فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ولو أقَرَّ بسَرِقَةٍ لرجلٍ، فقال المالكُ: لم تَسْرِقْ مِنِّى، ولكنْ غَصَبْتَنِى. أو: كان لى قِبَلَك وَدِيعَةٌ فجَحَدْتَنِى. لم يُقْطَعْ؛ لأَنَّ إقْرارَه لم يُوافِقْ دَعْوَى المُدَّعِى. وبهذا قال أبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى.

٣٥٬٤٧٥

وإن أقَرَّ أنَّه سَرَق نِصابًا مِن رجلَيْن، فصَدَّقَه أحدُهما دُونَ الآخَرِ، أو قال الآخرُ: بل غَصَبْتَنِيه أو جَحَدْتَنِيه. لم يُقْطَعْ. وبه قال أصحابُ الرَّأْى.

٣٥٬٤٧٦

وقال أبو ثَوْرٍ: يُقْطَعُ. ولَنا، أنَّه لم يُوافِقْ على سَرِقَةِ نِصابٍ، فلم يُقْطَعْ، كالتى قَبلَها،

٣٥٬٤٧٧

وِإن وَافَقاه جميعًا، قُطِعَ. وإن حَضَر أحدُهما، فطالَبَ، ولم يَحْضُرِ الآخرُ، لم يُقْطَعْ؛ لأَنَّ ما حَصَلَتِ المُطالَبَةُ به لا يُوجِبُ القَطْعَ بمُفْرَدِه.

٣٥٬٤٧٨

وإن أقَرَّ أنَّه سَرَق مِن رجلٍ شيئًا، فقال الرجلُ: قد فَقدْتُه مِن مالِى. فيَنْبَغِى أن يُقْطَعَ؛ لِما رُوِى عن عبدِ الرحمنِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأنْصارِىِّ، عن أبيه، أنَّ عمرَو بنَ سَمُرَةَ بنِ حَبِيبِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، جاءَ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللَّه إنِّى سَرَقْتُ جَمَلًا لبَنِى فُلانٍ، فطَهِّرْنِى. فأرسَلَ إليهم النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: إنَّا افْتَقَدْنا جملًا لنا. فأمَرَ به النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقُطِعَتْ يَدُه.

قال ثَعْلَبَةُ: أنا أنْظُرُ إليه حين وَقَعَتْ يدُه، وهو يقولُ: الحمدُ للَّه الذى طَهَّرَنِى منكِ، أردتِ أن تدْخِلِى جَسَدِىَ النَّارَ. رَواه ابنُ ماجَه .

٤٥٢٦ - مسألة: (وإذا وَجَب القَطْعُ، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى مِن مَفْصِلِ الكَفِّ، وحُسِمَتْ؛ وهو أن تُغْمَسَ فِى زَيْتٍ مَغْلِىٍّ، فإن عاد، قُطِعَتْ رِجْلُه الْيُسْرَى مِن مَفْصِلِ الكَعْبِ، وحُسِمْت) لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ السَّارِقَ أولُ ما يُقْطَعُ منه يدُه اليُمْنَى، مِن مَفْصِلِ الكَفِّ، وهو الكُوعُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ) بِلَا خِلَافٍ،

٢٢٬٥٥٤

وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا، رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ مِنَ الْكُوعِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى، فَكَانَتِ الْبُدَاءَةُ بِهَا أَرْدَعَ، وَلِأَنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ غَالِبًا فَنَاسَبَ عُقُوبَتُهُ بِإِعْدَامِ آلَتِهَا مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ، لِأَنَّ الْيَدَ تُطْلَقُ عَلَيْهَا إِلَى الْكُوعِ، وَإِلَى الْمِرْفَقِ، وَإِلَى الْمَنْكِبِ، وَإِرَادَةُ الْأَوَّلِ مُتَيَقَّنَةٌ، وَمَا سِوَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ،

٢٢٬٥٥٥

وَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ مَعَ الشَّكِّ (وَحُسِمَتْ) وُجُوبًا،

٢٢٬٥٥٦

وَقَالَ: الْمُؤَلِّفُ يُسْتَحَبُّ (وَهُوَ أَنْ تُغْمَسَ فِي زَيْتٍ مَغْلِيٍّ) «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي سَارِقٍ: اقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ» . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْحَسْمِ أَنَّ الْعُضْوَ إِذَا قُطِعَ فَغُمِسَ فِي ذَلِكَ الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ اسْتَدَّتْ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ، فَيَنْقَطِعُ الدَّمُ، إِذْ لَوْ تُرِكَ بِلَا حَسْمٍ لَنَزَفَ الدَّمُ، فَأَدَّى إِلَى مَوْتِهِ،

٢٢٬٥٥٧

وَيُسَنُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ، زَادَ فِي " الْبُلْغَةِ "، وَ " الرِّعَايَةِ ": ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ رَآهُ الْإِمَامُ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ، قُطعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ، وَحُسِمتْ؛ وَهُوَ أَنْ تُغْمَسَ فى زَيْتٍ مَغْلِىٍّ،

٣٧٬٦٠٦

فَإِنْ عَاَد، وإذا وجَب القَطْعُ، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى مِن مَفْصِلِ الكَفِّ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ، وَحُسِمَتْ، وحُسِمَتْ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَسْمَ واجبٌ. قدَّمه فى «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ الحَسْمَ مُسْتَحَب. ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا: هل الزَّيْتُ مِن بَيْتِ المالِ، أو مِن مالِ السَّارِقِ ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٧٬٦٠٧

فائدة: يُسْتَحَبُّ تعْليقُ يَدِه فى عُنُقِه. زادَ فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوِى»: ثلَاثَةَ أَيَّامٍ، إنْ رآه الإِمامُ.

٣٧٬٦٠٨

فَإِنْ عَادَ، حُبِسَ، وَلَمْ يُقْطَعْ.

٣٧٬٦٠٩

وَعَنْهُ، أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى فى الثَّالِثَةِ، وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى فى الرَّابِعَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في كيفية القطع] قال المصنف رحمه الله: (وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف، وحسمت. وهو: أن تغمس في زيت مغلي. فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت. فإن عاد حبس ولم يقطع. وعنه: أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة) .

١٤٬٧٨٩

أما كون القطع إذا وجب تقطع يده اليمنى أولاً؛ فـ «لأن قراءة ابن مسعود: فاقطعوا أيمانهما».

وعن أبي بكر وعمر أنهما قالا:«إذا سرقَ السارقُ فاقطعوا يمينهُ من الكوع»، ولا مخالف لهما في الصحابة.

ولأن البطش بها أقوى. فكانت البداءة بها أردع.

١٤٬٧٩٠

وأما كون القطع من مفصل الكف ؛ فلأن القصاص لا يجب إلا من مفصل. [فلأن لا يجب القطع في السرقة إلا من مفصل بطريق الأولى.

١٤٬٧٩١

وأما كون المفصل مفصل] الكف؛ فلأن اليد تطلق على اليد إلى الكوع، وعليها إلى المرفق، وعليها إلى المنكب، وإرادة الأول متيقنة، وإرادة ما عداه مشكوك فيها فلا يجب القطع مع الشك.

١٤٬٧٩٢

وفي الأثر عن أبي بكر وعمر:«إذا سرقَ السارقُ فاقطعوا يده من الكوع».

١٤٬٧٩٣

وأما كون السارق إذا عاد تقطع رجله؛ فلما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم

١٤٬٧٩٤

قال في السارق: «إن سرقَ فاقطعوا يدَه، ثم إن سرقَ فاقطعوا رجلَه

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.