فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وقال أبو بكرٍ: يجبُ القِصاصُ) لأنَّه قَتَل مُكافِئًا له عمدًا عُدْوانًا، فوَجَبَ القِصاصُ، كما لو كان حُرًّا مسلمًا كذلك حالَ الرَّمْى، يُحَقِّقُه أنَّ الاعْتِبارَ بحالِ الإِصابةِ، بدليلِ ما لو رَمَى فلم يُصِبْه حتىِ ارْتَدَّ أو مات، لم يَلْزَمْه شئٌ،

٣٢٬٦٩٢

ولو رَمَى عبدًا كافرًا، فعَتَقَ و أسْلَمَ، غرِمَه بدِيَةِ حُرٍّ مسلمٍ. ولَنا، على دَرْءِ القِصاصِ، أنَّه لم يَقْصِدْ إلى نَفْسٍ مُكافِئَةٍ، فلم يَجِبْ عليه قِصاصٌ، كما لو رَمَى حَرْبِيًّا أو مُرْتَدًّا فأسْلَمَ.

٣٢٬٦٩٣

وقال أبو حنيفةَ: يَلْزَمُه في العَبْدِ [دِيَةُ عبدٍ لمَوْلاه؛ لأَنَّ الإِصابَةَ ناشِئَةٌ] عن إرْسالِ السَّهْم، فكان الاعْتِبارُ بها، كحالَةِ الجُرْحِ. ولَنا، أنَّ الإِصابَةَ حَصَلَتْ في حُرٍّ، فكان ضَمانُه ضمانَ الأحْرارِ، كما لو قَصَد هَدَفًا أو طائِرًا، فأصاب حُرًّا، ثم يَبْطُلُ [ما ذَكَرَه] بما إذا رَمَي حَيًّا فأصابه مَيِّتًا، أو عبدًا صحيحًا فأصابه بعدَ قَطْعِ يَدَيْه، لم تَجِبْ دِيَتُه لوَرَثَتِه، وعندَه تَجِبُ لمَوْلاه.

٣٢٬٦٩٤

ولو رَمَى كافِرًا فأصابه السَّهْمُ بعدَ أن أسْلَمَ، كانت دِيَتُه لوَرَثَتِه المسلمين، وعندَ أبى حنيفةَ لوَرَثَتِه الكُفَّارِ. ولَنا، أنَّه مات مسلِمًا حُرًّا، فكانت دِيَتُه للمسلمين، كما لو كان مسلمًا حالَ الرَّمْى، فوُجُوبُ المالِ مُعْتَبَرٌ بحالِ الإِصابَةِ؛ لأنَّه [بَدَلٌ عن] المَحَلِّ، فيُعْتَبَرُ عن المَحَلِّ الذى فات بها، فيَجِبُ بقَدْرِه، وقد فات بها نَفْسُ مسلمٍ حُرٍّ، والقِصاصُ جَزاءُ الفِعْلِ، فيُعْتَبَرُ الفِعْلُ فيه والإِصابةُ معًا؛ لأنَّهما طَرَفَاه، فلذلك لم يَجِبِ القِصاصُ بقَتْلِه.

٣٢٬٦٩٥

فُصُولٌ تتعلقُ بهذه المسألةِ:

فصل : ولو قَطَع يَدَ عبدٍ، ثم عَتَق ومات، أو يَدَ ذِمِّىِّ، ثم أسْلَمَ ومات، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، الواجِبُ دِيَةُ حُرٍّ مسلمٍ، لوَرَثَتِه ولسَيِّدِه منها أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن دِيَتِه أو أرْشِ جِنايَتِه، اعْتِبارًا بحالِ اسْتِقْرارِ الجِنايَةِ.

