وَعَنْهُ: إِنْ قَبَضَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ وَالْإِقَالَةُ فَسْخٌ يَجُوزُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وَالإقَالةُ فَسْخٌ، تَجُوزُ في الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا شُفْعَةٌ، وَلَا تجُوزُ إلا بِمِثْلِ الثَّمَن. وَعَنْهُ، أنَّهَا بَيعٌ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ إلا بِمِثْلِ الثَّمَنِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ) إقالةُ النادِمِ مُسْتَحَبَّة؛ لِما رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:«مَنْ أقال نادِمًا بَيعَتَه، أقالهُ الله عَثْرَتَه يومَ القِيامَةِ». رَواهُ ابنُ ماجَه.، وأبو دَاوُدَ . ولم يقلْ أبو داوُدَ:«يومَ القِيامَةِ». وهي فَسْخٌ في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. اخْتَارَها أبو بكْر.
وهي مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. والثانِيَةُ، هي بَيعٌ. وهي مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّ المَبِيعَ عادَ إلى البائِعِ على الجِهَةِ التي خرَجَ عليها، فكانت بَيعًا، كالأوَّلِ، وكَوْنُها بمثْل الثَّمَنِ لا يَمْنَعُ من كَوْنِها بَيعًا، كالتَّوْلِيَةِ. وحُكِيَ عن أبي حَنِيفَةَ، أنها فسْخٌ في حَقِّ المُتَعاقِدَينِ، بَيعٌ في حَقِّ غَيرِهما، فلا تَثْبُتُ أحْكامُ البَيعِ في حَقِّهِما، بل تَجُوزُ في المَبِيعِ قبلَ قَبْضِه،
وفي السَّلَمِ، ويَثْبُتُ حُكْمُ البَيعِ في حَقِّ الشَّفِيعِ، فيَجُوزُ له أخْذُ الشِّقْصِ الذي تَقَايَلَا فيه بالشُّفْعَةِ. ولَنا، أنّ الإقالةَ هي الرَّفْعُ والإزَالةُ. يقالُ: أقالكَ اللهُ عَثْرَتَك. أي أزَالها. فكانَتْ فَسْخًا للعَقْدِ الأوَّلِ، بدَلِيلِ جَوازِ. الإقالةِ في السَّلَمِ مع إجْماعِهِم على أنَّه لا يَجُوزُ بَيعُ المُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه. ولأنَّها مُقَدّرَةٌ بالثمَنِ الأوَّلِ،
ولو كانت بَيعًا لم تَتَقَدَّرْ به، ولأنَّه عادَ إليه المَبِيعُ بلَفْظٍ لا يَنْعَقِدُ به البَيعُ، فكان فَسْخًا، كالرَّدِّ بالعَيبِ. ويَدُلُّ على أبي حَنِيفَةَ أنَّ ما كان فَسْخًا في حَقِّ المُتَعاقِدَينِ، كان فَسْخًا في حَقِّ غَيرِهما، كالرَّدِّ بالعَيبِ، والفَسْخِ بالخِيارِ، ولأنَّ حَقِيقَةَ الفَسْخِ لا تَخْتَلِفُ بالنِّسْبَةِ إلى شَخْصٍ دونَ شَخْصٍ، والأصْلُ اعْتِبارُ الحَقائِقِ.
فإنْ قُلْنا: هي فَسْخٌ. جازَتْ قبلَ القَبْضِ وبعدَه.
