فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

١٥١ - مسألة؛ قال: (ومَن أحدَثَ حَرُم عليه الصلاةُ والطَّوافُ ومَسُّ المصحفِ) أنها الصلاةُ؛ فلقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَقبَلُ اللهُ صَلَاةَ مَنْ أحدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ». مُتَّفَقٌ عليه . والطَّواف؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الطَّوَاف بِالْبَيتِ صَلَاةٌ، إلّا أنَّ الله أباحَ فِيهِ الْكَلَامَ». رَواه الشافعيُّ في مسنده . ومسُّ المصحفِ، رُوِيَ هذا عن ابن عمَرَ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وطاوُسِ، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشافعي ، وأصحابِ الرَّأي.

٩٤٢

وقال داودُ: يُباحُ مَسُّه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَب في كتابِه إلى قَيصَرَ آيَةً مِن القرآنِ. وأباحَ الحَكَم، وحَمّادٌ مَسَّه بظاهِرِ الكَفِّ؛ لأنَّ آلةَ اللَّمسِ باطِنُ اليَدِ، فيَنْصَرِفُ إليه النَّهْيُ دُونَ غيرِه. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{لَّا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ}.

٩٤٣

وفي كتابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لعَمرِو بنِ حَزْمٍ : «أنْ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأنتَ طَاهِرٌ». رواه الأثْرَمُ .

٩٤٤

فأمّا الآيَة التي كَتَب بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فإنَّما قَصَد بها المُراسلَةَ، والآيَةُ في الرِّسالةِ أو في كتابِ فِقْهٍ ونَحوه لا تَمنَعُ مَسَّه، ولا يَصِيرُ بها الكتابُ مصحفًا. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه لا يَجُوزُ مَسُّه بشيءٍ مِن جَسَده قِياسًا على اليَدِ. قَوْلُهم: إنَّ المَسَّ يَخْتَصُّ باطِنَ اليَدِ. مَمنُوعٌ، بل كلّ شيءٍ لاقَى شَيئًا فقد مَسَّه.

٩٤٥

فصل: ويَجُوزُ حَمْلُه بعِلاقَتِه. وهو قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ. ورُوي ذلك عن الحسنِ، وعَطاءٍ، والشَّعبِيِّ، وحَمّادٍ. ومَنَع منه الأوزاعِيّ، ومالكٌ، والشافعيُ؛ تَعظِيمًا للقرآنِ. ولأنَّه مكَلَّف مُحدِثٌ قاصِدٌ لحَملِ المصحفِ، فهو كما لو حَمَلَه مع مَسِّه. ولَنا، أنَّه غيرُ ماسٍّ، فلم يُمنَع، كما لو حَمَلَه في رَحلِه، ولأنَّ النَّهْيَ إنَّما تَناوَلَ المَسَّ، والحَملُ ليس بمَسٍّ، وقِياسُهُم لا يَصِحُّ، لأنَّ العِلَّةَ في الأصلِ مَسُّه، وهو غيرُ مَوْجُودٍ في الفَرعِ، والحَملُ لا أثَرَ له، فلا يَصِحُّ التَّعلِيلُ به.

وعلى هذا لو حَمَلَه بحائِلٍ بَينَه وبينَه مِما لا يَتْبَعُ في البَيعِ، جازَ، وعِنْدَهم لا يَجُوزُ.

٩٤٦

ويجُوزُ تقْلِيبُه بعُودٍ ومَسُّه به، وكَتْبُ المصحفِ بيَدِه مِن غيرِ أن يَمَسَّه، وذَكر ابنُ عَقِيلٍ في ذلك كلِّه،

٩٤٧

وفي حَملِه بعِلاقَتِه رِوايَتَين. وفي مَسِّه بكُمِّه رِوايَتان، ووَجْهُهُما ما تَقَدَّمَ.