٣٢٬٦٩٦

وقال القاضى، وأبو بكرٍ: تجبُ قِيمَةُ العبدِ بالِغَةً ما بَلَغَتْ، مَصْرُوفَةً إلى السَّيِّدِ، اعْتِبارًا بحالِ الجِنايةِ؛ لأنَّها المُوجبُ للضَّمانِ، فاعْتُبِرَت حالَ وُجُودِها. ومُقْتَضَى قَوْلِهما ضَمانُ الذِّمِّىِّ الذى أسْلَمَ بدِيَةِ ذِمِّىِّ، ويَلْزَمُهما على هذا أن يَصْرِفاها إلى وَرَثَتِه مِن أهلِ الذِّمَّةِ، وهو غيرُ صحيحٍ؛ لأَنَّ الدِّيَةَ لا تَخْلُو مِن أن تكونَ مُسْتَحَقَّةً للمَجْنِىِّ عليه، أو لوَرَثَتِه؛

٣٢٬٦٩٧

فإن كانت له، وَجَب أن تكونَ لوَرَثَتِه المسلمين، كسائِرِ أمْوالِه وأمْلاكِه، و كالذى كَسَبَه بعدَ جُرْحِه.

٣٢٬٦٩٨

وإن كانت تَحْدُثُ على مِلْكِ وَرَثَتِه، فوَرَثَتُه هم المسلمون دُونَ الكُفَّارِ.

فصل: وإن قَطَع أنْفَ عَبْدٍ قِيمَتُه ألفُ دِينارٍ، فانْدَمَلَ، ثم أعْتَقَه السَّيِّدُ، وَجَبَتْ قِيمَتُه بكَمالِها للسَّيِّدِ.

٣٢٬٦٩٩

وإن أعْتَقَه ثم انْدَمَلَ، فكذلك؛ لأنَّه إنَّما اسْتَقَرَّ بالانْدِمالِ ما وَجَب بالجِنايةِ، والجِنايةُ كانت في مِلْكِ سَيِّدِه.

٣٢٬٧٠٠

وإن مات مِن سِرايةِ الجُرْحِ، فكذلك في قولِ أبى بكرٍ والقاضى. وهو قولُ المُزَنِىِّ؛ لأَنَّ الجِنايةَ يُراعَى فيها حالُ وُجُودِها. وذَكَر القاضى أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه في رِوايةِ حَنْبَلٍ، في مَن فَقَأ عَيْنَىْ عَبدٍ، ثم أُعْتِقَ ومات، ففيه قِيمَتُه لا الدِّيَةُ. ومُقْتَضَى قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّ الواجِبَ فيه دِيَةُ حُرٍّ . وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ اعْتِبارَ الجِنايةِ بحالةِ الاسْتِقْرارِ، وقد ذَكَرْناه. [ويُصْرَفُ إلى سَيِّدِه؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ أقَلَّ الأَمْرَيْن مِن دِيَتِه أو أرْشِ الجُرْحِ، والدِّيَةُ ههُنا أقَلُّ الأَمْرَيْن.

وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بما إذا قَطَع يَدَيْه ورِجْلَيْه فمات بسِرايَةِ الجُرْحِ،

٣٢٬٧٠١

فإنَّ الواجِبَ دِيَةُ النَّفْسِ لا دِيَةُ الجُرْحِ].

فصل: فإن قَطَع يَدَ عبدٍ، فأُعْتِقَ، ثم عاد فقَطَعَ رِجْلَه، وانْدَمَلَ القَطْعان، فلا قِصاصَ في اليَدِ؛ لأنَّها قُطِعَتْ في حالِ رقِّه،

٣٢٬٧٠٢

ويَجِبُ فيها نِصْفُ قِيمَتِه، أو ما نَقَصَه القَطْعُ لسَيِّدِه، إذا قُلْنا: إنَّ العبدَ يُضْمَنُ بما نَقَصَه.

٣٢٬٧٠٣

ويجبُ القِصاصُ في الرِّجْلِ التى قَطَعها حالَ حُرِّيَّتِه، أو نِصْفُ الدِّيَةِ إن عَفا عن القِصاصِ لوَرَثَتِه.

٣٢٬٧٠٤

وإنِ انْدَمَلَ قَطْعُ اليَدِ، وسَرَى قَطْعُ الرِّجْلِ إلى نَفْسِه، ففى اليَدِ نِصْفُ القِيمَةِ لسَيِّدِه، وعلى القاطِعِ القِصاصُ في النفسِ، أو الدِّيَةُ كامِلَةً لوَرَثَتِه.

