فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم أفْقَهُهم، ثم أسَنُّهم، ثم أقْدَمُهم هِجْرَةً، ثم أشْرَفُهم، ثم أتْقاهم، ثم مَن تَقَعُ له القُرْعَةُ) متى اسْتَوَوْا في القِراءةِ وكان أحَدُهم أفْقَهَ، قُدِّمَ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ، ولأنَّ الفِقْهَ يُحْتاجُ إليه في الصلاةِ للإِتْيانِ بواجِباتِها وأرْكانِها وشُرُوطِها وسُنَنِها، وجَبْرِها إنِ احْتاجَ إليه.

٣٬٨٦٥

فإنِ اجْتَمَعَ فَقِيهان قارِيّان، أحَدُهما أقْرَأُ، والآخَرُ أفْقَهُ، قُدِّمَ الأقْرَأُ؛ للحَدِيثِ. نَصَّ عليه.

٣٬٨٦٦

وقال ابنُ عَقِيل: يُقَدَّمُ الأفْقَهُ؛ لتَمَيُّزِه بما لا يُسْتَغْنَى عنه في الصلاةِ. وهذا يُخالِفُ الحديثَ المَذْكُورَ، فلا يُعَوَّلُ عليه.

٣٬٨٦٧

فإنِ اجْتَمَع فَقِيهان، أحَدُهما أعْلَمُ بأحْكام الصلاة، والآخَرُ أعْرَفُ بما سِواها، قُدِّمَ الأعْلَمُ بأحْكامِ الصلاةِ؛ لَأنَّ عِلْمَه يُؤَثِّرُ في تَكْمِيل الصلاةِ،

٣٬٨٦٨

بخِلافِ الآخَرِ.

فصل: فإنِ اسْتَوَوْا في القِراءَةِ والفِقْهِ، فقال شيخُنا ها هنا: يُقَدَّمُ أسَنُّهم. يَعْنِي أكْبَرَهم سِنًّا. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ؛ لقَوْلِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لمالكِ ابنِ الحُوَيْرِثِ:«إذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا». مُتَّفَقٌ عليه . ولأن الأسَنَّ أحَقُّ بالتَّوْقِيرِ والتَّقْدِيمِ. وظاهِرُ كَلام أحمدَ، أنَّه يُقَدَّمُ أقْدَمُهما هِجْرَةً، ثم أسَنُّهما؛ لحَدِيثِ أبي مَسْعُودٍ، فإنِّه مُرَتَّبٌ هكذا. قال الخَطّابِيُّ : وعلى هذا التَّرَتِيبِ أكْثَرُ أقاوِيلِ العُلَماءِ. ومَعْنَى تَقْدِيم الهِجْرَةِ، أن يكونَ أحَدُهما أسْبَقَ هِجْرَةٌ مِن دارِ الحَرْبِ إلى دارِ الإِسْلامِ، وإنَّما يُقَدَّمُ بها؛

لأنَّها قُرْبَةٌ وطاعَةٌ. فإن عُدِمَ ذلك؛

٣٬٨٦٩

إما لاسْتِوائِهما فيها، أو عَدَمِها، قُدِّمَ أسَنُّهما؛ لِما ذَكَرْنا.

٣٬٨٧٠

وقال ابنُ حامِدٍ: أحَقُّهم بعدَ القِراءَةِ والفِقْهِ أشْرَفُهم، ثم أقْدَمُهم هِجْرَةً، ثم أسَنُّهم.

٣٬٨٧١

والصَّحِيحُ ما دَل عليه حديثُ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- مِن تَقْدِيمِ السّابِقِ بالهِجْرَةِ، ثم الأسَنِّ، ويُرَجَّحُ بتَقْدِيمِ الإسلامِ، كتَقْدِيمِ الهِجْرَةِ؛ لأنَّ في بَعْضِ ألْفاظِ حديثِ أبي مسعودٍ:«فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا». ولأنَّ الإِسلامَ أقْدَمُ مِن الهِجْرَةِ،

٣٬٨٧٢

فإذا قُدِّمَ بالهِجْرَةِ فأَوْلَى أن يَتَقَدَّمَ بالإِسلامِ.

