فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال الشَّيخُ، رحِمَه الله: (وَإذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ وَوُرِثَ، وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ، وَالتَّنَفِّسُ، وَالارْتِضَاعُ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ. فَأمَّا الْحَرَكَةُ وَالاخْتِلَاجُ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الحمْلَ لا يَرِثُ إلَّا بشَرْطَين؛ أحدُهما، [أن يُعْلَمَ] أنَّه كان مَوْجودًا حال الموتِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَأَتِيَ به لِأقلَّ مِن سِتَّةِ أشْهرٍ،

٢٢٬٨٨٧

فإن أتت به لأكثرَ مِن ذلك وكان لها زوجٌ أو سيدٌ يَطَؤُها لم يَرِثْ إلّا أن يُقِرَّ الورَثَةُ أنَّه كان موجُودًا حال الموتِ،

٢٢٬٨٨٨

وإن كانت لا تُوطَأ لعدَمِ الزَّوْجِ أو السَّيِّدِ أو لِغَيبتِهما أو اجْتِنابِهما الوطءَ عَجْزًا أو قَصْدًا أو غَيرَه، وَرِثَ ما لم يُجاوزْ أكثرَ مُدَّةِ الحمْلِ، وهي أرْبَعُ سِنينَ في إحدى الرِّوايتَين،

٢٢٬٨٨٩

وفي الأُخْرَى سَنَتان. الشرطُ الثَّاني، أن تضَعَه حَيًّا،

٢٢٬٨٩٠

فإن وَضَعَتْه مَيِّتًا لم يَرِثْ في قولِ الجميعِ.

واخْتُلِفَ فيما يَثْبُ به الميراثُ مِن الحياةِ، فاتَّفقُوا على أنَّه إذا اسْتَهَلَّ صارخًا وَرِثَ ووُرِثَ؛ لما روَى أبو داودَ بإسنادِه عن أبِي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«إذا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وَرِثَ». وروَى ابنُ ماجَه عن جابِرٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَه. واخْتَلَفوا فيما سِوَى الاسْتِهْلالِ، [فقالت طائِفَةٌ: لا يَرِثُ حتَّى يَسْتَهِلَّ، ولا يقومُ غيرُه مَقَامَه. ثم اخْتَلفوا في الاسْتِهْلالِ] ما هو؟

فقالتْ طائِفَةٌ: لا يَرِث. حتَّى يَسْتَهِلَّ صارِخًا.

٢٢٬٨٩١

والمشهورُ عن أحمدَ، أنَّه لا يَرِثُ حتَّى يَسْتَهِلَّ. رُوِيَ ذلك عن ابْنِ عَبَّاسٍ، [والحسنِ بنِ عليٍّ، وأبي هُرَيرَةَ، وجابِرٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، وشرَيحٍ]، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، ورَبِيعةَ، ويحيى بنِ سَعيدٍ، وأبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ، ومالِكٍ، وأبي عُبَيدٍ، وإسْحاقَ؛ لأنَّ مَفْهومَ قَوْلِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ». أنَّه لا يَرِث بغيرِ الاسْتِهلالِ.

٢٢٬٨٩٢

وفي لَفْظٍ ذَكَرَه ابنُ سُراقَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه

٢٢٬٨٩٣

قال في الصَّبِيِّ المَنْفُوسِ:«إذَا وَقَعَ صَارِخًا فَاسْتَهَلَّ وَرِثَ وتَمَّتْ دِيَتُهُ، وَسُمِّيَ وصُلِّيَ عليهِ وإنْ وَقَعَ حَيًّا ولم يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لم تَتِمَّ ديَتُهُ، وفِيهِ غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أو أَمَةٌ، عَلى العاقِلَةِ». وإنَّما سُمِّيَ الصُّرَاخُ مِنَ الصَّبِيِّ اسْتِهْلالًا تَجَوُّزًا، والأصْلُ فيه أنّ النَّاسَ إذا رَأوُا الهِلال صاحُوا عندَ رُؤْيَتِه واجْتَمعُوا فأراه بَعْضُهم بَعْضًا، فَسُمِّيَ الصَّوْتُ عندَ اسْتِهْلالِ الهلالِ اسْتِهْلالًا، ثم سُمِّيَ الصَّوْت مِن الصَّبِيِّ الموْلودِ اسْتِهْلالًا؛ لأنَّه صَوْتٌ عندَ وُجودِ شيءٍ يُجْتَمَعُ له ويُفرَحُ به.

