فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٩٣٥المقنعالحنابلةج ٧ ص ٢٩٩ج ٧ ص ٢٩٩

ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: إذا ادَّعَتِ امرأةٌ على إنسانٍ أنَّه ضَرَبَها، فأسْقَطَ جَنِينَها، فأنْكَرَ الضَّرْبَ، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَم الضَّرْبِ.

٣٣٬٦٢٥

وإن أقَرَّ بالضَّرْبِ أو قامَتْ به بَيِّنَةٌ، وأنْكَرَ أن تكونَ أسْقَطَتْ، فالقولُ قولُه أَيضًا مع يَمِينِه أنَّه لا يَعْلَمُ أنَّها أسقَطَتْ، ولا تَلْزَمُه اليمِينُ على البَتِّ؛ لأنَّها يَمِينٌ على نَفْىِ فِعْلِ الغَيْرِ، والأَصْلُ عَدَمُه.

٣٣٬٦٢٦

وإن ثبَت الإِسْقاطُ والضَّرْبُ ببَيِّنَةٍ أو إقْرارٍ، فادَّعَى أنَّها أسْقَطته مِن غيرِ ضَرْبِه؛

٣٣٬٦٢٧

فإن كانت أسْقَطَتْه عَقِيبَ ضَرْبِها ، فالقولُ قولُها؛ لأَنَّ الظاهرَ أنَّه منه، لوُجودِه عَقِيبَ شئٍ يَصْلُحُ أن يكونَ سَبَبًا له.

٣٣٬٦٢٨

وإنِ ادَّعَى أنَّها ضَرَبَتْ نَفْسَها، أو شَرِبَتْ دواءً، أو فَعَلَ ذلك غيرُها، فحَصَلَ الإِسْقاطُ، فأنْكَرَتْه، فالقولُ قولُها مع يَمينها؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ ذلك.

٣٣٬٦٢٩

وإن أسْقَطَتْه بعدَ الضَّرْبِ بأيَّامٍ، وكانت مُتَأَلِّمةً إلى حينِ الإسْقاطِ، فالقولُ قولُها،

٣٣٬٦٣٠

وإن لم تَكُنْ مُتَأَلِّمةً، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، كما لو ضرَب إنْسانًا فلم يَبْقَ مُتَأَلِّمًا ولا ضَمِنًا، ومات بعدَ أيَّامٍ.

٣٣٬٦٣١

وإنِ اخْتَلَفا في وُجودِ التَّأَلُّمِ، فالقولُ قولُه؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُه.

٣٣٬٦٣٢

وإن كانتْ مُتَأَلِّمةً في بعْضِ المُدَّةِ، فادَّعَى أنَّها بَرَأَتْ وزَالَ أَلَمُها، وأنْكَرَتْ ذلك، فالقولُ قولُها؛ لأَنَّ الأَصْلَ بقاؤُه.

٣٣٬٦٣٣

وإن ثبَت إسْقاطُها مِن الضَّرْبَةِ، فادَّعَتْ سُقُوطَه حَيًّا، وأنْكَرَها، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، إلَّا أن تَقُومَ لها بَيِّنَةٌ باسْتِهْلالِه؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ ذلك.

٣٣٬٦٣٤

وإن ثَبَتَتْ حَياتُه، فادَّعَتْ أنَّه لوَقْتٍ يَعِيشُ مِثْلُه، فأنْكَرَها، فالقولُ قولُها مع يَمِينِها؛ لأَنَّ ذلك لا يُعْلَمُ إلَّا مِن جِهَتِها , ولا يُمْكِنُ إقامةُ البَيِّنَةِ عليه، فقُبِلَ قولُها فيه، كانْقِضاء عِدَّتِها، ووُجودِ حَيْضِها وطُهْرِها.

٣٣٬٦٣٥

وإن أقامَتْ بَيِّنةً باسْتِهْلالِه، وَأقامَ الجانِى بَيِّنَةً بخِلافِها، قُدِّمَتْ بَيِّنَتُها؛ لأنَّها مُثْبِتَة، فقُدِّمَتْ على النَّافيةِ؛ لأَنَّ المُثْبِتةَ معها زِيادَةُ عِلْمٍ.

٣٣٬٦٣٦

وإنِ ادَّعَتْ أنَّه مات عَقِيبَ إسْقاطِه، وادَّعَى أنَّه عاش مُدَّةً، فالقولُ قولُها؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ حَياتِه.