وقال أبو بكْرٍ: لا بدَّ من كَيلٍ ثانٍ، ويقومُ الفَسْخُ مَقامَ البَيعِ في إيجابِ كَيلٍ ثانٍ، كقِيامِ فَسْخ النِّكَاحِ مَقامَ الطَّلاقِ في العِدَّةِ. ولَنا، أنّه فَسْخٌ. للبَيعِ، فجازَ قبلَ القَبْضِ، كالرَّدِّ بالعَيبِ والتَّدْلِيسِ، والفَسْخِ بالخِيارِ أو لاخْتِلَافِ المُتَبايعَينِ. وفارَقَ العِدَّةَ، فإنَّها اعْتُبِرَتْ للاسْتِبْرَاءِ، والحاجَةُ دَاعِيَةٌ إليه في كُلِّ فُرْقَةٍ بعدَ الدُّخُولِ،
بخِلافِ مسألتِنا. وإنْ قُلْنا: هي بَيعٌ. لم يَجُزْ قبلَ القَبْضِ، فيما يُعْتَبَرُ فيه القَبْضُ؛ لأنَّ بَيعَه من بائِعِه قبلَ قَبْضِه لا يَجُوزُ، كما لا يَجُوزُ من غيرِه. ولا تُسْتَحَقُّ بها الشُّفْعَةُ إنْ كانت فَسْخًا؛ لأنَّها رَفعٌ للعَقْدِ وإزَالةٌ له، وليست مُعاوَضَةً، فأشْبَهَتْ سائِرَ الفُسُوخِ.
ومَنْ حَلَفَ لا يَبيعُ، فأقال، لم يَحْنَثْ.
وإن كانت بَيعًا اسْتُحِقَّتْ بها الشُّفْعَةُ، وحَنِثَ الحالِفُ على تَرْكِ البَيعِ بفِعْلِها، كالتَّوْلِيَةِ.
والصَّحِيحُ أنّها لا تَجُوزُ إلَّا بمِثْلِ الثَّمَنِ، سواءٌ قُلْنَا: هي فَسْخٌ أو بَيعٌ؛ لأنَّها خُصَّتْ بمِثْلِ الثَّمَنِ، كالتَّوْلِيَةِ. وفيه وَجْه آخَرُ، أنّها تجُوزُ بأكْثَرَ من الثمَنِ الأوَّلِ، وأقَلَّ منه، كسائِرِ البِيَاعَاتِ.
فإذا قُلْنا: لا تَجُوزُ إلَّا بمِثْلِ الثَّمَنِ. وأقال بأقَلَّ منه أو أكْثَرَ، لم تَصِحَّ الإقَالةُ، وكان المِلْكُ باقِيًا للمُشْتَرِي. وبهذا قال الشّافِعِيُّ. وعن أبي حَنِيفَةَ، أنّها تَصِحُّ بالثَّمَنِ الأوَّلِ،
ويَبْطُلُ الشَّرْطُ؛ لأنَّ لَفْظَها اقْتَضَى مثلَ الثَّمَنِ، والشَّرْطَ يُنافِيهِ، فبَطَل، وبَقِيَ الفَسْخُ على مُقْتَضَاهُ، كسائِرِ الفُسُوخِ. ولَنا، أنّه شَرَطَ التَّفَاضُلَ فيما يُعْتَبَرُ فيه التَّماثُلُ، فبَطَل، كبَيعِ دِرْهَمٍ بدِرْهَمَينِ. ولأنَّ القَصْدَ بالإقَالةِ رَدُّ كُلِّ حَقٍّ إلى صاحِبِه،
فإذا شَرَط زِيَادَةً أو نَقْصًا، أخْرَجَ العَقْدَ عن مَقْصُودِه، فبَطَل، كما لو باعَهُ بشَرْطِ أنْ لا يُسَلِّمَ إليه. وفارَقَ سائِرَ الفَسْخِ ؛ لأنَّه لا يُعْتَبَرُ فيه الرِّضَا مِنْهما، بل يَسْتَقِلُّ به أحَدُهما،
فإذا شُرِطَ عليه شيءٌ، لم يَلْزَمْه؛ لتَمَكُّنِه من الفَسْخِ بدونِه.
وإنْ شَرَطَ لنَفسِه شيئًا، لم يَلْزَمْ أْيضًا؛ لأنَّه لا يَسْتَحِقُّ أكثرَ من الفَسْخِ.
وفي مسألتِنا لا تَجُوزُ الإقَالةُ إلا برِضاهما، وإنّما رَضِيَ بها أحَدُهما مع الزِّيَادَة أو النَّقْص،
فإذا أبْطَلْنَا شَرْطَهُ، فات رِضَاهُ، فتَبْطُلُ الإقالةُ، لعَدَمِ رِضاهُ بها.