٩٤٨

والصَّحِيحُ في ذلك كلِّه الجَوازُ، قاله شَيخُنا؛ لأنَّ النَّهْيَ إنَّما تَناوَلَ مَسَّه، وهذا ليس بمَسٍّ .

٩٤٩

فصل: ويَجُوزُ مَس كُتُب الفِقْهِ والتَّفْسِيرِ، والرَّسائِلِ،

٩٥٠

وإن كان فيها آيات مِن القرآنِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَب إلى قَيصَرَ كِتابًا فيه آيَةٌ، ولأنَّها لا يَقَعُ عليها اسْمُ المُصحَفِ، ولا يَثْبُتُ لها حُرمَتُه.

٩٥١

وكذلك إن مَس ثَوْبًا مُطرًّزًا بآيةِ مِن القرآنِ.

٩٥٢

وفي مَسِّ الصِّبْيانِ ألْواحَهُم التي فيها القُرآنُ وَجْهان؛ أحَدهما، الجَوازُ؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ،

٩٥٣

فلو اشْتَرَطْنا الطهارةَ أدَّى إلى تَنْفِيرِهم عن حِفْظِه.

٩٥٤

والثاني، المَنْعُ؛ لعُمُومِ النَّصِّ. وفي الدَّراهِم المَكْتُوب عليها القُرآنُ وَجْهان؛ أحَدُهما، المَنْعُ، وهو مَذْهبُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّ القُرآنَ مَكْتُوبٌ عليها، أشبهتِ الوَرَقَ.

٩٥٥

والثاني، الجَوازُ؛ لأنَّها لا يَقَعُ عليها اسْمُ المُصحَفِ، أشْبَهتْ كُتُبَ الفِقْهِ، ولأنَّ في الاحتِرازِ منها مَشَقَّةٌ، أشْبَهتْ ألْواحَ الصِّبْيانِ.

٩٥٦

ومَن كانْ مُتَطَهِّرًا، وبَعْضُ أعضائِه نَجِسٌ، فمَسَّ المصحفَ بالعُضْو الطّاهِرِ، جازَ؛ لأنَّ حُكْمَ النَّجاسَةِ لا يَتَعَدَّى مَحَلَّها،

٩٥٧

بخِلافِ الحَدَثِ. وإنِ احتاجَ المُحْدِثُ إلى مَسِّ المصحف عندَ عَدَمِ الماءِ، تَيَمَّمَ ومَسَّه؛ لأنَّه يَقُومُ مَقامَ الماءِ.

٩٥٨

ولو غَسَل المُحدِثُ بعضَ أعضاءِ الوُضُوءِ، لم يَجُز لهْ مَسُّه به قبلَ إتْمامِ وُضُوئِه؛ لأنَّه لا يَكونُ مُتَطَهِّرًا إلَّا بغَسْلِ الجَمِيعِ.

٩٥٩

فصل: ولا يَجُوزُ المُسافَرَةُ بالمصحفِ إلى دارِ الحَربِ؛ لما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقرآنِ إلَى أرضِ الْعَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أنْ تَنَالهُ أيدِيهم».

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ أَحْدَثَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، وَالسُّجُودَ الْمُجَرَّدَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَالْقِيَامَ الْمُجَرَّدَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا،

٩٩١

فَلَوْ صَلَّى مَعَ الْحَدَثِ لَمْ يُكَفِّرْ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ، وَالنَّوَوِيُّ، عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ (وَالطَّوَافُ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِخَيْرٍ» إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إِلَى عَطَاءٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: عَطَاءٌ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ. (وَمَسُّ الْمُصْحَفِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} أَيْ: لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَحُرِّكَ بِالضَّمِّ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَالْمُطَهَّرُونَ الْمَلَائِكَةُ، لِأَنَّ الْمُطَهَّرَ مَنْ طَهَّرَهُ غَيْرُهُ،

