فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَأخُذُ منه ما أنْفَقَ) على الآبِقِ في قُوتِه، سَواء رَدَّه أو هَرَب منه في طَرِيقِه؛ لأن نَفَقَتَه على مَميِّدِه، وقد قامَ الذي جاءَ به مَقامَ السَّيِّدِ في أداءِ الواجِبِ عليه، فرَجَعَ به، كما لو أذِن له.

١٩٬٨٥٠

وقال أبو حنيفةَ، والشافع: لا يَرْجِعُ؛ لانه أنْفَقَ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه، أشْبَهَ غيرَ الآبِقِ. ولَنا على أبي حنيفةَ، أنه إنما اسْتَحَق الجُعْلَ؛ لِما في رَدِّه مِن المَصْلَحَةِ؛ لأنه لا يُؤْمَن أن يَرْتَد ويَلْحَقَ بدارِ الحَرْبِ، وهذا المَعْنَى مَوْجُود في النَّفَقَةِ، ولأن هذه مَصْلَحَة لجماعَةِ المُسْلِمِين، وهو مِن جُمْلَتِهم، فيَجِبُ أن يُحْتَسَبَ له بذلك، كما لو أعارَ رجلًا عَبْدًا ليَرْهَنَه، فرَهَنَه، وامْتَنَعَ المُسْتَعيرُ مِن فَكاكِه، فافْتَكَّه مالِكُه، احْتُسِبَ له بما وَرِثَه عنه؛

لأن له فيه مَصلَحَةً. وقد وافَقَ الشافعيُّ على ذلك. ٢٥٠٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: إِنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أُعْطِيتُ الْجُعْلَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَفِيضٌ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ،

١٣٬٤٦٦

وَعَنْهُ: إِنْ رَدَّهُ مِنَ الْمِصْرِ فَعَشَرَةٌ.

قَالَ الْخَلَّالُ: اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ "،

١٣٬٤٦٧

وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ دِينَارٌ، أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ،

١٣٬٤٦٨

وَفِي " الْخِصَالِ " لِابْنِ الْبَنَّا، وَكِتَابِ " الرِّوَايَتَيْنِ " أَنَّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مُطْلَقًا، وَبَالَغَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ عَمَّرَ قَنَاةً دُونَ قَوْمٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ "، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْآبَارَ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْيَانِ، فَكَمَا يَرْجِعُ بِالْأَعْيَانِ يَرْجِعُ بِهَا، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ فِيمَا عَمِلَهُ بِأَنْ يُزِيلَهُ، كَمَا يَرْجِعُ فِي الْأَعْيَانِ، لَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِبَدَلِ ذَلِكَ عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ. (وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي قُوَّتِهِ) أَيْ: يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ؛

لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي الْإِنْفَاقِ شَرْعًا، لِحُرْمَةِ النَّفْسِ

١٣٬٤٦٩

بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْهُ مَحَلُّ خِلَافٍ،

١٣٬٤٧٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ جُعْلًا كَرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ بَلَدٍ سَمَّاهُ

الإنصافالمرداوي

ويأخُذُ مِنه ما أنْفَقَ عليه في قوتِه. هذا المذهبُ، نص عليه، سواء قُلْنا باسْتِحْقاق الجُعْلِ أم لا. جزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» فَإنْ مَاتَ السَّيِّدُ، اسْتُحِقَّ ذَلِك فِي تَرِكَتِهِ.

وغيرِه. وقال ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: وجزَم به الأكْثَرون مِن غيرِ خِلافٍ. قال الزَّرْكَشِي: هذا المَشْهُورُ. وخرج المُصَنِّفُ قَوْلًا بأنه لا يرجِعُ.

٢٤٬٩٥٧

وقيل: لا يرجِعُ إلَّا إذا أنْفَقَ بنِيَّةِ الرُّجوعِ. واخْتارَه في «الرِّعايَةِ». واشْتَرَطَ أبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، العَجْزَ عنِ اسْتِئْذانِ المالِكِ، وضعَّفَه المُصَنِّفُ، ولا يتَوقفُ الرُّجُوعُ على تَسْلِيمِه، بل لو أبقَ قبلَ ذلك، فله الرُّجُوعُ بما أنْفَقَ عليه. نص عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصرَّح به الأصحابُ.

فوائد؛ إحْداها، علَفُ الدابَّةِ كالنَّفَقَةِ. الثانيةُ، لو أرادَ اسْتِخْدامَه بَدَلَ النفَقَةِ، ففي جَوازِه رِوايَتان. حَكاهما أبو الفَتْحِ الحَلْوانِي في «الكِفايَةِ»، كالعَبْدِ المَرْهُونِ، وذَكَرَهما في «المُوجَزِ»، و «التبصِرَةِ».

