فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يَأْكُلُ رأْسًا ولا بَيضًا، حَنِثَ بِأكْلِ رُءُوسِ الطَّيرِ والسَّمَكِ، وبيضِ السمكِ والجَرَادِ، عندَ القاضي. وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ العَادَةُ بأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا، أو بَيضٍ يُزَايِلُ بائِضَه حال الحَيَاةِ) إذا حَلَف لا يَأْكُلُ رأْسًا، فإنَّه يَحْنَثُ بأكْلِ رَأْسِ كُلِّ حَيوانٍ من الإِبِلِ والصُّيودِ والحِيتَانِ والجَرادِ. ذَكَره القاضِي.

٣٧٬١٤٤

وقال أبو الخطَّابِ: لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ العادَةُ ببَيعِه للأكْلِ مُنْفَرِدًا.

٣٧٬١٤٥

وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رُءُوسِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ دونَ غيرِها، إلَّا أن يكونَ ببَلَدٍ تَكْثُرُ فيه الصُّيودُ، وتُمَيَّزُ رُءُوسُها، فيَحْنَثُ بأكْلِها.

٣٧٬١٤٦

وقال أبو حنيفةَ: لا يَحْنَثُ بأكْلِ رُءُوسِ الإِبلِ؛ لأنَّ العادَةَ لم تَجْرِ ببَيعِها للأكْلِ مُنْفَرِدَةً.

٣٧٬١٤٧

وقال صاحِباه: لا يَحْنَثُ إلَّا بأكْلِ رُءُوسِ الغَنَمِ؛ لأنَّها التي تُباعُ في الأسْواقِ دونَ غيرِها، فيَمِينُه تَنْصَرِف إليها. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ هذه رُءُوسٌ حَقِيقَةً وعُرْفًا، وهي مَأْكُولَةٌ، فيَحْنَثُ بأكْلِها, كما لو حَلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، فأَكَلَ من لَحْمِ النَّعامِ والزَّرافَةِ، وما يَنْدرُ وُجودُه وبَيعُه.

٣٧٬١٤٨

وأمَّا إذا حَلَف لا يَأْكُلُ بَيضًا، فيَحْنَثُ بأَكْلِ بَيضِ كُلِّ حَيوانٍ، كَثُرَ وُجُودُه، كبَيضِ الدَّجاجِ، أو قَلَّ، كبَيضِ النَّعامِ. وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٧٬١٤٩

وقال أصحابُ الرَّأْي: لا يَحْنَثُ بأكْلِ بَيضِ النَّعامِ.

٣٧٬١٥٠

وقال أبو ثَوْرٍ: لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ بَيضِ الدَّجاجِ، وما يُباعُ في السُّوقِ. ولَنا، أنَّ هذا كُلَّه بَيضٌ حَقِيقَةً وعُرْفًا، وهو مأْكُولٌ، فيَحْنَثُ بأكْلِه، كبَيضِ الدَّجاجِ، ولأنَّه لو حَلَف لا يَشْرَبُ ماءً، فشَرِبَ ماءَ البَحْرِ، أو ماءً نَجِسًا، أو لا يَأْكُلُ خُبْزًا، فأَكَلَ خُبْزَ الأُرْزِ أو الذُّرَةِ في مَكانٍ لا يُعْتادُ أكْلُه فيه، حَنِثَ.

٣٧٬١٥١

فأمَّا إن أكَلَ بَيضَ السَّمَكِ أو الجَرادِ، فقال القاضي: يَحْنَثُ؛ لأنَّه بَيضُ حيَوانٍ، أشْبَهَ بَيضَ النَّعامِ.

٣٧٬١٥٢

وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ بَيضٍ يُزايِلُ بائِضَه حال الحياةِ. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي، وأكثَرِ العُلَماءِ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ هذا لا يُفْهَمُ من إطْلاقِ اسمِ البَيضِ، ولا يُذْكَرُ إلَّا مُضافًا إلى بائِضِه. ولا يَحْنَثُ بأكْلِ شيءٍ يُسَمَّى بَيضًا غيرَ بَيضِ الحيوانِ، ولا بشيءٍ يُسَمَّى رَأْسًا غيرَ رُءُوسِ الحيوانِ؛ لأنَّ ذلك ليس برَأْسٍ ولا بيضٍ في الحَقِيقَةِ.