وروى يُوسُفُ بنُ موسى عن أحمدَ أنَّه قال: يَرِثُ السَّقْطُ ويُورَثُ إذا اسْتَهَلَّ. فقيل له: ما الاسْتِهْلالُ؟ قال: إذا صاحَ أو عَطَس أو بَكَى. فعلى هذا، كُلُّ صَوْتٍ يوجَدُ منه تُعْلَمُ به حياتُه فهو اسْتِهْلالٌ. وهذا قوْلُ الزُّهْرِيِّ، والقاسِمِ بنِ محمدٍ؛ لأنَّه صَوْتٌ عُلِمَتْ به حياتُه فأشْبَهَ الصُّراخَ. وعن أحمدَ روايةٌ ثالثةٌ، إذا عُلِمَتْ حياتُه بصَوْتٍ أو حَرَكَةٍ أو رَضاعٍ أو غَيرِه وَرِثَ وثَبَت له أحْكامُ الحياةِ. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِي، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه، [وداودُ].

٢٢٬٨٩٤

فأمّا الحرَكَةُ والاخْتِلاجُ فلا تَدُلُّ على الحياةِ،

٢٢٬٨٩٥

فإنَّ اللحْمَ يختَلِجُ إذا خَرَج مِن مكانٍ ضَيِّقٍ فتَضامَّتْ أجْزاؤُه، ثم خَرَج إلى مكانٍ فَسيحٍ فإنه يَتَحَرَّكُ وإن لم تَكنْ فيه حياةٌ،

تعليق

ثم إن كانت فيه حياةٌ، فلا يُعْلَمُ كونُها مُسْتَقِرَّةً؛ لِاحْتِمالِ أن تكونَ كحرَكَةِ المذْبوحِ،

٢٢٬٨٩٦

فإنَّ الحيواناتِ تتَحَرَّكُ بعدَ الذَّبْح حَرَكَةً شديدةً، وهي في حُكْمِ المَيِّتِ.

٢٨٣٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ (وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا) سُمِّيَ الصُّرَاخُ اسْتِهْلَالًا تَجَوُّزًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، صَاحُوا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَاجْتَمَعُوا، فَأَرَاهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسُمِّيَ الصَّوْتُ عِنْدَ اسْتِهْلَالِ الْهِلَالِ اسْتِهْلَالًا، ثُمَّ سُمِّيَ الصَّوْتُ مِنَ الْمَوْلُودِ اسْتِهْلَالًا؛ لِأَنَّهُ صَوَّتَ عِنْدَ وُجُودِ شَيْءٍ يُجْتَمَعُ لَهُ، وَيُفْرَحُ بِهِ، وَفَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ الِاسْتِهْلَالَ بِالصُّرَاخِ،

١٥٬٥٦٠

وَكَذَا الْمُؤَلِّفُ، لِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى حَيَاتِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إِنْ جُعِلَ حَالًا كَانَ فِيهِ إِشْعَارٌ بِانْفِكَاكِ الِاسْتِهْلَالِ عَنْهُ،

١٥٬٥٦١

وَكَذَا إِنْ جُعِلَ تَمْيِيزًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إِلَّا بَعْدَ مَا يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ، وَالتَّفْسِيرُ يَأْبَاهُ،

١٥٬٥٦٢

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (وَرِثَ، وَوَرَّثَ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ،

١٥٬٥٦٣

وَفِي " الرَّوْضَةِ "، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ:«إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِغَيْرِ الِاسْتِهْلَالِ،

١٥٬٥٦٤

وَفِي لَفْظٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

١٥٬٥٦٥

«قَالَ فِي الصَّبِيِّ: إِذَا وَقَعَ صَارِخًا، فَاسْتَهَلَّ وَرِثَ وَتَمَّتْ دِيَتُهُ وَسُمِّيَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَقَعَ حَيًّا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ تَتِمَّ دِيَتُهُ وَفِيهِ غُرَّةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ» . (وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ وَالتَّنَفُّسُ وَالِارْتِضَاعُ)

١٥٬٥٦٦

وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَزَادَ الْبُكَاءَ، رَوَى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: يَرِثُ السَّقْطُ وَيُورَثُ إِذَا اسْتَهَلَّ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الِاسْتِهْلَالُ؟ قَالَ: إِذَا صَاحَ أَوْ عَطَسَ أَوْ بَكَى، فَعَلَى هَذَا: كُلُّ صَوْتٍ يُوجَدُ مِنْهُ تُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ، فَهُوَ اسْتِهْلَالٌ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَالْقَاسِمُ، لِأَنَّهُ صَوْتٌ عُلِمَتْ بِهِ حَيَاتُهُ، أَشْبَهَ الصُّرَاخَ،