(وَعَنْهُ: إِنْ قَبَضَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ) نَصَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ خَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ، فَكَانَ قَبْضًا لَهُ كَالْعَقَارِ.
أَصْلٌ: يُحْرَمُ تَعَاطِيهِمَا بَيْعًا فَاسِدًا، فَلَا يَمْلِكُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَخَرَجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ مِنْ طَلَاقٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَهُوَ كَمَغْصُوبٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: كَمَقْبُوضٍ لِلسَّوْمِ، وَمِنْهُ خَرَجَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: لَا يَضْمَنُهُ وَيَضْمَنُهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِقِيمَتِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ الْقِيمَةُ، كَمَا تَرَاضَوْا فِي مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: يَضْمَنُهُ بِالْمُسَمَّى لَا الْقِيمَةِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ،
وَفِي " الْفُصُولِ " يَضْمَنُهُ بِالثَّمَنِ،
وَالْأَصَحُّ بِقِيمَتِهِ كَمَغْصُوبٍ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ "، أَوْ مِثْلِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ،
وَفِي ضَمَانِ زِيَادَةٍ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ أَوَّلًا،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ ": إِنْ سَقَطَ الجنين مَيِّتًا فَهَدَرٌ.
وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: يَضْمَنُهُ وَيَضْمَنُهُ ضَارِبُهُ وَمَتَى ضَرَبَهُ أَجْنَبِيٌّ، فَلِلْبَائِعِ مِنَ الْغُرَّةِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَالْبَقِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ، وَسَوْمُ إِجَارَةٍ كَبَيْعٍ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَوَلَدُهُ كَهَؤُلَاءِ وَلَدُ جَانِيَةٍ وَضَامِنَةٍ.
١ - (وَالْإِقَالَةُ) مُسْتَحَبَّةٌ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهِيَ (فَسْخٌ) فِي الْأَصَحِّ، إِذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ. يُقَالُ: أَقَالَكَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ؛ أَيْ: أَزَالَهَا، فَكَانَتْ فَسْخًا لِلْعَقْدِ بِدَلِيلِ جَوَازِهَا فِي السَّلَمِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، مَعَ أَنَّهُ يَأْتِي إِذَا قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ (يَجُوزُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ: فِيمَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْقَبْضُ؛
لِأَنَّهُ فَسْخٌ، وَالْفَسْخُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
والإقالةُ فَسْخٌ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: اخْتارَها الخِرَقِيُّ، والقاضي، والأكْثَرُون. قال الزرْكَشِيُّ: هي اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ؛ القاضي وأكثرِ أصحابِه.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: ويُشْرَعُ إقالةُ النادِمِ، وهي فَسْخٌ في أصحِّ الروايتَين. وقدَّمه في «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وحكَاه القاضي، في المُصَنِّفُ، وغيرُهما عن أبي بَكْر.
وعنه، أنها بَيعٌ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
تنبيه: يَنْبَنِي على هذا الخِلافِ فَوائِدُ كثيرة، ذكَرَها ابنُ رَجَب في «فوائدِه» وغيرُه. منها، إذا تَقايَلا قبلَ القَبْضِ، فيما لا يجوزُ بَيعُه قبلَ قَبْضِه، فيَصِحُّ على المذهبِ،
ولا يصِحُّ على الثانيةِ، إلَّا على رِوايَةٍ حكَاها القاضي في «المُجَرَّدِ»، في الإجارَاتِ؛ أنَّه يصِحُّ بَيعُه مِن بائعه خاصة قبلَ القَبْضِ. وقد تقدَّمَتْ. واخْتارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقاله أبو الخَطابِ في «الانْتصارِ». ومنها، جَوازُها، في المَكِيلِ والمَوْزونِ بغيرِ كَيلٍ ووَزْنٍ، على المذهبِ،
ولا يصِح على الثانيةِ. وهذه طَرِيقَةُ أبي بَكْرٍ في «التنبِيهِ»، والقاضي، والأكْثَرِين. وجزَم بها في «الفُروعِ» وغيرِه. وحُكِيَ عن أبي بَكْرٍ، أنه لا بدَّ فيها مِن كَيلٍ أو وَزْنٍ ثانٍ، على الرِّوايتَين جميعًا. وقطَع به المُصَنِّفُ، والشارِحُ، عن أبي بَكرٍ. ومنها، إذا تقَايَلا بزِيادَةٍ على الثمَنِ، أو نقْصٍ منه، أو بغيرِ جِنْسِ الثمَنِ، لم تصِح الإقالةُ، . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمِلْكُ للمُشْتَرِب. على المذهبِ. وعلى الثانيةِ، فيه وَجْهان. وأطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ» وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يصِحُّ إلَّا بمِثْلِ الثَّمَنِ أيضًا. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ». وهو المَذهبُ عندَ القاضي في «خِلافِه».