٩٩٢

وَلَوْ أُرِيدَ بَنُو آدَمَ لَقِيلَ: الْمُتَطَهِّرُونَ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُمْ وَبَنُو آدَمَ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا، وَكَانَ فِيهِ: لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مُتَّصِلًا، قَالَ الْأَثْرَمُ: وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا،

٩٩٣

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ مَسُّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ،

٩٩٤

وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إِنِ احْتَاجَهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا يُسَمَّى مُصْحَفًا مِنَ الْكِتَابَةِ، وَالْجِلْدِ، وَالْحَوَاشِي، وَالْوَرَقِ الْأَبْيَضِ الْمُتَّصِلِ بِهِ، بِدَلِيلِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَهُ حَمْلُهُ بِعَلَاقَتِهِ، أَوْ بِحَائِلٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، لَا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ كَغِلَافِهِ، أَوْ بِحَائِلٍ تَابِعٍ لِلْحَامِلِ، كَحَمْلِهِ فِي كُمِّهِ، أَوْ ثَوْبِهِ، أَوْ تَصَفُّحِهِ بِعُودٍ، وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَالْقَاضِي، وَالْمُؤَلِّفُ،

٩٩٥

وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْ حَمْلِهِ بِعَلَاقَتِهِ، وَتَصَفُّحِهِ بِكُمِّهِ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي مِنْهُ إِلَى بَقِيَّةِ الْحَوَائِلِ، وَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَلَهُ الْكِتَابَةُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، جَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ،

٩٩٦

وَقِيلَ: هُوَ كَالتَّقْلِيبِ بِالْعُودِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ دُونَ الْجُنُبِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مُقْتَضَى مَا هُوَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ.

وَلَهُ مَسُّ تَفْسِيرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمَنْسُوخِ تِلَاوَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ، وَالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ، وَحُكْمُ الْبَعْضِ كَالْكُلِّ،

٩٩٧

فَلَوْ كَتَبَ بَعْضَهُ مُنْفَرِدًا لَمْ يَجُزْ مَسُّهُ،

٩٩٨

وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مُصْحَفًا، نَعَمْ، فِي مَسِّ الصِّبْيَانِ أَلْوَاحَهُمْ،

٩٩٩

وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَمَسِّ الدَّرَاهِمِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ، وَثَوْبٍ طُرِّزَ بِهِ، رِوَايَتَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الْجَوَازُ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ طَهَارَةَ الْخُبْثِ لَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهَا، نَعَمْ، يُمْنَعُ مِنْ مَسِّهِ بِعُضْوٍ نَجِسٍ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالَّذِي لَا يَمَسُّهُ، لَكِنْ لَهُ نَسْخُهُ دُونَ حَمْلٍ وَمَسٍّ،

١٬٠٠٠

وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى حَمْلِهِ حَالَ كِتَابَتِهِ،

١٬٠٠١

وَلَا يَجُوزُ مَسُّهُ بِعُضْوٍ طَهَّرَهُ حَتَّى يُكْمِلَهَا.

مَسَائِلُ:

الْأُولَى: لَا يُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ لِتَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ،

١٬٠٠٢

وَعَنْهُ: لَا كَالضَّبَّةِ، وَكَتَطْيِيبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَيَّسَهُ الْحَرِيرَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْرٌ يَسِيرٌ،

١٬٠٠٣

وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ لَا لِلنِّسَاءِ،

١٬٠٠٤

وَقِيلَ: يَحْرُمُ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، كَكُتُبِ الْعِلْمِ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: كَتْبُهُ بِذَهَبٍ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ زَخْرَفَةٌ، وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ،

١٬٠٠٥

فَإِنِ اجْتَمَعَ مِنْهُ مَا يُتَمَوَّلُ زَكَّاهُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِذَا بَلَغَ نِصَابًا. وَكَرِهَ أَحْمَدُ تَوَسُّدَهُ،

