وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
الشروح عليها
مسألة: (ويُكْرَهُ للإمامِ إطالَةُ القُعُودِ بعدَ الصلاةِ، مُسْتَقِبلَ القِبْلَةِ) لِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا سَلَّمَ لم يَقْعُدْ إلَّا مِقْدارَ ما يقولُ:«اللَّهُم أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَام». رَواه ابنُ ماجه . ولأنَّه لا يُسْتَحَبُّ للمَأْمُومين الانصِرافُ قبلَ الإمامِ،
فإذا أطال الجُلُوسَ شَقَّ عليهم.
فإن لم يَقُم اسْتُحِبَّ أن يَنْحَرفَ عن قِبْلَتِه؛ لِما رُوِيَ عن سَمُرَةَ، قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا صَلَّىَ صلاةً أقْبَلَ علينا بوَجْهِه. أخْرَجَه البخاريُّ . وعن عليٍّ، رَضىَ اللهُ عنه، أنَّه صَلَّى بقَومٍ العصرَ، ثم أسْنَد ظَهْرَه إلى القِبْلَةِ فاسْتَقْبَل القَوْمَ. رَواه الأثْرَمُ. قال الأثرَمُ: رَأيْتُ أَبا عبدِ الله إِذا سَلَّمَ يَلْتَفِتُ ويَتَرَبَّعُ. قال أبو داودَ: رَأْيْتُه إذا كان إمامًا فسَلَّمَ انْحَرَفَ عن يَمِينِه. وروَى جابرُ بنُ سَمُرَةَ، قال: كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا صَلَّى الفَجْرَ تَرَبَّعَ في مَجْلِسِه حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حسَنًا .
وفي لَفْظٍ: كان إذا صَلَّى الفَجْرَ جَلَس في مُصَلّاه حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رواه مسلمٌ .
٥٨٤ -
(وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهُ إِذَا بَقِيَ عَلَى حَالِهِ رُبَّمَا سَهَا فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ، أَوْ ظَنَّ غَيْرُهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ أَوْ يَنْحَرِفَ عَنْ قِبْلَتِهِ؛ لِقَوْلِ سَمُرَةَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطِيلَ الْإِمَامُ جُلُوسَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
وَظَاهِرُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ مُسْتَقْبِلَ الْمَأْمُومِينَ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا فِيهِ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ عَلَى حَالِهِمَا.
قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَيَأْتِيَانِ بِالذِّكْرِ، وَهُمَا مُسْتَقْبِلَانِ الْقِبْلَةَ مُثْنِيٌ رِجْلُهُمَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة. فإن كان معه نساء لبث قليلاً لينصرف النساء. وإذا صلت امرأة بنساء قامت وسطهن في الصف) .
أما كون الإمام يكره له إطالة القعود على الصفة التي ذكرها المصنف رحمه الله؛ فلأن عائشة قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم وابن ماجة.
ولأنه إذا بقي على حاله ربما سها فظن أنه لم يسلم أو ظن غيره أنه في الصلاة.
وأما كونه يلبث قليلاً إذا كان معه نساء لينصرفن؛ فلقول أم سلمة: «أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سَلَّمن من المكتوبة قُمْنَ، وثَبتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله قام الرجال. قال الزهري: فنرى أن ذلك لكي يتقدم من ينصرف من النساء» . رواه البخاري.
ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء.
وأما كون المرأة تقوم وسط المأمومات إذا صلت بهن؛ فلأن ذلك يروى عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما .
ولأن وقوفها وسطهن أستر لها أشبه إمام العراة.
وفي قوله: إذا صلت امرأة بنساء إشعار بأن النساء يصلين جماعة. وقد صرح باستحباب ذلك المصنف وغيره؛ لما تقدم من حديث أم ورقة ، ولفعل عائشة، وأم سلمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.