وَفِي الصُّبْرَةِ، وَفِيمَا يُنْقَلُ بِالنَّقْلِ وَفِيمَا يُتَنَاوَلُ بِالتَّنَاوُلِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ بِالتَّخْلِيَةِ
الشروح عليها
مسألة: (وفي الصُّبرَةِ وما يُنْقَلُ، بالنَّقْلِ) لأنَّ ابنَ عمرَ قال: كانُوا يُضْرَبُونَ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا اشْتَرَوُا الطَّعَامَ جُزَافًا أنْ لا يَبِيعُوه في مكانِه حتى يُحَوِّلُوه.
وفي لَفْظٍ: كُنّا نَبْتَاعُ الطّعامَ جُزَافًا، فَيَبْعَثُ عَلَينا مَن يَأمُرُنا بانْتِقالِه من مكانِه الذي ابْتَعْناه إلى مكانٍ سِواهُ قبلَ أنْ نَبيعَه.
وفي لَفْظٍ: كُنَّا نَشْتَرِي الطّعامَ من الرُّكْبانِ جُزَافًا، فنَهانَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نَبِيعَه حتى نَنْقُلَه. روَاهُنَّ مُسْلِمٌ . وهذا يُبَيِّنُ أنَّ الكَيلَ إنّما وَجَبَ فيما بِيعَ بالكَيلِ، وقد دَلَّ على ذلك أيضًا قولُه عليه الصّلَاةُ والسّلامُ:«إذا سَمَّيتَ الكَيلَ فكِلْ».
١٦٧٢ - مسألة: (وفيما يُتَنَاوَلُ، بالتَّنَاوُلِ، وفيما عَدَا ذلك، بالتَّخْلِيَةِ. وعنه، أنَّ قَبْضَ جميعِ الأشْيَاءِ بالتَّخْلِيَة مع التَّمْيِيزِ) إذا كان المَبِيعُ دَراهِمَ أو دَنانِيرَ، فَقَبْضُها باليَدِ،
وإنْ كان ثِيابًا، فقَبْضُها نَقْلُها،
وإنْ كانَ حَيَوانًا، فقَبْضُهُ بمَشْيِه من مكانِه،
وإنْ كان ما لا يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ، فقَبْضُه التَّخْلِيَةُ بَينَه وبينَ مُشْتَرِيه لا حائِلَ دُونَه. ولأنَّ القَبْضَ مُطْلَقٌ في الشَّرْعِ، فيَجِبُ فيه الرُّجُوعُ إلى العُرْفِ، كالإحْرَازِ والتَّفَرُّقِ. والعادَةُ في قَبْضِ هذه الأشْياءِ ما ذَكَرْنَا.
فصل: وأُجْرَةُ الكَيَّالِ والوَزَّانِ في المَكِيلِ والمَوْزُونِ على البائِعِ؛ لأنَّ عليه تَقْبِيضَ المَبِيعِ للمُشْتَرِي، والقَبْضُ لا يَحْصُلُ إلَّا بذلك، فكان على البائِع، كما أنّ على بائِعِ الثمَرَةِ سَقْيَها،
وكذلك أُجْرَةُ العَدّادِ في المَعْدُودَاتِ.
وأمّا نَقْلُ المَنْقُولَاتِ وما أشْبَهَه فهو على المُشْتَرِي؛ لأنَّه لا يَتَعَلَّقُ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ. نَصَّ عليه أحمدُ.
فصل: ويَصِحُّ القَبْضُ قبلَ نَقْدِ الثّمَنِ وبعدَه، باخْتِيَارِ البائِعِ وبغَيرِ اخْتِيَارِه؛ لأنه ليس للبائِعِ حَبْسُ المَبِيعِ على قَبْضِ الثَّمَنِ، ولأنَّ التَّسْلِيمَ مِن مُقْتَضَياتِ العَقْدِ، فمتَى وُجِدَ بَعْدَه وَقَعَ مَوْقِعَه، كقَبْضِ الثمَنِ. ١٦٧٣ -
(وَفِي الصُّبْرَةِ، وَفِيمَا يُنْقَلُ) كَالثِّيَابِ، وَالْحَيَوَانِ (بِالنَّقْلِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جُزَافًا فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَا بِيعَ بِهِمَا لَا مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فِي نَفْسِهِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ،
فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَبْضُهُ بِمَشْيِهِ مِنْ مَكَانِهِ (وَفِيمَا يُتَنَاوَلُ) كَالْجَوَاهِرِ وَالْأَثْمَانِ (بِالتَّنَاوُلِ) إِذِ الْعُرْفُ فِيهِ ذَلِكَ (وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ) كَالْعَقَارِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ (بِالتَّخْلِيَةِ) إِذِ الْقَبْضُ مُطْلَقٌ فِي الشَّرْعِ فَيَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالتَّفَرُّقِ.