٣٣٬٦٣٧

وإن أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواه، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الجانِى؛ لأَنَّ معَها زِيادةَ عِلْمٍ.

٣٣٬٦٣٨

وإن ثبَت أنَّه عاش مُدَّةً، فادَّعَتْ أنَّه بَقِىَ مُتَأَلِّمًا حتَّى مات، فأنْكَرَ، فالقولُ قولُه؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَم التَّأَلُّمِ،

٣٣٬٦٣٩

فإن أقامَا بَيِّنتَيْنِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَتُها؛ لأَنَّ معها زِيادةَ عِلْمٍ . ويُقْبَلُ في اسْتِهلالِ الجَنِينِ، وسُقُوطِه، وبَقائه مُتَأَلِّمًا، وبقاء أُمِّه مُتَأَلِّمةً، قولُ امرأةٍ واحدةٍ؛ لأنَّه ممَّا لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ غالِبًا، لأَنَّ الغالِبَ أنَّه لا يَشْهَد الوِلادةَ إلَّا النِّساءُ، والاسْتِهْلالُ يتَّصِلُ بها، وهُنَّ يَشْهَدْنَ حالَ المرأةِ ووِلادَتَها، وحالَ الطِّفْلِ، ويَعْرِفْنَ عِلَلَه وأمْراضَه، وقُوَّتَه وضَعْفَه، دُونَ الرِّجالِ.

٣٣٬٦٤٠

وإنِ اعْتَرَفَ الجانِى باسْتِهْلالِه، أو ما يُوجِبُ فيه دِيَةً كاملةً، فالديةُ في مالِ الجانِى لا تَحْمِلُه العاقلةُ؛ لأنَّها لا تَحْمِلُ اعْتِرافًا.

٣٣٬٦٤١

وإن كانتْ ممَّا تَحْمِلُ العاقلةُ فيه الغُرَّةَ، فهى على العاقلةِ، وباقى الدِّيَةِ في مالِ القاتلِ.

فصل: وإنِ انْفَصَلَ منها جَنِينانِ، ذَكَرٌ وأُنْثَى، فاسْتَهَلَّ أحَدُهما، واتَّفَقُوا على ذلك، واخْتَلَفُوا في المُسْتَهِلِّ، فقال الجانِى: هو الأُنْثَى.

٣٣٬٦٤٢

وقال وارِثُ الجَنِينِ: هو الذَّكَرُ. فالقولُ قول الجانِى مع يَمِينِه؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءةُ ذِمَّتِه مِن الزَّائدِ على دِيَةِ الأُنْثَى،

٣٣٬٦٤٣

فإن كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ بها،

٣٣٬٦٤٤

وإن كان لهما بَيِّنَتانِ، وجَبَتْ دِيَةُ الذَّكَرِ؛ لأَنَّ البَيِّنةَ قد قامتْ باسْتِهلالِه، والبَيِّنَةُ المُعارِضَةُ لها نافية له، والإِثْباتُ مُقَدَّمٌ على النَّفْى.

٣٣٬٦٤٥

فإن قيل: فيَنْبَغِى أن تَجِبَ دِيَتُهما. قُلْنا: لا تَجِبُ دِيَةُ الأُنْثَى؛ لأن المُسْتَحِقَّ لها لم يَدَّعِها، وهو مُكَذِّبٌ للبَيِّنةِ الشاهِدَةِ بها.

٣٣٬٦٤٦

فإنِ ادَّعَى الاسْتِهلالَ منها، ثبَت ذلك بالبَيِّنَتَيْنِ.

٣٣٬٦٤٧

وإن لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فاعْتَرَفَ الجانِى باسْتِهْلالِ الذَّكَرِ، فأنْكَرَتِ العاقلةُ، فالقولُ قولُهم مع أيْمانِهِم،

٣٣٬٦٤٨

فإذا حَلَفُوا، كان عليهم دِيَةُ الأُنْثَى وغُرَّةٌ، إن كانت تَحْمِلُ الغُرَّةَ، وعلى الضَّارِبِ تَمامُ دِيَةِ الذَّكَرِ، وهو نِصْفُ الدِّيَةِ، لا تَحْمِلُه العاقلةُ؛ لأنَّه ثبَت باعْتِرافِه.

