فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن أخْرَجَه المُرْتَهِنُ إلى الرّاهِنِ باخْتِيَارِه، زال لُزُومُ الرَّهْنِ) وبَقِيَ العَقْدُ، كأنَّه لم يُوجَدْ فيه قَبْضٌ، سواء أخْرَجَه بإجارَةٍ، أو إعارَةٍ، أو إيداع، أو غيرِ ذلك.

١٣٬٦٦٣

فإذا عاد فرَدَّه إليه، عاد اللُّزُومُ بحُكْمِ العَقْدِ السابقِ؛ لأنَّه أقْبَضَه باخْتِيارِه، فلَزِمَ به، كالأوَّلِ. قال أحمدُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: إذا ارْتَهَنَ دارًا، ثم أكْراهَا صاحِبَها، خَرَجتَ مِن الرَّهْنِ،

١٣٬٦٦٤

فإذا رَجَعَت إليه صارَتْ رَهْنًا.

١٣٬٦٦٥

وقال في مَن رَهَن جارِيَةً، ثم سَأل المُرْتَهِنَ أن يَبْعَثَها إليه لتَخْبِزَ لهم، فبَعَثَ بها، فوَطِئَها: انْتَقَلَتْ مِن الرَّهْنِ،

١٣٬٦٦٦

فإن لم يَكُنْ وَطِئَها، فلا شيءَ. قال أبو بكر: لا تَكُونُ رَهْنًا في تِلْكَ الحالِ،

١٣٬٦٦٧

فإذا رَدَّها رَجَعَتْ إلى الرَّهْنِ. وكان أوْجَبَ اسْتِدامَةَ القَبْضِ مالكٍ، وأبو حنيفة. وهذا التَّفْرِيعُ على القولِ الصَّحِيحِ،

١٣٬٦٦٨

فأمّا على قولِ مَن قال: ابْتِداءُ القَبْضِ ليس بشَرْطٍ. فأوْلَى أن يقولَ: الاسْتِدامَةُ غيرُ مُشْتَرَطَةٍ؛ لأنَّ كلَّ شَرْطٍ يُعْتَبَرُ في الاسْتِدامَةِ يُعْتَبَرُ في الابتِداءِ، وقد يُعْتَبَرُ في الابتِداءِ ما لا يُعْتَبَرُ في الاسْتِدامَةِ.

١٣٬٦٦٩

وقال الشَّافعي: اسْتِدامَةُ القَبْضِ ليست شَرْطًا؛ لأنَّه عَقْدٌ يُعْتَبَرُ القَبْضُ في ابْتِدائِه، فلم يُشْتَرَطِ اسْتِدامَتُه، كالهِبَةِ. ولَنا، قولُه تعالى:{فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}. ولأنَّها إحْدَى حالتَي الرَّهْنِ، فكان القَبْض فيه شَرْطًا، كالابتِداءِ. ويُفارِقُ الهِبَةَ،

١٣٬٦٧٠

فإن القَبْضَ في ابْتِدائِها يُثْبِتُ المِلْكَ،

١٣٬٦٧١

فإذا ثَبَت اسْتَغْنَى عن القَبْضِ ثانِيًا، والرَّهْنُ يُرادُ للوَثِيقَةِ ليَتَمَكَّنَ مِن بَيعِه واسْتِيفاءِ الدَّين مِن ثَمَنِه،

١٣٬٦٧٢

فإذا لم يَكُنْ في يَدِه، لم يَتَمَكَّنْ مِن بَيعِه.