قَالَ الْخِرَقِيُّ: مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ،
وَكَذَا فِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ " وَمَعْنَاهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ بَابَ الدَّارِ، أَوْ يُسَلِّمَهُ مِفْتَاحَهَا وَنَحْوَهُ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَتَاعٌ لِلْبَائِعِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
وفي الصُّبْرَةِ، وما يُنْقَلُ بالنَّقْلِ، وفيما يُتَناوَلُ بالتنَّاوُلِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، أنَّ قَبْضَ جميعِ الأشْياءِ بالتَّخْلِيَةِ مع التَّمْيِيزِ. ونصَرَه القاضي وغيرُه، كما تقدَّم. وَفِيمَا يُتَنَاوَلُ، بِالتَّنَاوُلِ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ، بِالتَّخْلِيَةِ.
وَعَنْهُ، أنَّ قَبْضَ جَمِيعِ الْأشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في كتابِ الهِبَةِ: والقَبْضُ في المُشاعِ بتَسْليمِ الكُلِّ إليه،
فإنْ أبي الشَّرِيكُ أنْ يُسَلِّمَ نَصِيبَه، قيل للمُتَّهِبِ: وكِّلِ الشَّرِيكَ في قَبْضِه ونَقْلِه.
فإنْ أبي، نصبَ الحاكِمُ مَن يكونُ في يَدِه لهما، فيَنْقُلُه، ليَحْصُلَ القَبْضُ؛ لأنه لا ضرَرَ على الشَّرِيكِ في ذلك، ويَتِمُّ به عَقْدُ شَرِيكِه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ومَنِ اتَّهَبَ مُبْهَمًا أو مُشاعًا؛ مِن مَنْقُولٍ وغيرِه مما يَنْقَسِمُ أو غيرِه، فأذِنَ له شَرِيكُه في القَبْضِ، كان سَهْمُه أمانَةً مع المُتَّهِبِ، أو يُوَكِّلُ المُتهِبُ شَرِيكَه في قَبْضِ سَهْمِه منه، ويكونُ أمانَةً.
وإن تَنازَعا، قبَض لهما وَكِيلُهما، أو أمِينُ الحاكِمِ. انتهى.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ الهِبَةِ: قال في «المُجَرَّدِ»: يُعْتَبرُ لقَبْضِ المُشاعِ إذْنُ الشَّرِيكِ، فيكونُ نِصْفُه مَقْبُوضا تَملُّكًا، ونِصْفُ الشَّرِيكِ أمانةً.
وقال في «الفُنُونِ»: بل عارِيَّة. انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ: ومَن باعَ حقَّه المُشاعَ مِن عَينٍ، وسلَّم الكُلَّ إلى المُشْتَرِي بلا إذْنِ شَرِيكِه، فهو غاصِبٌ حَقَّ شَرِيكِه،
فإنْ عَلِمَ المُشْتَرِي عدَمَ إذْنِه في قَبْضِ حَقِّه -فتَلِفَ- ضَمَّنَ أيَّهما شاءَ، والقَرارُ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُشْتَرِي. وكذا إنْ جَهِلَ الشَّرِكَةَ أو وُجوبَ الإذْنِ
-ومِثْلُه يَجْهَلُه- لكِنِ القرارُ على البائعِ؛ لأنَّه غَرَّه، ويَحْتَمِلُ أنْ يخْتَصَّ بالمُشْتَرِى. وفيما عَدا ذلك بالتَّخْلِيَةِ. كالذي لا يُنْقَلُ، ولا يحَوَّلُ. وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي» وغيرُهم: مع عدَمِ المانِعِ.
قلتُ: ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
فائدتان؛ إحْداهما، أُجْرَةُ تَوْفِيَةِ الثمَنِ والمُثَمِّنِ على باذِلِه منهما. قاله الأصحابُ.