١٬٠٠٦

وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ الَّتِي فِيهَا قُرْآنٌ،

١٬٠٠٧

وَفِي مَعْنَاهُ التَّخَطِّي، وَرَمْيُهُ بِالْأَرْضِ، بِلَا وَضْعٍ، وَلَا حَاجَةٍ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ،

١٬٠٠٨

وَيَحْرُمُ كَتْبُهُ بِحَيْثُ يُهَانُ، كَبَوْلِ حَيَوَانٍ، وَنَحْوِهِ، وَتَجِبُ إِزَالَتُهُ،

١٬٠٠٩

وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ حَائِطِ الْمَسْجِدِ،

١٬٠١٠

قَالَ فِي " الْفُصُولِ "، وَغَيْرِهِ: يُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى حِيطَانِ الْمَسْجِدِ ذِكْرًا، وَغَيْرَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُ الْمُصَلِّي، وَيُلْهِيهِ، وَيُدْفَنُ إِذَا بَلِيَ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَلَهُ نَقْطُهُ، وَشَكْلُهُ، وَكِتَابَةُ الْأَعْشَارِ، وَالسُّوَرِ، وَعَدَدِ الْآيَاتِ فِي رِوَايَةٍ،

١٬٠١١

وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ نَقْطُهُ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةَ النَّاسِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي.

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ تَقْبِيلُهُ، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْوَقْفَ، وَلَا يَجْعَلُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ لِعَدَمِ النَّقْلِ،

١٬٠١٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقَامُ لَهُ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ فِعْلِ أَحْمَدَ الْجَوَازُ.

الثَّالِثَةُ: لَهُ أَخْذُ الْفَأْلِ فِيهِ، فَعَلَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ، حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ عَنِ الطَّرْطُوشِيِّ الْمَالِكِيِّ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهَةُ.

الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ،

١٬٠١٣

وَقِيلَ: إِلَّا مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ،

١٬٠١٤

وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " يُكْرَهُ بِدُونِ غَلَبَتِهَا.

الْخَامِسَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلِّكَهُ لِكَافِرٍ،

١٬٠١٥

فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أُلْزِمَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ يَتَدَيَّنُ بِانْتِهَاكِهِ، وَإِزَالَةِ حُرْمَتِهِ. [

الإنصافالمرداوي

ومَنْ أحدَثَ حَرمَ عليه الصلاة، والطوافُ، ومَسُّ المصحفِ.

١٬٩٣٠

أمَّا تَحريمُ الصَّلاةِ فبالإِجْماعِ، وأمَّا الطَّوافُ فتُشْتَرَطُ له الطَّهارةُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. عليه الأصحابُ. فيَحرُمُ فِعلُه بلا طهارةٍ ولا يُجْزِئه.

١٬٩٣١

وعنه، يُجْزِئه بدَمٍ. وعنه، وكذا الحائضُ. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

١٬٩٣٢

وقال: لا دَمَ عليها لعُذْرٍ.

١٬٩٣٣

وقال: هل هي واجِبَةٌ، أو سُنَّةٌ لها؟ فيه قَوْلان في مذهبِ أحمدَ وغيرِه. ونقَل أبو طالبٍ: التَّطَوُّعُ أيسَرُ. ويأتي ذلك أيضًا في أوَّلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحَيضِ، وفي بابِ دخولِ مكَّةَ،

١٬٩٣٤

عندَ قوله: وإن طافَ مُحْدِثًا لم يُجْزِئْهُ.

١٬٩٣٥

وأمَّا مسُّ المصحفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَحرُمُ مسُّ كِتابَتِه وجِلْده وحَواشِيه؛ لشُمولِ اسْمِ المُصحَفِ له، بدَليلِ البَيعِ،

١٬٩٣٦

ولو كان المسُّ بصَدرِه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

١٬٩٣٧

وقيل: لا يَحرُمُ إلَّا مسُّ كِتابَتِه فقط. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، قال: لشُمولِ اسْمِ المُصحَفِ، لجَوازِ جُلوسِه على بِساطٍ على حَواشِيه كِتابةٌ.

