فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن عاد إليه عاد التَّدْبِيرُ) لأنَّه عَلَّقَ عِتْقَه بصِفَةٍ فإذَا باعه [ثم عاد إليه]، عادت الصِّفَةُ إليه ، كما لو قال: أنتَ حُرٌّ إن دَخَلْتَ الدارَ. فباعه ثم اشْتَراه. وذَكَرَ القاضي، أن هذا مَبْنِيٌّ على أنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ بصِفَةٍ. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه وَصِيَّةٌ، فيَبْطُلُ بالبَيعِ، ولا يَعُودُ؛ لأنَّه لو وَصَّى بشيءٍ ثم باعه بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ، ولم تَعُدْ بشِرائِه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ، إلَّا أنَّ عَوْدَ الصِّفَةِ بعدَ الشِّراءِ له فيه قولان.

٢٤٬٢٩٧

والصَّحِيحُ أنَّ الصِّفَةَ تَعُودُ بِعَوْدِه إلى مِلْكِه؛ لأنَّ التَّدْبِيرَ وُجِدَ فيه التَّعْلِيقُ بصِفَةٍ ، فلا يَزُولُ حُكْمُ التَّعْلِيقِ بوُجُودِ مَعْنى الوَصِيِّةِ فيه، بل هو جامِعٌ للأمْرَين ، وغيرُ مُمْتَنِعٍ وُجُودُ الحُكْمِ بسَبَبَين، فيَثْبُتُ حُكْمُهما فيه.

٢٩٦٧ - مسألة: (ومَا ولدتِ المُدَبَّرَةُ بعدَ تَدْبيرِها فهو بمَنْزِلَتِها، ولا يَتْبَعُها وَلَدُها مِن قبلِ التَّدْبِيرِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الولدَ الحادِثَ مِن المُدَبَّرَةِ بعدَ تَدْبِيرِها لا يَخْلُو مِن حالينِ؛ أحَدُهما، أن يكونَ مَوْجودًا حال تَدْبِيرِها، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَأتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهرٍ مِن حينِ التَّدْبِيرِ، فهذا يَدْخُلُ معها في التَّدْبيرِ بغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّه كعُضْوٍ مِن أعْضَائِها،

٢٤٬٢٩٨

فإن بَطَلَ التَّدْبِيرُ في الأَمِّ لِبَيعٍ أو مَوْتٍ، أو رُجُوعٍ بالقولِ، لم يَبْطُلْ في الوَلَدِ؛ لأنَّه ثَبَتَ أصْلًا. الحالُ الثاني، أن تَحْمِلَ به بعدَ التَّدْبِيرِ، فهذا يَتْبَعُ أمَّهُ في التَّدْبِيرِ، ويكونُ حُكْمُه حُكْمَها في العِتْقِ بمَوتِ سَيِّدِها، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ ، وابنِ عمرَ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والقاسمُ، ومجاهدٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والحسنُ بنُ صالحٍ، وأصحابُ الرَّأي.

وذكَرَ القاضي أنَّ حَنْبَلًا نَقَلَ عن أحمدَ، أنَّ وَلدَ المُدَبَّرَةِ عبدٌ إذا لم يَشْرُطِ المَوْلَى. قال: فظاهِرُ هذا أنَّه لا يَتْبَعُها، ولا يَعْتِقُ بمَوتِ سَيدِها. وهذا قولُ جابرِ بنِ زيدٍ، وعطاءٍ. وللشافعيِّ قوْلان كالمَذْهَبَين؛ أحَدُهما، لا يَتْبَعُها. وهو اخْتِيارُ المُزَنِيِّ؛ لأنَّ عِتْقَها مُعَلَّقٌ بصِفَةٍ، ثَبَتَ بقولِ المُعْتِقِ وَحْدَه، فأشْبَهَتْ مَن عُلِّقَ عِتْقُها بدُخولِ الدارِ. قال جابرُ بنُ زيدٍ: إنَّما هو بمَنْزِلةِ الحائطِ تَصَدَّقْتَ به إذا مِتَّ،