وقال في «النِّهايَةِ»: أُجْرَةُ نقْلِه -بعدَ قَبْضِ البائعِ له- عليه. انتهى. وأُجْرَةُ المَنْقُولاتِ على المُشْتَرِي، إن قُلْنا: كمَقْبُوضٍ. جزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: أُجْرَةُ المَنْقُولاتِ على المُشْتَرِي، سواءٌ قُلْنا: كمَقْبُوضٍ. أوْ لا. قال المُصَنِّفُ: لأنه لم يتَعلَّقْ به حق تَوْفِيَةٍ. نصَّ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومُؤنَةُ تَوْفِيَةِ كلِّ واحدٍ مِنَ العِوَضَين مِن أُجْرَةِ وَزْنِه، وكَيلِه، وذَرْعِه، وعَدِّه، وغيرِ ذلك، على باذِلِه، ومُؤْنَةُ قَبْضِ ما بيعَ جُزافًا، وهو مُتَمَيِّزٌ، على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَن صارَ له، إنْ قُلْنا: هو في حُكْمِ المَقْبُوضِ. وإلَّا فلا. وما بِيعَ بصِفَةٍ أو رُؤيَةٍ مُتقَدِّمَةٍ، فهو كالمَكيلِ والمَوْزونِ ونحوهما، في حقِّ التَّوْفِيَةِ وغيرِها.
وقيل: أُجْرَةُ الكيَّالِ على البائعِ.
وكذا أُجْرَةُ الوَزَّانِ، والنَّقْلِ. وقيل: بل على المُشْتَرِي. ثم قال مِن عندِه: ويَحْتَمِلُ أنّ عليه أُجْرَةَ النَّقَّادِ، وزِنَةِ الوَزَّانِ. انتهى.
[وقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: وأُجْرَةُ النَّقَّادِ،
فإنْ كان قبلَ أنْ يقْبِضَ البائعُ الثَّمَنَ، فهي على المُشْتَرِي؛ لأنَّ عليه تَسْلِيمَ الثمَنِ إليه صَحِيحًا،
وإنْ كان قد قبَض، فهي على البائعِ؛ لأنَّه قد قبَضَه منه ومَلَكَه، فعليه أنْ يتبينَ أنَّ شيئًا منه مَعِيبًا يَجِبُ ردُّه] . الثَّانيةُ، يتَمَيَّزُ الثَّمَنُ عن المُثَمِّنِ بدُخولِ باءِ البَدَلِيَّةِ مُطْلَقًا. على الصحيحِ. قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال: وهو أوْلَى. قال الأزَجِيُّ في «نِهايتِه»: وهو أظْهَرُ.
وقيل: إنِ اشْتمَلَتِ الصَّفْقَةُ على أحَدِ النَّقْدَين، فهو الثَّمَنُ، وإلا فهو ما دَخلَتْه باءُ البَدَلِيَّةِ، نحو، بِعْتُك هذا بهذا: فقال المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُ. أو قال: اشْتَرَيتُ هذا بهذا. فقال البائعُ: بِعْتُك. وذكَر الأزَجِي في «نِهايتِه» وَجْهًا ثالِثًا، وهو أن الثَّمَنَ الدراهِمُ والدَّنانِيرُ المَوْصوفَةُ للثَّمَنِيَّةِ اصْطِلاحًا. فيخْتَصُّ بها فقط.
قلتُ: هو قَريبٌ مِنَ الذي قبلَه.
فوائد؛ منها، لا يضمَنُ النُّقادُ ما أخطَأوا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. زادَ في «الرِّعايَةِ»، إذا عُرفَ حَذْقُه وأمانَتُه. والظَّاهِرُ، أنه مُرادُ مَن أطْلَقَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يَضمَنُون. ومنها، إتْلافُ المُشْتَرِي للمَبِيعِ قَبْضٌ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: إنْ كان عَمْدًا، فقَبْضٌ، وإلَّا فلا. وغَصْبُه ليس بقَبْضٍ.
وفي «الانْتِصارِ»، خِلافٌ؛ إنْ قَبلَه، هل يَصِيرُ قابِضًا أم يَنْفَسِخُ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه؟
وكذا مُتَّهِبٌ بإذْنِه، هل يَصِيرُ قابِضًا؟ فيه،
وفي غَصْبِ عَقارٍ، لو اسْتَوْلَى عليه وحال بينَه وبينَ بائعِه، صارَ قابِضًا. ومنها، يصِحُّ قَبْضُه مِن غيرِ رِضَا البائعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «الانْتِصارِ»: يَحْرُمُ في غيرِ مُتَعَيِّن. ومنها، لو غصَب. البائعُ الثَّمَنَ، أو أخَذَه بلا إذْنِه، لم يَكُنْ قَبْضًا، إلَّا مع المُقاصَّةِ.