١٬٩٣٨

قال في «الفُروعِ»: كذا قال.

١٬٩٣٩

وقال القاضي في «شَرحِه الصَّغيرِ»: للجُنُبِ مسُّ ما لَه قراءَتُه. وظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ» جوازُ مسِّ الجِلْدِ؛ فإنَّه قال: لا يمسُّ المُحدِثُ مُصحَفًا.

١٬٩٤٠

وقيل: ولا جِلْدَه.

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ للصَّبِيِّ مسُّه؛ وهو تارةً يَمَسُّ المصحَفَ، فلا يجوز على المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وذكَر القاضي في مَوْضعٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِوايةً بالجوازِ، وهو وَجْهٌ في «الرِّعاية»، وغيرِها. وتارةً يمَسُّ المكْتوبَ في الألْواحِ، فلا يجوزُ أيضًا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٩٤١

وعنه، يجوزُ. وأطْلقَهما في «التَّلْخيصِ». وتارةً يمَسُّ اللَّوْحَ أو يحمِلُه، فيجوزُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صَحَّحه الناظِمُ. وقدَّمه ابنُ رَزِيقِ في «شَرحِه». وهو ظاهرُ ما جزَم به في «التَّلْخيصِ»،

١٬٩٤٢

فإنَّه قال: وفي مَسِّ الصبيان كِتابةَ القُرآنِ رِوايتان. واقْتَصرَ عليه.

١٬٩٤٣

وعنه، لا يجوزُ. وهو وَجْهٌ ذكرَه في «الرِّعاية»، و «الحاوي»، وغيرِهما.

١٬٩٤٤

[قال في «الفُروعَ»: ويجوزُ في روايةٍ مَسُّ صَبِيٍّ لوْحًا كُتِبَ فيه. قال ابنُ رَزِينِ: وهو أظْهر] . وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الزَركَشيِّ»، و «الفائق»، و «مَجْمعِ البحرَين»، و «ابنِ عُبَيدان».

١٬٩٤٥

وقال القاضي في «مُسْتَدرَكِه الصَّغيرِ»: لا بأسَ بمسِّه لبعضِ القرآنِ، ويُمنَعُ مِن جُملَتِه.

١٬٩٤٦

وقال في «مَجْمَعِ البَحرَين»: ويَحتَمِلُ أنْ يمنعَ مَن له عَشْرٌ فَصاعِدًا، بناءً على وجوبِ الصَّلاةِ عليه.

فوائد؛ منها، لا يحرُمُ حملُه بعِلَاقَتِه، ولا في غِلَافِه، أو كُمِّه، أو تصفُّحُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بكُمِّه، أو بعُودٍ، أو مسُّه مِن وراءِ حائلٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. وصَحَّحَه المُصَنِّفُ، وغيره. قال الزَّركشِيّ: هو المشْهورُ. وقطَع به أبو الخَطَّابِ، وابن عَبْدُوسِ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». واخْتارَه القاضي، وأبو محَمدٍ.

١٬٩٤٧

قال القاضي: وعنه، يحرُمُ. وقيل: يحرُمُ إلَّا لوَرَّاقٍ؛ لحاجَتِه.

١٬٩٤٨

وعنه، المَنْعُ مِن تَصَفُّحِه بكُمِّه. وخرَّجَه القاضي، والمَجدُ، وغيرُهما إلى بقِيَّةِ الحوائلِ. وأبَى ذلك طائفَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصنفُ في «المُغْنِي»، وفرَّقَ بأنَّ كُمَّه وعَبَاءَتَهُ مُتَّصلًا به، أشْبهتْ أعضاءَهُ. وأطْلقَ الرِّوايتَين في حملِه بعِلاقَتِه، أو في غِلَافِه، وتَصَفُّحِه بكُمِّه، أو عودٍ ونحوه، في «المُسْتَوْعِب»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحرَين»، و «الفائقِ». ومنها، هل يجوزُ مسُّ ثَوْبٍ رُقِمَ بالقُرآنِ، أو فِضَّةٍ نُقِشَتْ به؟ فيه وَجْهان أو رِوايتان.

