فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وكذلك إن ضَلَّتْ فذَبَحَ بَدَلَها ثم وَجَدَها) إذا ضَلَّ المُعَيَّنُ، فذَبَحَ غيرَه، ثم وَجَدَه، أو عَيَّنَ غيرَ الضّالِّ بَدَلًا عَمّا في الذِّمَّةِ، ثم وَجَد الضّالَّ، ذَبَحَهما معًا. رُوِى ذلك عن عُمَرَ، وابنِه، وابنِ عباسٍ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ؛ لِمَا رُوِى عن عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، أنَّها أهْدَتْ هَدْيَيْن، فأضَلَّتْهُما، فبَعَثَ إليها ابنُ الزُّبَيْرِ بهَدْيَيْن، فنَحَرَتْهُما، ثم عادَ الضَّالَّانِ فنَحَرَتْهما، وقالت: هذه سُنَّةُ الهَدْى. رَواه الدَّارَقُطْنِىُّ . وهذا يَنْصَرِفُ إلى سُنَّةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولأنَّه تَعَلَّقَ حَقُّ اللَّهِ تعالَى بهِما، بإيجابِهِما، أو ذَبْحِ أحَدِهما وإيجابِ الآخَرِ.

ويَتَخَرَّجُ أن يَرْجِعَ إلى مِلْكِه أحَدُهما، بِناءً على المسألةِ التى قبلَها، فيما إذا عَيَّنَ عَمّا في الذِّمَّةِ شاةً فعَطِبَتْ أو تَعَيَّبَتْ، أنَّها تَرْجِعُ إلى مِلْكِه، لأنَّه قد ذَبَح عَمّا في الذِّمَّةِ، فلم يَلْزَمْه شئٌ آخَرُ، كما لو عَطِبَ المُعَيَّنُ. وهذا قولُ أصحابِ الرَّأْى.

فصل: إذا غَصَب شاةً، فذَبَحَها عمّا في ذِمَّتِه، لم يُجْزِئْه،

٩٬٧٥٢

وإن رَضِىَ مالِكُها، وسَواءً عَوَّضَه عنها أو لم يُعَوِّضْه.

٩٬٧٥٣

وقال أبو حنيفةَ: يُجْزِئُه إن رَضِىَ مالِكُها. ولَنا، أنَّ هذا لم يَكُنْ قُرْبَةً في ابْتِدائِه، فلم يَصِرْ قُرْبَةً في أثْنائِه، كما لو ذَبَحَها للأَكْلِ ثمْ نَوَى بها التَّقَرُّبَ، وكما لو أعْتَقَ عَبْدًا ثم نَواه عن كَفّارَتِه.

فصل: ولا يَبْرَأُ مِن الهَدْى إلَّا بذَبْحِه أو نَحْرِه، لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحَر هَدْيَهُ.

٩٬٧٥٤

فإن نحره بنَفْسِه، أو وَكَّلَ مَن نَحَرَه، أجْزَأه،

٩٬٧٥٥

وكذلك إن نَحَرَه إنْسانٌ بغيرِ إذْنِه في وَقْتِه، وفيه اخْتِلاف ذَكَرْناه.

٩٬٧٥٦

وإن دَفَعَه إلى الفُقَراءِ سَلِيمًا فنَحَرُوه، أجْزَأ عنه ؛ لأنَّه حَصَل المَقْصُودُ بفِعْلِهِم، فأجْزَأه؛ كما لو ذَبَحَه غيرُهم،

٩٬٧٥٧

وإن لم يَنْحَرُوه، فعليه أن يَسْتَرِدَّه منهم ويَنْحَرَه،

٩٬٧٥٨

فإن لم يَفْعَلْ، أو لم يَقْدِرْ، فعليه ضَمانُه؛ لأنَّه فَوَّتَه بتَفْرِيطِه في دَفْعِه إليهم سَلِيمًا.

فصل: ويُباحُ للفُقَراءِ الأَخْذُ مِن الهَدْى إذا لم يَدْفَعْه إليهم بأحَدِ شَيْئَيْن؛ أحَدُهما، الإِذْنُ فيه لَفْظًا، كما قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ». والثانى، دَلَالَةُ الحالِ على الإِذْنِ، كالتَّخْلِيَة بينَهم وبينَه.

