فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ وَالْأَسْمَاءُ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: شَرْعِيَّةٍ، وَحَقِيقِيَّةٍ، وَعُرْفِيَّةٍ
الشروح عليها
فصل: وإن قال: والله لا كَلَّمْتُ سَعْدًا زَوْجَ هِنْدٍ. أو: سَيِّدَ صُبَيحٍ. أو: صَدِيقَ عَمْرٍو. أو: مالِكَ هذه الدَّارِ. أو: صاحِبَ هذا الطَّيلَسانِ. أو: لا كَلَّمْتُ هِنْدًا امْرَأةَ سَعْدٍ. أو: صُبَيحًا عَبْدَه. أو: عَمْرًا صَدِيقَه. فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ، وباعَ العَبْدَ والدَّارَ والطَّيلَسانَ، وعَادَى عَمْرًا، وكَلَّمَهُم، حَنِثَ؛ لأنَّه متى اجْتَمَعَ الاسْمُ والإِضافَةُ، غَلَب الاسْمُ بجَرَيانِه جرَى التَّعْيِينِ في تعْرِيفِ المَحَلِّ.
فصل: فإن حَلَف لا يَلْبَسُ هذا الثَّوْبَ، وكان رِداءً في حالِ حَلِفِه، فارْتَدَى به، أو ائْتَزَرَ، أو اعْتَمَّ به، أو جَعَلَه قَمِيصًا، أو سَرَاويلَ، أو قَباءً، فلَبِسَه، حَنِثَ،
وكذلك إن كان قَمِيصًا فارْتَدَى به، أو سَراويلَ فائْتَزَرَ به ، حَنِثَ. وهذا هو الصَّحِيحُ من مذهبِ الشافعيِّ؛ لأنَّه قد لَبِسَه.
وإن قال في يَمِينِه: لا لَبِسْتُه وهو رِداءٌ. فغَيَّرَه عن كَوْنِه رداءً ولَبِسَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ اليَمِينَ وَقَعَتْ على تَرْكِ لُبْسِه رِداءً.
وكذلك إن نوَى بيَمِينِه في شيءٍ من هذه الأشياءِ ما دامَ على تلك الصِّفَةِ والإِضافَةِ، وما لم يَتَغَيَّرْ في هذه المسائلِ المذْكُورَةِ في هذا الفَصلِ والذي قبلَه؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«وإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نوَى».
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (فإن عُدِمَ ذلك، رَجَعْنا إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ. والأسْماءُ تَنْقَسِمُ ثلاثةَ أقْسامٍ؛ شَرْعِيَّةٌ، وحَقِيقِيَّةٌ، وعُرْفِيَّةٌ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الأسْماءَ تَنْقَسِمُ سِتَّةَ أقْسامٍ؛ أحَدُها، ما لَه مُسَمًّى واحِدٌ، كالرَّجُلِ والمرأةِ والإنسانِ والحَيوانِ، فهذا تَنْصَرِفُ اليَمِينُ إلى مُسَمَّاه، بغيرِ خِلافٍ. الثاني، ما له مَوْضوعٌ شَرْعِيٌّ، ومَوْضوعٌ لُغَويٌّ، كالوُضُوءِ، والصلاةِ، والطَّهارَةِ، والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحَجِّ، والعُمْرَةِ، والبَيعِ، فهذا تَنْصَرِفُ اليَمِينُ عندَ الإطْلاقِ إلى الموْضوعِ الشرْعِيِّ دونَ اللغَويِّ، لا نَعْلَمُ أَيضًا فيه خِلافًا، إلَّا ما نَذْكُرُه فيما يَأْتِي إن شاءَ اللهُ.