روَى ابنُ عُبَيدان؛ في الثَّوْبِ المُطرَّزِ بالقُرآنِ رِوايتان.

١٬٩٤٩

وقيل: وَجْهان. وأطْلَقَهُما في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البحرَين»، و «وابنِ عُبَيدان»، و «الزَّركَشِيِّ». وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، في الفِضَّةِ المنْقوشةِ.

١٬٩٥٠

قال في «الفُروعِ»: ويجوزُ في روايةٍ مس . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثَوْبٍ رُقِمَ به، وفِضَّةٍ نُقِشتْ به. قال الزَّركشِيُّ: ظاهرُ كلامِه الجوازُ.

١٬٩٥١

قال في «النَّظْمِ»، عن الدِّرهمِ المنْقوش: هذا المنْصورُ.

١٬٩٥٢

وعنه، لا يجوزُ. وهو وَجْهٌ في «المُغْنِي»، وغيرِه. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شرحِه»،

١٬٩٥٣

وقال: لأنَّه أبلغُ مِنَ الكاغِدِ.

١٬٩٥٤

وقال القاضي في التخريج: ما لا يُتَعَامَلُ به غالبًا لا يجوز مسُّه، وإلا فوجهان.

١٬٩٥٥

وقال في «النِّهايةِ»: وقطَع المَجْدُ بالجوازِ في مسِّ الخاتَمِ المرقوم فيه قرآنٌ. واخْتارَ في «النِّهايةِ» أنَّه لا يجوزُ للمُحدِثِ مسُّ ثوْبٍ كُتِبَ فيه قرآنٌ. ومنها، يجوزُ حملُ خرجٍ فيه مَتاعٌ وفيه مصحَف، على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وسواءٌ كان فوق المَتاع أو تحتَه.

١٬٩٥٦

وقيل: لا يجوزُ حملُه وهو فيه. ومنها، يجوزُ مسُّ كتابِ التَّفْسيرِ ونحوه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابً. وحكى القاضي رِوايةً بالمَنْع. وأطْلقَهما في «الرِّعايَةِ».

١٬٩٥٧

وقيل: فيه وَجْهان. وقيل: رِوايتان أيضًا في حملِ كُتُبِ التَّفْسيرِ.

١٬٩٥٨

وقيل: وفي مسِّ القرآنِ المكْتوبِ فيه. وذكَر القاضي في «الخِلافِ» مِن ذلك، ما نقَله أبو طالبٍ في الرَّجُلِ يكتُبُ الحديثَ أو الكتابَ للحاجَةِ، فيكْتُبُ فيه: بسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ؛ فقال: بعضُهم يَكْرَهُه. وكأنَّه كَرهه.

١٬٩٥٩

وقال: الصَّحيح المَنْعُ مِن حَملِ ذلك ومسِّه. انتهى. ومنها، يجوزُ مسُّ المنْسوخِ وتِلاوَتُه، والمأثورِ عن اللهِ تعالى، والتَّوْراةِ والإِنْجيلِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٩٦٠

وقيل: لا يجوزُ ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٬٩٦١

قلتُ: والمنْعُ مِن قراءةِ التَّوْراةِ والإِنْجيلِ أقْوَى وأوْلَى. ومنها، لو رفَع الحَدَثَ عن عُضْوٍ مِن أعضاءِ الوضوءِ، ثم مسَّ به المصحفَ لم يَجُزْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

١٬٩٦٢

ولو قُلْنا: يرتَفِعُ الحدَثُ عنه.

١٬٩٦٣

وقيل: لا يَحرُمُ إذا قُلْنا؛ يَرتَفِعُ عنه. واعلم أنَّ في رفْعِ الحدَثِ عن العُضْو قبلَ إتْمامِ الوضوءِ وَجْهين. وأطْلقَهما في «الفُروعِ».