١٥٬٥٦٧

وَعَنْهُ: إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِصَوْتٍ أَوْ حَرَكَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرِثَ، وَثَبَتَ لَهُ أَحْكَامُ الْمُسْتَهِلِّ، وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْلَالِ، فَثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُ (وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ) كَالْبُكَاءِ وَالْحَرَكَةِ الطَّوِيلَةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ كَالْكَافِي لَكَانَ أَوْلَى، لَكِنْ خَصَّهُ طَائِفَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ إِلَّا إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا، وَذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،

١٥٬٥٦٨

فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ يَطَؤُهَا، لَمْ يَرِثْ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِهِ، الثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُ حَيًّا،

١٥٬٥٦٩

فَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ إِجْمَاعًا

الإنصافالمرداوي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ إذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ وَطَالبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَفْتَ بابُ مِيراثِ الحَمْلِ

٢٧٬٨٨٢

فائدة: الحَمْلُ يَرِثُ في الجُمْلَةِ، بِلا نِزاع. لكِنْ هل يَثْبُتُ له المِلْكُ بمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِه، ويتَبَيَّنُ ذلك بخُروجِه حَيًّا، أم لا يثْبُتُ له المِلْكُ حتَّى ينْفَصِلَ حيًّا؟ فيه خِلافٌ بينَ الأصحابِ.

٢٧٬٨٨٣

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهذا الخِلافُ مُطَّرِدٌ في سائرِ أحْكامِه الثَّابِتَةِ له، هل هي مُعَلَّقَةٌ بشَرْطِ انْفِصالِه حَيًّا، فَلا تثْبُت قبلَه، أو هي ثابِتَةٌ له في حالِ كوْنِه حَمْلًا، لكِنْ ثُبوتُها مُراعًى بانْفِصالِه حَيًّا،

٢٧٬٨٨٤

فإذا انْفَصَلَ حيًّا تَبَيَّنَّا ثُبوتَها من حينِ وُجودِ أسْبابِها؟ وهذا هو تحْقِيقُ مَعْنَى قوْلِ مَن قال: هل الحَمْلُ له حُكْمٌ أمْ لا؟ قال: والذي يقْتَضِيه نصُّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في الإنْفاق على أُمِّه مِن نَصِيبِه، أنَّه يثْبُتُ له المِلْكُ بالإرْثِ مِن حينِ مَوْتِ أبِيه. وصرَّح بذلك ابنُ عَقِيلٍ، وغَيرُه مِنَ الأصحابِ. ونُقِلَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يدُلُّ على خِلافِه، وأنَّه لا يثْبُتُ له المِلْكُ إلَّا بالوَضْعِ.

٢٧٬٨٨٥

وقال المُصَنِّفُ ومَن تابعَه، في فِطْرَةِ الجَنِينِ: لم تثْبُتْ لهُ أحْكامُ الدُّنْيا إلَّا في الإِرْثِ والوَصِيَّةِ، بشَرْطِ خُروجِه حيًّا. انتهى.

٢٧٬٨٨٦

فائدة: قولُه: وَقَفْتَ له نَصِيبَ ذَكَرَين، إِنْ كان نَصِيبُهما أكْثَرَ، وإلَّا وَقَفْتَ لَهُ نَصِيبَ ذَكَرَينِ، إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أكْثَرَ، وَإلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ أُنْثَيَينِ، وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أقَلَّ مِيرَاثِهِ، وَلَا تَدْفَعُ إلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيئًا.

نَصِيبَ أُنْثَيَين. وكذا لو كان إرْثُ الذَّكَرِ والأُنْثَى أكْثَرَ. قاله في «الرِّعَايَتَين». وهذا بلا نِزاعٍ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فمِثالُ كوْنِ الذَّكرَين نَصِيبُهما أكثرُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لو خَلَّفَ زوْجَةً حامِلًا. ومِثالُه في الأُنْثَيَينِ؛ كزَوْجَةٍ حاملٍ مع أَبوَين. ومِثالُه في الذَّكَرِ والأُنْثَى؛ لو خلفَ زوْجَةً، أو خلَّفَتْ زوْجًا

٢٧٬٨٨٧

وأُمًّا حامِلًا. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وفيه نظرٌ ظاهِرٌ.

٢٧٬٨٨٨

فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إلَيهِ نَصِيبَهُ وَرَدَدْتَ الْبَاقِي إِلَى مُسْتَحِقِّهِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٧٬٨٨٩

فَصْلٌ: وَإذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ وَوُرِثَ،

٢٧٬٨٩٠

وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ، وَالتَّنَفُّسُ، وَالارْتِضَاعُ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ.