٣٣٬٦٤٩

وإنِ اتَّفَقُوا على أن أحَدَهُما اسْتَهَلَّ، ولم يُعْرَفْ بعَيْنِه، لَزِمَ العاقلةَ دِيَةُ أُنْثَى؛ لأنَّها مُتَيَقَّنَةٌ، وتَمامُ دِيَةِ الذَّكَرِ مَشْكُوك فيه. والأَصْلُ بَراءةُ الذِّمَّةِ منه، فلم يَجب بالشَّكِّ، وتَجِبُ الغُرَّةُ في الذى لم يَسْتَهِلَّ.

فصل: إذا ضَرَبَها فأَلْقَتْ يَدًا، ثم ألْقَتْ جَنِينًا،

٣٣٬٦٥٠

فإن كان إلْقاؤُهما مُتَقارِبًا، أو بَقِيَتِ المرأةُ مُتَأَلِّمةً إلى أن ألْقَتْه، دَخَلَتِ اليَدُ في ضَمانِ الجَنِينِ؛ لأن الظاهِرَ أنَّ الضَّرْبَ قطَعِ يَدَه، فسَرَى إلى نَفْسِه، فأَشْبَهَ ما لو قطَع يَدَ رَجُلٍ، فسَرَى القَطْعُ إلى نفْسِه،

تعليق

ثم إن كان الجَنِينُ سقَط مَيِّتًا، أو حَيًّا لوَقْتٍ لا يَعِيشُ لمِثْلِه ، ففيه غُرَّةٌ،

٣٣٬٦٥١

وإن ألْقَتْه حَيًّا لوَقْتٍ يَعِيشُ لمِثْلِه، ففيه دِيَةٌ كاملةٌ،

٣٣٬٦٥٢

وإن بَقِىَ حَيًّا فلم يَمُتْ، فعلى الضَّارِبِ ضَمانُ اليَدِ بدِيَتِها، بمَنْزِلَةِ مَن قطَع يدَ رَجُلٍ فانْدَمَلَتْ.

٣٣٬٦٥٣

وقال القاضى، وبعضُ أصْحابِ الشافعىِّ: يُسْأَلُ القَوابِلُ،

٣٣٬٦٥٤

فإن قُلْنَ: إنَّها يَدُ مَن لم تُخْلَقْ فيه الحياةُ. ففيها نِصْفُ الغُرَّةِ.

٣٣٬٦٥٥

وإنْ قُلْنَ: يَدُ مَن خُلِقَتْ فيه الحياةُ. ففيها نِصْفُ الدِّيَةِ. ولَنا، أنَّ الجَنِينَ إنَّما يُتَصَوَّرُ بقَاءُ الحياةِ فيه إذا كان حَيًّا قبلَ وِلادَتِه بمُدَّةٍ طويلةٍ، أقَلُّها شَهْرانِ، على ما دَلَّ عليه حديثُ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ، في أنَّه يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ بعدَ أرْبعةِ أشْهُرٍ ، وأقَلُّ ما يَبْقَى بعدَ ذلك شَهْرانِ؛ لأنَّه لا يَحْيَى إذا وَضَعَتْه لأَقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، والكلامُ مَفْروضٌ فيما إذا لم يَتَخَلَّلْ بينَ الضَّرْبَةِ والإِسْقاطِ مُدَّةٌ تُزيلُ ظَنَّ سُقُوطِه بها، فيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أنَّها كانت بعدَ وُجُودِ الحياةِ فيه.

٣٣٬٦٥٦

وأمَّا إن ألْقَتِ اليَدَ، وزالَ الألَمُ، ثم ألْقَتِ الجَنِينَ، ضَمِنَ اليَدَ وحدَها، بمَنْزِلةِ مَن قطَع يَدًا فانْدَمَلتْ، ثم مات صاحِبُها، ثم يُنْظَرُ؛

٣٣٬٦٥٧

فإن ألْقَتْه مَيتا، أو لوَقْتٍ لا يَعِيشُ لمِثْلِه، ففى اليَدِ نِصْفُ غُرَّةٍ؛ لأَنَّ في جَمِيعِه غُرَّةً، ففى يَدِه نِصْفُ دِيَتِه،

٣٣٬٦٥٨

وإن ألْقَتْه حَيًّا [لوَقْتٍ يَعِيشُ لمِثْلِه، ثم مات، أو عاشَ، وكان بينَ إلْقاءِ اليَدِ وبينَ [إلْقائه مُدَّةٌ] يَحْتَمِلُ أن تكونَ الحياةُ] لم تُخْلَقْ فيه قبلَها، أُرِىَ القَوابِلَ ههُنا،