٤٧٦٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا، وَلَا بَيْضًا، حَنِثَ بِأَكْلِ رُءُوسِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ، وَبَيْضِ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ) وَغَيْرِ ذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ حلَف لا يَأْكُلُ رَأسًا ولا بَيضًا، حَنِثَ بأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ والسَّمَكِ وبَيضِ السَّمَكِ والجَرَادِ، عندَ الْقاضِي. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». و [هو ظاهرُ ما] قدَّمه في «الفُروعِ».

٣٩٬٢٦٠

قال في «الخُلاصَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَنِثَ بأكْلِ السَّمَكِ والطَّيرِ في الأصحِّ.

وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رَأْسٍ جرَتِ العادةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا، أو بَيضٍ يُزايِلُ بائضَه حال الحياةِ.

٣٩٬٢٦١

وكذا ذكَر القاضي في موضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ يمينَه تخْتَصُّ بما يُسَمَّى رأْسًا عُرْفًا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في البَيضِ.

٣٩٬٢٦٢

وقال في «الوَاضِحِ»، و «الإِقْناعَ» في الرُّءُوسَ: هل يَخنَثُ بأكْلِ كلِّ رَأْسٍ -اخْتارَه الخِرَقِيُّ- أمْ برُءُوسِ بهِيمَةِ الأنْعامِ؟ فيه رِوايَتان.

٣٩٬٢٦٣

وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ كان بمَكانٍ العادَةُ إفْرادُه بالبَيعِ فَيه، حَنِثَ فيه،

٣٩٬٢٦٤

وفي غيرِ مَكانِه وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيتًا، فَدَخَلَ مَسْجِدًا، أَوْ حَمَّامًا، أَوْ بَيتَ شَعْرٍ، أَوْ أَدَم، أَوْ لَا يَرْكَبُ، فَرَكبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عنْدَ أَصْحَابِنَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ.

وَجْهان، نظَرًا إلى أصْلِ العادةِ أو عادَةِ الحالفِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يأكل رأساً ولا بيضاً حنث بأكل رؤوس الطيور والسمك وبيض السمك والجراد عند القاضي، وعند أبي الخطاب لا يحنث إلا بأكل رأس جرت العادة بأكله منفرداً، أو بيض يزايل بائضه حال الحياة) .

١٥٬٧٢٨

أما كون من حلف بما ذكر يحنث بما ذكر عند القاضي؛ فلأن رؤوس الطيور والسمك وبيض السمك والجراد رؤوس وبيض حقيقة وعُرفاً. فوجب أن يحنث؛ كما لو حلف لا يأكل لحماً فأكل من لحم الأنعام والزرافة. والجامع بينهما أن غاية ما يقدر أن أكل رؤوس الطيور والسمك وبيض السمك والجراد نادر بالنسبة إلى رؤوس النعم وإلى بيض الدجاج، وأكل لحم الأنعام نادر بالنسبة إلى أكل لحوم النعم، والحنث في مسألة اللحم محقق فكذا في مسألة الرؤوس والبيض.

١٥٬٧٢٩

وأما كونه لا يحنث عند أبي الخطاب إلا بأكل رأسٍ جرت العادةُ بأكله منفرداً؛ كالغنم والبقر، أو بيض يزايل بائضه حال الحياة؛ كبيض الدجاج؛ فلأن المتبادر إلى الذهن ما جرت العادة بأكله منفرداً.

ولأن الظاهر إرادة ذلك. فوجب أن لا يتعداه اليمين. فلم يحنث بأكل غيره؛ لعدم دخوله في يمينه. وحنث بأكله؛ لدخوله في يمينه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.