١٣٬٦٧٣

وإن أزِيلَتْ يَدُ المُرْتَهِن بغَيرِ حَقٍّ؛ كالغَصْبِ، والسَّرِقَةِ، أو إباقِ العَيدِ، أو ضَياعِ المَتاعِ، ونحو ذلك، لم يَزُلْ لُزُومُ الرَّهْنِ؛ لأنَّ يَدَه ثابِتَةٌ حُكْمًا، فكأنَّها لم تَزُلْ. ١٧٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الرَّاهِنِ زَالَ لُزُومُهُ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ، وَقَدْ زَالَتْ، إِذِ الْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ،

١٠٬٥٣٠

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ نِيَابَةً عَنْهُ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَبَقِيَ الْعَقْدُ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَبْضٌ سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ بِإِجَارَةٍ، أَوْ إِعَارَةٍ، أَوْ إِيدَاعٍ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِهِ يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ كَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُزِيلُ اللُّزُومَ، لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ حُكْمًا

الإنصافالمرداوي

فإن أخْرَجَه المُرْتَهِنُ باخْتِيارِه إلى الرَّاهِنِ، زَال لُزُومُه. ظاهِرُه، سواءٌ أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً أو لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وظاهرُ كلامِ الأصحابِ. وذكَر في «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، أنَّه لا يزُولُ لُزومُه إذا أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً.

١٩٬١٧٢

فائدة: لو أجَرَه أو أعارَة للمُرْتَهِنِ أو غيرِه بإذْنِه، فلُزومُه باقٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرُهما. قال في «الانْتِصارِ»: هو المذهبُ، كالمُرْتَهِنِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّر». وصحَّحه النَّاظِمُ.

١٩٬١٧٣

وعنه، يزُولُ لُزومُه. نصَرَه القاضي، وقطَع به جماعَة، واخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه لا يصِيرُ مَضْمُونًا مجالٍ.

١٩٬١٧٤

فلو اسْتَأجرَه المُرْتَهِنُ، عادَ اللُّزومُ بمُضِيِّ المُدَّةِ،

١٩٬١٧٥

ولو سكَّنَه بأجْرَتِه بلا إذْنِه، فلا رَهْنَ. نصَّ عليهما. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أكْراه بإذْنِ الرّاهِنِ، أو له،

١٩٬١٧٦

فإذا رجَع صار رَهْنًا، والكِراءُ للرَّاهِنِ.

١٩٬١٧٧

وقيل: إنْ أعارَه للمُرْتَهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ، وإلّا زال. وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».

١٩٬١٧٨

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّرْكَشِيُّ: وفي المذهبِ قَوْلٌ: إنْ أجَر المُرْتَهِنُ بإذْنِ الرَّاهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ.

١٩٬١٧٩

وإنْ أجَر الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، زال اللُّزومُ. انتهى.

١٩٬١٨٠

وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ زادَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ على أجَلِ الدينِ، لم يصِحَّ بحالٍ.

١٩٬١٨١

فائدة: لو رهَنَه شيئًا، ثم أذنَ له في الانْتِفاعِ به، فهل يصِيرُ عارِيَّةً حال الانْتِفاعِ به؟ قال القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيل في «نظرِيَّاتِه»، [والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفاعِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ] احْتِمالًا، أنَّه يَصِيرُ مَضْمُونًا بمُجَرَّدِ القَبْضِ إذا قبَضَه على هذا الشَّرْطِ.

١٩٬١٨٢

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا اتَّفَقا على ذلك،

١٩٬١٨٣

فإنِ اخْتلَفا، تعَطَّلَ الرَّهْنُ. على المذهبِ. واخْتارَ في «الرِّعايَةِ»، لا يتَعَطلُ، ويُجْبَرُ مَن أبَى منهما الإِيجارَ. انتهى.

١٩٬١٨٤

قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه إنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ يتَعَطَّلُ الإِيجارُ،

١٩٬١٨٥

وإنِ امْتنَعَ المُرْتَهِنُ لم يتَعَطَّلْ.

١٩٬١٨٦

وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا، فَتَخَمَّرَ، زَال لُزُومُه،

١٩٬١٨٧

فَإِنْ تَخَلَّلَ، عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬١٨٨

وَعَنْهُ، أنَّ الْقَبْض وَاسْتِدَامَتَهُ فِي الْمُتَعَيِّنِ لَيسَا بِشَرْطٍ، فَمَتَى امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَقْبِيضِهِ، أُجْبِرَ عَلَيهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣١٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.