٣٢٬٧٠٥

وإنِ انْدَمَلَ قَطْعُ الرِّجْلِ، وسَرَى قَطْعُ اليَدِ، ففى الرِّجْلِ القِصاصُ بِقَطْعِها، أو نِصْفُ الدِّيَةِ لوَرَثَتِه، ولا قِصاصَ في اليَدِ، ولا في سِرايَتِها، وعلى الجانِى دِيَةُ حُرٍّ، لسَيِّدِه منها أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن أرْشِ القَطْعِ أو ديَةِ الحُرِّ، على قولِ ابنِ حامدٍ. وعلى قولِ أبى بكرٍ والقاضى، تَجِبُ قِيَمَةُ العبدِ لسَيِّدِه، اعْتِبارًا بحالِ جنايَتِه.

٣٢٬٧٠٦

وإن سَرَى الجُرْحان، لم يَجِبِ القِصاصُ في النَّفْسِ ولا اليَدِ؛ لأنَّه مات مِن جُرْحَيْن مُوجِبٍ وغيرِ مُوجِبٍ، فلم يجبِ القِصاصُ، كما لو جَرَحَه جُرْحَيْن خَطَأً وعمدًا، ولكنْ يجبُ القِصاصُ في الرِّجْلِ؛ لأنَّه قَطَعَها مِن حُرٍّ،

٣٢٬٧٠٧

فإنِ اقْتَصَّ منه، وَجَب نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه مات مِن جِنايَتِه، وقد اسْتَوْفَى منه ما يُقابِلُ نِصْفَ الدِّيَةِ، وللسَّيِّدِ أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن نِصْفِ القِيمَةِ أو نصفِ الدِّيَةِ،

٣٢٬٧٠٨

فإن زاد نِصْفُ الدِّيَةِ على نِصْفِ القِيمَةِ، كان الزّائِدُ للوَرَثَةِ،

٣٢٬٧٠٩

وإن عَفَا وَرَثَتُه عن القِصاصِ، فلهم أيضًا نِصْفُ الدِّيَةِ.

٣٢٬٧١٠

فإن كان قاطِعُ الرِّجْلِ غيرَ قاطِعِ اليَدِ، واندَمَلَ الجُرْحان، فعلى قاطِعِ اليَدِ نِصْفُ القِيمَةِ لسَيِّدِه، وعلى قاطِعِ الرِّجْلِ القِصاصُ فيها أو نِصْفُ الدِّيَةِ.

٣٢٬٧١١

وان سَرَى الجُرْحان إلى نفسِه، فلا قِصاصَ على الأَوَّلِ؛ لأنَّه قَطَع يَدَ عبدٍ، وعليه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ؛ لأَنَّ المَجْنِىَّ عليه حُرٌّ في حالِ اسْتِقْرارِ الجِنايةِ، وعلى الثانى القِصاصُ في النَّفْسِ إذا كانا عَمَدَا القَطْعَ؛ لأنَّه شارَكَ في القَتْلِ عمدًا عُدْوانًا، فهو كشريكِ الأبِ. ويَتَخَرَّجُ أن لا قِصاصَ عليه في النَّفْسِ؛ لأَنَّ الرُّوحَ خَرَجَتْ مِن سِرايَةِ قَطْعَيْن، مُوجِبٍ وغيرِ مُوجِب، بِناءً على شريكِ الأبِ.

٣٢٬٧١٢

وإن عَفا عنه إلى الدِّيَةِ، فعليه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ.

٣٢٬٧١٣

وإن قُلْنا بوُجُوبِ القِصاصِ في النَّفْسِ، خُرِّجَ في وُجُوبِه في الطَّرَفِ رِوايتان.

٣٢٬٧١٤

وإن قُلْنا: لا يجبُ في النَّفْسِ. وَجَب في الرِّجْلِ.

فصل: وإن قَلَع عَيْنَ عبدٍ، ثم أُعْتِقَ ، ثُمَّ قَطَع آخَرُ يَدَه، ثم قَطَع آخَرُ رِجْلَه، فلا قَوَدَ على الأَوَّلِ، سواءٌ انْدَمَلَ جُرْحُه أو سَرَى،

٣٢٬٧١٥

وأمَّا الآخرَان، فعليهما القِصاصُ في الطَّرَفَيْن إن وَقَف قَطْعُهما، أو دِيَتُهما إن عَفا عنهما.