الثالثُ، ما له مَوْضُوعٌ حَقِيقِيٌّ ومَجازٌ، لم يُسْتَعْمَلْ أكثرَ من الحقِيقَةِ، كالأسَدِ، والبحرِ، فيَمِينُ الحالِفِ تَنْصَرِفُ عندَ الإطْلاقِ إلى الحقيقةِ دونَ المجازِ؛ لأن كلامَ الشَّارِعِ إذا وَرَدَ في مثلِ هذا حُمِلَ على حَقِيقَتِه دونَ مَجازِه، كذلك اليَمِينُ. الرَّابعُ، الأسْماءُ العُرْفِيَّةُ، وهي ما يَشْتَهِرُ مَجازُه حتَّى تَصِيرَ الحقِيقَةُ مَغْمُورَةً فيه، فهذا على ضُرُوبٍ؛ أحَدُها، ما يَغْلِبُ على الحقِيقَةِ بحيثُ لا يَعْلَمُها أكثرُ الناسِ، كالرَّاويَةِ، وهي في العُرْفِ اسْم للمَزَادَةِ،
وفي الحقيقَةِ اسْمٌ لِما يُسْتَقَى عليه من الحيواناتِ، والظَّعِينَةُ في العُرْفِ المرأةُ،
وفي الحقيقَةِ النَّاقَةُ التي يُظْعَنُ عليها، والعَذِرَةُ والغائِطُ في العُرْفِ الفَضْلَةُ المُسْتَقْذَرَةُ،
وفي الحقِيقَةِ العَذِرَةُ فِناءُ الدَّارِ، ولذلك قال عليٌّ، رَضِيَ الله عنه، لقومٍ: ما لَكُم لا تُنَظِّفُون عَذِرَاتِكُم؟ يُرِيدُ أفْنِيَتَكُم. والغائِطُ المُطْمَئِنُّ من الأرْضِ. فهذا وأشْباهُه يَنْصَرِفُ يَمِينُ الحالِفِ إلى المجازِ دونَ الحقِيقَةِ؛ لأنَّه الذي يُرِيدُه بيَمِينِه، ويُفْهَمُ من كَلامِه، فأشْبَهَ الحَقِيقَةَ في غيرِه. الضَّرْبُ الثاني، أن يَخُصَّ عُرْفُ الاسْتِعْمالِ بعضَ الحَقِيقَةِ بالاسْمِ ، ويَتَنَوَّعُ أنْواعًا، نَذْكُرُها إن شاءَ الله في المسائِلِ، كالدَّابَّةِ، والرَّيحانِ، وغيرِ ذلك.
فصل في الأسماءِ الشَّرْعِيَّةِ: (إذا حَلَف لا يَبِيعُ، فباعَ بَيعًا فاسِدًا، أو لا يَنْكِحُ، فنَكَحَ نِكاحًا فاسِدًا، لم يَحْنَثْ، إلَّا أن يُضِيفَ اليَمِينَ إلى شيءٍ لا تُتَصَوَّرُ فيه الصِّحَّةُ، مثلَ أن يَحْلِفَ أن لا يَبيع الحُرَّ أو الخَمْرَ، فيَحْنَثُ بصُورةِ البَيعِ) إذا حَلَف أن لا يَبِيعَ ولا يَنْكِحَ، انْصَرَفَ إلى الصَّحِيحِ دونَ الفاسِدِ. وبهذا قال الشافعِيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: إذا قال لعَبْدِه: إن زَوَّجْتُكَ، أو بِعْتُكَ، فأنْتَ حُرٌّ. فزَوَّجَه تَزْويجًا فاسِدًا، لم يَعْتِقْ،
وإن باعَه بَيعًا فاسِدًا يُمْلَكُ به، حَنِثَ؛ لأنَّ البَيعَ [الفاسِدَ عندَه يَثْبُت به المِلْكُ، إذا اتَّصَلَ به القَبْضُ. ولنا، أنَّ اسْمَ البَيعِ] يَنْصَرِفُ إلى الصَّحِيحِ، بدَليلِ قولِ اللهِ تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ}. وأكْثَرُ ألْفاظِه في البَيعِ إنَّما تَنْصَرِفُ إلى الصَّحِيحِ، فلا يَحْنَثُ بما دونَه، كما في النِّكاحِ، وكالصَّلاةِ، وغيرِهما، وما ذكروه مِن ثُبوتِ المِلْكِ به ممنوعٌ.
وقال ابنُ أبي موسى: لا يَحْنَثُ بالنِّكاحِ الفاسِدِ، وهل يَحْنَثُ بالبَيعِ الفاسِدِ؟ على رِوايتَين.
وقال أبو الخَطّابِ: إن نَكَحَها نِكاحًا مُخْتَلَفًا فيه، مثلَ أن يَتَزوَّجَها بلا وَلِيٍّ ولا شُهودٍ، أو باعَ في وقتِ النِّداءِ، فعلى وَجْهَين.
وقال ابنُ أبي موسى: إن تَزَوَّجَها زَواجًا مُخْتَلَفًا فيه، أو مَلَك مِلْكًا مُخْتَلَفًا فيه، حَنِثَ فيهما جميعًا. ولَنا، أنَّه نِكاحٌ فاسِدٌ، وَبَيعٌ فاسِدٌ، فلم يَحْنَثْ بهما، كالمُتَّفَقِ على فسادِهِما.
فصل: والماضِي والمُسْتَقْبَلُ سَواءٌ في هذا.