قال في «القواعِدِ»: وهو ظاهِرُ ما نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ. والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ بزِيادَةٍ على الثَّمَنِ ونَقْصٍ. صحَّحَه القاضي في «الرِّوايتَين». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»،
فإنَّه قال: وعنه، بَيعٌ. فيَنْعَكِسُ ذلك إلَّا مِثْلَ الثَّمَنِ في وَجْهٍ، ويكونُ هذا المذهبَ على ما اصطَلَحْناه. ومنها، تصِحُّ الإقالةُ بلَفْظِ الإقالةِ والمُصَالحةِ. على المذهبِ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وعلى الثانيةِ لا يَنْعَقِدُ. صرَّح به القاضي في «خِلافِه»، فقال: ما يَصْلُحُ للحَلِّ لا يصْلُحُ للعَقْدِ، وما يصْلُحُ للعَقْدِ لا يصْلُحُ للحَلِّ؛ فلا تَنْعَقِدُ الإقالةُ بلَفْظِ البَيعِ، ولا البَيعُ بلَفْظِ الإقالةِ. قاله في «القواعِدِ». وظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، انْعِقادُها بذلك، وتكونُ مُعاطاةً.
قاله في «الفَوائدِ». ومنها، عدَمُ اشْتِراطِ شُروطِ البَيعِ؛ مِن مَعْرِفَةِ المُقَالِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه، والقُدْرَةِ على تَسْليمِه، وتَمَيُّزِه عن غيرِه، على المذهبِ. وعلى الثانيةِ، يُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ ذلك. ذكَرَه في «المُغْنِي»، في التَّفْليسِ.
قال في «القواعِدِ»: وفي كلامِ القاضي ما يقتَضِي أن الإقالةَ لا تصِحُّ مع غَيبَةِ الآخَرِ، على الرِّوايتَين،
ولو قال: أقِلْنِي. ثم غابَ، فأقاله، لم يصِحَّ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقدَّم في «الانْتِصارِ»، يصِحُّ على الفَوْرِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: الإقالةُ لمَّا افْتقَرَتْ إلى الرِّضا، وَقفَتْ على العِلْمِ. ومنها، لو تَلِفَتِ السِّلْعَةُ، فقيل: لا تصِحُّ الإقالةُ، على الروايتَين. وهي طَرِيقَةُ القاضي في مَوْضِع مِن «خِلافِه»، والمُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
وقيل: إنْ قيلَ: هي فَسْخٌ. صَحَّتْ، وإلَّا. لم تصِحَّ. قال القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»: هو قِياسُ المذهبِ.
