فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تخْرجُ لَيلًا، ولها الخروجُ نَهَارًا لحَوائِجِها) سَواءٌ كانَتْ مُطَلَّقَةً أو مُتَوَفَّى عنِها؛ لِما روَى جابرٌ، قال: طَلُقَتْ خالتِي ثلاثًا، فخرَجَتْ تَجُذُّ نَخْلَها، فَلَقِيَها رجلٌ فنهاها، فذَكَرَتْ ذلك لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «اخْرُجِي فَجُذِّي نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أنْ تَصَدَّقِي منه ، أو تَفْعَلِي خَيرًا». رواه النَّسائِيُّ، وأبو داودَ، [ومسلمٌ]. وروَى مُجاهِدٌ، قال: اسْتُشْهِدَ رِجالٌ يَومَ أُحُدٍ، فجاء نِساؤُهم رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقُلْنَ: يا رسولَ اللهِ، نَسْتَوْحِشُ باللَّيلِ، أفَنَبِيتُ عندَ إحْدانا،

٣١٬٤٨٨

فإذا أصْبَحْنا بادَرْنا إلى بُيُوتِنا؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ، حتى إذا أرَدْتُنَّ النَّومَ ، فَلْتَؤُبْ كلُّ واحِدَةٍ إلى بَيتِهَا» . وليس لها المَبِيتُ في غيرِ بَيتِها، ولا الخُروجُ ليلًا، إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لأنَّ الليلَ مَظِنَّةُ الفَسادِ،

٣١٬٤٨٩

بخِلافِ النَّهارِ، فإنَّه مَظِنَّةُ قَضاءِ الحَوائِجِ والمَعاشِ، وشِراءِ ما يُحْتاجُ إليه.

٣١٬٤٩٠

وإن وَجَبَ عليها حَقٌّ لا يُمْكِنُ اسْتِيفاؤُه إلَّا بها، كاليَمِينِ والحَدِّ، وكانت ذاتَ خِدْرٍ، بَعَثَ إليها الحاكمُ مَن يَسْتَوْفِي الحَقَّ منها في مَنْزِلِها،

٣١٬٤٩١

وإن كانت بَرْزَةً ، جازَ إحْضارُها لاسْتِيفائِه، وتَرْجِعُ إلى مَنْزِلِها إذا فَرَغَتْ. فصل: والأمةُ كالحُرَّةِ في الإحْدادِ والاعْتدادِ في مَنْزِلِها، إلَّا أنَّ سُكْناها في العِدَّةِ كسُكْناها في حَياةِ زَوْجِها، للسَّيِّدِ إمْساكُها نَهارًا، ويُرْسِلُها ليلًا،

٣١٬٤٩٢

فإن أرْسَلَها ليلًا ونَهارًا، اعْتَدَّتْ زَمانَها كلَّه في المنزلِ، وعلى الوَرَثَةِ إسْكانُها فيهما ، كالحُرَّةِ سَواءً.

فصل: والبَدَويَّةُ كالحَضَرِيَّةِ في الاعْتِدادِ في المَنْزِلِ الذي مات زَوْجُها [وهي ساكِنَةٌ] فيه،

٣١٬٤٩٣

فإنِ انْتَقَلَتِ الحِلَّةُ، انْتَقَلَتْ معهم؛ لأنَّها لا يُمْكِنُها المُقامُ وحْدَها،

٣١٬٤٩٤

وإنِ انْتَقَلَ غيرُ أهْلِها، لَزِمَها المُقامُ مع أهْلِها،

٣١٬٤٩٥

وإنِ انْتَقَلَ أهْلُها، انْتَقَلَتْ معهم، إلَّا أن يَبْقَى مِن الحِلَّةِ مَن لا تَخافُ على نَفْسِها معهم، فتُخَيَّرُ بينَ الإقامةِ والرَّحِيلِ.

٣١٬٤٩٦

وإن هَرَبَ أهْلُها، فخافَتْ، هَرَبَتْ معهم،

٣١٬٤٩٧

فإن أمِنَتْ أقامَتْ لِقَضاءِ العِدَّةِ في مَنْزِلِها.

فصل: فإن مات صاحبُ السَّفِينَةِ، وامرأتُه في السَّفِينَةِ، ولها مسكنٌ في البَرِّ، فحُكْمُها حكمُ المُسافِرَةِ في البَرِّ، على ما نَذْكُرُه.

٣١٬٤٩٨

وإن لم يَكُنْ لها مَسْكَنٌ سِواها، وكان لها فيها بَيتٌ يُمْكِنُها السُّكْنَى فيه، بحيثُ لا تَجْتَمِعُ مع الرِّجالِ، وأمْكَنَها المُقامُ فيه، بحيثُ تَأْمَنُ على نَفْسِها ومعها مَحْرَمُها، لَزِمَها أن تَعْتَدَّ به،

٣١٬٤٩٩

وإن كانت ضَيِّقَةً، وليس معها مَحْرَمُها، أو لا يُمْكِنُها الإقامةُ فيها إلَّا بحيثُ تَخْتَلِطُ بالرِّجالِ، لَزِمَها الانْتِقالُ عنها إلى غيرِها .

٣٨٩٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَتَنْتَقِلُ) لِأَنَّهَا حَالَةُ عُذْرٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَتِ السُّكْنَى سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُؤَلِّفُ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إِلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُهَا النُّقْلَةُ إِلَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " كَنَقْلِ الزَّكَاةِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ أَهْلُ السُّهْمَانِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ سَقَطَ كَمَا لَوْ سَقَطَ الْحَجُّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ وَيُفَارِقُ أَهْلُ السُّهْمَانِ،

٢٠٬٠٩٠

فَإِنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْأَقْرَبِ، فَلَوِ اتَّفَقَ الْوَارِثُ، وَالْمَرْأَةُ عَلَى نَقْلِهَا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ السُّكْنَى هُنَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى،

٢٠٬٠٩١

بِخِلَافِ سُكْنَى النِّكَاحِ، لَكِنْ لَهُمْ نَقْلُهَا لِطُولِ لِسَانِهَا وَأَذَاهُمْ بِالسَّبِّ، وَنَحْوِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} الْآيَةَ، وَهِيَ اسْمٌ لِلزِّنَا وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَقْوَالِ الْفَاحِشَةِ،

٢٠٬٠٩٢

وَقِيلَ: يَنْتَقِلُونَ هُمْ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ إِنْ قُلْنَا لَا سُكْنَى لَهَا فَعَلَيْهَا الْأُجْرَةُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَحْوِيلُهَا مِنْهُ، وَظَاهِرُ " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ (وَلَا تَخْرُجُ لَيْلًا) لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَأْتِ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِهَا» وَلِأَنَّ اللَّيْلَ مَظَنَّةُ الْفَسَادِ.

٢٠٬٠٩٣

وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لِحَاجَةٍ، وَهُوَ وَجْهٌ،

٢٠٬٠٩٤

وَقِيلَ: بَلَى، وَظَاهِرُ " الْوَاضِحِ " مُطْلَقًا (وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ، قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: مَعَ وُجُودِ مَنْ يَقْضِيهَا،

٢٠٬٠٩٥

وَقِيلَ: مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: تَذْهَبُ بِالنَّهَارِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ: لَا تَخْرُجُ،

٢٠٬٠٩٦

قُلْتُ: بِالنَّهَارِ؛ قَالَ: بَلَى، لَكِنْ لَا تَبِيتُ،

٢٠٬٠٩٧

قُلْتُ: بَعْضُ اللَّيْلِ، قَالَ: تَكُونُ أَكْثَرَهُ بِبَيْتِهَا

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.