١٬٩٦٤

قلتُ: الذي يظْهرُ أنْ يكونَ ذلك مُراعًى؛

١٬٩٦٥

فإنْ كَمَّلَه ارتَفَعَ، وإلَّا فلا. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: لأنَّه لا يكونُ مُتَطَهِّرًا إلَّا بعمَلِ الجميعِ. قال الزَّركشِيُّ: لأنَّ الماءَ غيرُ طاهرٍ على المذهب.

١٬٩٦٦

[وقال في «الرِّعايَة»: ولو رفَع الحدَثَ عن عُضْوٍ، لم يمَسَّه به قبلَ إكْمالِ الطَّهارةِ في الأصَحِّ.

١٬٩٦٧

قال ابنُ تَميمٍ: ولو رفَع الحدثَ عن عُضْوٍ، لم يمَسَّ به المصحفَ حتى يُكْمِلَ طهارتَه] . ومنها، يَحرُمُ مسُّ المُصحَفِ بعُضْوٍ نَجِسٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٩٦٨

وقيل: لا يحرُمُ. قلتُ: هذا خطَأ قَطْعًا. ومنها، لا يحرُمُ مسُّه بعُضْوٍ طاهرٍ إذا كان على غيره نجاسَةٌ، على الصَّحيح. مِنَ الذهبِ.

١٬٩٦٩

وقيل: يحرُمُ. قال في «الفُروعِ»، عن هاتَين المسألتَين: قاله بعضُهم.

١٬٩٧٠

قلتُ: صرَّحَ ابنُ تَميمٍ بالثَّانيةِ، والزَّركَشِيّ بالأولَى، وذكرَ المسْألتَين في «الرِّعاية».

١٬٩٧١

وقال في «التبصِرَةِ»: لا تُعتَبرُ الطَّهارةُ مِنَ النَّجاسةِ لغيرِ الصَّلاةِ والطوافِ. ومنها، يجوزُ مسُّ المصحَفِ بطهارةِ التَّيَمُّمِ مُطْلقًا، على الصحيح مِنَ الذهبِ.

١٬٩٧٢

وقيل: لا يجوزُ إلَّا عندَ الحاجَةِ. اخْتاره المُصَنِّفُ.

١٬٩٧٣

فإنْ عَدِمَ الماءَ لتَكْميلِ الوضوءِ، تيَمَّمَ للباقِي ثم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَسَّه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٩٧٤

وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مَسُّه قبلَ تَكْميلِها بالتيمم

١٬٩٧٥

بخِلافِ الماءِ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمدانَ: وهو سَهْوٌ. ومنها، يجوز كتابتَه من غيرِ مسٍّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ. وهو مُقتَضى كلامِ الْخِرَقِيِّ. وقاله القاضي وغيرُه.

١٬٩٧٦

وعنه، يَحرُمُ. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ».

١٬٩٧٧

وقيل: هو كالتَّقْليبِ بالعُودِ. وقيل: لا يجوزُ،

١٬٩٧٨

وإنْ جازَ التَّقْليبُ بالعودِ. وللمَجْد احتِمالٌ بالجوازِ للمحدِثِ دُون الجُنُبِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الرِّعاية». ومحَلُّ الخِلافِ إذا لم يَحمِلْه، على مُقْتَضَى ما في «التَّلْخيصِ»، و «الرعايَة»، وغيرِهما.

١٬٩٧٩

تنبيه: خرَج مِن كلامِ المُصَنِّفِ الذِّمِّيُّ؛ لانْتِفاءِ الطهارةِ منه وعدَمِ صِحَّتِها، وهو صحيحٌ، لكنْ له نَسْخُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٬٩٨٠

وقال ابنُ عَقِيلٍ: بدُون حَملٍ ومسٍّ. قاله القاضي في «التَّعليقِ»، وغيرِه. قال ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»: يجوزُ اسْتِئْجارُ الكافرِ على كِتابةِ المصحَفِ إذا لم يَحمِلْه. قال أبو بَكرٍ: لا يخْتلِفُ قولُ أحمدَ أنَّ المصاحِفَ يجوزُ أنْ يكْتُبَها النَّصارى.