وفي «التلْخيصِ»، وَجْهان. وقال: أصلُهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايَتان إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدّةِ الخِيارِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وقالا: وفارَق الرَّدَّ بالعَيبِ؛ لأنَّه يُعْتمَدُ مَرْدُودًا. ومنها، صِحَّتُها بعدَ نِداءِ الجُمُعَةِ. على المذهبِ. وعلى الثّانيةِ، لا تصِحُّ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ،
ومَن تابعَهما. ومنها، نَماؤه المُنْفَصِلُ، فعلى الثانيةِ، لا يُتْبَعُ. وعلى المذهبِ، قال القاضي: هو للمُشْتَرِي. قال ابنُ رَجَب: ويَنْبَغِي تَخْرِيجُه على الوَجْهَين؛ كالردِّ بالعَيبِ، والرُّجوعِ للمُفْلِسِ. وخرج القاضي وَجْهًا؛ يَرُدُّه مع أصْلِه. حكَاه المَجْدُ عنه في «شَرْحِه».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: النَّماءُ للبائعِ. على المذهبِ. مع ذِكْرِهما أن نَماءَ المَعِيبِ للمُشتَرِي. ومنها، لو باعَه نَخْلًا حامِلًا، ثم تَقايَلا وقد أطْلَعَ، فعلى المذهبِ، يَتْبَعُ الأصْلَ، سواءٌ كانتْ مُؤبَّرَةً أوْلا. وعلى الثانيةِ، إنْ كانت مُؤبرَةً، فهي للمُشْتَرِي الأوَّلِ،
وإنْ لم تَكُنْ، فهي للبائعِ الأوَّلِ. ومنها، خِيارُ المَجْلِسِ، لا يَثْبُتُ فيها على المذهبِ. وعلى الثانِيَةِ،
قال في «التَّلْخيصِ»: يَثْبُتُ فيها، كسائِر العُقودِ. قال: ويَحْتَمِلُ عندِي، لا يَثْبُتُ. ومنها، هل يرُدُّ بالعَيبِ؟ فعلى الثانيةِ، له الرَّدُّ. وعلى المذهبِ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يرُدَّ به، ويَحْتَمِلُ أنْ يرُدَّ به. قاله في «القواعِدِ». ومنها، الإقالةُ في المُسْلَمِ فيه قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
قَبْضِه، فقيل: يجوزُ الإقالةُ فيه على الرِّوايتَين. وهي طَرِيقَةُ الأكْثَرِين. ونقَل ابنُ المُنْذِرِ، الإجْماعَ على ذلك.
وقيل: يجوزُ على المذهبِ، لا الثانيةِ. وهي طَرِيقَة القاضي، وابنِ عَقِيلٍ في رِوَايَتيهما، وصاحِبِ «الرَّوْضَةِ»، وابنِ الزاغُونِيِّ. ويأتِي أيضًا في بابِ السَّلَمِ. ومنها، لو باعَه جُزْءًا مُشاعًا مِن أرْضِه، فعلى المذهبِ، لا يَسْتَحِقُّ المُشْتَرِي، ولا مَن حدَث له شَرِكَةٌ في الأرْضِ قبلَ المُقايَلَةِ شيئًا مِنَ الشِّقْصِ بالشُّفْعَةِ. وعلى الثانيةِ، يَثْبُتُ لهم.
وكذا لو باعَ أحدُ الشرِيكَين حِصَّتَه , ثم عفَا الآخَرُ عن شُفْعَتِه، ثم تَقايَلا، وأرادَ العافِي أنْ يَعُودَ إلى الطلَبِ، فليس له ذلك، على المذهبِ. وعلى الثانيةِ، له ذلك. ومنها، لو اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثم تَقَايَلاه قبلَ الطلَبِ، فعلى الثانيةِ، لا يَسْقُطُ. وعلى المذهبِ، لا يسْقُطُ أيضًا. وهو قوْلُ القاضي وأصحابِه.
وقيل: يسْقُطُ. وهو المَنْصُوصُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي حَفْص، والقاضي في «خِلافِه». ومنها، هل يَمْلِكُ المُضارِبُ أو الشرِيكُ الإقالةَ فيما اشْتَرَياه؟ فالأَكثرُون على أنَّهما يَمْلِكانِها عليهما مِن المَصْلَحَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ من «فُصُولِه»: على المذهب، لا يَمْلِكُه، وعلى الثَّانيةِ، يَمْلِكُه. ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ الشَّرِكَةِ. ومنها، هل يَمْلِكُ المُفْلِسُ بعدَ الحَجْرِ المُقايَلَةَ لظُهورِ المَصْلَحَةِ؟ فعلى الثَّانيةِ، لا يَمْلِكُ. وعلى المذهبِ، الأظْهَرُ، يَمْلِكُه. قاله ابنُ رَجَبٍ. ومنها، لو وهَب الوالِدُ شيئًا، فَباعَه، ثم رجَع إليه بإقالةٍ، فعلى الثَّانِيَةِ، يَمْتَنِعُ رُجوعُ الأبِ. وعلى المذهبِ، فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفوائدِ». ويأتِي هذا هُناك.