٣٬٨٧٣

فإذا اسْتَوَوْا في جَمِيع ذلك قُدِّمَ أشْرَفُهم، والشَّرَفُ يَكُونُ بعُلُوِّ النَّسَبِ، وبكَوْنِه أفْضَلَ في نَفْسِه وأعْلاهم قَدْرًا؛ لقَوْلِ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا».

٣٬٨٧٤

فإنِ اسْتَوَوْا في هذه الخِصالِ، قُدِّمَ أتْقاهم؛ لأنَّه أشْرَفُ في الدِّينِ، وأفْضَلُ وأقْرَبُ إلى الإِجابَةِ، وقد جاء:«إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ». ذَكَرَه الإمامُ أحمدُ في «رِسالَتِه». ويُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الأتْقَى على الأشْرَفِ؛ لأنَّ شَرَفَ الدِّين خَيْرٌ مِن شَرَفِ الدُّنْيا، وقد قال اللهُ تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}.

٣٬٨٧٥

فإنِ اسْتَوَوْا في هذا كلِّه أُقْرِعَ بينَهم. نَصَّ عليه؛ لأنَّ سَعْدًا أقْرَعَ بينَ النّاسِ في الأذانِ يومَ القادِسِيَّةِ ، فالإِمامَةُ أوْلَى، ولأنَّهم تَساوَوْا في الاسْتِحْقاقِ، وتَعَذَّرَ الجَمْعُ، فأْقْرِعَ بينَهم، كسائِرِ الحُقُوقِ.

٣٬٨٧٦

وإن كان أحَدُهما يَقُومُ بعِمارَةِ المَسْجِدِ وتَعاهُدِه فهو أحَقُّ به،

٣٬٨٧٧

وكذلك إن رَضِيَ الجِيرانُ أحَدَهما دُونَ الآخَرِ، قُدِّمَ به، ولا يُقَدَّمُ بحُسْنِ الوَجْهِ؛ لأنَّه لا مَدْخَلَ له في الإِمامَةِ، ولا أثَرَ له فيها. وهذا كلُّه تَقْدِيمُ اسْتِحْبابٍ، لا تَقْدِيمُ اشْتِراطٍ ولا إيجابٍ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. ٥٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ قَارِئَانِ، وَأَحَدُهُمَا أَفْقَهُ أَوْ أَقْرَأُ قُدِّمَ،

٣٬٩٣١

فَإِنْ كَانَا قَارِئَيْنِ، قُدِّمَ أَجْوَدُهُمَا قِرَاءَةً، وَأَكْثَرُهُمَا، وَيُقَدَّمُ قَارِئٌ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ صَلَاتِهِ عَلَى فَقِيهٍ أُمِّيٍّ،

٣٬٩٣٢

فَإِنِ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ أَحَدُهُمَا أَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ قُدِّمَ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ يُؤَثِّرُ فِي تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ أَسَنُّهُمُ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "،

٣٬٩٣٣

وَفِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ أَشْهَرَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ:«إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ

الإنصافالمرداوي

ثم أسَنُّهم. يعْنِي، إذا اسْتَوَوْا في القراءة والفِقْهِ، قُدَّم أسَنُّهم. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الإيضَاحِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الخِرَقِيَّ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». واخْتاره ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرتِه». وصحَّحه ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وظاهِر كلامِ الإمامِ أحمدَ، تقْديمُ الأقْدَمِ . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هجْرَةً على الأسَنِّ. جزَم به في «الإِفاداتِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». وصحَّحه الشَّارِحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الشَّيْخان. وجزَم في «النَّهايَةِ»، و «نَظْمِها»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ» بتَقْديمِ الأقْدَمِ إسْلامًا على الأسَنِّ.

٧٬٢١٠

وقال ابنُ حامِدٍ: يُقَدَّم الأشْرَفُ، ثمَّ الأقْدَمُ هِجْرةً، ثم الأسَنُّ. عكْسَ ما قال المُصَنِّفُ هنا، وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٩٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.