٢٤٬٢٩٩

فإنَّ ثَمَرَتَه لك ما عِشْتَ. ولأنَّ التدبيرَ وَصِيَّةٌ، وولدُ المُوصَى بها قبلَ الموتِ لسيدِها. ولَنا، ما رُوِيَ عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وجابرٍ ، أنَّهم قالوا: ولَدُ المُدَبَّرَةِ بمَنْزِلَتِها. ولم نَعْرِفْ لهم في الصحابةِ مُخَالفًا، فكان إجْماعًا، ولأنَّ الأمَّ اسْتَحَقَّتِ الحُرِّيةَ بموتِ سَيدِها، فيَتْبَعُها ولَدُها، كأُمِّ الولدِ. ويُفارِقُ التَّعْلِيقَ بصِفَةٍ في الحياةِ، والوَصِيَّةَ؛ لأنَّ التَّدْبِيرَ آكَدُ مِن كلِّ واحدٍ منهما؛ لأنَّه اجْتَمَعَ فيه الأمرانِ ، وما وُجِدَ فيه سببان آكَدُ ممَّا وُجِدَ فيه أحَدُهما، ولذلك لا يَبْطُلُ بالمَوْتِ، ولا بالرُّجُوعِ عنه.

فعلى هذا، إن بَطَلَ التَّدْبِيرُ في الأُمِّ لمعنًى اخْتَصَّ بها مِن بَيعٍ، أو مَوْتٍ، أو رُجُوعٍ، لم يَبْطُلْ في وَلَدِها، ويَعْتِقُ بمَوتِ سَيدِها، كما لو كانت أمُّه باقِيَةً على التَّدْبِيرِ.

٢٤٬٣٠٠

فإن لم يَتَّسِع الثُّلُثُ لهما جميعًا أُقْرِعَ بينَهما، فأيُّهما خَرَجَتِ القُرْعَةُ له عَتَق إنِ احْتَمَلَه الثُّلُثُ، وإلَّا عَتَقَ منه بقَدْرِ الثُّلُثِ.

٢٤٬٣٠١

وإن فَضَلَ مِن الثُّلُثِ بعدَ عِتْقِه شيءٌ كُمِّلَ مِن الآخَرِ، كما لو دَبَّرَ عَبْدًا و أمَةً معًا.

٢٤٬٣٠٢

فأمَّا الولدُ الذي وُجِدَ قبلَ التَّدْبِيرِ، فلا يَتْبَعُها؛ لأنَّه لا يَتْبَعُ في العِتْقِ المُنْجَزِ، ولا في حُكْمِ الاسْتِيلادِ، ولا في الكِتابةِ، فلأنْ لا يَتْبَعَ في التَّدْبيرِ أوْلى،

٢٤٬٣٠٣

فإنَّ المَيمُونِيَّ قال: قلتُ لأحمدَ: ما كان مِن ولَدِ المُدَبَّرَةِ قبلَ أَن تُدَبَّرَ. [قال: لا] يَتْبَعُها مِن ولَدِها ما كان قبلَ ذلك، إنَّما يَتْبَعُها ما كان بعدَ ما دُبِّرَتْ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ رِوايةً أُخْرَى، أنَّه يَتْبَعُها في التَّدْبِيرِ، كالموْلودِ بعدَه؛ لأنَّ حَنْبَلًا قال: سَمِعْت عَمِّي يقولُ في الرجلِ يُدَبِّرُ الجارِيَةَ ولها ولَدٌ، قال: ولَدُها معها. قال شيخُنا : وهذا بَعِيدٌ، والظاهِرُ أنَّ أحمدَ إنَّما أراد وَلَدَها بعدَ التَّدْبِيرِ، على ما صَرَّحَ به في غيرِ هذه الرِّوايةِ،

٢٤٬٣٠٤

فإنَّ ولدَها لا يَتْبَعُها في شيءٍ مِن الأسْبابِ التي تَنْقُلُ المِلْكَ في الرِّقَبَةِ، مِن البَيعِ، والهِبَةِ، والوَقْفِ، ولا يَتْبَعُها في الاسْتِيلادِ الذي هو آكَدُ مِن التَّدْبِيرِ، فلأنْ لا يَتْبَعَها في التَّدْبِيرِ أوْلَى.

فصل: فأمّا ولَدُ المُدَبَّرِ، فحُكْمُه حُكْمُ أمِّه، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وعطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، واللَّيثِ؛ لأنَّ الولَدَ يَتْبَعُ الأمَّ في الرِّقِّ والحُرِّيةِ.

٢٤٬٣٠٥

فإن تَسَرَّى المُدَبَّرُ بإذنِ سَيِّدِه فوُلدَ له، فرُوِي عن أحمدَ، أنَّهم يَتْبَعُونَه في التَّدْبِيرِ. ورُوِيَ ذلك عن مالكٍ. وهو أحدُ الوَجْهَين لأصْحاب الشافعيِّ؛ لأنَّ إباحةَ التَّسَرِّي تَنْبَني على ثُبوتِ المِلْكِ، ووَلَدُ الحُرِّ مِن أَمَتِه يَتْبَعُه في الحُرِّيةِ دُونَ أُمَّه، كذلك ولدُ المُدَبَّرِ مِن أمَتِه يَتْبَعُه دُونَها، ولأنَّه وَلَدُ مَن يَسْتَحِقُّ الحُرِّيَّةَ مِن أمَتِه، فيَتْبَعُه في ذلك، كولدِ المُكاتَبِ مِن أمَتِه.