وكذا حُكْمُ المُفْلِسِ إذا باعَ السِّلْعَةَ، ثم عادَتْ إليه بإقالةٍ، ووجَدَها بائعُها عندَه. ويأتِي هذا في الحَجْرِ. ومنها، لو باعَ أمَةً، ثم أقال فيها قبلَ القَبْضِ، فقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرَازِيُّ: يجِبُ اسْتِبْراؤها على الثَّانيةِ،
ولا يجِبُ على المذهبِ. وقيل: فيها رِوايتان مِن غيرِ بِناءٍ. قال الزرْكَشِيُّ: والمَنْصُوصُ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وابنِ بَخْتَانَ، وُجوبُ الاسْتِبْراءِ مُطْلَقًا،
ولو قبلَ القَبْض. وهو مُخْتارُ القاضي، وجماعةٍ مِنَ الأصحابِ، إناطَةً بالمِلْكِ، واحْتِياطًا للأبضاعِ. ونصَّ في رِوايَةٍ أُخْرَى، أنَّ الإقَالةَ إنْ كانتْ بعدَ القَبْض والتَّصَرُّفِ، وجَب الاسْتِبْراءُ، وإلَّا لم يجِبْ.
وكذلك حكَى الرِّوايَةَ القاضي، وأبو محمدٍ في «الكافِي»، و «المُغْنِي». وكأنَّ أحمدَ لم يَنْظُر إلى انْتِقال المِلْكِ، إنَّما نظرَ للاحْتِياطِ. قال: والعَجَبُ مِنَ المَجْدِ؛ حيثُ لم يذْكُرْ قيدَ التَّفَرُّقِ مع وُجودِه، وتَصْريحِ الإمامِ به، لكِنَّه قيَّدَ المَسْألةَ بقَيدٍ لا بأسَ به؛ وهو بِناؤها على القَوْلِ بانْتِقالِ المِلْكِ،
أمَّا لو كانتِ الإقالةُ في بَيعِ خِيارٍ، وقُلْنا: لم يَنتقِلْ. فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الاسْتِبْراءَ لا يجِبُ،
وإنْ وُجِدَ القَبْضُ. ولم يَعْتَبِرِ المَجْدُ أيضًا القَبْضَ، فيما إذا كان المُشْتَرِي لها امْرأةً، بل حكَى فيه الرِّوايتَين، وأطْلَقَ، وخالفَ أبا محمدٍ في تَصْريحِه بأنَّ المَرْأةَ بعدَ التفَرُّقِ كالرَّجُلِ. ونصُّ أحمدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذي فرَّق فيه بينَ التَّفَرُّقِ وعدَمِه، وقَع في الرَّجُلِ. انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
وقال في «القواعِدِ»، بعدَ أنْ حكَى الطريقتَين الأولَيَين: ثم قيلَ: إنَّه مَبْنِيٌّ على انْتِقالِ الضمانِ عنِ البائعِ وعدَمِه، وإليه أشارَ ابنُ عَقِيلٍ.
وقيل: بل يرْجِعُ إلى أنّ تجَدُّدَ المِلْكِ مع تحَقُّقِ البَراءَةِ مِن الحَمْلِ، هل يُوجِبُ الاسْتِبْراءَ أم لا؟ قال: وهذا أظْهَرُ. انتهى. ومنها، لو حلَف لا يبيعُ، أو لَيَبِيعَنّ، أو علَّق في البَيعِ طَلاقًا أو عِتْقًا، ثم أقال،
فإنْ قُلْنا: هي بَيعٌ. ترَتَّبَ عليها أحْكامُه مِنَ البِرِّ والحِنْثِ، وإلّا فلا. قال ابنُ رَجَبٍ: وقد يُقالُ: الإيمَانُ تَنْبَنِي على العُرْفِ، وليس في العُرْفِ، أنَّ الإقالةَ بَيعٌ. ومنها، لو باعَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا خَمْرًا، وقُبِضَتْ دُونَ ثَمَنِها، ثم أسْلَمَ البائعُ، وقُلْنا: يجِبُ له الثَّمَنُ. فأقال المُشْتَرِي فيها، فعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ. وعلى المذهبِ، قيلَ: لا يصِحُّ أيضًا.