٢٧٬٨٩١

فَأمَّا الْحَرَكَةُ وَالاخْتِلَاجُ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ. وإذا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ صارِخًا، وَرِثَ ووُرِثَ. مُخَفَّفًا. هذا المذهبُ. نقَلَه أبو طَالِبٍ.

٢٧٬٨٩٢

قال في «الرَّوْضَةِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٧٬٨٩٣

وعنه، يَرِثُ أيضًا بصَوْتٍ غيرِ الصُّراخِ. وفي مَعْناه العُطاسُ والتَّنَفُّس. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في العُطاسِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جزَم به في «الرِّعايَتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُذْهَبِ» في العُطاسِ. وقدَّمه في «الفائقِ». وقاله القاضي، وأصحابُه، وجَماعة في التَّنَفُّسِ.

٢٧٬٨٩٤

قال في «الفائقِ»: وشرَطَ القاضي طُولَ زَمَنِ التنَّفُّسِ.

٢٧٬٨٩٥

وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ قامتْ بَيِّنَةٍ أنّ الجَنِينَ تَنَفَّسَ أو تحَرَّكَ أو عَطَسَ، فهو حيٌّ.

٢٧٬٨٩٦

وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» في هذا البابِ: فإنْ تحَرَّكَ أو تَنفَّسَ لم يكُنْ كالاسْتِهْلالِ. نقَل ابنُ الحَكَمِ، إذا تحَرَّكَ فَفيه الدِّيَةُ كامِلَةً، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ حتَّى يسْتَهِلَّ ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ» أنَّ مُجَردَ التَّنَفُّسِ ليس كالاسْتِهْلالِ.

٢٧٬٨٩٧

وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفائقِ»: وعنه، يَتعَيَّنُ الاسْتِهْلالُ فقط. والارْتِضاعُ. يعْنِي أنَّه في مَعْنَى الاسْتِهْلالِ صارِخًا، فيَرِثُ ويُورَثُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بذلك. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٢٧٬٨٩٨

قال في «الفُروعِ» هذا الأشْهَرُ. وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه.

٢٧٬٨٩٩

وقيل: لا يَرِثُ بذلك ولا يُورَثُ. وتقدَّمتِ الرِّوايَةُ التي ذكَرَها في «الفائقِ». وما يَدُلُّ على الحَياةِ. كالحَرَكَةِ الطَّويلَةِ والبُكاءِ وغيرِهما، ممَّا يُعْلَمُ به حَياتُه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٢٧٬٩٠٠

قال في «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.

٢٧٬٩٠١

وقيل: لا يَرِثُ وَإنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ انْفَصَلَ مَيتًا لَمْ يَرِثْ.

٢٧٬٩٠٢

وَعَنْهُ، يَرِثُ.

ولا يُورَثُ بذلك.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [متى يرث المولود] قال المصنف رحمه الله: (وإذا استهلّ المولود صارخاً وَرِثَ ووُرِّثَ. وفي معناه: العطاسُ والتنفسُ والارتضاعُ وما يدل على الحياة. فأما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة) .

١٠٬٦٧٣

أما كون المولود يرثُ إذا استهلّ صارخاً؛ فلأن أبا هريرة رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا استَهَلّ المولودُ وُرِّثَ» رواه أبو داود.

وعن جابر مثله. رواه ابن ماجة .

١٠٬٦٧٤

فإن قيل: ما معنى استهلّ المولود؟

قيل: صاح عند الولادة. قاله الجوهري.

١٠٬٦٧٥

فإن قيل: لم قال المصنف: استهلّ صارخاً؟

قيل: لينبّه بذلك على حياة الحمل. وفيه نظر؛ لأن صارخاً إن جعل حالاً كان فيه إشعارٌ بانفكاك الاستهلال عنه،

١٠٬٦٧٦

وإن جعل مميزاً فكذلك؛ لأنه لا يأتي إلا بعد ما يحتمل الأمرين. والتفسير المتقدم ذكره يأباه.

١٠٬٦٧٧

وأما كونه يورث إذا استهل؛ فلأن المصحح للإرث الحياة. فكذا يجب أن يكون في كونه موروثاً.

١٠٬٦٧٨

وأما العطاسُ والتنفسُ والارتضاعُ وما يدل على الحياة في معنى الاستهلال؛ فلأن من اتصف بما ذُكر حي. فيثبت له أحكام الحياة؛ كالمستهل.

١٠٬٦٧٩

وأما كون الحركة والاختلاج لا تدل على الحياة؛ فلأن ذلك يحصل من المذبوح. ولأن اللحم يختلج لا سيما إذا خرج من مكان ضيق يضم أجزاؤه إلى مكان فسيح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.