فصل: وإذا وَلَدَتِ المُدَبَّرَةُ، فرَجَعَ في تَدْبِيرِها، وقُلْنا بصِحَّةِ الرُّجُوعِ، لم يَتْبَعْها ولدُها؛ لأنَّ الولدَ المُنْفَصِلَ لا يَتْبَعُ في الحُرِّيةِ ولا في التَّدْبِيرِ، ففي الرُّجوعِ أوْلَى.

٢٤٬٣٠٦

وإن رَجَع في [تدبيرِه وحدَه جاز؛ لأنَّه إذا جاز الرُّجُوعُ في الأمِّ المباشَرةِ بالتَّدْبِيرِ، ففي غيرِها أوْلَى.

٢٤٬٣٠٧

فإن رجَع في] تدبيرِهما، جاز، كما لو دَبَّرَها وابنَها المُنْفَصِلَ.

٢٤٬٣٠٨

وإن دَبَّرَها حامِلًا، ثم رَجَع في تَدْبِيرِها حال حَمْلِها، لم يَتْبَعْها الولَدُ في الرُّجُوعِ؛ لأنَّ التَّدْبِيرَ إعْتاقٌ، والإعْتاقُ مَبْنِيٌّ على التَّغْلِيبِ والسِّرايةِ، والرُّجُوعُ عنه بعَكْس ذلك، فلم يَتْبَعْ الولَدُ فيه. وهذا كما لو وُلِدَ له تَوْأمان، فأقَرَّ بأحَدِهما، لحِقاه جميعًا،

٢٤٬٣٠٩

وإن نَفَى أحَدَهُما، لم يَنْتَفِ الآخَرُ،

٢٤٬٣١٠

وإن رَجَعَ في أحدِهما دُونَ الآخَرِ، جاز.

٢٤٬٣١١

وإن دَبَّرَ الولَدَ دُونَ أمِّه، أو الأمَّ دُونَ ولدِها، جاز؛ لأنَّه يجوزُ أن يُعْتِقَ كلَّ واحدٍ منهما دُونَ صاحِبِه، فجَوازُ أن يُدَبِّرَ أحَدَهما دُونَ صاحِبِه أوْلَى، ولأنَّه تَعْلِيقٌ للعِتْقِ بصِفَةٍ، فجاز في أحَدِهما دُونَ الآخَرِ، كالتَّعْلِيقِ بدُخُولِ الدارِ.

٢٤٬٣١٢

وإن دَبَّرَ أمَتَه ثم قال: إن دَخَلْتِ الدارَ فقد رَجَعْتُ في تَدْبيرِي. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الرجوعَ لا يَصِحُّ تَعْلِيقُه بصِفَةٍ .

٢٤٬٣١٣

وإن قال: كلَّما ولَدْتِ وَلَدًا فقد رَجَعْتُ في تدبِيرِه. لم يَصِحَّ؛ لذلك.

فصل: إذا اخْتَلَفتِ المدَبَّرَةُ ووَرَثَةُ سيدِها في ولَدِها، فقالت: ولَدْتُهم بعدَ تَدْبِيرِي، فعَتَقُوا مَعِي.

٢٤٬٣١٤

وقال الوَرَثَةُ: بل ولدتِيهم قبلَ تَدْبِيرِكِ، فهم مَمْلُوكُون لنا. فالقولُ قولُ الوَرَثَةِ مع أْيمانِهم؛ لأنَّ الأصْلَ بقاءُ رِقِّهم وانتفاءُ الحُرِّيةِ عنهم،

٢٤٬٣١٥

فإذا لم تكنْ بَيَنة، فالقَوْلُ قولُ من يُوافِقُ قولُه الأصْلَ. فصل: وكَسْبُ المُدَبَّرِ في حَياةِ سَيِّدِه لسيدِه، له أخْذُه منه؛ لأنَّ التَّدْبِيرَ لا يخْرُجُ عن شِبْههِ بالوَصِيَّةِ بالعِتْقِ، أو بالتَّعْلِيقِ له على صِفَةٍ، أو بالاسْتِيلادِ، وكلُّ هؤلاء كَسْبُهم لسيدِهم، فكذلك المدَبَّرُ.