وقيل: يصِحُّ. وأطْلَقهما في «الفوائدِ». ومنها، هل تصِحُّ الإقالةُ بعدَ مَوْتِ المُتعاقِدَين؟ ذكَر القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ خِيارَ الإقالةِ يَبطُلُ بالمَوْتِ، ولا تصِحُّ بعدَه.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ قُلْنا: هي بَيعٌ. صحَّتْ مِنَ الوَرَثَةِ.
وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ. فوَجْهان. وبنَى في «الفُروع» صِحَّةَ الإقالةِ مِنَ الوَرَثَةِ على الخِلافِ؛ إنْ قُلْنا: فَسْخٌ. لم تصِحَّ منهم، وإلَّا صَحَّتْ. ومنها، لو تَقايَلا في بَيعٍ فاسِدٍ، ثم حكَم حاكِمٌ بصِحَّةِ العَقْدِ ونُفوذِه، فهل يُؤثِّرُ حُكْمُه؟ إنْ قُلْنا: الإقالةُ بَيعٌ. فحُكْمُه بصِحةِ البَيعِ صَحِيحٌ.
وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ. لم يَنفُذْ، لأن العَقْدَ ارْتفَعَ بالإقالةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَنْفُذَ، وتُلْغَى الإقالةُ. وهو ظاهِرُ ما ذكَره ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ». ومنها، مُؤنَةُ الردِّ، فقال في «الانْتِصارِ»: لا تَلْزَمُ مُشْتَرِيًا، وتَبْقَى بيَدِه أمَانَةً، كوَدِيعَةٍ.
وفي «التعْليقِ» للقاضي، يَضْمَنُه. قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجهُ، تَلْزَمُه المُؤنَة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقطَع به في «الرِّعايَةِ» في مَعِيبٍ.
وفي ضَمانِه النَّقْصَ خِلافٌ في «المُغْنِي».
قال في «الفُروعِ» وإنْ قيلَ: الإقالةُ بَيعٌ توَجَّهَ على مُشْتَرٍ.
فائدة: إذا وقَع الفَسْخُ بإقالةٍ، أو خِيارِ شَرْطٍ، أو عَيب، أو غيرِ ذلك، فهل يَرْتَفِعُ العَقْدُ مِن حِينه، أو مِن أصْلِه؟ قال القاضي في الإقالةِ في النَّماءِ المُنْفَصِلِ: إذا قِيلَ: إنَّها فَسْخٌ. يكونُ للمُشْتَرِي، فَحُكِمَ بأنها فَسْخٌ مِن حِينه. وهذا المذهبُ.
قال في آخِرِ «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثلاثين»: وخامِسُها، أنْ يَنْفَسِخَ مِلْكُ المُؤجِرِ، ويعودَ إلى مَن انْتقَلَ المِلْكُ إليه منه. فالمَعْروفُ في المذهبِ، أنَّ الإجارَةَ لا تَنْفَسِخُ بذلك؛ لأن فَسْخَ العَقْدِ رَفْعٌ له مِن حِينهِ، لا من أصْلِه. انتهى.
وقال أبو الحُسَينِ في «تَعْليقِه»: والفَسْخُ عندَنا، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه.
وقال أبو حَنِيفَةَ: مِن أصْلِه. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: القِياسُ أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، كالردِّ بالعَيبِ، وسائرِ الفُسوخِ.
