ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إِنْ كَانَ حُرًّا أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا إِذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَا في حَياتِه، ولا بَيِّنَةَ) لهما (ففى أيِّهِما يُقَدَّمُ قولُه وَجْهانِ) أحدُهما، يُقدَّمُ قولُ الوَلِىِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ حَياتُه،
فإنَّ الجَنِينَ إذا بلَغ أرْبعةَ أشْهُرٍ، نُفِخَ فيه الرُّوحُ. والثانى، قولُ الجانِى؛ لأَنَّ الأَصْلَ براءَةُ ذِمَّتِه مِن الدِّيَةِ الكاملةِ.
(أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا) لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فِي الْحُرِّ (إِذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ فِيهِ حَيَاةٌ يَجُوزُ بَقَاؤُهَا، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ دِيَةٌ، وَلَا قِيمَةٌ كَمَا لَوْ سَقَطَ مَيِّتًا (وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) لِأَنَّ مَنْ وُلِدَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزِ الْعَادَةُ بِبَقَائِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ،
فَإِنَّ مَنْ وُلِدَ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَعِشْ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ وَابْنِهَا - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - (وإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ)
قَالَ فِي " الرَّوْضَةِ " وَغَيْرِهَا: كَحَيَاةِ مَذْبُوحٍ، فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا وَحِينَئِذٍ تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ فَفِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا - وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " -: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ،
وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ كَحَيَاتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ،
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا ; لِأَنَّهَا تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُثْبِتُهُ.
أَصْلٌ: الْغُرَّةُ وَالدِّيَةُ يَرِثُها مَنْ يَرِثُهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ وَلَا رَقِيقٌ، فَتَرِثُ عَصَبَةُ سَيِّدٍ قَاتِلٍ جَنِينَ أَمَتِهِ،
وَفِي " الرَّوْضَةِ " هُنَا إِنْ شَرَطَ زَوْجُ الْأَمَةِ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا عَبْدًا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ شَرِبَتِ الْحَامِلُ دَوَاءً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعَلَيْهَا غُرَّةٌ، هُوَ لِوَرَثَتِهَا دُونَهَا ; لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ، وَعَلَيْهَا عِتْقُ رَقَبَةٍ.
فَرْعٌ: يَجِبُ فِي جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَجَنِينِ أَمَةٍ، أَيْ: عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْبَهِيمَةَ إِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا قَدْرُ نَقْصِهَا، فَكَذَا فِي جَنِينِهَا.
[
وإلَّا فحُكْمُه حُكْم المَيِّتِ. يعْنِى، إنْ سَقَطَ حيًّا لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فى حَيَاتِهِ وَلا بَيِّنَةَ، فَفِى أيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.