٢٤٬٣١٦

فإنِ اختَلَفَ هو ووَرَثَةُ سيدِه فيما بيَدِه بعدَ عِتْقِه، فقال: كَسبْتُه بعدَ حرِّيَّتي. وقالوا: بل قبلَها. فالقولُ قولُه؛ لأنَّه في يَدِه، ولم يثْبُتْ مِلكُهمٍ عليه،

٢٤٬٣١٧

بخِلافِ الولَدِ، فإنَّه كان رقيقًا لهم.

٢٤٬٣١٨

فإن أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنةً بدَعْواه، قُدِّمتْ بَيِّنَةُ الوَرَثَةِ عندَ مَن يَرَى تَقْدِيمَ بَيِّنةِ الخارِجِ، وبَيِّنَةُ المُدَبَّرِ عندَ مَن يُقَدِّمُ بَيَنةَ الدَّاخِلِ.

٢٤٬٣١٩

فإن أقَرَّ المُدَبَّرُ أن ذلك كان في يَدِه في حياةِ سيدِه، ثم تَجَدَّدَ مِلْكُه عليه بعدَ موتِه، فالقولُ قولُ الوارِثِ؛ لأنَّ الأصْلَ معهم .

٢٤٬٣٢٠

وإن أقام المُدَبَّرُ بَيِّنةً بدَعْواه، قُبِلَتْ، وتُقَدَّمُ على بَينةِ الوَرَثةِ إن كانت لهم بَينةٌ؛ لأنَّ بَيِّنَتَه تَشْهَدُ بزِيادةٍ،

٢٤٬٣٢١

وإن لم يُقِرَّ المُدَبَّرُ بأنَّه كان له في حياةِ سَيِّدِه، فأقام الورثةُ بَيِّنةً به، فهل تُسْمَعُ بَيِّنتُهم؟ على وَجْهَين.

٢٩٦٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: لَا تُبَاعُ الْأَمَةُ خَاصَّةً) لِأَنَّ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا إِبَاحَةً لِفَرْجِهَا، وَتَسْلِيطَ مُشْتَرِيهَا عَلَى وَطْئِهَا، مَعَ وُقُوعِ الْخِلَافِ فِي بَيْعِهَا وَحَلِّهَا

١٦٬٢٧٥

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا نَعْلَمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا عَنْ غَيْرِ إِمَامِنَا،

١٦٬٢٧٦

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، قَالَ الْجُوزْجَانِيُّ: صَحَّتْ أَحَادِيثُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ بِاسْتِقَامَةِ الطُّرُقِ، وَالْخَبَرُ إِذَا صَحَّ، اسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ، فَلَمْ يُمْنَعِ الْبَيْعُ، كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلَتُ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، وَخَبَرُهُمْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ،

١٦٬٢٧٧

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهَا،

١٦٬٢٧٨

وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ، أَوْ دَبَّرَ الْحَمْلَ، ثُمَّ بَاعَ أَمَتَهُ، فَكَاسْتِثْنَائِهِ فِي الْبَيْعِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ،

١٦٬٢٧٩

وَفِي الرَّوْضَةِ: لَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ فِي الدَّيْنِ،

١٦٬٢٨٠

وَفِي بَيْعِهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ، (وَمَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ تَدْبِيرِهَا، فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا) الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدُ التدبير لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ تَدْبِيرِهَا، وَيَعْلَمُ ذَلِكَ، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِهِ، فَيَدْخُلَ مَعَهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا،

١٦٬٢٨١

فَإِنْ بَطَلَ التدبير فِي الْأُمِّ، لَمْ يَبْطُلْ فِي وَلَدِهَا ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَصْلًا.

الثَّانِي: أَنْ تَحْمِلَ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَهُوَ يَتْبَعُ أُمَّهُ مُطْلَقًا، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْهُ: أَنَّ وَلَدَهَا عَبْدٌ إِذَا لَمْ يَشْرُطِ الْوَلِيُّ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا، وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، وَلِأَنَّ عِتْقَهَا مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ، أَشْبَهَ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهَا بِدُخُولِ الدَّارِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِقَوْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَجَابِرٍ: إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ الْأُمَّ اسْتَحَقَّتِ الْحَرِيَّةَ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، فَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ فِي الْأُمِّ لِمَعْنًى اخْتَصَّ بِهَا فَقَطْ،

١٦٬٢٨٢

فَإِنْ لَمْ يَتْبَعِ الثُّلُثَ لَهُمَا جَمِيعًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا

الإنصافالمرداوي

وما ولَدَتِ المُدَبَّرَةُ، بعد تَدْبِيرِها فهو بمَنْزِلَتِها. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.