وقال في «الفُروعِ»، وفي «تَعْليقِ القاضي»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما: الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه. وهذا أظْهَرُ. انتهى. والذي رأينا في «المُغْنِي»، الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ، ورَفْعٌ له مِن أصْلِه. ذكَرَه في الإقالةِ في السَّلَمِ. فلعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» اطَّلعَ على مَكانٍ غيرِ هذا، أو هو كما قال شيخُنا في «حوَاشِيه»: إنَّ الضمِيرَ في قَوْلِه: مِن حِينه. يرْجِعُ إلى العَقْدِ، لا إلى الفَسْخِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ. وصرَّح أبو بَكْر في «التنبِيهِ»، بانْفِساخِ النِّكاحِ لو نكَحَها المُشْتَرِي، ثم ردَّها بعَيبٍ، بِناءً على أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه. انتهى.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «خِلَافَيهما»: الفَسْخُ بالعَيبِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، والفَسْخُ بالخِيارِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه؛ لأنَّ الخِيارَ يَمْنَعُ اللزومَ بالكُلِّيَّةِ، ولهذا يُمْنَعُ معه مِنَ التَّصَرفِ في المَبِيعِ وثَمَنِه،
بخِلافِ المَعِيبِ. انتهيا. وتلَخَّصَ لنا في المَسْألةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، فَرْقٌ بينَ الفَسْخِ بالخِيارِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبينَ الفَسْخِ بالعَيبِ، وأنَّ المذهبَ، أنَّه فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه. حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته بسم الله الرحمن الرحيم بَابُ الرِّبَا والصَّرْفِ بابُ الرِّبا والصرْفِ وَهُوَ نَوْعَانِ؛
رِبَا الْفَضْلِ، وَرِبَا النَّسِيئَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ، فَيَحْرُمُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِن كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَإنْ كَان يَسِيرًا كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَينِ وَحَبَّةٍ بِحَبتين.
وَعَنْهُ، لَا يَحْرُمُ إلا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكُلِّ مَطْعُومٍ.
قال: (والإقالة فسخ يجوز في المبيع قبل قبضه، ولا يستحق بها شفعة، ولا يجوز إلا بمثل الثمن. وعنه: أنها بيع فلا يثبت فيها ذلك إلا بمثل الثمن في أحد الوجهين) .
أما كون الإقالة فسخاً على المذهب؛ فلأن الإقالة هي الرفع والإزالة يقال: أقالك الله عثرتك أي أزالها وذلك عين الفسخ.
وأما كونها بيعاً على روايةٍ؛ فلأن المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج منها فكان بيعاً كالأول.
ولأنه نقل للملك بعوض على وجه التراضي فكان بيعاً كالأول.
والأول هو الصحيح؛ لما ذكر. ولأن الإجماع على أن للمسلِم أن يقيل المسلم في جميع المسلم فيه مع إجماعهم على نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه دليل على أن الإقالة ليست بيعاً.
ولأنها تتقدر بالثمن الأول ولو كانت بيعاً لم تتقدر به لأنه عاد إليه المبيع بلفظ لا ينعقد به البيع فكان فسخاً كالرد بالعيب.
وفائدة الخلاف ما ذكره المصنف رحمه الله من أنها تجوز في المبيع قبل قبضه ولا يستحق بها شفعة ولا تجوز إلا بمثل الثمن الأول إن قيل هي فسخ.
أما كونها تجوز في المبيع قبل القبض؛ فلأنها فسخ والفسخ لا يعتبر فيه القبض كالرد بالعيب والفسخ بالخيار والتدليس.
وأما كونها لا يستحق بها شفعة؛ فلأن العقد الذي يستحق به الشفعة البيع ولا بيع.
وأما كونها لا تجوز إلا بمثل الأول قدراً ونوعاً؛ فلأن العقد إذا ارتفع رجع كل واحد منهما بما كان له.
وأما كونها لا يثبت فيها ذلك إلا بمثل الثمن إن قيل هي بيع لأن بيع المبيع لا يجوز قبل قبضه والشفعة تستحق لبقاء نقل الملك بل تتأكد لأن النقل تكرر.
ولا يثبت ذلك في الثمن في وجهٍ لأن ذلك بيع فلم يشترط فيه المثل كسائر البياعات، ويثبت فيه في وجهٍ لأن الإقالة خصت بمثل الثمن كالتولية وكما اختصت المرابحة بالربح. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.