فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬١٧٣المقنعالحنابلةج ٨ ص ٣٠١ج ٨ ص ٣٠١

فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ إِلَّا أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ، إِذَا لَمْ يُوجَدُ غَيْرُهُمْ أَوْ وَحَضَرَ الْمُوصِيَ الْمَوْتُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬١٧٢ قبلها

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ) عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِجَالِنَا وَلَا هُوَ مَرْضِيٌّ، (إِلَّا أَهْلَ الْكِتَابِ) وَهُمُ الْيَهُودُ والنصارى وَمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي التَّدَيُّنِ (فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ، إِذَا لَمْ يُوجَدُ غَيْرُهُمْ) فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، فَشَهَادَتُهُمْ فِي السَّفَرِ بِمَوْتِ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ جَائِزَةٌ.

قَالَ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} الآيات، نَزَلَتْ فِي تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ، شَهِدَا بِوَصِيَّةِ سَهْمِي، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَضَى بِهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

٢٥٬١٣٩

وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَضَى ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهَذَا قَالَ أَكَابِرُ الْمَاضِينَ.

وَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً؛ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالُوا: مِنْ غَيْرِ مِلَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ، وَلِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا قَسَامَةَ عَلَيْهِمَا.

٢٥٬١٤٠

وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ فِيهِ، وَحَمْلُهَا عَلَى الْيَمِينِ غَيْرُ مَقْبُولٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} ، وَلِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى ذَوِي الْعَدْلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمَا شَاهِدَانِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى،

٢٥٬١٤١

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَمَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ،

٢٥٬١٤٢

وَفِي الْمُحَرَّرِ: رِوَايَتَانِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.

وَ (أَوْ) فِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ آخَرَانِ} لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ، وَالْمَعْنَى: إِنْ لَمْ تَجِدُوا هَذَا،

٢٥٬١٤٣

وَقِيلَ: وَالْمَعْنَى: بَلَى، (وَحَضَرَ الْمُوصِيَ الْمَوْتُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) لِمَا سَبَقَ

الإنصافالمرداوي

الخَامِسُ، أنْ يكونَ مِمَّن يَحْفَظُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ مُغفَّلٍ، ولا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغلَطِ والنِّسْيانِ. لا تُقْبَلُ شَهادةُ المَعْروفِ بكَثْرَةِ الغلَطِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

٤١٬٦٦٧

وكذا المَعْروفُ بكَثْرَةِ النِّسْيانِ. ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، والنّاظِمُ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»، و «الحاوِى»، والزَّرْكَشِىُّ، والخِرَقِىُّ، وغيرُهم.

٤١٬٦٦٨

وقال فى «التَّرْغيبِ»: هذا الصَّحيحُ، إلَّا فى أمْرٍ جَلِىٍّ يَكْشِفُه الحاكِمُ ويُراجِعُه فيه فَصْلٌ: السَّادِسُ، الْعَدَالَةُ، وَهِىَ اسْتِوَاءُ أحْوَالِهِ فِى دِيِنهِ، وَاعْتِدَالُ أقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.

٤١٬٦٦٩

وَقِيلَ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ. وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ؛ الصَّلَاحُ فِى الدِّينِ، وَهُوَ أدَاءُ الفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ.

حتى يعْلَمَ تَثَبُّته، وأنَّه لا سَهْوَ ولا غَلَطَ فيه. وجزَم به فى «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِى».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬١٧٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.