وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
مسألة: (والغَنِىُّ منهم مَن عَدَّه الناسُ غَنِيًّا، في ظاهِرِ المَذْهَبِ) وليس ذلك بمُقَدَّرٍ؛ لأنَّ التَّقْدِيراتِ بابُها التَّوْقِيفُ، ولا تَوْقِيفَ في هذا، فيُرْجَعُ فيه إلى العادةِ والعُرْفِ.
١٥١٣ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) وَهِيَ دِينَارَانِ (وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ) وَهِيَ دِينَارٌ لِفِعْلِ عُمَرَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، وَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ.
وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمُعَاذٍ:«خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا» بِأَنَّ الْفَقْرَ كَانَ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ أَغْلَبَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ، قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْيَسَارِ، وَبِأَنَّ الْجِزْيَةَ يُرْجَعُ فِيهَا إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ التَّقْدِيرُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ صَغَارًا وَعُقُوبَةً، وَاخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِهِمْ، وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ سُكْنَى الدَّارِ، وَإِلَّا لَوَجَبَتْ عَلَى النِّسَاءِ،
وَمَنْ فِي مَعْنَاهُنَّ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ عَدْلِهِ مَعَافِرٌ، وَلِتَغْلِيبِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فِيهَا،
وَيَجُوزُ أَخْذُ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي نُقِرُّهُمْ عَلَى اقْتِنَائِهِمْ كَثِيَابِهِمْ. (وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ تَوْقِيفِيَّةٌ، وَلَا تَوْقِيفَ هُنَا، فَوَجَبَ رَدُّهُ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ،
وَقِيلَ: مَنْ مَلَكَ نِصَابًا - وَحُكِيَ رِوَايَةً - فَهُوَ غَنِيٌّ كَالْمُسْلِمِ،
وَعَنْهُ: مَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَهُوَ غَنِيٌّ.
والغَنِىُّ منهم مَن عَدَّه النَّاسُ غَنِيًّا، فى ظاهِرِ المَذْهَبِ. هو المذهبُ كما قال، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها.
وقيل: الغَنِىُّ مَن ملَك نِصابًا. وحُكِىَ رِوايَةً.
وقيل: مَن ملَك عشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقيلَ: الغَنِىُّ مَن ملَك عشَرَةَ آلافِ دَينارٍ. وهى مِائَةُ ألْفِ دِرْهَمٍ،
ومَنْ ملَك دُونَها إلى عشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَمُتَوَسِّطٌ،
ومَنْ ملَك عشَرَةَ آلافٍ فما دُونَها، ففَقِيرٌ. قدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وأمَّا المُتَوسِّطُ؛ فهو المتَوسِّطُ عُرْفًا. جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وتقدَّم القَوْلُ الذى قدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.