وقال مُحَمَّد بنُ الحسنِ:[إذا حَلَفَ]: ما تَزَوَّجْتُ، ولا صَلَّيتُ، ولا بِعْتُ. وكان قد فَعَلَه فاسِدًا، حَنِثَ؛ لأنَّ الماضِيَ لا يُقْصَدُ منه إلَّا الاسْمُ، والاسْمُ يَتَناوَلُه، والمُسْتَقْبَلُ بخِلافِه، فإنَّه يُرادُ بالنِّكاحِ والبَيعِ المِلْكُ، وبالصلاةِ القُرْبَةُ. ولَنا، أنَّ ما لا يَتَناوَلُه الاسْمُ في المُسْتَقْبَلِ، لا يَتَناوَلُه في الماضِي، وكغيرِ المُسَمَّى، وما ذَكَرَه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الاسْمَ لا يَتَناوَلُ إلَّا الشَّرْعِيَّ، ولا يحْصُلُ.
فصل: فإن حَلَف لا يَبِيعُ، فباع بَيعًا فيه الخِيارُ، حَنِثَ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ المِلْكَ لا يَثْبُتُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فأشْبَهَ البَيعَ الفاسِدَ. ولَنا، أنَّه بَيعٌ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ، فيَحْنَثُ به، كالبَيعِ اللَّازِمِ، وما ذَكَرَه مَمْنُوعٌ،
فإنَّ بَيعَ الخِيارِ يَثْبُتُ المِلْكُ به بعدَ انْقِضاءِ الخِيارِ بالاتِّفاقِ، وهو سَبَبٌ له، فكذلك قبلَه.
فصل: وإن حَلَف لا يَبِيعُ، أو لا يُزَوِّجُ، فأوْجَبَ البَيعَ والنِّكاحَ، ولم يَقبَلِ المُتَزوِّجُ والمُشْتَرِي، لم يَحْنَثْ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافِعِيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ البَيعَ والنِّكاحَ عَقْدان لا يَتِمَّان إلَّا بالقَبولِ، فلم يَقَعْ الاسْمُ على الإيجابِ بدُونِه، فلم يَحْنَثْ به.
فصل: وإنْ أضافَ اليَمِينَ في البَيعِ والنِّكاحِ إلى ما لا تُتَصَوَّرُ فيه الصِّحَّةُ، كالخَمْرِ والخِنْزيرِ والحُرِّ، حَنِثَ بصُورَةِ البَيعِ؛ لأَنه يتَعَذَّرُ حَمْلُ يَمِينِه على عَقْدٍ صَحِيحٍ، فتَعَيَّنَ محملًا له. ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ؛ لأَنه ليس ببَيعٍ في الشَّرْعِ.
٤٧٢٦ -
(فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ) أَيِ: التَّعْيِينُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَالسَّبَبِ، (رَجَعْنَا إِلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمُسَمَّى، وَلَا مُعَارِضَ لَهُ هُنَا، فَوَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ إِلَيْهِ عَمَلًا بِهِ، لِسَلَامَتِهِ عَنِ الْمُعَارَضَةِ (وَالْأَسْمَاءُ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: شَرْعِيَّةٍ، وَحَقِيقِيَّةٍ، وَعُرْفِيَّةٍ) مَا لَهُ مُسَمًّى وَاحِدٌ، كَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، تَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إِلَى مُسَمَّاهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَمَا لَهُ مَوْضُوعٌ شَرْعِيٌّ، وَمَوْضُوعٌ لُغَوِيٌّ، كَالْوُضُوءِ، فَتَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إِلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَمَا لَهُ مَوْضُوعٌ حَقِيقِيٌّ، وَمَجَازٌ لَمْ يَشْتَهِرْ كَالْأَسَدِ، فَتَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إِلَى الْحَقِيقَةِ، كَكَلَامِ الشَّارِعِ وَمَا اشْتُهِرَ مَجَازُهُ حَتَّى صَارَتِ الْحَقِيقَةُ مَغْمُورَةً فِيهِ، فَهُوَ أَقْسَامٌ: مِنْهَا مَا يَغْلِبُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ، كَالرَّاوِيَةِ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِلْمَزَادَةِ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ لِمَا يُسْتَقَى عَلَيْهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، وَالظَّعِينَةِ فِي الْعُرْفِ لِلْمَرْأَةِ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ النَّاقَةُ الَّتِي يُظْعَنُ عَلَيْهَا، فَتَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إِلَى الْمَجَازِ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُرِيدُهُ بِيَمِينِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَشْبَهَ الْحَقِيقَةَ فِي غَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ أَنْوَاعِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
فصل [إذا عدمت النية والسبب والتعيين] قال المصنف رحمه الله: (فإن عدم ذلك رجعنا إلى ما يتناوله الاسم. والأسماء تنقسم ثلاثة أقسام: شرعية وحقيقية وعُرفية.