فائدة: يَحْرُمُ تَعاطِيهما عَقْدًا فاسِدًا،
فلو فعَلا، لم يَمْلِكْ به، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فيه مِنَ الطلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ. واعْتَرضَه أحمدُ الحرْبِيُّ في «تَعْلِيقِه»، وفرَّق بينَهما. وأبْدَى ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» احْتِمالًا بنُفُوذِ الإقَالةِ في البيعِ الفاسِدِ، كالطَّلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ. قال: ويُقَيِّدُ ذلك، أن حُكْمَ الحاكِمِ بعدَ الإقالةِ بصِحَّةِ العَقْدِ، لا يُؤثِّرُ. انتهى.
قال في «الفائقِ»: قال شيخُنا، يعْنِي به الشيخَ تَقِيُّ الدِّينِ: يتَرجَّحُ أنَّه يَمْلِكُه بعَقْدٍ فاسِدٍ. فعلى المذهبِ، حُكْمُه حُكْمُ المَغْصُوبِ في الضَّمانِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والأرْبَعِين»: هذا المَعْروفُ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمُه حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ. ومنه خرَّج ابنُ الزَّاغُونِيِّ، لا يَضْمَنُه. ويأتِي حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ في بابِ الضَّمانِ،
وإنْ كان هذا محَله، لمَعْنًى ما. وعلى المذهبِ أيضًا، يَضْمَنُه بقِيمَتِه على الصَّحيحِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وأبِي طالِبٍ. وذكَر أبو بَكْرٍ، يَضْمَنُه بالمُسَمَّى لا القِيمَةِ، كنِكاحٍ وخُلْع. وحكاه القاضي في الكِتابَةِ. واخْتارَه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال في «الفُصُولِ»: يَضْمَنُه بالثّمَنِ.
والأصحُّ، بقِيمَتِه كمَغْصُوبٍ. وفي «الفُصُولِ» أيضًا -في أُجْرَةِ المِثْلِ في مُضارَبَةٍ فاسِدَةٍ- أنَّه كبَيع فاسِدٍ، إذا لم يَسْتَحِقَّ فيه المُسَمَّى، اسْتَحَق ثَمَنَ المِثْلِ؛ وهو القِيمَةُ. كذا تَجِبُ قِيمَةُ المِثْلِ لهذه المَنْفَعَةِ. انتهى.
وقال في «المُغْنِي» -في تصَرُّفِ العَبْدِ- وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: أو يضْمَنُ مِثْلَه يومَ تَلَفِه. وخرج القاضي وغيرُه، فيه وفي عارِيَّةٍ، كمَغْصُوبٍ. وقاله في «الوَسِيلَةِ».
وقيل: له حَبْسُ المَقْبوضِ بعَقْدٍ فاسِدٍ على قَبْضِ ثَمَنِه. وعلى المذهبِ، يَضْمَنُ زِيادَتَه على الصَّحيحِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وله مُطْلَقًا، نَماؤه المُتَّصِلُ والمُنْفَصِلُ، وأُجْرَته مُدَّةَ قَبْضِه بيَدِ المُشْتَرِي، وأرْشُ نَقْصِه.
وقيل: هل أُجْرَتُه وزِيادَتُه مَضْمونَة أو أمانَة؟ على وَجْهَين. انتهى.
وقال في «الصغْرَى»: ونَماؤه وأُجْرَتُه وأرْشُ نَقْصِه لمالِكِه.
وقيل: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ لمَنْفَعَةٍ، وضَمانُه إنْ تَلِفَ بقِيمَتِه، وزِيادَتُه أمانَة. انتهى. وقام الضَّمانَ أيضًا في الزِّيادَةِ . وصححَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،
و «النّظْمِ»: وفي ضَمانِ زِيادَتِه وَجْهان.
وقال في وَالإقَالةُ فَسْخٌ، تَجُوزُ في الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا شُفْعَة، وَلَا تجُوزُ إلا بِمِثْلِ الثَّمَن.
وَعَنْهُ، أنَّهَا بَيعٌ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ إلا بِمِثْلِ الثَّمَنِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ.
«المُغنِي»، و «الترْغيبِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين» وغيرِهما: إنْ سقَط الجَنِينُ مَيِّتا، فهَدَرٌ. وقاله القاضي. وعندَ أبِي الوَفَاءِ يَضْمَنُه. انتهى. ويَضْمَنُه ضارِبُه بلا نِزاع، وحُكْمُه في الوَطْءِ حُكْمُ الغاصِبِ، إلا أنَّه لا حَدَّ عليه، ووَلَدُه حُر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.