٣٣٬٦٥٩

فإن قُلْنَ: إنَّها يَدُ مَن لم تُخْلَقْ فيه الحياةُ. وجَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ،

٣٣٬٦٦٠

وإن قُلْنَ: إنَّها يَدُ مَن خُلِقَتْ فيه الحياةُ. ولم يَمْضِ له سِتَّةُ أشْهُرٍ، وجَب فيه نِصْفُ الغُرَّةِ؛ لأنَّها يَدُ مَن لا يَجِبُ فيه أكْثَرُ مِن غُرَّةٍ، فأَشْبَهَتْ يَدَ مَن لم تُنْفَخْ فيه الرُّوحُ،

٣٣٬٦٦١

وإن أشْكَلَ الأمْرُ علَيْهِنَّ، وجَب نِصْفُ الغُرَّةِ؛ لأنَّه اليَقِينُ، وما زادَ مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَجِبُ بالشَّكِّ.

فصل: وإذا شَرِبَتِ الحَامِلُ دَواءً، فأَلْقت جَنِينًا، فعليها غُرَّةٌ، لا تَرِثُ منها شيئًا، لا نَعْلَمُ خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ في ذلك؛ لأنَّها أسْقَطَتِ الجَنِينَ بفِعْلِها وجِنايَتِها، فلَزمَها ضَمانُه بالغُرَّةِ، كما لو جَنَى عليه غيرُها , ولا تَرِثُ مِن الغُرَّةِ شيئًا؛ لأَنَّ القاتِلَ لا يَرِثُ [مِن ديةِ] المقْتُولِ، ويَرِثُها سائِرُ وَرَثَتِه،

٣٣٬٦٦٢

فإن كان الجانِى المُسْقِطُ للجَنِينِ أباهُ أو غيرَه، فعليه غُرَّة، لا يرَثُ منها شيئًا؛ لِما ذكَرْنا.

فصل: وإن جَنَى على بَهِيمَةٍ، فألْقَتْ جَنِينَها، ففيه ما نَقَصَها، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن أبى بكرٍ أنَّ فيه عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لأنَّها جِنايَة على حَيوانٍ يَمْلِكُ بَيْعَه، أسْقَطَتْ جَنِينَه، أشْبَهَ جَنِينَ الأمَةِ. وهذا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الجِنايةَ على الأمَةِ تُقَدَّرُ مِن قِيمَتِها في ظاهرِ المذهبِ، ففى يَدِها نِصْفُ قِيمَتِها، وفى مُوضِحَتِها نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِها، وقد وافَقَ أبو بكرٍ على ذلك، فقُدِّرَ جَنِينُها مِن قِيمَتِها، كبَعْضِ أعْضائها، والبَهِيمَةُ إنَّما يَجِبُ بالجِنايةِ عليها قَدْرُ نَقْصِها، فكذلك في جَنِينها, ولأَنَّ الأمَةَ آدَمِيَّةٌ، الحِقَتْ بالأحْرارِ في تَقْدِيرِ أعْضائها مِن قِيمَتِها،

٣٣٬٦٦٣

بخِلافِ البَهِيمَةِ. فصل: وَدِيَةُ الأعْضاءِ كدِيَةِ النَّفْسِ،

٣٣٬٦٦٤

فإن كان الواجِبُ مِن الذَّهَبِ والوَرِقِ، لم يَختلفْ بعَمْدٍ ولا خَطَأ،

٣٣٬٦٦٥

وإن كان مِن الإِبِلِ، وجَبَ في العَمْدِ أرْباعًا، على إحْدَى الرِّوايتَيْنِ، وفى الأُخْرَى يَجِبُ خُمْسٌ [وعُشْرٌ منها حِقاقٌ]، وخُمسٌ [وعُشْرٌ جِذَاعٌ]، وخُمْساها خَلِفاتٌ، وفى الخطأ يَجِبُ أخْماسًا،

٣٣٬٦٦٦

فإن لم يُمْكِنْ قسْمتُه ، مثلَ أن يُوضِحَه عَمْدًا، فإنَّه يَجِبُ أربعةٌ أرْباعًا، والخامسُ مِن أحَدِ الأجْناسِ الأرْبعةِ، قِيمَتُه رُبْعُ قِيمَةِ الأرْبعِ.

