وَإِنْ وَأَرْضَعْنَ وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَتَيْنِ فَهَلْ تَحْرُمُ الْكُبْرَى بِذَلِكَ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَبَدًا لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أَرْضَعْنَ واحِدَةً، كلُّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَتَين، فهَل تَحْرُمُ الكُبْرَى بذلك؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، تَحْرُمُ؛ لأنَّها صارتْ جَدَّةً بكَوْنِ الصَّغيرةِ قد كَمَلَ لها خَمْسُ رَضَعاتٍ مِن لَبَن بَناتِها.
والثاني، لا تَصِيرُ جدَّةً، ولا يَنْفَسِخُ نِكاحُها؛ لأنَّ كَوْنَها جَدَّةً
فَرْع على كَوْنِ ابْنَتِها أُمًّا، ولم تَثْبُتِ الأُمُومَةُ، فما هو
فَرْعٌ عليها أَوْلَى أن لا يَثْبُتَ. وهذا الوَجْهُ أَوْلَى. واللهُ أعلمُ.
فصل: إذا تزَوَّجَ كبيرةً، ثم طَلَّقَها، فأرْضَعَتْ صغيرةً بلَبَنِه، صارتْ بِنْتًا له،
وإن أرْضَعَتْها بلَبَنِ غيره صارتْ رَبِيبَتَه،
فإن كان قد دَخَلَ بالكبيرةِ، حَرُمَتِ الصغيرةُ على التَّأْبِيدِ،
وإن كان لم يَدْخُلْ بها، لم تَحْرُمْ؛ لأنَّها رَبِيبَةٌ لم يَدْخُلْ بأُمِّها.
وإن تزَوَّجَ صغيرةً، ثم طَلَّقَها، فأرْضَعَتْها امرأةٌ له، حَرُمَتِ المُرْضِعةُ على التَّأْبِيدِ؛ لأنَّها مِن أُمَّهاتِ نِسائِه.
وإن تزَوَّجَ كبيرةً وصغيرةً، ثم طَلَّقَ الصغيرةَ، فأرْضَعَتْها الكبيرةُ، حَرُمَتِ الكبيرةُ، وانْفَسَخَ نِكاحُها،
فإن كان لم يَدْخُلْ بها، فلا مَهْرَ لها، وله نِكاحُ الصغيرةِ،
وإن كان دَخَلَ بها، فلها مَهْرُها، وتَحْرُمُ هي والصَّغيرةُ على التَّأْبِيدِ،
وإن طَلَّقَ الكبيرةَ وحدَها قبلَ الرَّضاعِ، فأرْضَعَتِ الصغيرةَ ولم يكنْ دَخَلَ بالكبيرةِ، ثَبَتَ نِكاجُ الصَّغيرةِ،
وإن كان دَخَلَ بها، حَرُمَتِ الصغيرةُ، وانْفَسَخَ نِكاحُها، ويَرْجعُ على الكبيرةِ بنِصْفِ صَداقِها.
وإن طَلقَهُما جميعًا، فالحُكمُ في التَّحْريمِ على ما مَضَى.
فصل: ولو تزَوَّجَ رَجُلٌ كبيرةً، وآخَرُ صغيرةً، ثم طَلَّقاهما، ونَكَحَ [كل واحدٍ] منهما زَوْجَةَ الآخَرِ، ثم أرْضَعَتِ الكبيرةُ الصغيرةَ، حَرُمَتِ الكبيرةُ عليهما، وانْفَسَخَ نِكاحُها،
وإن كان زَوْجُ الصَّغيرةِ دَخَلَ بالكبيرةِ، حَرُمَتْ عليه، وانْفَسَخَ نِكاحُها، وإلَّا فلا. فصل: قال الشيخُ، رَحِمَهُ اللهُ: (إذا طَلَّقَ امرأتَه، ولها منه لَبَنٌ، فتَزَوَّجَتْ بصَبِيٍّ، فأرْضَعَتْه بلَبَنِه، انْفَسَخَ نِكاحُها منه) لأنَّها صارتْ أمَّه مِن الرَّضاعِ (وحَرُمَتْ عليه) لأنَّها صارتْ أُمَّه مِن الرَّضاعِ،
وإن تزَوَّجَتْ بآخرَ، ودَخَلَ بها ثم مات عنها، لم يَجُزْ أن يتَزَوَّجَها الأوَّل (لأنَّها صارت مِن حَلائلِ الأبْناءِ) لمَّا أرْضَعَتِ الصَّبِيَّ الَّذي تزَوَّجَت به.
٣٩٣٨ -
(وَإِنْ وَأَرْضَعْنَ وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَتَيْنِ فَهَلْ تَحْرُمُ الْكُبْرَى بِذَلِكَ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) ، أَصَحُّهُمَا تَحْرُمُ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ جَدَّةً بِكَوْنِ الصُّغْرَى قَدْ كَمُلَ لَهَا خَمْسُ رَضَعَاتٍ مِنْ بَنَاتِهَا،
وَالثَّانِي: قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ أَوْلَى، لَا تَصِيرُ جَدَّةً، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا ; لِأَنَّ كَوْنَهَا جَدَّةً
فَرْعٌ عَلَى كَوْنِ ابْنَتِهَا أُمًّا، وَلَمْ تَثْبُتِ الْأُمُومَةُ فَمَا هُوَ
فَرْعٌ عَلَيْهَا أَوْلَى.
١ -
فَرْعٌ: تَزَوَّجَ رَجُلَانِ كُبْرَى وَصُغْرَى، ثُمَّ طَلَّقَاهُمَا وَتَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ فَأَرْضَعَتِ الْكُبْرَى الصُّغْرَى حَرُمَتِ الْكُبْرَى عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِمَا وَتَحْرُمُ الصُّغْرَى عَلَى مَنْ دَخَلَ بِالْكُبْرَى ; لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ مَدْخُولٌ بِأُمِّهَا.
[فَصْلٌ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهَا لَبَنٌ مِنْهُ فَتَزَوَّجَتْ بِصَبِيٍّ فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ] ِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ (وَعَلَى الْأَوَّلِ أَبَدًا) وَعَلَّلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ) وَذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ صَارَ ابْنًا لِلْمُطَلِّقِ ; لِأَنَّهُ رَضَعَ مِنْ لَبَنِهِ رَضَاعًا مُحَرَّمًا، وَهِيَ زَوْجَتُهُ فَلَزِمَ مِنْ صَيْرُورَتِهَا مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ،
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِآخِرَ وَدَخَلَ بِهَا، وَمَاتَ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ مَنْ حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ لَمَّا أَرْضَعَتِ الصَّبِيَّ الَّذِي تَزَوَّجَتْ بِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.