١٬٩٨١

وقال القاضي في «الجامعِ»: يَحتَمِلُ قولُ أبي بَكْرٍ: يُكَتِّبُه. مُكَتبًا بينَ يَدَيه ولا يحمِلُه، وهو قِياسُ المذهبِ؛ أنَّه يجوزُ؛ لأنَّ مسَّ القلَمِ للحرفِ كمَسِّ العودِ للحَرفِ.

١٬٩٨٢

وقيلَ لأحمدَ: يُعجِبُكَ أنْ تكتُبَ النَّصارى المصاحِفَ؟ قال: لا يُعجِبُنِي. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّركَشِيّ: فأُخِذَ مِن ذلك رواية بالمَنْع. قال القاضي في «خِلافِه»: يُمكنُ حملُها على أنَّهم حمَلوا المصاحفَ في حالِ كتابَتِها.

١٬٩٨٣

وقال في «الجامع»: ظاهِرُه كراهةُ ذلك، وكَرِهه للخِلافِ.

١٬٩٨٤

وقال في «النِّهايَةِ»: يُمنَعُ منه. وأطْلقَ في الجوازِ وعدَمِه الرِّوايتَين في «الفُروع»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايةِ». ويمنَعُ مِن قِرَاءَتِه، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال القاضي: التَّخْريجُ لا يُمنَعُ، لكنْ لا يمكنُ مِن مَسِّه. انتهى. ويُمنَعُ مِن تَملُّكِه،

١٬٩٨٥

فإنْ مَلَكَه بإرثٍ أو غيرِه أُلزِمَ بإزالةِ مِلْكِه عنه.

فائدتان؛ إحدَاهما، كَرهَ أحمدُ، رَحِمه اللهُ، تَوسُّدَه.

١٬٩٨٦

وفي تَخْريجِه وَجْهان، وأطْلَقَهُما في «الفُروع». واختارَ في «الرعايةِ» التَّحريمَ. وقطَع به المصنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الشارِح».

١٬٩٨٧

قال في «الآداب»: وقدَّم هو عَدَمَ التَّحريمِ. وهو الذي ذكَره ابنُ تَميم وَجْهًا.

١٬٩٨٨

وكذا كُتُبُ العلْمِ التي فيها قُرآن، وإلَّا كُرِه. قال أحمدُ، في كتُب الحديثِ: إنْ خافَ سَرِقَةً، فلا بأْسَ.

١٬٩٨٩

قال في «الفُروعِ»: ولم يذْكر أصحابُنا مَدَّ الرِّجْلَين إلى جِهةِ ذلك، وتركُه أوْلَى، أو يُكْرَهُ. الثَّانية، يحرُمُ السَّفر به إلى دارِ الحربِ. نصَّ عليه.

١٬٩٩٠

وقيل: يحرمُ إلَّا مع غَلَبَةِ السَّلامَةِ.

١٬٩٩١

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُكْرهُ بدونِ غلبَةِ السَّلامةِ. ويأتِي بقِيَّةُ أحكامِه في البيعِ، والرَّهْنِ، والإِجارَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن أحدث حرم (١) عليه الصلاة، والطواف، ومس المصحف).

٥٠٧

أما كون من أحدث يحرم عليه الصلاة فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».

٥٠٨

وأما كونه يحرم عليه الطواف فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه الشافعي في مسنده.

٥٠٩

وأما كونه يحرم عليه مس المصحف فلقول الله تعالى:{لا يمسه إلا المطهرون}.

ولقوله عليه السلام:«لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» رواه الأثرم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.