٣٣٬٦٦٧

وإن قُلْنا بالرِّوايةِ الأُخْرَى، وجَبَ خَلِفَتانِ، وحِقَّةٌ، وجَذَعَةٌ، وبَعِيرٌ قِيمَتُه نِصْفُ قِيمَةِ حِقَّةٍ ونصفُ قِيمَةِ جَذَعَةٍ.

٣٣٬٦٦٨

وإن كانتْ خَطَأً، وجَبَ الخَمْسُ مِن الأجْناسِ الخَمْسَةِ، مِن كلِّ جنْسٍ بَعيرٌ.

٣٣٬٦٦٩

وإن كان الواجِبُ دِيَةَ أُنْمُلَةٍ، وقُلْنا: تَجِبُ مِن ثَلاثةِ أَجْناسٍ. وجَب بَعِيرٌ وثُلُثٌ مِن الخَلِفاتِ، وحِقَّةٌ، وجَذَعَةٌ.

٣٣٬٦٧٠

وإن قُلْنا: أرْباعًا. وجَب ثَلاثةٌ وثُلُثٌ، قِيمَتُها نِصْفُ قِيمَةِ الأرْبعةِ وثُلُثِها.

٣٣٬٦٧١

وإن كان خَطَأً، فقِيمَتُها ثُلُثا قِيمَةِ الخَمْسِ. وعندَ أَصْحابِنا، أنَّ قِيمَةَ كُلِّ بَعِيرٍ مائةٌ وعشرونَ دِرْهَمًا، أو عَشَرةُ دنَانيرَ، فلا

٣٣٬٦٧٢

فائدةَ في تَعْيِينِ أسْنَانِها. وإنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الدَّنانيرِ والدَّراهِمِ، مثلَ أن كانَتِ العشَرةُ الدَّنانيرِ تُساوِى مائةَ درهم، فقِياسُ قَوْلِهم أنَّه إذا جاءَ بما قِيمَتُه عشرةُ دنانِيرَ، لَزِمَ المَجْنِىَّ عليه قَبولُه؛ لأنَّه لو جاءَه بالدَّنانيرِ، لَزِمَه قَبُولُها، فلَزِمَه قَبولُ ما يُساوِيها.

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: (وذكَر أصْحابُنا أنَّ القَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُه بالحَرَمِ، والإِحْرامِ، والأشْهُرِ الحُرُمِ، والرَّحِمِ المَحْرَمِ، فيُزادُ لكلِّ واحدٍ ثلُثُ الدِّيَةِ، فإذا اجْتَمَعَتِ الحُرُماتُ الأرْبَعُ، وجَب دِيتانِ وثُلُثٌ) وجملةُ ذلك، أنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ بثلاثةِ أشياءَ؛ إذا قتَل في الحَرَمِ، والأشْهُرِ الحُرُمِ،

٣٣٬٦٧٣

وإذا قتَل مُحْرِمًا. ونَصَّ أحمدُ على التَّغْلِيظِ فيما إذا قتَل مُحْرِمًا في الحَرَم وفى الشَّهْرِ الحَرامِ.

٣٣٬٦٧٤

فأمَّا إن قتَل ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فقال أبو بكرٍ: تُغَلَّظُ دِيَتُه.

٣٣٬٦٧٥

وقال القاضى: ظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّها لا تُغَلَّظُ.

٣٣٬٦٧٦

وقال أصحابُ الشافعىِّ: تُغَلَّظُ بالحَرَمِ، والأَشْهُرِ الحُرُمِ، وذِى الرَّحِمِ، وفى التغليظِ بالإِحْرامِ وَجْهان. وممَّن رُوِىَ عنه التَّغْليظُ؛ عُثمانُ، وابنُ عباسٍ، والسَّعِيدانِ ، وعَطاءٌ، وطاوسٌ، ومُجاهِدٌ، وسليمانُ بنُ يَسَارٍ، وجابرُ بنُ زَيْدٍ، وقَتادةُ، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. واخْتَلَفَ القائلونَ بالتَّغْلِيظِ في صِفَتِه، فقال أصْحابُنا: يُغَلَّظُ لكلِّ واحدٍ مِن الحُرُماتِ ثُلُثُ الدِّيَةِ،

٣٣٬٦٧٧

فإذا اجْتَمَعَتِ الحُرُماتُ الأرْبعُ، وجَبَتْ دِيتَانِ وثُلُث. قال أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، في مَن قتَل مُحْرِمًا في الحَرَمِ في الشَّهْرِ الحَرامِ: فعليه أرْبَعةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا. وهذا قولُ التَّابِعينَ القائِلينَ بالتَّغْليظِ.

