وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ
الشروح عليها
مسألة: (وتَصِحُّ الوصيةُ بالمَجْهُولِ؛ كعَبْدٍ، وشاةٍ) لأنَّ الوصيةَ تَصِحُّ بالمَعْدُومِ، فالمَجْهُولُ بطَرِيقِ الأوْلَى، ولأنَّ المَجْهُولَ يَنْتَقِلُ إلى الوارِثِ، فصَحَّتِ الوصيةُ به، كالمَعْلُومِ. ويُعْطِيه الورثةُ ما شاءُوا ممّا يَقَعُ عليه الاسْمُ؛ لأنَّه اليَقِينُ، كما لو أقَرَّ له بعَبْدٍ،
فإن لم يَكُنْ له عَبِيدٌ اشْتُرِيَ له ما يُسَمَّى عبدًا،
وإن كان له عَبِيدٌ أعْطاه الورثةُ ما شاءُوا؛ لِما ذَكَرْنا.
وقال القاضي: يُعْطِيه الورثةُ ما شاءُوا مِن ذَكَرٍ أو أُنْثَى.
قال شيخُنا : والصَّحِيحُ عِنْدِي أنَّه لا يَسْتَحِقُّ إلَّا ذَكَرًا؛
فإنّ الله تعالى فَرَّقَ بينَ العَبِيدِ والإِماءِ بقَوْلِه سبحانه:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}. والمَعْطُوفُ يُغايِرُ المَعْطُوفَ عليه ظاهِرًا، ولأنَّه في العُرْفِ كذلك، فإنَّه لا يُفْهَمُ مِن إطْلاقِ اسمَ العَبْدِ إلَّا الذَّكَرُ. و لو وَكَّلَه في شِراءِ عبدٍ لم يكنْ له شِراءُ أمَةٍ،
وإن وَصَّى له بأمَةٍ لم يكنْ له أن يُعْطِيَه إلَّا أُنْثَى. وليس له أن يُعْطِيَه خُنْثَى مُشْكِلًا؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ كَوْنُه ذَكَرًا ولا أُنْثَى.
وإن وَصَّى له بواحِدٍ مِن رَقِيقِه، أو بِرَأْسٍ ممّا مَلَكَتْ يَمينُه، دَخَل في وصيتِه الذَّكَرُ والأُنْثَى والخُنْثَى.
٢٧١٤ -
(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ) لِأَنَّهَا إِذَا صَحَّتْ بِالْمَعْدُومِ، فَالْمَجْهُولُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالْمَعْلُومِ (وَيُعْطَى) أَيْ: يُعْطِيهِ الْوَارِثُ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِعَبْدٍ، قَالَ الْقَاضِي: يُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى، وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا ذَكَرًا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَرَّقَ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ بِقَوْلِهِ:{وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَلِأَنَّهُ الْعُرْفُ، وَبِدَلِيلِ الْوَكَالَةِ، وَكَعَكْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ خُنْثَى،
فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ رَقِيقِهِ، شَمَلَ الْكُلَّ
وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ بالمَجْهُولِ؛ كعبدٍ وشاةٍ -بلا نِزاعٍ- ويُعْطَى ما يقَعُ فَإنِ اخْتَلَفَ الاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْعُرْفِ؛ كَالشَّاةِ في الْعُرْفِ لِلأنْثَى، وَالْبَعِيرُ وَالثَّوْرُ هُوَ في الْعُرْفِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى، غُلِّبَ الْعُرْفُ.
وَقَال أصْحَابُنَا: تُغَلَّبُ الْحَقِيقَةُ.
عليه الاسمُ،
فإنِ اخْتَلَفَ الاسمُ بالحَقِيقَةِ والعُرْفِ، كالشَّاةِ، هي في العُرْفِ للأُنثَى -يعْني، الأُنْثَى الكَبيرَةَ- والبَعِيرِ والثَّوْرِ، هو في العُرْفِ للذَّكَرِ -يعْنِي، الذَّكرَ الكبيرَ- وَحْدَه،
وفي الحَقِيقَةِ للذَّكَرِ والأُنثَى، غُلِّبَ العُرْفُ. هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّم في «الرِّعايتَين» أنَّ الشَّاةَ للأُنْثَى. وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ»، في البَعِيرِ والثَّوْرِ.
وقال المُصَنِّفُ: العَبْدُ للذَّكَرِ المَعْروفِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، في بابِ الوَقفِ، والحارِثِيُّ هنا. وعندَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي وغيرِه، لا يُشْتَرَطُ كوْنُه ذَكَرًا.
وقال في «الفُروعِ»، في الوَقْفِ، فيما إذا أوْصَى بعَبْدٍ: في إجْزاءِ خُنْثَى غيرِ مُشْكِلٍ وَجْهان. جزَم الحارِثِيُّ أنَّه لا يدْخُلُ في مُطْلَقِ العَبْدِ.
وقال أصحابُنا: تُغَلبُ الحَقِيقةُ. وهو المذهبُ. فيَتَناولُ الذُّكورَ والإِنَاثَ، والصِّغارَ والكِبارَ. وأطْلَقَ في «الشَّرْحِ»، في البَعيرِ وَجْهَين.
وقال القاضي في «الخِلافِ»: الشَّاةُ اسْمٌ لجنْسِ الغَنَمِ، يتَناوَلُ الصِّغارَ والكبارَ. وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْخَيلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. والدَّابةُ اسْمٌ للذَّكَرِ والأُنْثَى مِنَ الخَيلِ والبِغالِ والحَمِيرِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. فتَتَقَيَّدُ يمِينُ مَن حَلَف لا يرْكَبُ دابَّةً وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِغَيرِ مُعَيَّنٍ؛ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، صَحَّ، وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُعْطى وَاحِدًا بِالْقُرْعَةِ.
