وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان الطَّلاقُ في مَرَضَ مَوْتِه، اعْتَدَّتَ أطْوَلَ الأجْلَين؛ مِن عِدَّةِ الطَّلاقِ وعِدَّةِ الوَفاةِ) نَصَّ على هذا أحمدُ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ.
وقال مالِكٌ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: تَبْنِي على عِدَّةِ الطَّلاقِ؛ لأنَّه مات وليست زَوْجةً له، لأنَّها بائنٌ مِن النِّكاحِ، فلا تكونُ مَنْكوحَةً. وعن أحمدَ مثلُ ذلك.
وعنه روايةٌ ثالِثَةٌ، أنَّها تَعْتَدُّ عِدَّةَ الوَفاةِ فقط. ذَكَرَ هاتَين في «المُحَرّرِ»؛ لأنَّها تَرِثُه، أشْبَهَتِ الرَّجْعِيَّةَ. والأُولَى ظاهِرُ المذهبِ. ووَجْهُ ذلك، أنَّها وارِثَةٌ، فتَجِبُ عليها عِدَّةُ الوَفاةِ كالرُّجْعِيَّةِ، ويَلْزَمُها عِدَّةُ الطَّلاقِ، لِما ذكَرُوه في دَلِيلهم.
فصل: وإن مات المريضُ المُطَلِّقُ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها بالحِيَضِ، أو بالشُّهورِ، أو بوَضْعِ الحَمْلِ، أو كان طَلاقُه قيلَ الدُّخولِ، فليس عليها عِدَّةٌ لمَوْتِه.
وقال القاضي: عليهنَّ عِدَّةُ الوَفاةِ إذا قُلْنا: [يَرِثْنَه؛ لأنَّهنَّ يَرِثْنَه بالزوجيةِ]، فتَجِبُ عليهنَّ عِدَّةُ الوَفاةِ، كما لو مات بعدَ الدُّخُولِ قبلَ قَضاءِ العِدَّةِ. ورواه أبو طالبٍ عن أحمدَ، في التي انْقَضَتْ عِدَّتُها. وذكَر ابنُ أبي موسى فيها رِوايتَين.
والصَّحِيحُ أنَّها لا عِدَّةَ عليها؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.وقال:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. وقال:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}. فلا يجوزُ تَخْصِيصُ هذه النُّصوصِ بالتَّحَكمِ، ولأنَّها أجْنَبِيَّة تَحِلُّ للأزْواجِ، ويَحِلُّ للمُطَلِّقِ نِكاحُ أُخْتِها وأرْبَع سِوَاها، فلم تَجِبْ عليها عِدَّةٌ لمَوْتِه، كما لو تَزَوَّجَتْ، وتُخالِفُ التي مات زَوْجُها في عِدَّتِها، فإنَّها لا تَحِلُّ لغيرِه في هذه الحالِ، ولم تَنْقَضِ عِدَّتُها، ونَمْنَعُ أنَّها تَرِثُه؛
لأنَّها لو وَرِثَتْه لأَفْضَى إلى أن يَرِثَ الرَّجُلَ ثَمانِيَ زَوْجاتٍ.
فأمَّا إن تَزَوَّجَتْ إحْدَى هؤلاءِ، فلا عِدَّةَ عليها، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه، ولا تَرِثُه.
فإن كانتِ المُطَلَّقَةُ البائِنُ لا تَرِثُ، كالأمَةِ، أو الحُرةِ يُطَلِّقُها العَبْدُ، أو الذِّمِّيَّةِ يُطَلِّقُها المُسْلِمُ، والمُخْتَلِعَةِ أو فاعلةِ ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يَلْزَمْها عِدَّةٌ، سَواءٌ مات زَوْجُها في عِدَّتِها أو بعدَها، على قياسِ قَوْلِ أصْحابِنا؛ لأنَّهم عَللُوا نَقْلَها إلى عِدَّةِ الوَفاةِ بإرْثِها، وهذه ليست وارِثَةً، فأشْبَهَتِ المطَلَّقَةَ في الصِّحَّةِ. ٣٨٤٩ -
(وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ،
وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مُطَلَّقَةٌ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ لِلطَّلَاقِ فَيَجِبُ أَنْ تَعْتَدَّ بِأَطْوَلِهِمَا ضَرُورَةً أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ إِلَّا بِذَلِكَ.
وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ ; لِأَنَّهُ مَاتَ وَلَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ ; لِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنَ النِّكَاحِ، فَلَا تَكُونُ مَنْكُوحَةً وِكَالَتِي لَا تَرِثُ.
وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ فَقَطْ. ذَكَرَهُمَا فِي " الْمُحررّ "، وَلِأَنَّهَا تَرِثُهُ، أَشْبَهَتِ الرَّجْعِيَّةَ، وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا تَرِثُهُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَمَنْ جَاءَتِ الْبَيْنُونَةُ مِنْ قَبْلِهَا، فَلَا يَلْزَمُهَا سِوَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "،
وَفِي " الْوَاضِحِ " تَعْلِيلُهُ يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ الْمُطَلِّقُ بَعْدَ عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، أَوْ كَانَ طَلَاقُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.
وَعَنْهُ: بَلَى إِنْ وَرِثَتْهُ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ،
وَكَذَا مَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ فَاعْتَدَّتْ، ثُمَّ مَاتَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.