٢٨٬٧٦٣

قال في «الفوائدِ»: المَشْهورُ أنَّه يتْبَعُها في التَّدْبيرِ، كما لو وَلَدَتْه بعدَه، سواءٌ كان مَوْجودًا حال التَّعْليقِ أو العِتْقِ أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حادِثًا بينَهما. وعنه، في الحَمْلِ بعدَ التَّدْبيرِ، أنَّه كحْمْلِ مُعْتَقَةٍ بصفَةٍ، على ما تقدَّم في أواخِرِ البابِ الذي قبلَه.

٢٨٬٧٦٤

وعنه، لا تَتْبَعُها الأنْثَى إلَّا بشَرْطِ السَّيِّدِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ،

٢٨٬٧٦٥

بخِلافِ الذَّكَرِ. قاله في «الفائقِ». واخْتارَ في «الانْتِصارِ»، أنَّه لا يَتْبَعُ. قاله في «الفروعِ».

٢٨٬٧٦٦

قال في «الفَوائدِ»: وحكَى القاضي، في كتابِ «الرِّوايتَين»، في تَبَعِيَّةِ الوَلَدِ رِوايتَين، وبَناهما على أنَّ التَّدْبيرَ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هل هو عِتْقٌ لازِمٌ كالاسْتِيلادِ أمْ لا؟

٢٨٬٧٦٧

ومِن هنا قال أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»: تبَعِيَّةُ الوَلَدِ مَبْنيٌّ على لزُومِ التَّدْبيرِ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا، أنَّه لا يتْبَعُها الحادِثُ بينَهما، وإنَّما يتْبَعُها إذا كان مَوْجودًا معها في أحَدِهما مِن حُكْمِ وَلَدِ المُعَلَّقِ عِتْقُها بصِفَةٍ؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ تعْليقٌ بصِفَةٍ. وينْبَغِي على هذا أنْ يُخرِّجَ طريقةً أُخْرَى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . .

أنَّه لا يتْبَعُها الوَلَدُ الحادِثُ بينَهما بغيرِ خِلافٍ.

٢٨٬٧٦٨

وأمَّا ما كان مَوْجودًا في أحَدِ الحالينِ، فهل يتْبَعُها؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ وَصِيَّةٌ، وحُكْمُ وَلَدِ المُوصَى بها كذلك، عندَ الأصحابِ. انتهى كلامُه في «الفَوائدِ».

٢٨٬٧٦٩

وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِينَ»، على القَوْلِ بأنَّه يتْبَعُها: قال الأكْثرون: ويكونُ مُدَبَّرًا بنَفْسِه لا بطَريقِ التَّبَعِ،

٢٨٬٧٧٠

بخِلافِ وَلَدِ المُكاتَبَةِ. وقد نصَّ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، على أنَّ الأُمَّ لو عتَقَتْ في حياةِ السَّيِّدِ، لم يعْتِقْ الوَلدُ حتى تموتَ. وعلى هذا، لو رجَع في تَدْبيرِ الأُمِّ، وقُلْنا: له ذلك. بَقِيَ الوَلَدُ مُدَبَّرًا. هذا قولُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ.

٢٨٬٧٧١

وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: هل هو تايعٌ مَحْضٌ لها؛ إن عتَقَتْ عتَق،

٢٨٬٧٧٢

وإنْ رَقَّتْ رَقَّ؟ وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. انتهى.

٢٨٬٧٧٣

وقال في «الانْتِصارِ»: هل يبْطُلُ عِتْقُ المُدَبَّرِ وأُمِّ الوَلَدِ بمَوْتِهما قبلَ السَّيِّدِ أمْ لا؛ لأنَّه لا مال لهما؟ اخْتلَفَ كلامُه، ويَظْهَرُ الحُكْمُ في وَلَدِهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فهو بمنزلتها. ولا يتبعها ولدها من قبل التدبير) .

١١٬٢٢٧

أما كون ولد المدبرة الحادث بعد تدبيرها بمنزلتها؛ فلأن عمر وابنه وجابراً قالوا:«ولدها بمنزلتها». ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة. فكان إجماعاً. ولأن الأم استحقت العتق بموت سيدها. فوجب أن يتبعها ولدها؛ كأم الولد.

١١٬٢٢٨

وأما كون المدبرة لا يتبعها ولدها من قبل التدبير؛ فلأنه لا يتبع في العتق المنجز فلأن لا يتبع في المعلق بطريق الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.