فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وَيُكْرَهُ لِلْإمَامِ أنْ يُصَلِّيَ في طَاقِ الْقِبْلَةِ، أنْ يَتَطَوَّعَ في مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ) يُكْرَهُ للإمام أن يَدْخُلَ في طاقِ القِبْلَةِ. كَرِهَ ذلك ابنُ مسعودٍ، وعَلْقَمَةُ، والأَسْوَدُ؛ لأنَّه يَسْتَتِرُ عن بَعْضِ المَأمومين، فيُكْرَهُ؛ لو كان بينَه وبينَهم حِجابٌ. وفَعَلَه سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأبو عبدِ الرَّحمن السُّلَمِيُّ .
فأمّا إن كان لحاجَةٍ، ككوْنِ المَسْجدِ ضَيِّقًا، لم يُكْرَهْ للحاجَةِ إليه.
فصل: ويُكْرَهُ للإمامِ أن يَتَطَوَّعَ في مَوْضِعِ المَكْتُوبَةِ. نَصَّ عليه أحمدُ،
وقال : كذا قال عليُّ بنُ أبي طالب، رَضِيَ اللهُ عنه.
فأمّا المَأمومُ فلا بَأسَ أن يَتطَوَّعَ مَكانَه، فَعَل ذلك ابن عُمَرَ. وبه قال إسحاقُ. ورُوِيَ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«لَا يَتَطَوَّع الإمَامُ في مَكانِهِ الذِي يُصَلِّي فِيهِ بِالناسِ». رَواه أبو داودَ . إلَّا أنَّ أحمدَ قال: لا أعْرِفُ ذلك عن غيرِ عليٍّ. ٥٨٢ -
(فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا) وَهُوَ ذِرَاعٌ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَدَّرَهُ أَبُو الْمَعَالِي مِقْدَارَ قَامَةِ الْمَأْمُومِ، لِحَاجَتِهِ إِلَى رَفْعِ رَأْسِهِ إِلَيْهِ؛ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟) أَيِ: الْإِمَامِ (عَلَى وَجْهَيْنِ) الْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا، لِفِعْلِ حُذَيْفَةَ وَعَمَّارٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ لِلنَّهْيِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ سَاوَاهُ بَعْضُهُمْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فِي الْأَصَحِّ، زَادَ بَعْضُهُمْ: بِلَا كَرَاهَةٍ،
وَفِي النَّازِلِينَ إِذَنِ الْخِلَافُ، وَلَا بَأْسَ بِعُلُوِّ الْمَأْمُومِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُعِيدُ الْجُمُعَةَ مَنْ يُصَلِّيهَا فَوْقَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أَنَسٍ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، أَشْبَهَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ، وَقَيَّدَهَا فِي " الْكَافِي " إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ.
[صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ]
فإنْ فعل وكان كثيرًا، فهل تصحّ صلاتُه؛ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما «الهِدايَةِ»، و «المَذْهَب»، و «المُستَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»؛ إحْدَاهما، تصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» و «تَذْكِرَة» ابن عَبْدوسٍ و، «الإِفاداتِ»، و «المنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المحَرِّرِ»،
وفي «الخلاصَةِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاويَيَن»، و «الفائِق». واخْتارَه القاضي، والشَّرِيف أبو جعْفَرٍ، وأبو الخطَّابِ، والمَجْدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ. قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: لم تبْطُلْ في أصَحِّ الوَجْهَيْنْ والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ». قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ.
فوائد؛ إحْداها، لا بأسَ بالعُلُوِّ اليسيرِ، كدَرجَةِ المِنْبَرِ ونحوِها. قالَه المُصَنِّف، والمَجْدُ، وابنُ تَمتمٍ، وغيرُهم. وأطْلق في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما، الكَراهَةَ. الثَّانيةُ، مِقْدارُ الكثير ذِراعٌ، على الصَّحيحِ. قالَه القاضي. واقْتصَر عليه ابنُ تَميمٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». وقطع المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، أنّ اليَسِيرَ كدَرَجَةِ المِنْبَرِ ونحوِها. كما تقدَّم.
وقالَ أبو المَعالِي في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: مِقدارُه قَدْرُ قامَةِ المأمومِ.
وقيل: ما زادَ على عُلُوِّ دَرَجَةٍ. وهو كقولِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ. الثَّالثةُ، لو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ساوَى الإمامُ بعضَ المأمومِين، صحَّتْ صلاتُه وصلاتهم، على الصّحيح مِنَ المذهبِ.
وفي صِحَّةِ صلاةِ النّازلين عنهم، الخِلاف المُتَقَدَّمُ. وللمُصَنِّفِ احْتِمالٌ ببُطْلانِ صلاةِ الجميعِ. الرَّابعة، لا بأسَ بعُلُوِّ المأمُومين على الإمامِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، كسَطْحِ مَسْجدٍ ونحوه.
وعنه، اخْتِصاصُ الجَوازِ بالضَّرُورَةِ. وقيل: يُباحُ سع اتِّصالِ الصُّفوفِ. نصَّ عليه.
وَيُكْرَهُ لِلْإمَامِ أنْ يُصَلِّيَ في طَاقِ الْقِبْلَةِ، أوْ يَتَطَوَّعَ في مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.