وذبحها بيده
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ لِلْمُضَحِّي، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا (ذَبْحُهَا بِيَدِهِ) اقْتِدَاءً بِسَيِّدِ الْعَالَمِينَ؛
وَلِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ التَّوَاضُعِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الذَّبْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَلِيَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَالَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ ذَبَحَ غَيْرِي هَدْيِي أَوْ أُضْحِيَّتِي أَيُجْزِئُنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ قَالَ سَنَدٌ، وَهَذَا بَيِّنٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ بِنَفْسِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يَذْبَحَ قُرْبَتَهُ بِيَدِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لِذَلِكَ إلَّا بِمُوَقِّفٍ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوَقِّفَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَ بِطَرَفِ الْحَرْبَةِ وَيُهْدِيه الْجَزَّارُ إلَى النَّحْرِ بِأَنْ يُمْسِكَ الْجَزَّارُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ «شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَتَى بِالْبُدْنِ فَقَالَ: اُدْعُوا إلَيَّ أَبَا الْحَسَنِ فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ خُذْ أَسْفَلَ الْحَرْبَةِ وَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْلَاهَا، ثُمَّ طَعَنَ بِهَا الْبُدْنَ» الْحَدِيثَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ مَنْ يَذْبَحُ لَهُ وَيُجْزِئُهُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ يُحْسِنُ وَاسْتَنَابَ، ثُمَّ قَالَ،
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ هَدْيَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلْيَلِ الرَّجُلُ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ قَوْلُهُ: الرَّجُلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ،
وَأَنَّ الْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا، فَلَا تَذْبَحُ الْمَرْأَةُ، وَلَا الصَّبِيُّ.
(وَذَبْحُهَا بِيَدِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَلِيَ ذَكَاةَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَا يَلِي ذَبْحَهَا غَيْرُ رَبِّهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ ضَعْفٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ كِبَرٍ أَوْ رَعْشَةٍ فَإِنْ أَمَرَ مُسْلِمًا غَيْرَهُ دُونَ عُذْرٍ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ بِنَفْسِهِ صَاغِرًا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: لِتَلِ الْمَرْأَةُ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهَا بِيَدِهَا أَحَبُّ إلَيَّ. وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَأْمُرُ بَنَاتِهِ بِذَلِكَ انْتَهَى. وَمَا رَأَيْت مَنْ نَقَلَ خِلَافَ هَذَا إلَّا ابْنَ رُشْدٍ فَإِنَّهُ ارْتَضَى أَنْ لَا تَذْبَحَ الْمَرْأَةُ أُضْحِيَّتَهَا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ.
(ص) وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَنْ يَذْبَحَ أَوْ يَنْحَرَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَاقْتِدَاءً بِسَيِّدِ الْبَشَرِ فَإِنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَنُدِبَ ذَبْحُهَا وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَيِّبًا بِيَدِهِ لِمَنْ أَطَاقَ فَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لِذَلِكَ إلَّا بِمُرَافِقٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَافِقَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَ بِطَرَفِ الْآلَةِ وَيَهْدِيهِ الْجَزَّارُ بِأَنْ يُمْسِكَ الْجَزَّارُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ الْعَكْسِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ نَائِبِهِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُهْدِيهِ الْجَزَّارُ) أَيْ يُعَاوِنُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ «عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ شَهِدْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَتَى بِالْبُدْنِ فَقَالَ اُدْعُوا لِي أَبَا حَسَنٍ أَيْ فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ خُذْ أَسْفَلَ الْحَرْبَةِ وَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْلَاهَا ثُمَّ طَعَنَ بِهَا الْبُدْنَ» اهـ فَمِنْهُ يَكُونُ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَكْسِ
(قَوْلُهُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ) الَّذِي هُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ وَيَضَعُهُ عَلَى الْمَنْحَرِ الْمُنَاسِبِ وَيَضَعُ الصَّبِيُّ طَرَفَ الْآلَةِ كَالرُّمْحِ أَيْ الطَّرَفَ الْأَخِيرَ عَلَى الرُّمْحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ (ذَبْحُهَا) أَيْ الضَّحِيَّةِ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُضَحِّي إنْ أَطَاقَهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا،
فَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ إلَّا بِمُعِينٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَانَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسِكَ طَرَفَ الْآلَةِ وَيَهْدِيَهُ الْجَزَّارَ بِأَنْ يَمْسِكَ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ الْعَكْسُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْمُفِيدِ لِذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ وَنُدِبَ حُضُورُهُ مَعَ نَائِبِهِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ.
وذبحها بيده؛ يعني أنه يستحب للإنسان أن يذبح أضحيته بيده، كان الذابح ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، اقتداء به صلى الله عليه وسلم، فيندب ذلك لمن أطاق،
فإن لم يهتد لذلك إلا [بمرافق] فلا بأس أن [يرافق ]، ولا بأس أن يمسك بطرف الآلة ويهديه الجزار بأن يمسك الجزار رأس الحربة ويضعه على المنحر أو العكس، لخبر أبي داوود المفيد لذلك، ففيه: (أنه صلى الله عليه وسلم أتي بالبدن، فقال: ادعوا لي أبا الحسن فدعي له علي، فقال له: خذ أسفل الحربة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأعلاها ثم طعن بها البدن (٣) ).
فإن لم يحسن شيئا استناب، وندب أن يحضر عند نائبه، وتكره الاستنابة مع القدرة،
وفي الش: فإن وكل من يذبح له مع القدرة أجزأه وبئس ما صنع. وقوله: "وذبحها بيده" ، قال الشيخ إبراهيم ونحوه للشيخ الخرشي: إذا كان يحسن الذبح،
فإن لم يكن يحسنه ووكل فيه فليشهده، لما رواه الحاكم،
وقال: صحيح الإسناد (أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: قومي لأضحيتك فاشهديها، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر الله لك ما سلف من ذنبك (١) ). انتهى.
وظاهره أنه يؤمر بذبح أضحيته ولو امرأة أو صبيا إن أطاق، لفعله عليه الصلاة والسلام، وهو من التواضع لله تعالى. وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يأمر بناته بذلك. محمد: إلا من ضرورة أو ضعف. ابن حبيب: أو كبر أو رعشة. قاله الشيخ إبراهيم. وعبارة الشيخ الأمير: وذبحها بيده وإن مع معين إن عجز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.