٣٢٬٧١٦

وإن سَرَتِ الجِراحاتُ كلُّها، فعليهما القِصاصُ في النَّفْسِ؛ لأَنَّ جِنايَتَهما صارتْ نَفْسًا. وفى ذلك وفى القِصاصِ في الطَّرَفِ اخْتِلافٌ قد ذَكَرْناه.

٣٢٬٧١٧

وإن عَفا عنهما، فعليهم الدِّيَةُ أثْلاثًا. وفيما يَسْتَحِقُّه السَّيِّدُ وَجْهان؛ أحَدُهما، أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن نِصْفِ القِيمَةِ أو ثُلُثِ الدِّيَةِ، على قِياسِ قولِ أبى بكرٍ؛ لأنَّه بالقَطْعِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ القِيمَةِ،

٣٢٬٧١٨

فإذا صارت نَفْسًا، وَجَب فيها ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ فكان له أقَلُّ الأَمْرَيْن. والثانى، له أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن ثُلُثِ القِيمَةِ أو ثُلُثِ الدِّيَةِ؛ لأَنَّ الجِنايةَ إذا صارت نَفْسًا، كان الاعْتِبارُ بما آلَتْ إليه، ألا تَرَى أنَّه لو جَنَى الجانِيان الآخَرَان قبلَ العِتْقِ أيضًا، لم يكنْ على الأَوَّلِ إلَّا ثُلُثُ القِيمَةِ، ولا يَزِيدُ حَقُّه بالعِتْقِ، كما لو قَلَع رَجُلٌ عَيْنَه، ثم باعَه سَيِّدُه، ثم قَطَع آخَرُ يَدَه، وآخَرُ رِجْلَه، ثم مات، فإنَّه يكونُ للأوَّلِ ثُلُثُ القِيمَةِ.

٣٢٬٧١٩

وإن كان أَرْشُ الجِنايةِ نِصفَ القِيمَةِ،

٣٢٬٧٢٠

فإذا قُلْنا بالوَجْهِ الأَوَّلِ، [فلو كان الأَوَّلُ] قَطَع إصْبَعَه، أو هَشَمَه، و الجانِيان في الحُرِّيَّةِ قَطَعا يَدَيْه، فالدِّيَةُ عليهم أثْلَاثًا، للسَّيِّدِ منها أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن أرْشِ الإِصْبَعِ، وهو عُشْرُ القِيمَةِ، أو ثُلُثِ الدِّيَةِ.

٣٢٬٧٢١

ولو كان الجانِى في حالِ الرِّقِّ قَطَع يَدَيْه، والجانِيان في الحُرِّيَّةِ قَطَعا رِجْلَيْه، وَجَبَتِ الدِّيَةُ أثْلَاثًا، وكان للسَّيِّدِ منها أقَلُّ الأمْرَيْنِ مِن جميعِ قِيمَتِه أو ثُلُثِ الدِّيَةِ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، يكونُ له في الفَرْعَيْن أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن ثُلُثِ القِيمَةِ أو ثُلُثِ الدِّيَةِ.

فصل: فإن كان الجانِيانِ في حالِ الرِّقِّ، والواحِدُ في حالِ الحُرِّيَّةِ، فمات، فعليهم الدِّيَةُ، وللسَّيِّدِ مِن ذلك، في أحدِ الوَجْهَيْن، أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن أرْشِ الجنايَتَيْن أو ثُلُثَى الدِّيَةِ، وعلى الآخَرِ أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن ثُلُثَى القِيمَةِ أو ثُلُثَى الدِّيَةِ.

فصل: وإن كان الجُناةُ أرْبَعَةً؛ واحِدٌ في الرِّقِّ، وثَلاثَةٌ في الحُرِّيَّةِ، ومات، كان للسَّيِّدِ، في أحَدِ الوَجْهَيْن، الأَقَلُّ مِن أرْشِ الجِنايةِ أو رُبْعِ الدِّيَةِ .