بها. وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ في وَصِيّةٍ بدابَّةٍ، يُرْجَعُ إلى عُرْفِ البَلَدِ. وذكَر أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهيدِ»، في الحَقيقَةِ العُرْفِيَّةِ، أنَّ الدَّابَّةَ اسْمٌ للفَرَسِ عُرْفًا، وعندَ الإطْلاقِ، ينْصَرِفُ إليه. وذكَرَه في «الفُنونِ»، عن أُصُوليٍّ، يعْنِي نَفْسَه، قال: لَأنّ لها نَوْعُ قُوةٍ مِنَ الدَّبِيبِ، ولأنَّه ذو كَرٍّ وفَرٍّ.
فوائد؛ الحِصانُ والجَمَلُ والحِمارُ، للذَّكَرِ. والنَّاقَةُ والبَقَرَةُ والحِجْرَةُ والأتانُ، للأُنْثَى.
وأمَّا الفرَسُ، فللذَّكَرِ والأُنْثَى.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: والبَغْلُ للذَّكَرِ، والبَغْلَةُ تحْتَمِلُ وَجْهَين. انتهى.
ولو قال: عشَرَة مِن إبِلِي وغَنَمِي. فهو للذَّكَرِ والأُنْثَى. على الصَّحيحِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنَّه إنْ قال: عَشَرَة. بالهاءِ، فهو للذُّكررِ، وبعَدَمِها للإناثِ. والرَّقيقُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والخُنْثَى.
قال: (وتصح بالمجهول؛ كعبدٍ، وشاةٍ. ويعطى ما يقع عليه الاسم. فإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف؛ كالشاة في العرف للأنثى. والبعير والثور هو في العرف للذكر وحده، وفي الحقيقة للذكر والأنثى: غلب العرف. وقال أصحابنا: تغلب الحقيقة. والدابة: اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير) .
أما كون الوصية بالمجهول كعبدٍ وشاةٍ تصح؛ فلأن الموصى له يخلّف الميت في الثلث؛ كما يخلّفه الوارث في الثلثين، والوارث يخلّف موروثه في ثلثيه مع الجهالة. فكذلك الموصى له.
وأما كونه يعطى ما يقع عليه الاسم؛ فلأن بذلك يخرج عن عهدة الوصية.
وأما كونه يُغلب العرف على اختيار المصنف إذا اختلف الاسم بالحقيقة والعرف؛ فلأن ذلك هو المراد غالباً. بدليل تبادره إلى الفهم.
ولأن الشارع لو خاطب أقواماً بشيء لهم فيه عرف. فحملوه على ما يعرفونه: لم يعدوا مخالفين.
فعلى هذا لو كانت الوصية بشاةٍ أعطي الموصى له أنثى؛ لأنها لها في العرف.
ولو كانت ببعيرٍ أو ثورٍ أعطي الذكر وحده؛ لأن كل واحدٍ منهما له في العرف.
وأما كونه يُغلب الحقيقة على قول أصحابنا؛ فلأنها الأصل.
فعلى هذا يعطى الموصى له ذكراً أو أنثى؛ لأن كل واحدٍ من ذلك يسمى شاة وبعيراً وثوراً حقيقة.
وأما كون الدابة اسماً للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير؛ فلأن ذلك هو المتعارف.
قال: (ومن وصى له بغير معين؛ كعبدٍ من عبيده: صح. ويعطيه الورثة ما شاءوا منهم في ظاهر كلامه.
وقال الخرقي: يعطى واحداً بالقرعة.
فإن لم يكن له عبيد لم تصح الوصية في أحد الوجهين، وتصح في الآخر. ويشترى له ما يسمى عبداً.
وإن كان له عبيد فماتوا إلا واحداً تعينت الوصية فيه.
فإن قتلوا كلهم فله قيمة أحدهم على قاتله).
أما كون الوصية بغير معينٍ كعبدٍ من عبيده تصح؛ فلأن الجهالة في هذا أقل من الجهالة في عبدٍ، وقد صحت فيه؛ لما تقدم. فلأن تصح هاهنا بطريق الأولى.
وأما كون الموصى له يعطيه الورثة ما شاءوا من تلك العبيد في ظاهر كلام الإمام أحمد؛ فلأنه يتناوله الاسم. فيرجع إلى رأيهم فيه؛ كما لو وُصّي له بحظٍ أو جزء.
وأما كونه يُعطى واحداً بالقرعة على قول الخرقي؛ فلأنهم استووا بالنسبة إلى استحقاقه. فأقرع بينهم؛ كما لو أعتق واحداً منهم. وذكر المصنف رحمه الله في الكافي قول الخرقي رواية.
وأما كون الوصية لا تصح إذا لم يكن له عبيد في وجهٍ؛ فلأنه وصى بما لا يملك. أشبه ما لو وصى بدارٍ ولا دار له.
وأما كونها تصح في وجهٍ؛ فلأنه لما تعذّرت الصفة بقي أصل الوصية.
فعلى هذا يشترى له ما يسمى عبداً؛ لأن الاسم يتناوله فيخرج به عن عهدة الوصية.
وأما كون الوصية تتعين في الحي إذا كان له عبيدٌ فماتوا إلا واحداً؛ فلأنه لم يبق غيره.
وأما كون الموصى له له قيمة أحدهم على قاتله إذا قتلوا كلهم؛ فلأن حقه في واحدٍ منهم وقد قتلهم كلهم. فوجب عليه ضمانه؛ كما لو قتل شخص عبد غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.