فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فَصْلٌ في الإمامَةِ (السُّنَّةُ أن يَؤُمَّ القومَ أقْرَؤْهم) يَعْنِي أنَّ القارِئَ مُقَدَّمٌ على الفَقِيهِ وغيرِه، ولا خِلافَ في التَّقْدِيمَ بالقِراءَةِ والفِقْهِ واخْتُلِفَ في أيِّهما يُقَدَّمُ؟ فذهَبَ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، إلى تَقْدِيمِ القارِئِ. وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ، والثَّوْرِيِّ، وابنِ المُنْذِرِ، وإسحاقَ، وأصْحابِ الرَّأْي.

٣٬٨٥٥

وقال عَطاءٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ: يُقَدَّمُ الأفْقَهُ إذا كان يَقْرَأُ ما يَكفِي في الصلاةِ؛ لأنَّه قد يَنُوبُه في الصلاةِ ما لا يَدْرِي ما يَفْعَلُ فيه إلَّا بالفِقْهِ، فيَكُونُ أوْلَى، كالإِمامَةِ الكُبْرَى، والحُكْمِ. ولَنا، ما روَى أبو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«يَوُّمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَاب الله تَعَالَى، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا».

أو قال:«سِلْمًا». وعن أبي سعيدٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«إذَا اجْتمَعَ ثَلاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ». رَواهما مسلمٌ .

تعليق

ولَمّا قَدِم المُهاجِرُون الأوَّلُون، كان يَؤُمُّهم سالِمٌ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ، وفيهم عُمَرُ ابنُ الخَطّابِ .

٣٬٨٥٦

وفي حَدِيثِ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ، قال:«لِيَؤُمَّكُمْ أكْثَرُكُمْ قُرْآنًا».

٣٬٨٥٧

فإن قِيلَ: إنَّما أمَرَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بتَقْدِيمِ القارِئ؛ لأنَّ الصَّحابَةَ كان أقْرَؤُهم أفْقَهَهم، وأنَّهم كانُوا إذا قَرَؤُوا القُرْآنَ تَعَلَّمُوا معه أحْكامَه، قال ابنُ مسعودٍ: كنّا لا نُجاوِزُ عَشْرَ آيَاتٍ حتَّى نَعْرِفَ أمْرَها، ونَهْيَها، وأحْكامَها . قُلْنا: اللَّفْظُ عامٌّ فيَجِبُ الأخْذُ بعُمُومِه، على أنَّ في الحَدِيثِ ما يُبْطِلُ هذا التَّأوِيلَ، وهو قَوْلُه:«فَإنِ اسْتَوَوْا فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنِّةِ». ففاضَلَ بينَهم في العِلْمِ بالسُّنَّةِ مع تَساوِيهم في القِراءَةِ،

٣٬٨٥٨

ولو كان كما قالُوا للَزِمَ مِن التَّساوِي في القِراءَةِ التَّساوِي في الفِقْهِ، وقد نَقَلَهم مع التَّساوِي في القِراءَةِ إلى الأعْلَمِ بالسُّنَّةِ،

٣٬٨٥٩

وقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ، وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ، وَأَعلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ». ففَضَّلَ بالفِقْهِ مَن هو مَفْضُولٌ بالقِراءَةِ. قِيلَ لأبي عبدِ اللهِ: حديثُ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ». أهو خِلافُ حديثِ أبي مَسْعُودٍ؟ قال: لا، إنَّما قَوْلُه لأبي بكرٍ، عندِي:«يُصَلِّي بالنَّاسِ». للخِلافَةِ. يَعْنِي أنَّ الخَلِيفَةَ أحَقُّ بالإِمامَةِ.

فصل: ويُرَجَّحُ أحَدُ القارِيَّيْن على الآخَرِ بكَثْرَةِ القُرْآنِ؛ لحديثَ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ.

٣٬٨٦٠

وإن تَساوَيا في قَدْرِ ما يَحْفَظُ كلُّ واحِدٍ منهما، وكان أحَدُهما أجْوَدَ قِراءَةً وإعْرابًا فهو أوْلَى؛ لأنَّه أقْرَأُ.

٣٬٨٦١

وإن كان أحَدُهما أكْثَرَ حِفْظًا، والآخَرُ أقَلَّ لَحْنًا وأجْوَدَ قِراءَةً، قُدِّمَ؛ لأنَّه أعْظَمُ أجْرًا في قِراءَتِه؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَحَنَ فِيهِ فلَهُ بكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ». رَواه التِّرْمِذِيُّ ،

٣٬٨٦٢

وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال أبو بَكْرٍ، وعُمَرُ، رَضىَ اللهُ عنهما: إعْرابُ القُرْآنِ أَحَبُّ إلينا مِن حِفْظِ بَعْضِ حُرُوفِه.

٣٬٨٦٣

وإنِ اجْتَمَع قارِئ لا يَعْرِفُ أحْكامَ الصلاةِ فكذلك، للخَبَرِ.

٣٬٨٦٤

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يقَدَّمُ الأفْقَهُ؛ لأنَّه تَمَيَّزَ بما لا يُسْتَغْنَى عنه في الصلاةِ.