٣٢٬٧٢٢

وإن كان الثَّلاثَةِ في الرِّقِّ، والواحِدُ في الحُرِّيَّةِ، كان للسَّيِّدِ أقَلُّ الأَمْرَين من أرْشِ الجناياتِ أو ثَلَاثَةِ أرْباعِ الدِّيَةِ، في أحدِ الوَجْهَيْن، وفى الآخَرِ، الأقَلُّ مِن ثلاثةِ أرْباعِ القِيمَةِ أو ثلَاثةِ أرْباعِ الدِّيَةِ.

٣٢٬٧٢٣

ولو كانوا عَشَرَةً؛ واحِدٌ في الرِّقِّ، وتسعةٌ في الحُرِّيَّةِ، فالدِّيَةُ عليهم، وللسَّيِّدِ فيها بحِسابِ ما ذَكَرْنا، على اخْتِلافِ الوَجْهَيْن.

فصل: وإن قَطَع يَدَه، ثم أُعْتِقَ، فقَطَعَ آخَرُ رِجْلَه، ثم عاد الأَوَّلُ فقَتَلَه بعدَ الانْدِمالِ، فعليه القِصاصُ للوَرَثَةِ، ونِصْفُ القِيمَةِ للسَّيِّدِ، وعلى الآخَرِ القِصاصُ للورثةِ في الرِّجْلِ أو نِصْفُ الدِّيَةِ.

٣٢٬٧٢٤

فإن كان قبلَ الانْدِمالِ، فعلى الجانِى الأَوَّلِ القِصاصُ في النَّفْسِ دُونَ اليَدِ؛ لأنَّه قَطَعَها في رِقِّه.

٣٢٬٧٢٥

فإنِ اخْتارَ الورثةُ القِصاصَ في النَّفْسِ، سَقَط حَقُّ السَّيِّدِ؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يُسْتَحَقَّ عليه النفسُ وأرْشُ الطَّرَفِ قبلَ الانْدِمالِ،

٣٢٬٧٢٦

فإنَّ الطَّرَفَ داخِلٌ في النَّفْسِ في الأَرْشِ.

٣٢٬٧٢٧

فإنِ اخْتارُوا العَفْوَ، فعليه الدِّيَةُ دُونَ أرْشِ الطَّرَفِ؛ لأَنَّ أرْشَ الطَّرفِ يَدْخُلُ في النَّفْسِ، وللسَّيِّدِ أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن نِصْفِ القِيمَةِ أو أرْشِ الطَّرَفِ، والباقى للورثةِ.

٣٢٬٧٢٨

وأمَّا الثانى، فعليه القِصاصُ في الرِّجْلِ؛ لأَنَّ القَتْلَ قَطَع سِرايَتَها، فصار كما لو انْدَمَلَتْ.

٣٢٬٧٢٩

فإن عَفا عنه، فعليه نِصْفُ الدِّيَةِ.

٣٢٬٧٣٠

وإن كان الثانى هو الذى قَتَلَه قبلَ الانْدِمالِ، فعليه القِصاصُ في النفسِ. وهل يُقْطَعُ طَرَفُه؟ على رِوايَتَيْن.

٣٢٬٧٣١

فإن عَفا الورثةُ، فعليهْ دِيَةٌ واحدةٌ.

٣٢٬٧٣٢

وأمّا الأَوَّلُ، فعليه نِصْف القِيمَةِ للسَّيِّدِ، ولا قِصاصَ عليه.

٣٢٬٧٣٣

وإن كان القاتِلُ ثالثًا، فقد اسْتَقَرَّ القَطْعانِ، ويكونُ على الأَوَّلِ نِصْفُ القِيمَةِ لسَيِّدِه، وعلى الثانى القِصاصُ في الرِّجْلِ، أو نِصْفُ الدِّيَةِ لورثَتِه، وعلى الثالثِ القِصاصُ في النَّفْسِ أو الدِّيَةُ.

فصل: وإذا قَطَع رجلٌ يَدَ عبدِه ، ثم أعْتَقَه، ثم اندَمَلَ جُرْحُه، فلا قِصاصَ عليه ولا ضَمانَ؛ لأنَّه إنَّما قَطَع يَدَ عَبْدِه، وإنَّما اسْتَقَرَّ بالانْدِمالِ ما وَجَب بالجِراحِ.

