وَإِنْ طُلِبَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُجِيبَ إِلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ أَحْمَدُ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْأَفْضَلُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِ إِذَا أَمِنَ نَفْسَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن طُلِبَ، فالأفْضَلُ أنَّ لا يُجِيبَ إليه، في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ. وقال ابنُ حامِدٍ: الأفْضَلُ الإجابَةُ إليه إذا أَمِنَ نَفْسَه) وقد ذَكَرْنا أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الأفْضَلَ والأوْلَى له أنَّ لا يُجِيبَ إذا طُلِبَ ووُجِدَ غيرُه؛ لِما فيه مِن الخَطَرِ والغَرَرِ،
وفي تَرْكِه مِن السلامَةِ، ولِما وَرَد فيه مِن التَّشْدِيدِ والذَّمِّ، ولأنَّ طَريقةَ السَّلَفِ الامْتِناعُ منه والتَّوقِّي لذلك، وقد أراد عُثْمانُ، رَضِيَ اللهُ عنه، تَوْلِيَةَ ابنِ عُمَرَ القَضاءَ فأباه. وقد [ذَكَرناه و] ذَكَرْنا قولَ ابنِ حامدٍ قبل مُفَصَّلًا . وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ. ٤٨٢٥ - مسألة؛
(وَإِنْ طُلِبَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُجِيبَ إِلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ أَحْمَدُ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ،
وَفِي الشَّرْحِ: أَنَّهُ الْأَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ وَالتَّشْدِيدِ،
وَلِمَا فِي تَرْكِهِ مِنَ السَّلَامَةِ، وَذَلِكَ طَرِيقَةُ السَّلَفِ، وَقَدْ أَرَادَ عُثْمَانُ تَوْلِيَةَ ابْنِ عُمَرَ الْقَضَاءَ فَأَبَى. (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْأَفْضَلُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِ إِذَا أَمِنَ نَفْسَهُ) لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - جَعَلَ لِلْمُجْتَهِدِ فِيهِ أَجْرًا مَعَ الْخَطَأِ، وَأَسْقَطَ عَنْهُ حُكْمَ الْخَطَأِ، وَلِأَنَّ فِيهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ وَأَدَاءَ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحَقِّهِ، وَرَدَّ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ، بِدَلِيلِ تَوْلِيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ كَذَلِكَ. وَلَا يَخْتَارُ إِلَّا الْأَفْضَلَ،
وَقِيلَ: مَعَ خُمُولِهِ، وَحَمَلَ فِي الْمُغْنِي كَلَامَ ابْنِ حَامِدٍ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: أَوْ فَقْرِهِ. فَرْعٌ: يَحْرُمُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ وَأَخْذُهُ وَطَلَبُهُ، وَفِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ، وَظَاهِرُ تَخْصِيصِهِمُ الْكَرَاهَةَ بِالطَّلَبِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَوْلِيَةُ الْحَرِيصِ لَا يَنْفِي أَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ، يُكْرَهُ. مَسْأَلَةٌ إِذَا جَهِلَ الْقَضَاءَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ خَافَ الْمَيْلَ حُرِمَ دُخُولُهُ فِيهِ،
وَقِيلَ: مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَهُوَ يَصْلُحُ لَهُ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الدُّخُولَ فِيهِ، وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ وَلَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ شُرُوطُهُ.
١ -
وإنْ طُلِبَ، فالأَفْضَلُ أنْ لا يُجِيبَ إليه، في ظاهِرِ كلامِ أحْمَدَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعْنِي، إذا وُجِدَ غيرُه وطُلِبَ هو. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقال ابنُ حامِدٍ: الأفْضَلُ الإجابَةُ إذا أمِنَ نَفْسَه. ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا. وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وقيل: الأفضَلُ الإجابَةُ إليه مع خُمولِه. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»،
والشَّارِحُ: وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كان رَجُلًا خامِلًا لا يُرْجَعُ إليه في الأحْكام، فالأوْلَى له التَّوْلِيَةُ ليُرْجَعَ إليه في ذلك، ويقُومَ الحَقُّ به، ويَنتفِعَ به المُسْلِمُون،
وإنْ كان مَشْهورًا في النَّاسِ بالعِلْمِ، ويُرْجَعُ إليه في تَعْليمِ العِلْمِ والفَتْوَى، فالأوْلَى له الاشْتِغالُ بذلك. انتهيا. فلعَلَّ ابنَ حامِدٍ له قوْلان. وقد حكاهُما في «الفُروعِ» وغيرِه قَوْلَين.
وقيل: وَلَا تَثْبُتُ ولَايةُ الْقَضَاءِ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ الْمُوَلِّى كَوْنَ الْمُوَلَّى عَلَى صِفَةٍ تَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، الإجابَةُ أفْضَلُ مع خُمولِه وفَقْرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، يَحْرُمُ بَذْلُ المالِ في ذلك،
ويَحْرُمُ أخْذُه وطَلَبُه وفيه مُباشِرٌ أهْل له.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ تَخْصِيصِهم الكَراهَةَ بالطلَبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ توْلِيَةُ الحَريصِ، ولا ينْفِي أنَّ غيرَه أوْلَى. قال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
قلتُ: هذا التَّوْجِيهُ هو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، تَصِحُّ ولايةُ المفْضُولِ مع وجُودِ الأَفْضَلِ. على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ.
وقيل: لا تصِحُّ إلَّا لمَصْلَحَةٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.