٣٣٬٦٧٨

وقال أصْحابُ الشافعىِّ: صِفَةُ التَّغْلِيظِ، إيجابُ دِيَةِ العَمْدِ في الخَطَأ، ولا يُتَصَوَّر التَّغْلِيظُ في غيرِ الخَطَأ، ولا يُجْمَعُ بينَ تَغْلِيظَيْنِ. وهذا قولُ مالكٍ، إلَّا أنَّه يُغَلِّظُ في العَمْدِ،

٣٣٬٦٧٩

فإذا قَتَلَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَمْدًا، فعليه ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعَةً، وأرْبعونَ خَلِفَةً، وتَغْلِيظُها في الذَّهَبِ والفِضَّةِ أن يَنْظُرَ قِيمَةَ أسْنانِ الإِبِلِ غيرَ مُغَلَّظَةٍ، وقِيمَتَها مُغَلَّظَةً، ثم يَحْكُمَ بزِيادةِ ما بينَهما، كَأنَّ قِيمَتَها مُخَفَّفَةً سِتُّمائةٍ، وفى العَمْدِ ثَمانمائةٍ، وذلك ثُلُثُ الدِّيَةِ المُخَفَّفَةِ. وعندَ مالكٍ تُغَلَّظُ في الأبِ والأُمِّ والجَدِّ، دُونَ غيرِهم. واحْتَجَّا على صِفَةِ التَّغْلِيظِ بما رُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أخَذَ مِن قَتادَةَ المُدْلِجىِّ دِيَةَ ابْنِه حينَ حَذَفَه بالسَّيْفِ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعَةً، وأربعين خلِفَةً ، ولم يَزِدْ عليه في العَدَدِ شيئًا .

وهذه قِصَّة اشْتَهَرَتْ فلمِ تُنْكَرْ، فكانتْ إجْماعًا, ولأَنَّ ما أوْجَبَ التَّغْلِيظَ أوْجَبَه في الأسْنانِ دُون القَدْرِ، كالضَّمانِ، ولا يُجْمَعُ بينَ تَغْلِيظَيْنِ؛ لأَنَّ ما أوْجَبَ التَّغْلِيظَ بالضَّمانِ إذا اجْتَمَعَ سَببانِ تَداخلا، كالحَرَمِ والإِحْرَامِ في قَتْلِ الصَّيْدِ، وعلى أنَّه لا يُغَلَّظُ بالإِحْرامِ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ بتَغْلِيظِه. واحْتَجَّ أصْحابُنا بما رَوَى ابنُ أبى نَجيحٍ [عن أَبيه]، أنَّ امرأةً وُطِئتْ في الطَّوَافِ، فقَضَى عثمانُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فيها بسِتَّةِ آلافٍ وألْفَيْنِ تَغْلِيظًا للحَرَمِ .

وعن ابنِ عمرَ، أنَّه قال: مَن قتَل في الحَرَمِ، أو ذَا رَحِمٍ، أو في الشَّهْرِ الحَرامِ، فعليه دِيَةٌ وثُلُثٌ . وعن ابنِ عباسٍ، أنَّ رَجُلًا قتَل رَجُلًا في الشَّهْرِ الحَرامِ، في البَلَدِ الحرامِ، فقال: دِيَتُه اثْنَا عَشَرَ ألْفًا، وللشَّهْرِ الحرامِ أرْبَعَةُ آلافٍ، وللبَلَدِ الحرامِ أرْبَعةُ آلافٍ . وهذا ممَّا يَظْهَرُ ويَنْتَشِرُ، ولم يُنْكَرْ، فثَبَتَ إجْماعًا. وهذا فيه الجَمْعُ بينَ تَغْلِيظاتٍ ثلاثٍ، ولأنَّهُ قولُ التابِعينَ القائلِينَ بالتَّغْلِيظِ. واحْتَجُّوا على التَّغْليظِ في العَمْدِ، أنَّه إذا غُلِّظَ الخَطَأُ مع العُذْرِ فيه، ففى العَمْدِ مع عَدَمِ العُذْرِ أَوْلَى.