٣٢٬٧٣٤

وإن مات بعدَ العِتْقِ بسِرايَةِ الجُرْحِ، فلا قِصاصَ فيه؛ لأَنَّ الجِنايةَ كانت على مَمْلُوكِه. وفى وُجُوبِ الضَّمانِ وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجبُ شئٌ؛ لأنَّه مات بسِرايَةِ جُرْحٍ غيرِ مَضْمُونٍ، أشْبَهَ ما لو مات بسِرايَةِ القَطْعِ في الحَدِّ وسِرايَةِ القَوَدِ. ولأنَّنا تَبَيَّنْا أنَّ القَطْعَ كان قَتْلًا، فيكونُ قاتِلًا لعَبْدِه، فلا يَلْزَمُه ضَمانُه، كما لو لم يُعْتِقْه. وهذا مُقْتَضَى قولِ أبى بكرٍ. والثانى، يَضْمَنُه بما زاد على أرْشِ القَطْعِ مِن الدِّيَةِ؛ لأنَّه مات وهو حُرٌّ بسِرايَةِ قَطْع عُدْوانٍ، فيَضْمَنُ، كما لو كان القاطِعُ أجْنَبِيًّا، لكن يَسْقُطُ أَرْشُ القَطْعِ؛

لأنَّه في مِلْكِه، ويجبُ الزّائِدُ لورثتِه،

٣٢٬٧٣٥

فإن لم يكنْ له وارِثٌ سِواه، وَجَب لبيتِ المالِ، ولا يَرِثُ السَّيِّدُ شيئًا؛ لأَنَّ القاتِلَ لا يَرِثُ. ٤٠٧٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ) لِلْوَرَثَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ (إِذَا مَاتَ مِنَ الرَّمْيَةِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) لَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِ دِيَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ إِذَا مَاتَ مِنَ الرَّمْيَةِ ; لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ لِنَفْسِ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَتَعَيَّنَ أَلَا قَوَدَ، قَالَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ حَامِدٍ إِذِ الرَّمْيُ جُزْءٌ مِنَ الْجِنَايَةِ، وَلَا رَيْبَ فِي انْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الرَّمْيِ،

٢٠٬٨٩٥

وَإِذَا عُدِمَتِ الْمُكَافَأَةُ فِي بَعْضِ الْجِنَايَةِ عُدِمَتْ فِي كُلِّهَا إِذِ الْكُلُّ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ بَعْضِهِ وَكَمَا لَوْ رَمَى مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ (عَلَيْهِ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ قَتَلَ مُكَافِئًا لَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا فَوَجَبَ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا حَالَ الرَّمْيِ، وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْإِصَابَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَمَى، فَلَمْ يُصِبْهُ حَتَّى ارْتَدَّ وَكَقَتْلِهِ مَنْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا، فَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ، أَوْ عَتَقَ، أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَصَحِّ،

٢٠٬٨٩٦

وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِذَا رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا هَلْ تَلْزَمُهُ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ دِيَةُ كَافِرٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ، أَوِ الرَّمْيَةِ، ثُمَّ بَنَى مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي ضَمَانِهِ بِدِيَةٍ أَوْ قِيمَةٍ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِمَا مَنْ رَمَى مُرْتَدًّا، أَوْ حَرْبِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُقُوعِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ دِيَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ هَدَرٌ؟ .

١ - فَرْعٌ: إِذَا رَمَى كَافِرًا فَأَصَابَهُ السَّهْمُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَتْ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ،

٢٠٬٨٩٧

وَفِي " الشَّرْحِ " وُجُوبُ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْإِصَابَةِ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنِ الْمَحَلِّ فَيُعْتَبَرُ عَنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَاتَ بِهَا فَيَجِبُ بِقَدْرِهِ، وَقَدْ فَاتَ بِهَا نَفْسُ مُسْلِمٍ حُرٍّ، وَالْقِصَاصُ جَزَاءُ الْفِعْلِ فَيُعْتَبَرُ الْفِعْلُ فِيهِ وَالْإِصَابَةُ مَعًا ; لِأَنَّهُمَا طَرَفَاهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ،

٢٠٬٨٩٨

قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " فِي الْأَصَحِّ

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٧٢٣ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٧٢٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.