٢٤٬٩٥٨

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يجوزُ ذلك في العَبْدِ المَرْهونِ، فكذا هنا بطَريق أوْلَى. والله أعلمُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٤٬٩٥٩

تنبيه: أفادَنا المُصَنِّف جوازَ أخذِ الآبِقِ لمن وجَدَه. وهو صحيحٌ؛ لأنه لا يُؤْمَنُ عليه أنْ يلْحقَ بدارِ الحَرْبِ ويرْتَد، أو يشْتَغِل بالفَسادِ في البلادِ،

٢٤٬٩٦٠

بخِلافِ الضوالِّ التي تحْفَظُ نفْسَها. إذا عُلِمَ ذلك، فهو أمانة في يَدِه، إذا أَخَذَه، إنْ تَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ، فلا ضَمانَ عليه،

٢٤٬٩٦١

وانْ وجَد صاحِبَه، دفَعَه إليه، إذا اعْتَرف العَبْدُ أنه سيِّدُه، أو أقامَ به بَيِّنةً،

٢٤٬٩٦٢

فإنْ لم يجِدْ سيِّدَه، دَفَعَه إلى الامامِ أو نائبهِ، فيحْفَظُه لصاحِبِه، أو بيعُه إنْ رأى المَصْلَحَةَ فيه، وليس لواجِدِه بَيعُه، ولا تمَلكُه بعدَ تَعْريفِه؛ لأنه ينْحَفِظُ بنَفْسِه، [فهو كضَوالِّ الإبلِ. ذكَرَه المُصنِّفُ، والشارِحُ. وقوْلُهما: ينْحَفِظُ بنَفْسِه]. دَليل على أنهما أرادا الكبيرَ؛ لأن الصغِيرَ لا ينْحَفِظُ بنَفْسِه. ويأتِي في بابِ اللقَطَةِ.

٢٤٬٩٦٣

فإنْ باعَه الامامُ أو نائبُه لمَصْلَحَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رآها، فجاءَ سَيِّدُه، فاعْتَرَف أنه كان أعْتَقَه، قُبِلَ قوْلُه. على الصحيع مِنَ المذهبِ. قامه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».

٢٤٬٩٦٤

وقيل: لا يقبَلُ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» و «الحارِثِيِّ»، ذكَرَه في اللقَطَةِ. الثالثةُ، العَبْدُ وغيرُه أمانَة في يَدِه، لا ضَمانَ عليه إلا أن يتَعَدَّى. نص عليه، على ما تقدم. الرابَعةُ، أمُّ الوَلَدِ، والمُدَبرُ، كالقِنِّ فيما تقدم؛ إذا جاءَ بهما إلى السيِّدِ،

٢٤٬٩٦٥

فإنْ ماتَ قبلَ وُصُولهما إليه، فلا جُعْلَ؛ لأنهما يعْتِقان بالمَوْتِ، فالعَمَلُ لم يتم،

٢٤٬٩٦٦

بخِلافِ النَّفَقَةِ، فإنه يرْجِعُ بما أنْفَقَ حال الحياةِ. واللهُ أعلمُ بالصوابِ. وتقدم أن المَنْصُوصَ، أنه يسْتَحِقُّ الأجْرَةَ بتَخْليصِ مَتاعِ غيره مِن مَهْلَكَةٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويأخذ منه (٣) ما أنفق عليه في قوته وإن هرب منه في طريقه،

٨٬٩٤٠

فإن مات السيد استحق ذلك في تركته).

٨٬٩٤١

أما كون الرّاد يأخذ ما أنفقه على الآبق في قوته؛ فلأنه مأذون له في الإنفاق من جهة الشرع لحرمة النفس. وبهذا فارق من قضى دين غيره بغير إذنه حيث وقع فيه خلاف. بخلاف الآبق.

٨٬٩٤٢

وأما قول المصنف رحمه الله: وإن هرب منه في طريقه؛ ففيه

٨٬٩٤٣

تنبيهٌ على أن الهرب لا يسقط النفقة؛ لأنها وقعت مأذوناً فيها شرعاً وقد وُجدت فاستحق الرجوع بها، كما لو أذن مالكه في الإنفاق عليه ثم هرب. وفيه إشعارٌ بأن الجعل لا يُستحق إلا بالرد سواء كان ذلك متاعاً وجده ثم ضاع، أو عبداً وجده ثم هرب لكونه ذكر ذلك في النفقة دون الجعل. وصرح بذلك في المغني. وعلل عدم الاستحقاق في العبد: بأن الجعل مرتبٌ على الرد؛ لأن القائل يقول: من ردّ عبدي.

ثم قال: فإن قيل: أليس الجعل في اللقطة معلقاً على مجرد الوجدان، كقوله: من وجد لقطتي فله دينار؟ [قيل: قرينة الحال تدل على اشتراط الرّد، إذ المقصود الرّد لا نفس الوجدان]. وإنما اكتفى بذكر الوجدان؛ لأنه سبب الرّد.

٨٬٩٤٤

وأما كون الرّاد يستحق ما تقدم ذكره في تركة السيد إذا مات؛ فلأن ذلك وجب له. فكان له في تركة السيد، كسائر الحقوق الثابتة عليه. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.