فأما الشرعية فهي أسماء لها موضوع في الشرع وموضوع في اللغة؛ كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي وتتناول الصحيح منه.
فإذا حلف لا يبيع فباع بيعاً فاسداً، أو لا ينكح فنكح نكاحاً فاسداً لم يحنث؛ إلا أن يضيف اليمين إلى شيء لا يتصور فيه الصحة مثل: أن يحلف لا يبيع الخمر أو الحر فيحنث بصورة البيع. وذكر القاضي فيمن قال لامرأته: إن سرقتِ مني شيئاً وبعتنيه فأنت طالق ففعلت لم تطلق. والأولى أولى).
أما كوننا نرجع إلى ما يتناوله الاسم إذا عدمت النية والسبب؛ فلأن الاسم دليل على إرادة المسمى ولا مُعارض له هنا. فوجب أن يرجع إليه عملاً به؛ لسلامته عن معارضة غيره له.
وأما كون الأسماء تنقسم ثلاثة أقسام؛ فلأنها تارة تكون شرعية، وتارة حقيقية، وتارة عُرفية.
وأما كون الأسماء الشرعية هي أسماء لها موضوع في الشرع وموضوع في اللغة؛ كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه؛ فلأن موضوع الصلاة في اللغة الدعاء، ومنه قوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.
وموضوعها في الشرع: الأفعال المشتملة على الركوع والسجود وبقية أفعالها المذكورة في كتب الفقه.
وموضوع الصوم في اللغة: الإمساك.
ومنه قول الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي ممسكات.
وموضوعه في الشرع: الإمساك عن المفطرات في زمن مخصوص ونية مخصوصة.
وموضوع الزكاة في اللغة: النماء ومنه زكا الزرع إذا نمى.
وفي الشرع: إخراج طائفة من المال على وجه مخصوص.
وموضوع الحج في اللغة: القصد.
وفي الشرع: هو الأفعال المشتملة على الطواف والوقوف وغير ذلك من أفعاله المذكورة في كتب الفقه.
ونحو ذلك الدابة فإن موضوعها في اللغة: كل ما دب ودرج،
وفي العرف: ذوات الأربع من الخيل والبغال والحمير بدليل لو أوصى لرجل بدابة فإنه ينصرف إلى ذلك.
وأما كون اليمين المطلقة الصالحة لإرادة الموضوع الشرعي واللغوي تنصرف إلى الموضوع الشرعي؛ فلأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق.
ولأن الشارع لو قال لرجل: صل لوجبت عليه الصلاة المشتملة على الأفعال؛ إلا أن يقترن بكلامه ما يدل على إرادة الموضوع اللغوي فكذلك يمين الحالف؛ لأن كلام المكلف مبني على كلام الشارع.
وتقييد اليمين بكونها مطلقة احتراز مما إذا نوى الحالف بيمينه الموضوع اللغوي فإن يمينه حينئذ إنما تنصرف إلى المنوي؛ لأن النية تعين المحلوف عليه؛ لما تقدم في باب الأيمان. وتُقَدّم على غيرها.
وأما كون ذلك يتناول الصحيح منه دون الفاسد؛ لأن الفاسد ممنوع منه بأصل الشرع فلا حاجة إلى المنع من فعله باليمين، واليمين إنما يقصد بها المنع. فوجب أن يحمل على ما لا منع فيه؛ لتكون هي المانعة.
وأما كون من حلف لا يبيع فباع بيعاً فاسداً، أو لا ينكح فنكح نكاحاً فاسداً: لا يحنث؛ فلما تقدم من أن اليمين على ذلك تتناول الصحيح منه.
وأما كون من أضاف اليمين إلى شيء لا يتصور فيه الصحة كما ذكر المصنف رحمه الله يحنث بصورة البيع على قول غير القاضي؛ فلأن يمينه نصٌّ في المنع من ذلك بدليل أنه لا يمكن صرفها إلى غيره. فوجب أن يحنث به. ضرورة مخالفة ما حلف عليه.
وأما كونه لا يحنث على قوله؛ فبالقياس على الضرب الأول.
والأول أولى؛ لأن الضرب الأول أمكن صرف يمينه إلى أحد محمليه.
بخلاف الضرب الثاني فإنه لا محمل له سوى الفاسد. فصرفه إليه يتعين؛ لعدم التردد فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.