وكلُّ مَن غَلَّظَ الدِّيَةَ، أوْجَبَ التَّغْلِيظَ في بَدَلِ الطَّرَفِ بهذه الأسْبابِ؛ لأَنَّ ما أوْجَبَ تَغْلِيظَ دِيَةِ النَّفْسِ، أوْجَبَ تغْلِيظَ دِيَةِ الطَّرَفِ، كالعَمْدِ .

٤٢٢٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ: دِيَةُ الْقَتْلِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ] فَصْلٌ (ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ) إِذَا كَانَ خَطَأً،

٢١٬٤٨٥

وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَوْ عَمْدًا، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ،

٢١٬٤٨٦

قَالَ فِي " الِانْتِصَارِ ": كَمَا يَجِبُ بِوَطْءِ صَائِمَةٍ مُحْرِمَةٍ كَفَّارَتَانِ، ثُمَّ قَالَ: تُغَلَّظُ إِذَا كَانَ مُوجِبُهُ الدِّيَةَ،

٢١٬٤٨٧

وَفِي " الْمُفْرَدَاتِ " تُغَلَّظُ عِنْدَنَا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ دِيَةُ الْخَطَأِ لَا تَغْلِيظَ فِيهَا،

٢١٬٤٨٨

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " التَّرْغِيبِ ": وَطَرَفٌ (تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) نَقَلَهُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ (وَالرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ " وَغَيْرِهِمَا الرَّحِمُ بِالْمُحَرَّمِ كَالْعِتْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِالرَّحِمِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " (فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وُطِئَتْ فِي طَوَافٍ فَقَضَى عُثْمَانُ فِيهَا بِسِتَّةِ آلَافٍ وَأَلْفَيْنِ تَغْلِيظًا لِلْحَرَمِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ ذَا رَحِمٍ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ،

٢١٬٤٨٩

وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَهُوَ قَوْلُ التَّابِعِينَ الْقَائِلِينَ بِالتَّغْلِيظِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [فيما تغلظ به الدية] قال المصنف رحمه الله: (وذكر أصحابنا أن القتل تغلظ ديته بالحَرَم، والإحرام، والأشهر الحرم، والرحم المحرم. فيزاد لكل واحد ثلث الدية. فإذا اجتمعت المحرمات الأربع وجبت ديتان وثلث. وظاهر كلام الخرقي أنها لا تغلظ بذلك وهو ظاهر الآية والأخبار) .

١٣٬٧١٢

أما كون القتل تغلظ ديته بما ذكر عند أصحاب الإمام أحمد فيزاد لكل واحدٍ ثلث الدية؛ فلما روي «أن امرأة وُطئت في الطواف. فقضى عثمان رضي الله عنه فيها بستة آلاف، وألفين تغليظًا للحرم».

وعن ابن عمر أنه قال: «من قَتلَ في الحرم أو ذا رحم أو في الشهر الحرام فعليه دية وثلث».

وعن ابن عباس «أن رجلاً قَتل رجلاً في الشهر الحرام في البلد الحرام. فقال: ديته اثنا عشر ألفاً، وللشهر الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف».

١٣٬٧١٣

وأما كون الحرمات الأربع إذا اجتمعت تجب ديتان وثلث؛ فلأن القتل يوجب دية، والمواضع الأربعة توجب كل واحد ثلثاً. فلزم كون الواجب ديتين وثلثاً.

١٣٬٧١٤

وأما كونه لا تغلظ ديته بذلك على ظاهر قول الخرقي؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«في النفس المؤمنة مائة من الإبل». إلى غير ذلك من الآيات والآثار الدالة على وجوب الدية. ولذلك قال المصنف رحمه الله: وهو ظاهر الآية والأخبار. وأجاب عن قول الصحابة المتقدم ذكرهم بأن ذلك ليس بثابت عنهم.

١٣٬٧١٥

وفي الجملة إن ثبت ما ذكر عن الصحابة يكون قول الأصحاب راجحاً على ما ذكره المصنف؛ لأنه قول يدل على خصوص التغليظ، والعموم من الآية والأخبار لا ينفيه. فوجب العمل به؛ لكونه دليلاً سالماً عن المعارض وإن لم يثبت ذلك فالعمل بعموم الآية. والسنة أولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.