٥٤٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا] فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ (السُّنَّةُ أَنَّ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ) هَذَا ظَاهِرُ " الْمَذْهَبِ "، وَجَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» ،

٣٬٩٢٦

وَفِي لَفْظٍ: سلما: «وَلَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُقْعَدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: لَمَّا اسْتَخْلَفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» ، صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْرَؤُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَتَعَلَّمُونَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَعَانِيَهُ، وَمَا يُرَادُ بِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا عَلِمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُنَّ حَتَّى يَعْلَمَ مَعَانِيَهُنَّ، وَالْعَمَلَ بِهِنَّ.

لَكِنْ أَجَابَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي تَقْدِيمِهِ مَعَ تَقَدُّمِ قَوْلِهِ:«أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ» أَرَادَ بِهِ الْخِلَافَةَ، وَمُرَادُهُ بِالْأَقْرَأِ: أَجْوَدُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَ وَلَحَنَ فِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ حِرَفٍ حَسَنَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

٣٬٩٢٧

وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ فِي الْأَجْرِ،

٣٬٩٢٨

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» ، وَعَلَيْهِمَا إِذَا عَرَفَ وَاجِبَ الصَّلَاةِ، وَمَا يَحْتَاجُهُ فِيهَا،

٣٬٩٢٩

وَقِيلَ: وَسُجُودُ السَّهْوِ، وَقِيلَ: وَجَاهِلٌ يَأْتِي بِهَا عَادَةً، وَالْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ،

٣٬٩٣٠

وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يَكْفِي فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنُوبُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَا يَدْرِي مَا يَفْعَلُ فِيهِ إِلَّا بِالْفِقْهِ، فَقُدِّمَ كَالْإِمَامَةِ الْكُبْرَى وَالْحُكْمِ،

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ: السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ، وتقدَّم أوَّلَ البابِ، هل يُسَنُّ لهُنَّ حضُورِ الجماعَةِ أم لا؟

فائدتان؛ إحْداهما، ذكَر جماعةٌ مِن الأصحابِ، كراهةَ تَطيُّبِها إذا أرادَتْ حُضورَ المسْجدِ وغيرِه.

٧٬١٩٣

وقال في «الفُروعِ»: وتحْريمُه أظْهَر لِمَا تقدَّم. وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ. الثَّانيةُ، السَّيِّدُ مع أمَتِه كالزَّوْج مع زَوْجَتِه في المَنْعِ وغيرِه،

٧٬١٩٤

فأمَّا غيرُهما، فقال في «الفُروعِ»: فإنْ قُلنا بما جزَم به ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إنَّ مَن بلَغ رشِيدًا له أنْ ينْفَرِدَ بنَفْسِه، ذكرًا كان أو أُنْثَى، فواضِحٌ. لكنْ إنْ وجَد ما يمْنَعُ الخُروجَ شَرْعًا فظاهِرٌ أَيضًا. وعلى المذهبِ، ليس للأُنْثَى أنْ تَنْفَرِدَ، وللأبِ مَنْعُها منه؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ دخولُ مَن يُفْسِدُها، ويُلْحِقُ العارَ بها وبأهْلِها.

٧٬١٩٥

فإذا ظاهِرٌ في أنَّ له مَنْعَها مِن الخُروجِ. وقوْلُ أحمدَ: الزَّوْجُ أمْلَكُ منَ الأَبِ. يدُلُّ على أنَّ الأَبَ ليس كغيرِه في هذا،

٧٬١٩٦

فإنْ لم يكُنْ أبّ، قامَ أوْلِياؤُها مَقامَه. أطْلقَه المُصَنِّفُ.

٧٬١٩٧

قال في «الفروعِ»: والمُرادُ المَحارِمُ، اسْتِصْحابًا للحَضانَةِ. وعلى هذا، في الرِّجالِ ذَوِي الأرْحامِ، كالخالِ أو الحاكمِ، الخِلافُ في الحَضَانَةِ.

٧٬١٩٨

وقال أَيضًا في «الفروع»: ويتوَجَّهُ إنْ علِمَ أنَّه لا مانِعَ ولا ضرَرَ، حَرُمَ المَنْعُ على وَلِيِّ أو على غيرِ أبٍ. انتهى. السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ القَوْمَ أقرؤُهم -أي لكتابِ الله- ثم أفْقَهُهم. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

٧٬١٩٩

وعنه، يقَدَّمُ الأفْقَهُ على الأقْرَأ، إنْ قرأَ ما يُجْزِئُ في الصَّلاة. اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنُ عَقِيلٍ. وحكَى ابن الزَّاغُونِيِّ عن بعضِ الأصحابِ، أنَّه رأى تقْديمَ الفَقِيهِ على القارِئُ.

فائدتان، إحْداهما، يقَدَّمُ الأَقْرأُ الفَقِيهُ على الأفْقَهِ القارِئَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «النَّظْمِ».

٧٬٢٠٠

وقيل: عكْسُه. فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألَةِ، يقَدَّمُ الأجْوَدُ قراءةً على الأكْثرِ قُرآنًا. على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيُرهم.

