وَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ،
الشروح عليها
مسألة: (ويَجبُ في كلِّ واحِدٍ مِن الصّغِيرِ والكبيرِ، والصَّحِيحِ والمَعِيبِ مِثْلُه، إَلَّا الماخِضَ تُفْدَى بقِيمَةِ مِثْلِها. وقال أبو الخَطّابِ: يَجِبُ فيها مِثْلُها) يَجِبُ في كَبِيرِ الصَّيْدِ كَبِير مِثْلُه، وفى الصَّغِيرِ صَغِيرٌ، وفى الصَّحِيحِ صَحِيحٌ، وفى المَعيبِ مَعِيبٌ؛، وفى الذَّكَرِ ذَكَر، وفى الأنْثَى أنْثَى. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال مالكٌ: لا يُجْزِئُ إلَاّ كَبِيرٌ صَحِيحٌ؛ لأنَّ الله تعالى قال:{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}. ولا يُجْزِئُ في الهدىِ صَغِيرٌ ولا مَعِيبٌ، ولأنَّها كَفّارَةٌ مُتَعَلِّقَة بقَتْلِ حَيَوانٍ، فلم تَخْتَلِفْ بصِغَرِه وكِبَرِه، كقَتْلِ الآدَمِىِّ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}. ومِثْلُ الصَّغِيرِ صَغِيرٌ، ومِثْلُ المَعِيبِ مَعِيبٌ، ولأنَّ ما ضُمِنَ باليَدِ والجِنايَةِ اخْتَلَفَ ضَمانُه بالصِّغَرِ والكِبَرِ، كالبَهِيمَةِ. والهدىُ في الآيَةِ مُقَيّدٌ بالمِثْلِ. وقد أجْمَعَ الصَّحابَةُ، رِضْوانُ الله عِليهم، على إيجابِ ما لا يَصْلُحُ هديًا، كالجَفْرَةِ والعَناقِ والجَدىِ.
وكَفّارَةُ الآدَمِىِّ ليست بَدَلاً عنه، ولا تَجْرِى مَجْرَى الضَّمانِ؛ بدَلِيلِ أنَّها لا تَتَبَعَّضُ في أبعاضِه.
فإن فَدَى المَعِيبَ بصَحِيحٍ، فهو أفْضَلُ.
فأمّا الماخِضُ؛ وهى الحامِلُ، فقالَ القاضى: يَضْمَنُها بقِيمَةِ مِثْلِها. وهو مَذْهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ قِيمَتَها أكْثَرُ مِن قِيمَةِ لَحْمِها.
وقال أبو الخَطّابِ: يَضْمَنُها بماخِض مِثْلِها؛ للآيَةِ، ولأنَّ إيجابَ القِيمَةِ عُدُول عن المِثْلِ معِ إمْكانِه.
فإن فَداها بغيرِ ماخِض، احتَمَلَ الجَوازَ؛ لأنَّ هذه الصِّفَةَ لا تزِيدُ في لَحْمِها، بل رُبَّما نَقَصَتْها، فلا يُشْتَرَط وُجُودُها في المِثْلِ، كاللوْنِ.
وإن جَنَى على ماخِض فأتْلَفَ جَنِينَها، وخَرَج مَيِّتًا، ففيه ما نَقَصَتْ أمُّه،؛ كما لو جَرَحَها،
وإن خَرَج جَيًّا لوَقْتٍ يَعِيشُ لمِثْلِه، ثم مات، ضَمِنَه بمِثْلِه،
وإن كان لوَقتٍ لا يَعِيش لمِثْلِه، فهو كالمَيِّتِ، كجَنِينِ الآدَميَّةِ. ١٢٣٩ -
(وَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ) وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحَائِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويَجِبُ فى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الكَبِيرِ والصَّغِيرِ، والصَّحِيحِ والمَعِيب، مثلُه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقال فى «الفُروعِ»: وقِياسُ قَوْلِ أبى بَكْر فى الزَّكاةِ، يضْمَنُ مَعِيبًا بصَحيح. ذكَرَه الحَلْوَانِىُّ، وخرَّجه فى «الفُصُولِ» احتِمالاً مِنَ الرِّوايَةِ هناك، وفيها يُعتَبرُ الكبيرُ أيضًا، فهنا مِثْلُه. قالَه فى «الفُروعِ».
فلو قتَل فَرْخَ حمَام، كان فيه صَغِير مِن أوْلادِ الغنَمِ، وفى فَرخِ النَّعامَةِ جَزاءٌ، وفيما عدَاها قِيمَتُه، إلَّا ما كان أكْبرَ مِنَ الحَمامِ، ففيه ما نذْكُرُه قرِيبًا.
قال: (ويجب في كل واحد من الصغير والكبير والصحيح والمعيب مثله، إلا الماخض تفدى بقيمة مثلها.
وقال أبو الخطاب: يجب فيها مثلها).
أما وجوب الكبير في الكبير والصغير في الصغير
والصحيح في الصحيح والمعيب في المعيب فلأن الله تعالى قال:{فجزاء مثل ما قتل من النعم} ومَثَل الكبير كبير، والصغير صغير،
والصحيح صحيح، والمعيب معيب.
ولأن ما ضمن باليد والجناية يختلف ضمانه بالصغر والكبر والصحة والعيب دليله البهيمة.
وأما الماخض ففيها وجهان:
أحدهما: تفدى بقيمة مثلها قاله القاضي لأن قيمة المثل أكثر من قيمة لحمه.
والثاني: يجب مثلها قاله أبو الخطاب لقوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم}.
ولأن إيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه وذلك خلاف المنصوص.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.