٩٬٧٥٩

وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يباحُ إلَّا باللَّفْظِ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «اصْبُغْ نَعْلَها فِى دَمِهَا وَاضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا». دَلِيلٌ على أنَّ ذلك وشِبْهَهُ كافٍ مِن غيرِ لَفْظٍ، ولولَا ذلك لم يَكُنْ هذا مُفِيدًا.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَكَذَلِكَ إِنْ ضَلَّتْ فَذَبَحَ بَدَلَهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا) أَيْ: فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ لِلْمُسَاوَاةِ،

٨٬٣٢٣

وَالْمَذْهَبُ ذَبْحُهُ مَعَ ذَبْحِ الْوَاجِبِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ أَهَدَتْ هَدْيَيْنِ وَأَضَلَّتْهُمَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدْيَيْنِ فَنَحَرَتْهُمَا، ثُمَّ عَادَ الضَّالَّانِ، فَنَحَرَتْهُمَا، وَقَالَتْ: هَذِهِ سُنَّةُ الْهَدْيِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

٨٬٣٢٤

تَنْبِيهٌ: إِذَا ذَبَحَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، فَسُرِقَ، سَقَطَ الْوَاجِبُ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ لَا تَلْزَمُهُ بِدَلِيلِ تَخْلِيَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُقَرَاءِ،

٨٬٣٢٥

وَإِذَا عَطِبَتْ شَاةٌ فَذَبَحَهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، لَمْ تُجْزِئْهُ وَإِنْ رَضِيَ مَالِكُهَا، سَوَاءٌ عَوَّضَهُ عَنْهَا أَوْ لَمْ يُعَوِّضْهُ.

مَسْأَلَةٌ: لَا يَبْرَأُ فِي الْهَدْيِ إِلَّا بِذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ،

٨٬٣٢٦

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَكَّلَ، فَإِنْ ذَبَحَهُ إِنْسَانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ؛

٨٬٣٢٧

فَلَوْ دَفَعَهُ إِلَى الْفُقَرَاءِ سَلِيمًا، فَذَبَحُوهُ، جَازَ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ،

٨٬٣٢٨

فَإِنْ لَمْ يَنْحَرُوهُ، اسْتَرَدَّهُ مِنْهُمْ وَنَحَرَهُ،

٨٬٣٢٩

فَإِنْ تَعَذَّرَ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ بِتَفْرِيطِهِ.

٨٬٣٣٠

فَإِنْ ذَبَحَهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ، جَازَ لَهُمُ الْأَخْذُ مِنْهُ

٨٬٣٣١

إِمَّا بِالْإِذْنِ نُطْقًا كَقَوْلِهِ: مَنِ اقْتَطَعَ. أَوْ بِدَلَالَةِ الْحَالِ، كَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ.

[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مَسْنُونٌ] ٌ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «تَمَتَّعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الإنصافالمرداوي

وكَذلك إنْ ضَلَّتْ فذَبَحَ بَدَلَها ثم وجَدَها. يَعنِى، أنَّ فى اسْتِرْجاعِ الضَّالِ إلى مِلْكِه، إذا وَجدَه بعدَ ذَبْحِ بدَلِه، الرِّوَايتَيْن المُتقَدِّمتَيْن. وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، فالحُكْمان واحِدٌ،

١٥٬٢٣٨

والمذهبُ هنا كالمَذهب هناك. وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.

١٥٬٢٣٩

وَأمَّا المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والشَّارِحُ، فإنَّهما قطَعا بأنَّه يذْبَحُ البَدَلَ والمُبْدَلَ، ولم يحْكِيَا خِلافًا، ولكنْ خرَّجا تخْرِيجًا، أنه كالمَسْألةِ التى قبلَها.

١٥٬٢٤٠

وقال ابنُ مُنَجَّى: ويُقَوِّى لزُومَ ذَبْحِه مع ذَبْحِ الواجبِ حديثٌ. ذكَرَه. ففيه إيماءٌ إلى التَّفْرِقةِ؛

١٥٬٢٤١

إمَّا لأَجْلِ الحديثِ، أو لأنَّ فَصْلٌ: سَوْقُ الْهَدْى مَسْنونٌ، لَا يَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ.

١٥٬٢٤٢

وَيُسْتحَبُّ أنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ، وَيَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ،

١٥٬٢٤٣

وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ.

العاطِبَ والمَعِيبَ قد تعَذَّرَ إجْزاؤُه عنِ الواجِبِ، فخرَجَ حقُّ الفُقَراءِ من ذلك إلى بدَلِه.

١٥٬٢٤٤

وأمَّا الضَّالُّ، فحَقُّ الفُقَراء فيه باقٍ، وإنَّما امْتنَعَ حقُّهم لتعَذُّرِه، وهو فَقْدُه. وجزَم فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم، بأنَّه يذْبَحُ البَدَلَ والمُبْدَلَ، كما قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٦٧٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.