التطوع. ابن حبيب: وهي -يعني الضحية- أفضل من العتق ومن عظيم الصدقة؛ لأن إحياء السنن أفضل من التطوع. انتهى.
ولو نذر الثلاثة ولا قدرة له عليها فقضية تفضيل الضحية تقديمها عليهما والعتق أولى من الصدقة ما لم يكن الزمن زمن مسغبة فتكون الصدقة أولى. قاله الشيخ الخرشي. وقوله: "وضحية على صدقة" ، وروي عن مالك أن التصدق أفضل، وقوله: "وضحية على صدقة وعتق" ، الظاهر أن المراد هنا بندب التقديم السنية؛ إذ لا معنى لكونها سنة وتقديمها على ما ذكر مندوب أشار له بناني، ونص المص على ما ذكر دفعا لما يتوهم من كون ما ذكر أفضل من الضحية؛
لأن السنة والندب قد يكونان أفضل من الفرض، كما قال: الفرض أفضل من تطوع عابد … حتى ولو قد جاء منه بأكثر إلا التطهر قبل وقت وابتدا … ء بالسلام كذاك ابرا معسر
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.