٧٬٢٠١

وقيل: يقَدَّمُ أكْثَرُهم قُرْآنًا. اخْتارَه صاحِبُ «رَوْضَةِ الفِقْهِ». الثَّانيةُ، مِن شرْطِ تقْديم الأقْرَأُ، حيثُ قُلْنا به، أنْ يكونَ عالِمًا فِقْهَ صلاتِه فقط، حافِظًا للفاتحةِ.

٧٬٢٠٢

وقيل: يُشْتَرطُ، مع ذلك، أنْ يعْلَمَ أحْكامَ سُجودِ السَّهْو.

٧٬٢٠٣

تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيِره، لو كان القارِئُ جاهِلًا بما يحْتاجُ إليه في الصَّلاةِ، ولكنْ يأْتِي بها في العادةِ صحِيحَةً، أنَّه يقَدَّمُ على الفَقيهِ. قال الزَّرْكَشِيُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هو ظاهِر كلامِ الإِمامِ أحمدَ، والخِرقِيُّ، والأكْثرِين، وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ، ثُمَّ أسَنُّهُمْ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ، ثُمَّ أَتْقَاهُمْ، ثُمَّ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ.

والوَجْهُ الثَّانِي، أنَّ الأفْقَهَ الحافِظَ مِنَ القُرْآنِ ما يُجْزِئُه في الصَّلاةِ يقدَّمُ على ذلك. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وهو ظاهِر كلامِه في «الوَجيزِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وحسِّنَه المَجْد في «شَرْحِه».

٧٬٢٠٤

قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: وهو أَوْلَى. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلقهما ابنُ تَميمٍ.

٧٬٢٠٥

فائدة: قوله: ثُمَّ أفْقَهُهم. يعْنِي، إذا اسْتَوَيا في القِراءَةِ، قُدِّم الأفْقَهُ.

٧٬٢٠٦

وكذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لو اسْتَوَيا في الفِقْهِ، قُدِّم أقْرَأُهما.

٧٬٢٠٧

ولو اسْتَوَيا في جوْدَة القِراءة، قُدِّمَ أكْثَرهما قُرْآنْا.

٧٬٢٠٨

ولو اسْتَوَيا في الكثْرَةِ، قُدِّم أجْوَدُهما.

٧٬٢٠٩

ولو كان أحَدُ الفَقِيهَيْن أفْقَهَ، أو أعْلَمَ بأحْكامِ الصَّلاةِ، قُدِّم. ويُقَدَّم قارئُ لا يعْرِف أحْكامَ الصَّلاةِ على فَقيهِ أُمِّيٍّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل في الإمامة قال المصنف رحمه الله: (السنة أن يَؤم القوم أقرؤهم. ثم أفقههم. ثم أسَنُّهم. ثم أقدمهم هجرة. ثم أشرفهم. ثم أتقاهم. ثم من تقع له القرعة) .

٢٬٠٠١

أما كون السنة أن يؤم القوم أقرؤهم ثم أفقههم؛ فلما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤم القوم أقرؤهم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة».

وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» رواهما مسلم.

٢٬٠٠٢

وأما كون السنة أن يؤمهم بعدَ ما ذكر أسنهم؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه:«إذا حضرت الصلاة فأذنا وليؤمكما أكبركما» متفق عليه.

٢٬٠٠٣

وفي بعض الحديث:«وكانت قرائتهما متقاربة».

ولأن الكبير أخشع في صلاته وأقرب إلى إجابة الدعاء.

٢٬٠٠٤

وقال ابن حامد: أولاهم بعد القراءة والفقه أشرفهم ثم أقدمهم هجرة ثم أكبرهم سناً. وظاهر كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه أنهما إذا استويا في القراءة والفقه فأولاهما أقدمهما هجرة ثم أسنهما؛

٢٬٠٠٥

لأن تكملة حديث أبي مسعود : «فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً».

٢٬٠٠٦

وأما كون السنة أن يؤم القوم بعد ما تقدم ذكره أقدمهم هجرة؛ فلما تقدم في حديث أبي مسعود .

ومعنى الأقدم هجرة أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام.

٢٬٠٠٧

وأما كون السنة أن يؤم القوم بعد ذلك أشرفهم؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«الأئمة من قريش».

٢٬٠٠٨

وقال صلى الله عليه وسلم:«قدموا قريشاً ولا تَقَدّموها».

٢٬٠٠٩

وأما كون السنة أن يؤمهم بعد ذلك أتقاهم؛ فلأنه أقرب إلى الإجابة. وقد جاء:«إذا أمَّ الرجلُ القومَ وفيهم من هو أفضلُ لم يزالوا في سِفَال». ذكره الإمام أحمد رحمه الله في رسالته.

٢٬٠١٠

وأما كون السنة أن يؤمهم بعد ذلك من تقع له القرعة؛ فـ «لأن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أقرع بين الناس في التأذين حين تشاحوا فيه» والإمامة مثله. ولأن القرعة ترفع النزاع والتشاحن وتقطع الخصام.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.